الثلاثاء 28 رمضان 1442هـ الموافق لـ 11 مايو 2021
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

العقيدة الاشعرية والمذهب المالكي

حلقة من حلقات برنامج "المذهب المالكي بالمغرب"، تتناول الحديث عن العقيدة الأشعرية وعلاقتها بالمذهب المالكي.

 والهدف إبراز مجموعة من الخصائص والمميزات التي تميز العقيدة الأشعرية والتي جعلتها وطيدة الانسجام والتناغم مع المذهب المالكي، فكان هذان المكونان أساسيان في مكونات الهوية الدينية بالمغرب. تستضيف الحلقة الدكتور سيدي يوسف أحنانة أستاذ باحث ومتخصص في العقيدة الأشعرية يقدمها الأستاذ الميلود الوكيلي، ضمن برنامج المذهب المالكي بالمغرب، محطة السادسة الفضائية.

مراحل اعتناق المغاربة للعقيدة الأشعرية

إن أول ملاحظة قد يسجلها الباحث وهو يتناول قضية الفكر الأشعري بالغرب الإسلامي بالدراسة والمتابعة،هي قلة الدراسات التي اهتمت بهذا الجانب مقارنة مع مختلف ما ألف ونشر في قضايا الفكر الإسلامي عموما.. ولعل من أبرز أسباب هذه الندرة الركون إلى التقليد حينما استقرت أمور التوحيد على هذه العقيدة السنية..

تاريخ دخول المذهب الأشعري إلى المغرب
تختلف آراء الباحثين في من كان أول من أدخل مبادئ الفكر الأشعري إلى الغرب الإسلامي، إلا أنها جميعها تكاد تجمع على أن إرهاصات هذا الفكر ظهرت في القرن الرابع الهجري. ومنها ما يزعم أنه كان في حياة أبي الحسن الأشعري. ومن المؤكد أن هذا الفكر كان موجودا ومعروفا زمن المرابطين، وقد دل على ذلك استقراؤنا لمختلف الأدبيات التي أرخت للفكر الأشعري بالمغرب، ومن ذلك ما أورده محمد بن تاويت الطنجي في تقديمه لكتاب "ترتيب المدارك" (1)، إذ يقول عن المدرسة الأشعرية المغربية أيام المرابطين: "هذه المدرسة المغربية كانت على علم تام بالجدل والمناظرة وأصول الدين والكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، وإن كتب الأشاعرة في علم الكلام كانت معروفة بين رجال المغرب يتدارسونها في كافة أنحاء المغرب.."، ومما يؤيد كلام ابن تاويت هذا ما لمح إليه الناصري في "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى" حيث يقول بعد أن نقل كلام ابن خلدون(2) وانتصر له، ثم تحفظ قليلا فقال: "... وإن كان (المذهب الأشعري) قد ظهر في المغرب قبل ابن تومرت ظهورا ما..."(3)
ثم إن القول بأن بداية دخول الفكر الأشعري رسميا إلى المغرب زمن المرابطين، فيه إشارة إلى أن المذاهب الكلامية التي سبقت المدرسة الأشعرية كانت قد تسربت إلى المغرب خصوصا مع بداية القرن الثاني الهجري بدخول العرب الفاتحين إلى المغرب، ومن هذه المذاهب: مذهب الخوارج والمعتزلة والشيعة والمرجئة، ورافق ظهور المذهب الخارجي بالمغرب دخول مذهب المعتزلة الواصلية أتباع واصل بن عطاء الذين ظهروا في طنجة وسجلماسة ومكناسة.
وعن تسرب الفكر الشيعي يقول الناصري في "الاستقصا": "حج أبو عبيد الله المحتسب، داعية العبيديين من الشيعة... واجتمع بمكة بحجاج كتامة من أهل المغرب، فتعرف إليهم، ووعدهم بظهور المهدي، من آل البيت على يدهم، ويكون لهم به الملك والسلطان، فتبعوه على رأيه، وصحبهم إلى بلادهم، ورأس فيهم رئاسة دينية، وقرر لهم مذهب الشيعة، فاتبعوه وتمسكوا به، ثم بايعوا مولاه عبيد الله المهدي، أول خلفاء العبيديين، فاستولى على إفريقية"(4) .
وبالنسبة لدخول الفكر الخوارجي إلى المغرب قبل الأدارسة في منتصف القرن الثاني الهجري/ 8م على يد الفرقة الخوارجية "الصفرية" يقول أيضا صاحب الاستقصا: "اجتمعت الصفرية (وهي إحدى فرق الخوارج التي انتشرت بالغرب الإسلامي) بناحية مكناسة بالمغرب الأقصى، فنقضوا طاعة الأمويين وولوا عليهم عيسى بن يزيد الأسود، من رؤوس الخوارج، واختطوا مدينة سجلماسة سنة 140 من الهجرة، ودخل سائر مكناسة من أهل تلك الناحية في دينهم.."(5)
وفي هذا الصدد يقول " ابن عذارى" في البيان المغرب.." وهو يتحدث عن دخول الفكر الخوارجي الإباضي إلى المغرب قبل دخول الأدارسة ما يلي: "فر عبد الرحمن بن رستم إلى الغرب بمن خف من أهله وماله، واجتمعت إليه الإباضية" وعزموا على بناء يجمعهم، فنزلوا بموضع تيصرت، وهي غيضة بين ثلاثة أنهار.. وكان ذلك سنة 161"(6) .
وبخصوص دخول المعتزلة إلى المغرب الأقصى، وتوسعهم في أرجاء المعمور الإسلامي قبل أفول نجمهم، يقول شاعرهم صفوان الأنصاري في حق توسع المعتزلة الذي شمل المغرب العربي أيام الأغالبة والفاطميين خاصة:

"له خلف شعب الصين في كل ثغرة  ***  إلى سوسها الأقصى وخلف البراري"

لا بد من التذكير بأن الفكر الشيعي والخوارجي والإعتزالي قد تقلص في المغرب قبل شهرة وانتشار الفكر الأشعري..

كيف دخل الفكر الأشعري إلى المغرب؟
وترجح بعض الدراسات أن يكون الفكر الأشعري قد دخل المغرب الأقصى مباشرة وبالضبط إلى مراكش العاصمة زمن المرابطين، قبل أن ينتشر في أماكن أخرى من المغرب العربي، بدليل منشأ ومسكن ووفاة أبي الحسن المرادي الحضرمي(7) الذي عاش ومات بين مراكش وأغمات والصحراء المغربية. جاء في كتاب "الغنية" وهو الكتاب الذي ترجم فيه عياض لشيوخه ما يلي: "الحسن المرادي الحضرمي هو أول من أدخل علم الاعتقاد إلى المغرب الأقصى".
فكان المرادي الحضرمي أول من أدخل علم الاعتقاد للمغرب، وكونه سكن بأغمات، نفهم من ذلك، أن دراسة هذا الفن كانت لأول مرة بمراكش العاصمة المغربية قبل غيرها من البلدان.."
كما تذكر بعض الروايات أن أبا الحجاج يوسف بن موسى الكلبي (ت 520هـ) هو أول من اشتغل بالفكر الأشعري وعلمه ودرسه للمغاربة.. وفي هذا الصدد يقول صاحب الغنية" وهو يتحدث عن شيوخه في علم الكلام، والعقيدة الأشعرية ما يلي: "..أن أبا الحجاج يوسف بن موسى الكلبي كان من المشتغلين بعلم الكلام، على مذهب الأشعرية بالمغرب، وقرأت عليه أرجوزته الصغرى في الاعتقاد... وهو من تلاميذ أبي الحسن المرادي الحضرمي.."
ويعلق الأستاذ الكنسوسي في بحثه حول "القاضي عياض"(8) ، فيقول: "وعلى أن المرادي هو أول من أدخل هذا العلم للمغرب يكون أبو الفضل  من السابقين الذين درسوا علم الكلام لأول مرة بالمغرب.." ثم ينقل كلام ابن تاويت، فيقول: " وقد فند ابن تاويت في مقدمته للمدارك دعوى ابن تومرت بأن أهل المغرب لم تكن لديهم العقائد، وذكر كذبته الشنيعة التي خلدها عليه التاريخ.."

مراحل تطور المذهب بالمغرب
باستقرائنا لمختلف الأدبيات التي أرخت للمذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، وخصوصا في مراحله الأولى نجدها تفيد أن هذا المذهب قد عرف رجالات تمثلوا العقيدة الأشعرية، والتزموا بمبادئها وأفكارها.. حيث شهدت الفترة الممتدة من وفاة أبي الحسن الأشعري (ت324هـ) إلى بداية القرن السادس الهجري بروز نخبة من المفكرين المغاربة العائدين من المشرق، وهم متشبعون بالفكر الأشعري، بعد أن استقوه من ينابيعه الأصلية..
ومع أن هؤلاء قد سعوا إلى تعميم هذا الفكر ونشره بين أوساط الناس، فإن الطابع الفردي في تمثل هذا المذهب ظل هو الطابع المميز لهذه الفترة. إذ لم يتعد هؤلاء مجالهم الخاص في التزامهم بهذا المبدأ، حيث ظلت دائرة تمثيل هذا المذهب لا تتعدى دائرة الأصحاب وبعض الأتباع القلائل.
ومما لا شك فيه أن الفكر المغربي السني كان على صلة بالفكر الأشعري، في هذه الفترة التاريخية المبكرة، ومما يدل على ذلك آراء ابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ) وعقيدته التي هي في مقدمة رسالته، فهي نموذج العقائد السنية في هذه الفترة، وهي مع هذا متلبسة بآراء الأشعرية التي تتمثل في عدد فقراتها التي قصد بها المؤلف الرد على مذاهب الإعتزال والإرجاء والخارجية والشيعة على طريقة الأشاعرة..
وإذا كانت الدولة المرابطية لم تتبن المذهب الأشعري مذهبا رسميا للدولة، مما ضيق من أفق انتشار هذا المذهب في الأوساط العامة، لاعتبارات سياسية وتاريخية آنية، تمثلت على الخصوص في تبني هذه الدولة للعقيدة السلفية، فإن ذات الأسباب- أعني الظرفية السياسية والتاريخية- ستكون وراء تشبث الموحدين بالعقيدة الأشعرية ومحاولة تثبيتها وجعلها مذهبا رسميا للدولة الموحدية.
لذلك عمل المنظرون في الدولة الموحدية على تثبيت دعائم هذا المذهب وترسيمه، فقاموا بمجهودات نظرية وأخرى أيديولوجية_سياسية لفرض هذا الفكر على العامة والخاصة على حد سواء، وسخروا مختلف الآليات الراهنة لفرض هذا الفكر.
وضمن هذه السيرورة التاريخية، والتدافعات السياسية، فرض الفكر الأشعري نفسه موضوعا لنقاشات كلامية متقدمّة، إن على مستوى العرض والتحليل، أو على مستوى الإحتجاج للمسائل العقدية.. فبرز مفكرون كبار أدلوا بدلوهم في هذا الشأن..
ومما يترجم ذلك مختلف المجهودات النظرية التي قام بها هؤلاء من أمثال أبي الحجاج يوسف بن موسى الضريري، ومهدي الموحدين محمد بن تومرت، وأبي بكر بن العربي المعافري، وأبي عمرو عثمان السلالجي في تدعيم المذهب الأشعري، وإرسائه مذهبا رسميا للبلاد.
ومع تطور السجالات والمناقشات التي قادها الأشاعرة وخصوصا مع الفلاسفة، لاحت في الأفق ظاهرة فكرية ارتبطت بحضور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، وهي ظاهرة تصحيح أخطاء العامة في علم الكلام..
وعبر هذه المراحل كان علم الكلام يتأرجح بين حركتي المد والجزر، حسب الظرفية السياسية والتاريخية. وهكذا، عرف هذا العلم جمودا فكريا في القرن الثامن الهجري، عندما غلب التقليد وضعفت الهمم عن التجديد، وذهلت الأمة بكارثة سقوط الأندلس، إلى أن ظهر الإمام عبد الله محمد بن يوسف السنوسي (ت832هـ) الذي دعا للتجديد وحارب التقليد، فكان دوره متمثلا في ترميم المذهب وإعادة بنائه في شروط حضارية ومعرفية متميزة، وألف لهذه الغاية عدة مصنفات أهمها: العقيدة الكبرى...
ولظروف اجتماعية وحضارية للمنطقة، قبل أهل المغرب هذا الفكر ودعموه بمختلف الوسائل والآليات فاستطاعوا بذلك أن يؤسسوا مرحلة جديدة من مراحل تطور المذهب الأشعري في هذه المنطقة، كان لها تأثير جلي على صيرورة الفكر الأشعري في هذه المنطقة إلى وقتنا هذا..

الهوامش
(1)- ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ص حرف ط، تقديم
(2)- ابن خلدون يرى أن المذهب الأشعري دخل المغرب في عهد الموحدين، على يد المهدي بن تومرت..
(3)- الاستقصا، للناصري، ج1/ ص 140
(4)- الاستقصا، الناصري، ج1/132
(5)- المصدر نفسه، 1/124.
(6)- البيان المغرب، ابن عذارى، 1/196
(7)- أبو الحسن المرادي الحضرمي توفي سنة 489هـ/1086م. قيل عنه بأنه هو أول من أدخل هذا الفكر العقدي الأشعري الكلامي إلى الغرب الإسلامي عموما، والمغرب خصوصا...
(8)- انظر ندوة الإمام مالك، دورة القاضي عياض، مقال: "القاضي عياض" لولا عياض ما ذكر المغرب، أحمد الكنسوسي، ج2/174-175. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1401هـ/1981م.

لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

إن التزام أهل الغرب الإسلامي، وخصوصا أهل المغرب، بالمذهب الأشعري له أكثر من دلالة في سياقه الحضاري والتاريخي. ذلك أن العقيدة الأشعرية في تراث هذه البقعة الجغرافية كانت مقوما من مقوماته الفكرية.

وقد عبر عبد الواحد بن عاشر (ت 1040هـ) عن هذا المعنى في منظومته المرشد المعين بقوله:

في عقد الأشعري وفقه مالك *** وفي طريقة الجنيد السالك

فظلت عقيدة أهل الغرب الإسلامي عقيدة أشعرية، مما يعني أن دخول هذا المذهب لهذه المنطقة لم يكن حدثا عابرا، وإنما تميز بكونه عرف تأصيلا وترسيما وتطورا امتد من القرن الخامس الهجري إلى يومنا هذا.

ولعل الإشكال المركزي الذي يطرح نفسه في هذا المقام، هو عن طبيعة المناخ العام لاعتناق أهل المغرب للعقيدة الأشعرية، وصيرورة تشكل هذا المذهب في التربة المغربية، ومكمن السر في تشبث المغاربة بهذا المذهب إلى يومنا هذا؟ ثم ما هي نقط القوة في هذا المذهب الذي منحته القدرة على التكيف والاستمرارية؟

أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح في هذا الصدد، ومع أننا لا نزعم امتلاك أجوبة نهائية لها، فإننا سنحاول أن نثير مجموعة من القضايا علها تساعدنا في كشف النقاب عن مكمن هذا السر ومصدر هذه القوة. وكذا مراحل تطوره فيها. وهو ما لم تستطع جل الأدبيات الفكرية المعاصرة التي اهتمت بهذا الموضوع أن تجيب عليه.

ومما لا شك فيه، أن تتبعنا لمختلف الأطوار التاريخية التي مر بها هذا الفكر في هذه المنطقة بالذات سيكشف لنا الآليات والميكانيزمات التي كانت تحركه، وأوجه تميزه واستقلاليته عن المدرسة الأشعرية في المشرق، مما يكشف طبيعة العلاقة الجدلية القائمة بين هذا الفكر وخصوصية الواقع المغربي المميز، وملابساته التاريخية والاجتماعية والسياسية التي عرفها. سيما وأن الفكر الأشعري المغربي قد عرف قفزة نوعية، سواء من حيث تطوره التاريخي، أو من حيث مضامينه وثوابته، أو منهجيته.

اتصال المغاربة المالكيين بنظرائهم الأشاعرة في المشرق
فقد كان مجموعة من كبار المفكرين بالأندلس والمغرب، وتونس يتجهون في بداية حياتهم العلمية إلى المشرق فيتلقون دراستهم الفقهية والعقدية على كبار الأشاعرة هناك، وعند عودتهم إلى بلدانهم يعودون مقتنعين أشد ما يكون الاقتناع بهذا المذهب وبضرورة نشره وتعميمه بين الناس.

تبني الدولة الموحدية المذهب الأشعري مذهبا رسميا للدولة
إذ سعت الدولة الموحدية إلى محاربة الاتجاه السلفي العقدي، وترسيم المذهب الأشعري كمذهب رسمي للدولة

الأشعرية والفرقة الناجية
اعتقاد المغاربة بأن العقيدة الأشعرية، هي الفرقة الناجية الواردة في حديث "افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين، فرقة ناجية، واثنتين وسبعين في النار" (1) ، وذلك لاعتبارات عديدة منها: أن العقيدة الأشعرية تتميز بالوسطية والشمولية، و مراعاة لذلك الأثر الوارد في حق المغرب " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق" (2) ..

خصائص العقيدة الأشعرية بالمغرب
إن العقيدة الأشعرية تتميز بشموليتها ووسطيتها وتوفيقيتها.. وقد أقر العلماء بالمجهود الكبير الذي قام به أبو الحسن الأشعري، في إعادة أسس العقيدة السنية السلفية إلى أصلها الصحيح، وقواعدها الإيمانية السليمة، ثم قرروا جميعا أن العقيدة الأشعرية، هي نفسها عقيدة "أهل السنة والجماعة" واستمر الأمر على ذلك إلى يومنا هذا.

أي أن الفكر الأشعري في الغرب الإسلامي عموما، وفي المغرب الأقصى خصوصا، هو طبق الأصل لصاحب المذهب وهو أبو الحسن الأشعري.. الأمر الذي يفيد من جهة أخرى أن أشعرية المغاربة لم تتأثر بالاتجاهات الأشعرية في المشرق، مثل الاتجاه الجويني والباقلاني والغزالي .. بل هي أشعرية اعتدالية سنية سلفية محافظة خلافا لما يلاحظ في بعض الأقطار.

الوحدة السياسية للمنطقة
منذ انفصال المغرب عن الخلافة العباسية سياسيا سنة (172هـ/ ق 8م)، ظلت سمة الوحدة السياسية - وقد تكلم كثيرون على هذه الوحدة (3) التي طبعت الجو السياسي العام بالمغرب.. وقد اكتملت هذه الوحدة زمن الموحدين بعد الجهد الكبير الذي بذله الأدارسة والمرابطون قبلهم. هذه الوحدة السياسية منحت المنطقة وحدة مذهبية وعقائدية وسلوكية.. وبذلك تميزت المنطقة بطابع الوحدة والإتحاد والإستقلال ترابيا وسياسيا واجتماعيا بحكم طبائعها وتقاليدها وتراثها..

بعد المنطقة عن بؤرة التوتر
إن منطقة الغرب الإسلامي تتقاسم المسؤولية المشتركة مع الشرق الإسلامي في المحافظة على التراث الإسلامي والهوية الإسلامية.. إلا أنها وبحكم بعدها عن الشرق جغرافيا، فهي أقل تأثرا بمظاهر تلك التيارات الإلحادية والصراعات الأيديولوجية. أي أن منطقة الغرب كانت في مأمن أكبر من الفتن.

المزاوجة بين الفكر والسياسة
إن المغاربة المتكلمون زاوجوا في تنظيراتهم بين السياسة/الدولة وعلم الكلام، في حين اكتفى المتكلون المشارقة بتسويغ أو تسفيه هذه السياسة أو تلك. وهذا لا يعني أن هؤلاء كان علم الكلام لديهم وسيلة لتحقيق مآربهم السياسية..

تمسك المغاربة بالمذهب المالكي
كان لدخول المذهب المالكي إلى المغرب أثر قوي في دعم عقيدة أهل السنة. فقد كان للإمام مالك موقف كلامي عقدي ديني، خالف به أقوال المذاهب المنحرفة، وكان من الأسس التي بنى عليها الأشاعرة مذاهبهم.
ولذلك آزر المالكية المذهب الأشعري وانتموا إليه، فكان هو مذهبهم العقدي إلى جانب فقه مالك وتصوف الجنيد، وهكذا ارتبط العقدي بالفقهي والصوفي في تفكير المغاربة.

تصحيح لحن العامة في علم الكلام وتطور العقيدة الأشعرية
لما كان علم الكلام الأشعري قد عرف بالمغرب طابع تعميمه على مجموع شرائح المجتمع، بما في ذلك عامة الناس وبادئ الرأي فيهم، فأضحى وكأن هناك مجالين معرفيّين: مجال تنتظم فيه الثقافة العقدية انتظاما يتلقاه المتعلمون داخل حقل تعليمي مضبوط ومنظم. والثاني يشكل الثقافة التلقائية، المتداولة في الكلام الشفوي. فبرزت ظاهرة خاصة بالثقافة الأشعرية في الغرب الإسلامي، وهي ظاهرة تنقية الثقافة الشفوية من رواسب العقائد الأخرى المعتزلية، والشيعية، والخارجية.. مما جعل هذه العقيدة تحافظ على استقلاليتها وتميزها..

إنزال علم الكلام إلى العامة
ثم إن هناك خاصية في الفكر المغربي تمثلت في إنزال علم الكلام إلى العامة، اضطرت –هذه الخاصية- المفكرين تباعا إلى تبسيط مضامينه واختصارها، حتى يسهل على الناس تناولها والاقتراب منها، وحتى لا يسبب أي شيء فيها داعيا لنفورهم منها وبعدهم عنها. لذلك لم تختلط مباحث هذا العلم بمباحث الفلسفة والمنطق كما فعل متأخرو الأشاعرة في المشرق. بل ظل عندهم مبحث العقائد مبحثا مبسطا.

جامع القرويين ودعمه للعقيدة الأشعرية
وقد كان لجامع القرويين فضل كبير في نشر العقيدة الأشعرية واستمرار وجودها بالمغرب، إذ كانت محل عناية شيوخه الذين كانوا يقومون على تدريسها ويؤلفون في شرحها وتحليلها إلى عهد قريب..

هكذا حافظ المغاربة على هذا الفكر السني السلفي التوفيقي المعتدل، دون مبالغة في الخوض العقدي، ودون تعمق في تأويل الصفات، ولكنهم في نفس الوقت لا ينكرون وظيفة العقل ولا يرفضون العقلنة السليمة والمعتدلة.

الهوامش
(1) 
- أخرجه الدارمي وابن ماجة في سننهما. وذكر أهل الحديث أن أسانيد هذا الحديث تتراوح بين الصحة والحسن والضعف.
(2) - رواه بهذه الصيغة أبو نعيم في الحلية، وعلق عليه: "هذا حديث مشهور"، وذكره السيوطي في الدر المنثور.
(3) - ابن خلدون في العبر. الإدريسي في نزهة المشتاق. ابن أبي زرع في روض القرطاس. الطبري في تاريخ الأمم والملوك. اليعقوبي في المسالك والممالك. المقري في نفح الطيب.ابن عذارى في البيان المعجب في تلخيص أخبار المغرب. وغيرهم من الباحثين والمؤرخين وعلماء الاجتماع.

العقيدة الأشعرية في المغرب

يشكل الجانب العقدي للأمة المغربية، عبر تاريخها الطويل، ثابتا من ثوابت الدولة المغربية، ومعلما من معالم هويتها الثقافية. ولما كانت العقيدة الأشعرية قد ارتبطت بتاريخ المغرب ارتباطا قويا وطويلا، امتد ما يقارب عشرة قرون، فإن الإهتمام بتاريخ حضورها وتطورها في هذا البلد يشكل مطلبا علميا جديرا بالإهتمام والمتابعة.

لذلك، فإن هذا الملف سيحاول أن يثير مجموعة من القضايا والإشكالات التي ستساعد في كشف النقاب عن مكمن السر في تشبث المغاربة بهذا المذهب إلى يومنا هذا، ثم ما هي نقط القوة في هذا المذهب التي منحته القدرة على التكيف والاستمرارية؟
ومما لا شك فيه، أن تتبعنا لمختلف الأطوار التاريخية التي مر بها هذا الفكر في هذه المنطقة بالذات سيكشف لنا الآليات التي كانت تحركه، وأوجه تميزه واستقلاليته عن المدرسة الأشعرية في المشرق، مما يكشف طبيعة العلاقة الجدلية القائمة بين هذا الفكر وخصوصية الواقع المغربي المميز، وملابساته التاريخية والاجتماعية والسياسية التي عرفها. سيما وأن الفكر الأشعري المغربي قد عرف قفزة نوعية، سواء من حيث تطوره التاريخي، أو من حيث مضامينه وثوابته، أو منهجيته.
وهناك جوانب تميز بها حضور علم الكلام الأشعري في الغرب الإسلامي، من ذلك أنه نظرا لارتباط المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي في بداياته الأولى بالمشروع الإصلاحي السياسي والديني، فقد وقعت في هذا المذهب انتقائية واضحة حكمت وجوده واستمراره في هذه البقعة من العالم الإسلامي.
أضف إلى ما سبق، أن الحضور الطويل للعقيدة الأشعرية في هذه المنطقة باعتبارها العقيدة الرسمية، جعل مضامينها تؤثر بكيفية أو بأخرى في مجموع مناحي الحياة الشفوية والسياسية. فقد تشربت هذه العقيدة وتمثلتها من خلال الأدعية، والحكم، والأمثال السائدة، فعكست جميعها فكرة القضاء والقدر، والقدرة المطلقة للذات الإلهية، وإمكانية رؤية الله، وأمور أخرى.

من هنا تبرز أهمية إعادة الاعتبار لهذا الفكر، وتجديد قراءته، وتطوير مقولاته، وإعادة تقعيد قواعده، تمشيا مع روح العصر ووفقا لمقتضيات الحوار الحضاري. كما أن الحاجة ماسة اليوم للتذكير بدور المغاربة في المحافظة على العقيدة الأشعرية، والرغبة في إحياء هذا التراث، والتذكير بماضيه بغية تقويمه وتطويره..

العقيدة الأشعرية وحفظ الخصوصية المغربية

قيل الكثير عن دواعي اختيار المغاربة للمذهب المالكي، لكن المؤكد أن رؤية أهل المغرب للمذهب المالكي كانت رؤية شمولية، استوعبت منه قضاياه العقدية على نحو ما استوعبت منه قضايا الفقه العملي.

وقد استهوى المغاربة من المذهب المالكي أنه ليس مذهبا فقهيا فقط، وإنما هو مذهب يبرز من نصوصه حرص مؤسسه على إبراز موقفه الصريح من كبرى القضايا العقدية، وهو ما حدد انتماء المذهب إلى تيار أهل السنة والجماعة.
لقد كتب شهاب الدين القرافي في كتاب الجامع من الذخيرة بحثا مطولا استعرض فيه مجمل اعتقاد مالك في الله وفي الأنبياء والصحابة، وفي التقليد في العقيدة، وفي البدع الفكرية. و علق القرافي على هذا المبحث فقال: "هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب" (1).
وقد أدرك الفقهاء المالكية أهمية ربط المذهب الفقهي المالكي بالجانب العقدي تحصينا لعقيدة الناس خوفاً من أن يتسرب إليها من شبهات الطوائف الأخرى ما يفسدها. فصدروا بعض كتبهم بمباحث العقيدة على الرغم من أن العقيدة تنتمي إلى مجال معرفي آخر، هو مجال الأحكام الأصلية، ونجد لذلك أمثلة واضحة في مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير، ومن مقدمة منظومة ابن عاشر، وكتاب الجامع من الذخيرة.
مثل التوجه العقدي للمذهب المالكي عنصر الممانعة والمقاومة الدائمة لكل الإنحرافات الفكرية التي حاولت فرض نفسها بديلا عن التوجه السني، فاصطدم التيار العبيدي الشيعي في تونس بعقيدة المالكية التي كانت ترى أفضلية عائشة على سائر نساء بيت النبوة، وهي القضية التي دعاها القاضي عياض "قضية التفضيل" (2 ) .
وقد أفسد هذا المعتقد دعوى أحقية العبيديين بالخلافة لانتسابهم إلى فاطمة الزهراء، التي اعتبروها أفضل نساء بيت النبوة، واصطدم التيار العبيدي مرة أخرى في اعتقاد المالكية بعدالة الصحابة، فواجهوا برنامج العبيديين الذي قام على التحامل على الصحابة، بل وعلى سبهم على المنابر، باستثناء علي بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبي ذر ( 3) .
لقد أحبط موقف فقهاء المالكية مشروع العبيديين الذي كان يطمح إلى اكتساح شمال إفريقيا.
وإثر تطور البحث العقدي تفرغ رجال كثير من المذاهب للتخصص في قضايا العقيدة، فاختار المغاربة لأنفسهم مذهب الإمام الأشعري الذي أصبح بجهود مؤسسه وتلامذته مذهبا متكاملا يمتلك قدرة فائقة على التأسيس والإقناع والمناقشة، فتمكن من مصاولة الأطروحات المغرية التي تبناها مذهب الإعتزال، فتغلغل في الثقافة الإسلامية من خلال قدرة رجاله على السجال والنقاش والإلتفاف على النصوص التي لا تخدم آراءهم.
لقد اختار المغاربة "مذهب الأشاعرة" لما لمسوه فيه من حفاظ على جوهر العقيدة، وحرص على درء التشبيه والتعطيل، ولما لمسوه فيه من وسطية تتجاوز القراءة الحرفية للنصوص، كما تتجاوز التأويل البعيد الذي يصادر دلالة النص من غير داع ملجئ إليه، وهكذا وقف الفكر الأشعري موقف العدل والاعتدال من كل القضايا التي بلغ التباين فيها حد التناقض.
فقد اختلفوا في قدم كلام الله، فقال بعضهم: إنه قديم حتى في أصواته ورسومه، و قالت المعتزلة: إنه مخلوق، لكن الأشعري توسط فميز بين الكلام النفسي الذي رآه قديما دون غيره.
واختلفوا في حرية العبد، فقالت الجبرية بانتفاء قدرة العبد، وجعلت نسبة الفعل مجازية، وقال المعتزلة بإثبات القدرة، لكن الأشعري قال بنظرية الكسب المثبت لفعل العبد، وخلق القدرة عند الكسب.
وقالت المشبهة برؤية الله بالأبصار في الآخرة، ونفتها المعتزلة، لكن الأشعري أثبت الرؤية ولكن من غير تحديد ( 4) .
لقد شكل المذهب الأشعري منظومة فكرية متكاملة، أسعفت جماهير الأمة الإسلامية بقدرة فائقة على الدفاع - الجامع بين النقل والعقل - عن جميع قضايا العقيدة، وتمكن المذهب الأشعري من وقف كثير من التيارات التي كانت تقدم نفسها للناس على أنها المتفردة بمخاطبة الفكر دون سواها.

مقتطف من دليل الإمام والخطيب والواعظ

الهوامش

 1 - الذخيرة 13/213.
 2 - ترتيب المدارك 5/118.
 3 - رياض النفوس للمالكي 2/45، ترتيب المدارك 4/376.
 4 - مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي 548-555-561.تيارات الفكر الإسلامي، د. محمد عمارة 168.

العقيدة الأشعرية وحفظ الخصوصية المغربية

قيل الكثير عن دواعي اختيار المغاربة للمذهب المالكي، لكن المؤكد أن رؤية أهل المغرب للمذهب المالكي كانت رؤية شمولية، استوعبت منه قضاياه العقدية على نحو ما استوعبت منه قضايا الفقه العملي.

وقد استهوى المغاربة من المذهب المالكي أنه ليس مذهبا فقهيا فقط، وإنما هو مذهب يبرز من نصوصه حرص مؤسسه على إبراز موقفه الصريح من كبرى القضايا العقدية، وهو ما حدد انتماء المذهب إلى تيار أهل السنة والجماعة.
لقد كتب شهاب الدين القرافي في كتاب الجامع من الذخيرة بحثا مطولا استعرض فيه مجمل اعتقاد مالك في الله وفي الأنبياء والصحابة، وفي التقليد في العقيدة، وفي البدع الفكرية. و علق القرافي على هذا المبحث فقال: "هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب" (1).
وقد أدرك الفقهاء المالكية أهمية ربط المذهب الفقهي المالكي بالجانب العقدي تحصينا لعقيدة الناس خوفاً من أن يتسرب إليها من شبهات الطوائف الأخرى ما يفسدها. فصدروا بعض كتبهم بمباحث العقيدة على الرغم من أن العقيدة تنتمي إلى مجال معرفي آخر، هو مجال الأحكام الأصلية، ونجد لذلك أمثلة واضحة في مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير، ومن مقدمة منظومة ابن عاشر، وكتاب الجامع من الذخيرة.
مثل التوجه العقدي للمذهب المالكي عنصر الممانعة والمقاومة الدائمة لكل الإنحرافات الفكرية التي حاولت فرض نفسها بديلا عن التوجه السني، فاصطدم التيار العبيدي الشيعي في تونس بعقيدة المالكية التي كانت ترى أفضلية عائشة على سائر نساء بيت النبوة، وهي القضية التي دعاها القاضي عياض "قضية التفضيل" (2 ) .
وقد أفسد هذا المعتقد دعوى أحقية العبيديين بالخلافة لانتسابهم إلى فاطمة الزهراء، التي اعتبروها أفضل نساء بيت النبوة، واصطدم التيار العبيدي مرة أخرى في اعتقاد المالكية بعدالة الصحابة، فواجهوا برنامج العبيديين الذي قام على التحامل على الصحابة، بل وعلى سبهم على المنابر، باستثناء علي بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبي ذر ( 3) .
لقد أحبط موقف فقهاء المالكية مشروع العبيديين الذي كان يطمح إلى اكتساح شمال إفريقيا.
وإثر تطور البحث العقدي تفرغ رجال كثير من المذاهب للتخصص في قضايا العقيدة، فاختار المغاربة لأنفسهم مذهب الإمام الأشعري الذي أصبح بجهود مؤسسه وتلامذته مذهبا متكاملا يمتلك قدرة فائقة على التأسيس والإقناع والمناقشة، فتمكن من مصاولة الأطروحات المغرية التي تبناها مذهب الإعتزال، فتغلغل في الثقافة الإسلامية من خلال قدرة رجاله على السجال والنقاش والإلتفاف على النصوص التي لا تخدم آراءهم.
لقد اختار المغاربة "مذهب الأشاعرة" لما لمسوه فيه من حفاظ على جوهر العقيدة، وحرص على درء التشبيه والتعطيل، ولما لمسوه فيه من وسطية تتجاوز القراءة الحرفية للنصوص، كما تتجاوز التأويل البعيد الذي يصادر دلالة النص من غير داع ملجئ إليه، وهكذا وقف الفكر الأشعري موقف العدل والاعتدال من كل القضايا التي بلغ التباين فيها حد التناقض.
فقد اختلفوا في قدم كلام الله، فقال بعضهم: إنه قديم حتى في أصواته ورسومه، و قالت المعتزلة: إنه مخلوق، لكن الأشعري توسط فميز بين الكلام النفسي الذي رآه قديما دون غيره.
واختلفوا في حرية العبد، فقالت الجبرية بانتفاء قدرة العبد، وجعلت نسبة الفعل مجازية، وقال المعتزلة بإثبات القدرة، لكن الأشعري قال بنظرية الكسب المثبت لفعل العبد، وخلق القدرة عند الكسب.
وقالت المشبهة برؤية الله بالأبصار في الآخرة، ونفتها المعتزلة، لكن الأشعري أثبت الرؤية ولكن من غير تحديد ( 4) .
لقد شكل المذهب الأشعري منظومة فكرية متكاملة، أسعفت جماهير الأمة الإسلامية بقدرة فائقة على الدفاع - الجامع بين النقل والعقل - عن جميع قضايا العقيدة، وتمكن المذهب الأشعري من وقف كثير من التيارات التي كانت تقدم نفسها للناس على أنها المتفردة بمخاطبة الفكر دون سواها.

مقتطف من دليل الإمام والخطيب والواعظ

الهوامش

 1 - الذخيرة 13/213.
 2 - ترتيب المدارك 5/118.
 3 - رياض النفوس للمالكي 2/45، ترتيب المدارك 4/376.
 4 - مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي 548-555-561.تيارات الفكر الإسلامي، د. محمد عمارة 168.

facebook twitter youtube