الحسين أيت سعيد: السلفية وقضايا الأمن والاستقرار

الثلاثاء 19 ماي 2015

الحسين أيت سعيد: السلفية وقضايا الأمن والاستقرار

السلفية وقضايا الأمن والاستقرار محاضرة ألقاها الدكتور الحسين أيت سعيد في "ندوة علمية "السلفية: تحقيق المفهوم وبيان المضمون التي عقدها  المجلس العلمي الأعلى بالرباط يوم الخميس 12 جمادى الآخر 1436هـ الموافق لـ 02 أبريل 2015.

موضوع المحاضرة

إن الأمن والاستقرار، بهما تعمر الديار ، وتتقدم الأوطان، وهما نعمتان من نعم الله على عباده، المفضية الى سعادة الإنسان وراحته، وتفرغه لعبادة ربه، واكتساب معاشه، وسعيه في مصالحه ومصالح غيره، وشعوره بالطمأنينة التي تدفعه للعمل، والبناء والتشييد، ومواصلة الاختراعات العلمية و المادية التي بها تتقدم الحضارة الإنسانية، وتنمو، وتتسع، حتى تشمل الأفراد، والجماعات، وتغمرهم بوسائل العيش الرغيد، والحياة السعيدة، وجلائل الأعمال التي تمتد إلى الأجيال اللاحقة من الأجيال السابقة، ومن الآباء للأبناء، ومن دول إلى دول، كل ذلك في تسلسل منتظم، ومصلحة مشتركة، وتفاهم متين، وشعور بالمسؤولية قوي.

وهذا كله لا يمكن أن يحصل إلا في ظل الأمن و الاستقرار، واستتبابهما، ورسوخهما، وجعلهما أعز ما يطلب.

وعدم شعور الإنسان بالأمن على نفسه، وعلى نسله، وعلى ماله، وعلى وطنه، وعلى دينه، يجعله مضطربا غير مستقر، وقانطا غير متفائل، ومنكمشا على نفسه غير منفتح متحرك، ومتقاعسا عن الإتقان و الإيقان، وعابدا الله على حرف. وهذا كله يجعل حضارة الأمة في تقهقر وتأخر، ويعرضها لأزمات نفسية، واجتماعية، واقتصادية، تزحزح مركزها، وتقض مضجعها، وتنخر كيانها، وتهدم بنيانها، وتطمع أعداءها فيها، وتدنيها من عثرات السقوط التي لا تقال ،ونكبات الذلة والمهانة التي لا تقاوم.

ولهذه الأهمية نص الحق سبحانه على أن الرشاد والهداية والتبصر، لا تكون إلا مع الأمن، وفي ظله، قال تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" سورة الأنعام، آية 82.

 وهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، لما بنى البيت، طلب في دعائه لأهل مكة الأمن والاستقرار, لعلمه بأن مهمة العبادة لله وحده التي بني البيت لأجله، لن تتحقق إلى في ظل الأمن والأمان: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) سورة البقرة؟،آية 126

إن دين الإسلام دين سماحة وعدل، ووسطية واعتدال، ورأفة ورحمة بالموافق والمخالف، يترفع بتعاليمه الهادية عن الجور والظلم، والاستخفاف بالناس، وقتلهم بغير حق، وغزوهم بغير مبرر، وتخريب لأوطانهم بغير هدف.

وهذا كله يتنافى مع المقاصد الكلية للشريعة، التي أصبح بعض أبناء جلدتنا لا يفهمون منها إلا التخريب والتشريد، وإيقاف عجلة التنمية.

ولهذا السبب آثرت أن أكتب في هذا الموضوع لتجلية بعض حقائقه الغائبة عن أذهان أنصاف طلبة العلم، لعلهم يتعظون بها، ويعتبرون.

وسأجعلها في ثلاثة مطالب:

  • المطلب الأول : نعمة الأمن والاستقرار، ممارسة، ووظيفة.
  • المطلب الثاني :الحضارات لا تبنى إلا في ظل الأمن والاستقرار.
  • المطلب الثالث: القتال المعلن اليوم باسم الجهاد، هل هو جهاد، أم إجهاد وإفساد.

كل ذلك سنجليه بأدلته من الكتاب، والسنة، وعمل الصحابة، وأقوال الفقهاء المعتبرين، واجتهاد المجتهدين المتخصصين قديما وحديثا.

للمزيد حول ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون”