الاثنين 16 محرّم 1441هـ الموافق لـ 16 سبتمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

استثمار وتنمية الأملاك الوقفية

direction des habous

تسعى وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بحكم رسالتها النبيلة في تولي إدارة أموال الوقف والمحافظة عليها واستثمارها على وجوه البر التي حبست من أجلها وفي مقدمتها خدمة مصالح الدين، تسعى إلى تحقيق مجموعة من  الأهداف الاستراتيجية التنموية تتجلى في المحافظة على الأصول الوقفية،و السعي لتحقيق نسبة نمو مرتفعة ومطردة لموارد الوقف،وتجديد طرق استثمار الأموال الوقفية وتنميتها، استحداث سبل وصيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف ،الانفتاح على مصادر تمويل جديدة،- تشجيع الأبحاث والدراسات المهتمة بميدان الأوقاف ،إنشاء المكتبات ورعايتها وتزويدها بالكتب،ـإنجاز مشاريع خيرية أو استثمارية ذات طبيعة تنموية بعقد عدة شراكات واتفاقيات مع مؤسسات المجتمع التي لها مجالات وأهداف مشتركة مع الوقف.

 لحد تاريخه، وباستثناء بعض التجارب القليلة ومنها تجربة مع البنك الإسلامي للتنمية أو المساهمة في رأسمال بعض الشركات، يتم تمويل استثمارات الوقف لزيادة أصوله ذاتيا من مداخيل المعاوضات النقدية- الاستبدال- والتعويضات الممنوحة عن نزع بعض العقارات الوقفية للمنفعة العامة. أما تنمية ريع الأوقاف، فيبقي الإيجار أكثر أساليب الاستثمار شيوعا في المغرب ويتم عن طريق المزاد العلني.

 فبالمدارات الحضرية، تقوم الوزارة بتهيئة الأراضي الوقفية القابلة للاستثمار وتجهيزها للرفع من قيمتها ثم تعوض وتستثمر الأموال في بناء مجمعات سكنية أو تجارية وغيرها أو تقتنى بها أملاك جاهزة تدخل بدورها في عجلة التنمية لإدرار الريع. وفي هذا الإطار تقوم كلما دعت الضرورة لذلك بضم أموال أوقاف مختلفة في وعاء استثماري واحد يصرف من ريعه على الجهات كلها.

وتراعي الوزارة تنويع مجالات الاستثمار والبحث عن أنجع الأساليب تقليلا للمخاطر وضمانا لنسبة مردودية مرتفعة. ولهذا تقوم باستثمار أموال جهة معينة ليس في الجهة نفسها ولكن في الجهات التي يمكن تحقيق أعلى نسبة مردودية بها، أما الريع فيوجه للجهة الأصلية.

ونظرا لأن الأموال الوقفية بالمغرب في مجملها عقارات بداخل المدن وشملتها تصاميم التهيئة العمرانية، ونظرا لقلة السيولة المالية الذاتية لاستثمارها، توجهت الوزارة مؤخرا نحو التفكير في إنجاز مشاريع بواسطة تمويل خارجي في إطار شراكات مع المنعشين العقاريين الخواص والمؤسساتيين بأن تساهم الأوقاف في المشروع بعقاراتها في إطار عقود موثقة في إطار الضوابط القانونية والشرعية التي تنظم الوقف ويساهم الشريك بالتمويل لإنجاز المشروع.

هذا وقد سبق للبنك الإسلامي للتنمية أن ساهم بالتمويل (عقد مشاركة في الأرباح) لإنجاز مشروع تجزئة سكنية فوق أرض حبسية بيعت قطعها بالمزاد العلني وقسم الربح حسب نسبة كل شريك في المشروع. كما أن الوزارة ساهمت بعقار في رأسمال شركة عقارية وتتوصل بأرباحها السنوية حسب حصتها من الرأسمال.

وبنت برج الأوقاف بالدار البيضاء في بداية الثمانينيات عن طريق قرض حسن من صندوق أبو ظبي للتنمية بضمان من الدولة المغربية.

كما أن الوزارة في إطار تنويع أساليب الاستثمار، اقتنت أسهم شركة يتم تداولها في بورصة القيم بالدار البيضاء وتتوصل بأرباحها السنوية. ولكنها تجربة محتشمة بحكم نسبة المخاطر المتعلقة بهذا النوع من الاستثمارات.

كما تم توقيع عقد BOT مع شركة كوثر الماليزية وبمشاركة البنك الإسلامي للتنمية لاستثمار أرض وقفية قرب جامعة مكناس لبناء سكن للطلاب والطالبات بقيمة حوالي 15 مليون دولار.

وتسعى وزارة الأوقاف كذلك، في إطار البحث عن التمويل اللازم لاستثمار الأملاك الوقفية، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من بعض الصيغ الاستثمارية التي تمت دراستها والتوصية بها على أنها ملائمة للوقف، وفي هذا الإطار اقترحت على البنك الإسلامي للتنمية (صندوق تثمير ممتلكات الأوقاف) تمويل بناء سكن للطلاب بمدينة المحمدية على أرض وقف تقع قرب الكليات بهذه المدينة، وتبلغ قيمة الاستثمار حوالي 25 مليون دولار. الوزارة والبنك منكبان حاليا على إعداد دراسة الجدوى وسيناريوهات التشغيل والصيانة.

و بحكم أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي التي تتولى إدارة أموال الوقف والمحافظة عليها واستثمارها للصرف من ريعها على وجوه البر التي حبست من أجلها وفي مقدمتها خدمة مصالح الدين، وعلى ضوء التوجيهات الملكية السامية في خطاب جلالة الملك ل 30 ابريل 2004 في شأن إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب، بإحياء مؤسسة الأوقاف وعقلنة تسييرها والرفع من تنمية مداخيلها حتى تظل هذه المؤسسة وفية لمقاصدها الشرعية والتضامنية والاجتماعية وتتنامى بإسهام المحسنين فيها، تسعى الوزارة، على ضوء هذه الرسالة النبيلة، إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية التنموية التالية: 

-المحافظة على الأصول الوقفية وضمان الاستمرارية لدور الوقف بإخضاعها لنظام التحفيظ العقاري وتخصيص جزء من أموال الوقف لصيانة وإصلاح الأملاك.

- السعي لتحقيق نسبة نمو مرتفعة ومطردة لموارد الوقف ليزداد دوره في أداء وظيفته، بالحرص على استيفاء الوجيبات الكرائية وتعديل الكراءات لتتناسب مع مثيلاتها بالسوق، كما تحرص على عرض المحلات الحبسية الفارغة على المزاد العلني للكراء .

- تجديد طرق استثمار الأموال الوقفية وتنميتها باختيار أفضل الأساليب العصرية المتاحة المبنية على دراسات فقهية وقانونية والتي تلائم طبيعة الوقف وخصوصيته.

-  استحداث سبل وصيغ جديدة لاستثمار أموال الوقف من اجل تأمين دخل مرتفع للصرف منه على أوجه التحبيس وعدم الاكتفاء بالصيغ التقليدية القديمة (الإيجار، الاستثمارات العقارية...) على أن تكون أكثر أمانا.          

- الانفتاح على مصادر تمويل جديدة، والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها صندوق الاستثمار في ممتلكات الأوقاف التابع للبنك الإسلامي للتنمية.

- تشجيع الأبحاث والدراسات المهتمة بميدان الأوقاف خصوصا تلك المتعلقة بالاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي.

ومن المحاور الهامة لهذه الاستراتيجية، زيادة على محاور الاستثمار والمحافظة والصيانة وتنمية المداخيل، محور خاص يتعلق بـإشاعة ثقافة الوقف والتعريف به لدى الجمهور المتخصص والواسع وذلك من خلال عقد ندوات متخصصة بتعاون مع الجامعات وطبع الأطروحات التي تتعلق بالأوقاف ضمن منشورات الوزارة وتخصيص برامج إذاعية وتلفزية للتعريف بالوقف وأهدافه علاوة على موقع الوزارة على الانترنت، كما يتم تخصيص بعض خطب الجمعة للتحسيس بموضوع الوقف.

ولإبراز دور الوقف التاريخي وأهميته في الدفع بعجلة التنمية في البلاد ولتنمية دور المحسنين في الإسهام في الوقف لتعود المؤسسات الوقفية إلى الصورة التي كانت لها عبر العصور. ولإحياء وظائف الأوقاف الاجتماعية والتضامنية بزيادة الأنشطة الاجتماعية في بلادنا بالنظر للظروف السياسية والاجتماعية الراهنة، ونظرا لما بينته مجموعة من الدراسات الحديثة، منها دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، من أهمية الوقف، كأداة لمحاربة الفقر والتهميش، في الدفع بعجلة التنمية في العالم الإسلامي خصوصا منها التنمية الاجتماعية، تم في إطار هذه الاستراتيجية تفعيل أدوار الوقف الاجتماعية والتنموية والتعليمية حيث تساهم موارد الأوقاف سنويا مع شركاء آخرين، أهمهم مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في عملية إفطار رمضان وفي تمويل برنامج محو الأمية للكبار بالمساجد و تقديم منح لطلبة التعليم العتيق (الديني)، زيادة على العناية أكثر بالملاجئ التي تشرف عليها مباشرة ومنها ملجا سيدي فرج للمنقطعين والعجزة بتطوان ودار الشريفات بفاس.

وفي المجال الثقافي وحيث أن من أهم المظاهر التي يتجلى فيها البعد العلمي للوقف، إنشاء المكتبات ورعايتها وتزويدها بالكتب، ولاستعادة الأوقاف للدور الهام الذي كانت تلعبه في ميدان الخزانات العلمية، قامت الوزارة بتشييد مركب ثقافي عصري في مكناس أشرف على تدشينه صاحب الجلالة، وشرعت في بناء 4 مركبات جهوية مماثلة بمدن أخرى، كما قامت بإنشاء متحف إسلامي بمدرسة لوقش بتطوان التي كانت آيلة للسقوط فتم ترميمها وتهيئتها لتكون متحفا للتراث الديني يعرف بغنى وثراء الحضارة المغربية الإسلامية وخصوصياتها ومن ذلك جانب الأوقاف.

كما تم عقد عدة شراكات واتفاقيات مع مؤسسات المجتمع التي لها مجالات وأهداف مشتركة مع الوقف لـإنجاز مشاريع خيرية أو استثمارية ذات طبيعة تنموية حيث تم بناء مركز للمعاقين ومركب تجاري للصناع التقليدين بمراكش وساهمت الوزارة مع شركاء آخرين في مشروع بناء مركز صحي تابع للهلال الأحمر بتطوان،  ومن ذلك أيضا وضع قطع أرضية وقفية رهن الإشارة لبناء بعض المؤسسات الخيرية أو الصحية. وفي نفس الإطار تم خلق صندوق وقفي لرعاية الصحة العقلية من دخول أوقاف المارستانات وتبرعات المحسنين، وتم التوقيع على اتفاقية مع وزارة الصحة تهم مساهمة الصندوق في دعم برامجها الرامية إلى تحسين خدمات الصحة العقلية ببلادنا، وأول مشروع موله هذا الصندوق هو إحداث مصلحة للمستعجلات بمستشفى الأمراض العقلية بمدينة سلا. 

 

 

للاطلاع أيضا

إدارة الأوقاف بالمغرب

التجربة المغربية في تقنين أحكام الوقف

أقسام الوقف بالمغرب

تاريخ الوقف بالمغرب

مقدمة حول الوقف

ورقة تعريفية حول التجربة الوقفية بالمملكة المغربية

الوقف والتكنولوجيا

متحف حضارة الماء المغربية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب
facebook twitter youtube