islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية لموسم حج 1435

أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى حجاج المملكة المتوجهين إلى الديار المقدسة برسم موسم الحج لسنة 1435 ه
 
 وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله ، رسالة سامية إلى حجاج المملكة الميامين، الذين سيؤدون مناسك الحج لهذه السنة، بمناسبة انطلاق أول رحلة، يوم الأربعاء 14 ذو القعدة 1435هـ الموافق لـ 10 سبتمبر 2014 في اتجاه الأراضي المقدسة، وذلك برسم موسم الحج لسنة 1435هـ.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها، بمطار الرباط سلا، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق :

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. حجاجنا الميامين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد،

فاتباعا للسنة الحميدة التي دأبنا عليها، بوصفنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، نتوجه إليكم بهذه الرسالة السامية، بمناسبة مغادرة أول فوج من حجاجنا الميامين أرض الوطن إلى الديار المقدسة، محفوفين بعناية الله ورعايته. وذلك حرصا من جلالتنا على تعظيم حرمات الله، وإضفاء الرعاية التامة على شعائر الدين، وأداء فرائضه، وفي مقدمتها القيام بركن الحج الذي يعد من الأركان الخمسة التي تقوم عليها قواعد الإسلام. وعلى تمكين ، من يسر الله لهم أسباب أدائها ، من القيام بها في أمن وأمان وإيمان واطمئنان.

ولهذه الغاية، ما فتئنا نتابع باهتمام إعداد مواسم الحج كل سنة، بما نقوم به من توجيهات ملكية سامية، إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كي تتخذ التدابير المثلى، الكفيلة بأداء مناسك الحج لكافة رعايانا الأوفياء على الوجه المطلوب، بما في ذلك تنظيم مقامهم بالحرمين الشريفين، والسهر على حلهم وترحالهم، وتزويدهم بالتوجيهات الدينية اللازمة، وتفقيههم في الأحكام الشرعية والآداب المرعية، في أداء هذا الركن العظيم، الذي قال فيه النبي (ص) "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

وهذا ما يجعلنا ، معاشر الحجاج ، نستحضر معكم ، في هذه المناسبة ، ما يقتضيه المقام من توجيهات وإرشادات سامية، فأداء هذه الفريضة يقتضي منكم فقه أحكامها، والاستعداد النفسي لأدائها، بسننها وآدابها، وفي مقدمة ذلك، التحلي بمكارم الأخلاق وحسن المعاملة، والتسامح والتسامي عن سفاسف الأمور، وترويض النفس عن التجرد من الأنانية والشهوات الفانية، والتركيز على العبادة الخالصة لله، والتنافس في إتيان الطاعات، والمداومة على التسبيح والتكبير والاستغفار، امتثالا لقوله تعالى : "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وتزودوا فإن خير الزاد التقوى". 

وفي هذا الصدد، نعلم أنكم تلقيتم من فقهائنا الأماثل، عالمات وعلماء، بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الضروري من التوجيهات الدينية والأحكام الشرعية في هذا الشأن. فكونوا رعاكم الله في المستوى المطلوب منكم، في ملء أوقاتكم بالأذكار والصلوات المكتوبة، والنوافل المتواصلة، حتى تغنموا من هذا الموسم الديني العظيم أوفر المغانم، وتزكوا أنفسكم، مصداقا لقوله عليه السلام" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". حجاجنا الميامين، لقد شرع الله فريضة الحج، باعتبارها جامعة لكل صور العبادة، فهي تجسد التوجه إلى الله، والإقرار بوحدانيته، والشكر على نعمه، والاستغفار من الذنوب، والتوبة النصوح عن كل خطيئة أو حوب.

كما تمكن المسلمين، فضلا عن ذلك، من اجتماعهم الديني السنوي من كل حدب وصوب، ليقبلوا على التعارف فيما بينهم، وتمتين عرى التضامن والتعاون، وتجديد أواصر الوحدة والإخاء بينهم. بما يقتضيه ذلك من نبذ الخلاف والتطرف والإقصاء. وقد جعل الله هذا الموسم مظهرا من مظاهر المساواة المطلقة بين المسلمين، حيث يتجردون من كل مخيط أو محيط، نابذين كل أشكال التفاوت والتمايز، مهما كانت منازلهم وأقدارهم الدنيوية، مستجيبين لنداء الحق سبحانه في الإقبال على إحياء هذا الموسم العظيم بمعناه ومغزاه. قال تعالى " وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات".

وفي هذا الصدد، نذكركم بواجب تمثيل بلدكم المغرب في هذا الموسم الديني الحافل، بما هو معروف عن بلدكم، من هوية ثقافية عريقة، وحضارة إسلامية أصيلة، وتشبت بمقدساته في الوحدة الدينية والمذهبية، القائمتين على الوسطية والاعتدال. وفي الوحدة الوطنية والترابية، والتعلق بالملكية الدستورية، وبالتعبئة المتجددة وراء قيادة عرشكم في ولاء وإخلاص، للبيعة الوثقى التي لا انفصام لها، لملككم الساهر على وحدتكم وأمنكم وطمأنينتكم.

حجاجنا الأبرار،

غير خاف عليكم ما يتطلبه موسم الحج في الحرمين الشريفين، من احترام تام للتدابير التنظيمية، الهادفة إلى توفير الأمن والأمان والانضباط التام، التي تتخذها السلطات المختصة في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بقيادة أخينا المبجل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رعاه الله. حرصا منه على جعل ضيوف الرحمان ينعمون بالراحة والطمأنينة، ويؤدون مناسكهم في نظام وانتظام.

فعليكم معاشر الحجاج أن تكونوا خير من يمتثل لهذه التدابير ويحافظ على احترامها، علاوة على وجوب الالتزام باتباع الترتيبات والتنظيمات التي اتخذها في هذا الشأن وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي ما فتئ يعمل على تحسين الظروف واتخاذ الوسائل الناجعة، لتوفير راحتكم في التنقل والإقامة، والرعاية الصحية، والمتابعة الإدارية اللازمة، تنفيذا لتعليماتنا الملكية السامية، منوهين بجهوده وجهود أعوانه في الإدارة المعنية بموسم الحج. وإنكم ستقومون إن شاء الله بأداء مناسك حجكم حسب المراحل والمواقيت المكانية والزمانية. فاحرصوا حفظكم الله على التملي بمعانيها والتدبر لمقاصدها، والاعتبار بمغازيها. ولاسيما منها الوقوف بعرفات، الذي هو يوم الحج الأكبر، الذي نزل فيه قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".

وستحققون أغلى الأماني بزيارة الروضة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة، للسلام على نبي الرحمة، جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي أكمل الله برسالته الخاتمة دينه الذي ارتضاه للإنسانية. فجعله خاتم الأنبياء والمرسلين. ولهذه الزيارة آداب وأدعية وابتهالات خاشعة. فإذا دعوتم لأنفسكم وذويكم في هذا الموقف المهيب وفي غيره من المقامات الموعودة بالاستجابة، فلا تنسوا الدعاء لملككم، الساهر على أمنكم وحماية حوزتكم وأمنكم واستقراركم، بما يسدد خطانا ويحقق مسعانا في إعلاء شأن المغرب وصيانة وحدته، ودوام رقيه وتقدمه، وأن يقر أعيننا بولي عهدنا صاحب السمو الملكي المحبوب الأمير مولاي الحسن، وبسائر أفراد أسرتنا الشريفة، وأن يغدق شآبيب رحمته ورضوانه على جدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، خلد الله في الصالحات ذكرهما.

وفي الختام، نجدد لكم، معشر الحاجات والحجاج، دعاءنا الموصول بأن يجعل الله حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا وجزاءكم موفورا. تقبل الله منكم مناسككم، وحقق رجاءكم، وأسعد أحوالكم، وردكم إلى أوطانكم سالمين غانمين. إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته". 

 

الرسالة الملكية السامية لموسم حج 1433

وزير الأوقاف والشئون الإسلامية السيد احمد التوفيق يتلو الرسالة الملكية الموجهة إلى الحجاج الميامين لموسم حج 1433/2012وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله رسالة إلى الحجاج الميامين، وقد تلا هذه الرسالة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمناسبة سفر الفوج الأول يوم الأربعاء 26 شتنبر 2012، على الساعة العاشرة صباحا (10:00) بقاعة الحجاج بمطار الرباط سلا.

الرسالة الملكية السامية لموسم حج 1432

  08 أكتوبر 2011الرسالة الملكية السامية للحجاج الميامين يتلوها السيد احمد النوفيق

 الرسالة الملكية السامية إلى الحجاج المغاربة المتوجهين إلى الديار المقدسة

الرباط ,السبت 11 ذو القعدة 1432 الموافق ل08-10-2011 

 وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة الذين سيؤدون مناسك الحج لهذه السنة، وذلك بمناسبة توجه الفوج الأول منهم اليوم السبت إلى الديار المقدسة.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها بمطار الرباط سلا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق:

"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

معاشر حجاجنا الميامين،

أمنكم الله ورعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

 وبعد، فإنكم تعلمون مدى حرصنا على تعظيم شعائر الله، في الاحتفاء بمن يقدمون على أداء مناسك الحج، من أفراد شعبنا الوفي، بوصفنا أميراً للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، وذلك في كل موسم من مواسم الحج، حيث نخاطب الفوج الأول، ومن خلاله كافة الحجاج نساء ورجالا؛ داعين لكم جميعا بسلامة الذهاب والإياب.

 وإننا لنشاطركم المشاعر الإيمانية الصادقة، والأشواق الربانية الخالصة، في هذه اللحظات القدسية، وأنتم مقبلون على التجرد للطاعات، في مواكب ضيوف الرحمن، الذين يفدون على البيت الحرام، من كل حدب وصوب؛ مستجيبين لأمر الله تعالى القائل في محكم كتابه: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام".

 فهنيئا لكم - معاشر الحجاج - على ما أكرمكم الله به من استجابة لدعوته، واستيفاء للقيام بأركان دينه، وزيارة قبر أفضل رسله، جدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام.

 إنها مناسبة دينية متميزة، نأبى إلا أن نغتنمها، لتوجيهكم لما ينبغي أن تتحلوا به في تلك الديار المقدسة، وخلال أداء مناسك الحج، من أخلاق عالية، وما يتعين أن تواظبوا عليه، من طاعات وقربات، ملبين ومهللين ومكبرين، في حلكم وترحالكم، داعين لكم بالحج المبرور والسعي المشكور، والجزاء الموفور.

فاستحضروا - رعاكم الله - أن الحج ركن عظيم من أركان الدين، لما ينطوي عليه من عبادة صادقة، وتربية روحية عالية، وتجسيد للوحدة الإسلامية، وحث على التعارف والوئام، والتعايش والحوار، وبذل السلام، ونبذ كل خلاف، بل وكل جدال؛ امتثالا لقوله تعالى: "الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقوني يا أولى الألباب".

 واعلموا أن هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، بما يقتضيه من مشقة وإجهاد، ومداومة على العبادة والذكر، في تجرد من المخيط والمحيط، وانقطاع عن الشهوات والملذات، لا جزاء له إلا الجنة، لقوله عليه السلام: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

 فاحرصوا - رعاكم الله - على أن تجعلوا من القيام بشعائر الحج، أركانا وواجبات ومندوبات، فرصة عامرة بالذكر والصلوات، والنوافل والقربات، لتحصيل ما من أجله شرع الحج، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

 وتذكروا أن حضوركم في هذا الموسم الديني العظيم بالبقاع المقدسة، مع الحجاج من كافة البلدان والشعوب الإسلامية، يلقي عليكم أمانة الانضباط والالتزام بالنظام، اللذين هما قوام أداء المناسك على الوجه المطلوب.

كما يقتضي منكم أيضا، تمثيل بلدكم المغرب أحسن تمثيل، وسط ذلك المؤتمر الديني الحافل، الذي يجدد للأمة الإسلامية أواصر وحدتها، وقيم وسطيتها، ووجوب تضامنها في السراء والضراء. فكونوا سفراء لوطنكم في تجسيد هذه القيم المثلى، وفي تشبث المغرب بمقدساته الوطنية والدينية؛ معتزين بالمسار الذي نقود بنهجه القويم هذا البلد الأمين، على طريق التنمية والمواطنة الكريمة، في ظل الأمن والاستقرار.

 كما ينبغي التذكير في هذا المقام، بالمطلوب منكم، ألا وهو احترام التدابير التنظيمية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، لحسن سير موسم الحج، في الظروف اللائقة بضيوف الرحمن؛ والتي ما فتئ أخونا الأعز الأكرم، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، يبذل المزيد من الجهود، لجعل الديار المقدسة بمكة والمدينة، تأخذ أكمل أسباب الراحة للوافدين عليها، بتوفيره للمرافق الضرورية وتوسعته لها، وتمكينه، بطرق متجددة، كافة ضيوف الرحمن من أداء المناسك في أحسن نظام. جزاه الله عن ذلك خير الجزاء، وأطال عمره، وأعانه على ما يحبه ويرضاه.

 وبنفس الانضباط المنتظر منكم، ينبغي التزامكم بالتدابير التي اتخذها وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية، لجعل حجاجنا الميامين يؤدون مناسكهم على الوجه المرغوب فيه، تأطيراً وتدريباً، وتنظيما إداريا وصحيا وعلميا شاملا؛ على ما يقتضيه تنفيذ توجيهاتنا السامية إليه، مشيدين بجهوده الدؤوبة وجهود أطر الوزارة كل سنة، في هذا الشأن.

 ولا يفوتنا أن نستحضر في هذا السياق، أنكم ستحظون بزيارة الروضة الشريفة بالمدينة المنورة، والوقوف بخشوع أمام قبر خير الأنام، خاتم الأنبياء والمرسلين، جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. فاستشعروا رعاكم الله في دعاء وابتهال، فضل هذا النبي العظيم على أمته، ومقامه عند ربه، مسلّمين عليه تسليم الذاكرين لجلال قدره، ورفيع درجته، تقبل الله دعاءكم، ورد عليكم سلامكم بالمغفرة والرضوان، مصداقا لقوله عليه السلام: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً ".

 وفي كل "المقامات" التي تحلون بها، وتتوجهون فيها بالدعاء والابتهال إلى ذي العزة والجلال، مصداقا لقوله سبحانه "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداعي إذا دعاني"، اذكروا واجبكم في الدعاء لملككم، الساهر على وحدة المغرب وكرامة أبنائه، فادعوه تعالى أن يمدنا بعونه وتوفيقه، في كل مبادراتنا ومساعينا، لخدمة ديننا الحنيف، وصيانة وحدة وطننا العزيز، وفي تقدم شعبنا الوفي، وتحصين كرامته ووحدته، وأن يرينا في ولي عهدنا، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وفي كل أفراد أسرتنا الملكية، ما يثلج الصدر ويقر العين، وأن يمطر شآبيب المغفرة والرضوان على جدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، وأن يجزيهما خير الجزاء وأوفاه.

 وختاما، نجدد لكم دعاءنا أن يكتب الله لكم السلامة في الذهاب والإياب، والإنعام عليكم بالدعاء المستجاب، حتى تعودوا لوطنكم سالمين غانمين، إنه تعالى على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

الرسالة الملكية السامية لموسم حج 1431

 الرسالة الملكية السامية إلى الحجاج المغاربة المتوجهين إلى الديار المقدسة

الرباط في 11 ذو القعدة 1431 موافق 18 أكتوبر 2010

(تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، بمطار الرباط - سلا، بمناسبة توجه الفوج الأول من الحجاج إلى الديار المقدسة)

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. حجاجنا الميامين، أمنكم الله ورعاكم، وبعد،

فسيرا على النهج القويم الذي دأبنا عليه، بوصفنا أميراً للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، نتوجه إليكم، معاشر الحجاج، برسالتنا السامية هاته، مضمنين إياها ما يجب التذكير به، وإسداء النصح لكم بشأنه، لأداء فريضة الحج على الوجه المطلوب، التي جعلها الله من أعظم فرائض الدين، والتضرع إلى الله تعالى بصادق الدعاء، أن يتقبل منكم شعائركم، ويجعل حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا.

وها أنتم على أتم الاستعداد لمغادرة وطنكم الغالي، واستقبال بيت الله الحرام، الذي يعد أول بيت أقيم لعبادة الله على وجه الأرض؛ بما يقتضيه ذلك من إحرام وتجرد من المحيط والمخيط والتلبية لنداء الحق سبحانه، القائل في محكم كتابه: "وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات".

إنها لحظة روحية مؤثرة، مشرقة بالأنوار الربانية، لمن كتب الله لهم أداء هذا الركن العظيم، من أركان الإسلام، فيسر لهم الأسباب، ووعدهم بجزيل الثواب، وامتحن الله قلوبهم للتقوى، فأقبلوا على عبادته مفارقين للأهل والأوطان، رجاء للغفران.

فاستحضروا، رعاكم الله، شرف ذلك المقام، وعظمة أداء هذه الفريضة، بين أرجاء الحرمين الشريفين، العطرة بالوحي الإلهي والسيرة النبوية الشريفة، واحرصوا على تأدية مناسككم على الوجه الأمثل، مع تعظيم حرمات الله، "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".

ففي الحج، وهو عبادة العمر، تتجلى مقاصد الإسلام كلها، في إخلاص التوجه إلى الله وحده، وإظهار الوحدة والمساواة بين المسلمين، والاندماج والتعايش بين شتى الأجناس والشعوب، في كل المواقف والمشاعر : في الطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفات، في أكمل مظاهر الخشوع، والخضوع لرب العالمين، واستشعار الوقوف بين يديه يوم الجزاء.

وتذكروا أن أداء مناسككم، مع هذه الجموع الغفيرة، يقتضي منكم التحلي بالصبر وضبط النفس وقوة التحمل وتجنب كل ما من شأنه المس بقدسية هذه الفريضة، مصداقا لقوله تعالى: "الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب".

ولا يخفى عليكم أن المغزى العظيم من أداء فريضة الحج بصورة جماعية، بين عامة المسلمين، من كل أرجاء العالم، هو اجتماعكم على صعيد واحد، وحول بيته العتيق، الذي تحف به الملائكة، وتظلله الرحمة. وهو ما يذكر المسلمين بوحدتهم، واجتماع كلمتهم على التآخي والتسامح والتضامن، والتعارف والتآلف، وإعطاء الصورة الحقيقية عن الإسلام السمح، ومبادئه الفضلى، في نشر السلام بين الأنام، ونبذ التطرف والشقاق.

وهي القيم المثلى التي ظل الشعب المغربي على مر العصور، متحليا بها، معتصما بدينه السمح، في ظل إمارة المؤمنين، تشبثا بقيادتها إياه على المحجة البيضاء، آخذا بالمذهب السني المالكي والعقيدة الأشعرية. وهو ما نسهر على تجسيده وتوفير أسبابه.

فكونوا، رعاكم الله، كما كان أسلافكم، سفراء لبلدكم، في لزوم الجماعة ووحدة الكلمة، والتشبث بالوسطية والاعتدال.

حجاجنا الميامين،

تنفيذا لتعليماتنا السامية بتوفير كل الشروط الضرورية لكم، في الذهاب والإياب، وطيلة فترة مقامكم بالديار المقدسة، ما فتئ خديمنا الأرضى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية يبذل قصارى الجهود، لتمكينكم من كافة الخدمات والشروط الضرورية واتخاذ التدابير اللازمة، بما يقتضيه الأمر من تنظيم محكم وشروط مريحة، لحسن أدائكم لمناسككم.

وفي هذا الصدد، نهيب بكم لمراعاة الترتيبات، التي أعدتها هذه الوزارة، التي ننوه بجهودها، وبعمل بعثاتها العلمية والإدارية والطبية، من أجل توفير أسباب راحتكم، وضمان سلامتكم، وتوجيهكم فيما يخص أداء مناسككم، داعين إياكم للتعاون معها، مقدرين لمسؤوليات علمائها وأطرها، وملتزمين بإرشاداتهم.

كما ندعوكم للتحلي بالانضباط والانتظام والالتزام بالتعليمات الصادرة من السلطات السعودية المسؤولة عن الحج، بتوجيهات سديدة من أخينا الأعز الأكرم، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، متعه الله بالصحة والهناء وطول العمر، وشد أزره بولي عهده، أخينا الأعز، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران، المفتش العام، حفظه الله وأطال عمره، وبكافة أصحاب السمو الملكي الأمراء الأجلاء، رعاهم الله.

ويطيب لنا في هذا المقام، الإعراب لأخينا خادم الحرمين الشريفين، عن عميق اعتزازنا وبالغ إشادتنا بجهوده الخيرة والمبرورة، في سبيل توفير كل شروط الراحة لضيوف الرحمن، وتحسين مرافق الحرمين الشريفين، والارتقاء بتلك الديار المقدسة إلى أرفع الدرجات، جزاه الله خير الجزاء.

معاشر الحجاج الميامين،

اعمروا أوقاتكم بالطاعات وأنواع القربات، من تلاوة القرآن، ومداومة الذكر والتلبية، وترديد مختلف الأدعية، مع التحلي بحسن الخلق، وطيب المعاشرة والمعاملة الحسنة والكلمة الطيبة. واجعلوا غايتكم المثلى أن يكون حجكم طهارة لأنفسكم، وتخلصا من ذنوبكم، بقصد الفوز بما وعد به نبيكم صلى الله عليه وسلم القائل: "من حج  فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

فإذا أديتم فريضتكم على الوجه المأمول، فاشكروا الله تعالى على ما هداكم إليه، وما يسره لكم من أسبابه، واغتنموا زيارة الروضة النبوية الشريفة، للسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، جدنا المصطفى عليه السلام؛ مستحضرين مقامه عند ربه، داعين مبتهلين، مصلين عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، اقتداء في ذلك بالملائكة الكرام.

واعتباراً لما يملأ قلبنا من إيمان بقدسية المكان والزمان، اللذين يستجاب فيهما الدعاء الصادق، ولاسيما عند الوقوف بعرفة، فإننا نذكركم بما عليكم من واجب الدعاء، لجلالتنا أمير المؤمنين، رمز وحدة وسيادة وطنكم العزيز المغرب، بأن يعيننا الله سبحانه الذي قلّدنا أمر دينكم ودنياكم، والسهر على أمنكم وازدهار أحوالكم، وأن يسدد جلت قدرته خطانا، ويوفقنا في النهوض بمسؤولياتنا الدينية والدنيوية، لما فيه خير شعبنا الأبي، وضمان كرامة كافة رعايانا الأوفياء، وحريتهم وطمأنينتهم، داخل الوطن وخارجه، وفاء للبيعة المقدسة المتبادلة بيننا.

وتضرعوا إليه عز وجل بأن يرينا في ولي عهدنا، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وكافة أفراد أسرتنا الملكية الشريفة، ما تقر به العين، ويثلج الصدر، وأن يمدنا بعونه، ويديم علينا أردية الصحة والعافية، وعلى شعبنا العزيز موصول التلاحم المتين بعرشه المجيد، والتضامن بين أبنائه البررة، في كل أحواله، والتشبث بمقدسات الأمة وثوابتها، وعلى بلدنا دوام الأمن بسائر ربوعه وأنحائه، وأن يشمل برحمته وغفرانه جدنا ووالدنا المنعمين، صاحبي الجلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، في جنان الخلد، "مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".

وختاما، ندعو الله تعالى لكم، معاشر الحجاج الميامين، بالسلامة في الذهاب والإياب، والفوز بأعظم الثواب، حتى تعودوا لدياركم وأهليكم سالمين غانمين.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته". 

الرسالة الملكية السامية لموسم حج 1430

الرسالة الملكية السامية إلى الحجاج المغاربة المتوجهين إلى الديار المقدسة

الرباط : الجمعة 12 ذو القعدة 1430 الموافق ل 30 أكتوبر 2009

وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة، الذين سيؤدون مناسك الحج لهذه السنة، بمناسبة توجه الفوج الأول منهم يوم الخميس إلى الديار المقدسة.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بمطار الرباط- سلا.

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

معاشر حجاجنا الميامين، لقد كان دأبنا، بصفتنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، أن نشاطركم مشاعركم الجياشة لأداء إحدى فرائض الدين العظيمة. ألا وهي حج بيت الله الحرام، بنفوس مفعمة بالإيمان واليقين، وأشواق متعاظمة لزيارة قبر سيد المرسلين، جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ونغتنمها مناسبة مباركة، لتوجيهكم إلى ما يتعين عليكم التحلي به، من حميد الصفات وكريم الأخلاق، حتى تؤدوا نسككم طائعين خاضعين لله رب العالمين، ولا تعودوا من تلكم البقاع الطاهرة إلا بحج مبرور، وسعي متقبل مشكور، وذنب إن شاء الله مغفور.

وها أنتم على وشك مغادرة وطنكم الغالي، نحو أرض مهبط الوحي، وموطن البعثة المحمدية، وفارقتم الأهل والأقارب وتوجهتم لطلب مقصد أسمى ووجهة أسنى، يتطهر فيها المؤمن من الآثام والأوزار ويزداد قرباً من العزيز الغفار. فهنيئا لكم بهذا الاختيار.

حجاجنا الميامين، لقد سن الله تعالى فريضة الحج ركنا ركينا من أركان الدين، وجعل جزاءها إلى أعلى عليين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"؛ اعتباراً لما ينطوي عليه من مشقة وإجهاد، وتجرد لعبادة الله الواحد الأحد، بعد خلع كل مَخيط ومُحيط، وارتداء لباس الإحرام، المشعر بالوحدة والمساواة المطلقة بين المسلمين، والتذلل والخضوع أمام رب العالمين.

وهي لحظات لاستحضار الوقوف أمامه تعالى، يوم الجزاء والحساب، مع ما يتطلبه ذلك المقام من التخلي عن الشهوات، والاقتصار على الضروريات والتوجه إلى الله بالتلبية والتهليل والتزود بالتقوى، ونعم الزاد، مصداقا لقوله تعالى: "الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".

فاحرصوا، رعاكم الله، وأنتم تقومون بهذه العبادة الجليلة، ألا تضيع منكم هذه الفرصة الغالية، لتغنموا منها الأجر العظيم، والثواب الجزيل، واعمروا أوقاتكم بكل أنواع الطاعات والقربات وأكثروا من الطواف بالبيت الحرام، مع الأذكار الخالصة والصلوات الجامعة وغيرها من النوافل، تحقيقا للغاية السامية من هذه العبادة، التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

حجاجنا الميامين، إنكم ستلقون كثيرا من الناس، إخوانا لكم من مختلف الأجناس، بلغات متنوعة، وعادات وطباع متباينة. وإنكم في كل ذلك تمثلون بلدكم بعاداته وتقاليده وأخلاقه المتميزة، وحضارته وثقافته الأصيلة، ووسطيته واعتداله. فكونوا، وفقكم الله، خير السفراء، متشبثين بعقيدة الوسطية السمحة والسنة النبوية الواضحة، التي لا يزيغ عنها إلا هالك، ساعين إلى كل ما يعزز الوحدة والوئام، والتضامن والالتحام، نابذين لكل ما يدعو إلى التطرف والغلو والعنف والانقسام.

حجاجنا الميامين، لقد أصدرنا تعليماتنا إلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية، لمواصلة الحرص على توفير جميع شروط الرعاية، وأسباب الإقامة المُريحة، والأداء الأمثل لمناسككم، مع ما يستلزمه ذلك من تأطير متكامل فعال، دينيا وصحيا وإداريا وعلميا إعلاميا.

وإذ ننوه بالمجهودات التي يبذلها لحسن تفعيل توجيهاتنا السامية، على المعهود فيه من كفاءة وحنكة واقتدار، ومن إشراف حازم ومتابعة حثيثة للنهوض بكافة المهام الموكولة إليه، فإننا نهيب به وبكافة السلطات المختصة، لاسيما في هذا الظرف الصحي الخاص، الذي يعيشه العالم بأسره، لمواصلة إيلاء العناية القصوى لضمان سلامتكم وأمنكم.

كما ندعوكم، معشر الحجاج، لأن تأخذوا بكل أسباب الوقاية والحذر، وأن تمتثلوا لكل التعليمات المتعلقة بتنظيم أداء المناسك على الوجه المطلوب، ولاسيما منها تلك التي تقتضيها الوقاية من الأوبئة والأمراض، وتلك التي تفرضها ترتيبات السلطات المختصة في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بتوجيهات سديدة من أخينا الأعز الأكرم، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، الذي لا يألو جهدا لخدمة ضيوف الرحمن، وإحاطة الحرمين الشريفين بكامل التوقير والإجلال، جزاه الله خير الجزاء.

حجاجنا الميامين، اعرفوا فضل الله عليكم حق العرفان، إذ منَّ عليكم بزيارة أطهر البقاع، وهداكم للطاعة وهي خير متاع، فاجتهدوا في السر والعلن لعبادة ربكم، وادعوه خوفا وطمعا، إن رحمة الله قريب من المحسنين.

وتذكروا في ذلك المقام العظيم، ما عليكم من واجب الدعاء لملككم، أمير المؤمنين، الساهر على راحتكم، وعلى وحدة دينكم ووطنكم، واستقرار بلدكم وأمنه وتنميته وازدهاره.

فاسألوا الله تعالى لنا دوام العون والسداد، وموصول النصر والتأييد، وموالاة النعم الظاهرة والباطنة، علينا وعلى شعبنا، وأن يرينا في ولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وكافة أفراد أسرتنا الملكية الشريفة، ما يسر القلب، وتقر به العين، ويشد أزرنا بشقيقنا العزيز صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد أسرتنا الملكية الشريفة، وكافة رعايانا الأوفياء، داخل الوطن وخارجه، وأن يشمل بمرضاته تعالى وغفرانه، كلا من جدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، جزاء على ما أسدياه للمغرب وشعبه الأبي، من جليل الأعمال وعظيم المنجزات. وأن يحيط بلدنا بحفظه، ويكلأه بعنايته، ويغدق عليه من نعمه وآلائه.

والله تعالى نسأل في الختام، أن يكتب لكم السلامة في الذهاب والإياب، وأن يجعل حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، ويعيدكم إلى أهلكم ووطنكم سالمين غانمين، إنه تعالى سميع قدير وبالإجابة جدير.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".