islamaumaroc

يوم الوداع

الطوافعند قول يوم الوداع : الجلد يقشعر والنفس تضطرب، والقلب يزداد خفقانه، فمن تطيب نفسه بمغادرة تلك البقاع الطاهرة ؟ ومن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ هل شبعت من ماء زمزم ؟ ورؤية الكعبة المشرفة ؟ وتقبيل الحجر الأسود ؟ والتملي بواد غير ذي زرع الذي أسس فيه إبراهيم عليه السلام حضارة الأبد ؟

‏جدّد إيمانك وقو عزيمتك بالله، وعد إلى بلدك بشخصية جديدة تائبة كلها توحيد وعبودية لله تعالى.

‏طف طواف الوداع وهو سبعة أشواط بالمشي العادي، لا هرولة فيه ولا اضطباع، وبعد الطواف تصلي ركعتين كالعادة وتشرب من ماء زمزم، وادع أمام الملتزم ضارعًا ‏إلى الله تعالى جائرا إليه أن لا يجعل هذا آخر عهد لك ببيت الله الحرام ثم انصرف.

 ‏ولا يسعى الحاج في طواف الوداع كما يفعل بعض الناس.

‏وهذا الطواف ليس بواجب بل هو سنة، فمن لم يفعله لا شيء عليه و إنما أساء الأدب، إن كان مختارًا في تركه.

‏ومن طاف طواف الوداع ثم لم يخرج من مكة في الحين لظروف السفر والإجراءات اللازمة، فلا شئ عليه ولا يعيده وإن بقي يوما كاملا.

‏ومن الأخطاء التي يرتكبها البعض في هذا اليوم أنه يرجع القهقرى عند انتهاء طواف الوداع حتى لا يولي ظهره للكعبة على حد زعمه، والصواب أن يخرج كعادته، ولكن البرّ من اتقى.

‏ثم شمر أمتعتك واحزم حقيبتك واعلم أن البر ليس بالإيضاع في جميع حركاتك وسكناتك، وهنيئا لك بما يسر الله لك من طرق الخير والوفادة عليه في حرمه وجواربيته.

  ‏وادع في عودتك بهذا الدعاء:" لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو  على كل شئ قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"

يوميات الحاج، من كتاب دليل الحاج والمعتمر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية 1431 ‏هـ/2010م.