islamaumaroc

يوم الإحرام

 وصول الحجاج المغاربة لا تنس أخي الحاج  شعار "إن البر ليس بالإيضاع" ومعنى الإيضاع الإسراع و العجلة، فالتأني من الرحمن والعجلة من الشيطان.

‏أول يوم نبدأ فيه أعمال الحج والعمرة هو اليوم الذي نحرم فيه، ومعنى الإحرام الدخول في مناسك الحج بالنية والقول والفعل، أما النية فأن تنوي ما تريد فتقول مثلا في حال التمتع : لبيك اللهم عمرة، أو في حال الإفراد : لبيك اللهم حجا،وفي القران : لبيك اللهم حجا و عمرة.

‏وهنا لابد من بعض التوضيح فبعض الحجاج عندما ترشده وتسأله ماذا نويت ؟ يقول : الحج، فتقول : إذاً أنت ستبقى في الإحرام إلى يوم النحر : يوم العيد ؟ فيقول : ما فعله أصحابي فعلته، يعني أنه يتحلل بعد انتهاء الطواف و السعي من عمرته.

‏فهو ينوي الحج، ولكنه يتمتع لأنه خاف أن يعود بالعمرة فقط، والمشكل عنده أنه لم يفرق بين كونه يريد الحج والعمرة في هذه الرحلة الواحدة وبين كونه داخلا في واحد منهما.

‏ولبيان ذلك نقول له :نعم أنت عندما سجلت إسمك في قائمة الحجاج، ودفعت ما يلزم من الوثائق والأموال تنوي الحج والعمرة. ولكن اليوم عندما تدخل في التطبيق لابد من تعيين المراد فعله أولاً العمرة أو الحج. فتلبي بواحد منهما وتؤخر الآخر إلى حينه كما سيأتي.

‏أما بالنسبة للإحرام الفعلي في هذا اليوم فيتمثل في جملة من الآداب التي هي : الاغتسال ولبس الإحرام الذي هو عبارة عن خرقتين من الثوب إحداهما إزار والأخرى رداء، ونعلين يظهر فيهما القدم والكعبين.

‏ثم تصلي ركعتين بالفاتحة "قل يا أيها الكافرون" في الأولى والفاتحة و "قل هو الله أحد" في الثانية، ثم تحرم بما شئت كما مر، مستحضرا وأنت على هذه الحال، ‏أنك متجرد من الدنيا مدبر عن الأهل والوطن والمال، مقبل على الله تعالى وحده، مستجيب لنداء سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذ أمره ربه بقوله : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" الحج 27، وأنت بين الرجاء والخوف عندما تقول: ‏(لبيك اللهم لبيك...) هل يقال لك مثل ذلك ؟ أم يقال لك : ‏لا لبيك ولا سعديك، إذا كان مطعمك حراما وملبسك حراما ‏وأكلت حقوق العباد، فأنى يستجاب لك ؟

‏ثم أخلص في توحيدك وتعلقك بالله تعالى، فأنت داخل في مكان مقدس : الميقات، وزمان مقدس : الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة.

‏واعلم أن تجردك من الثياب ما هو إلا رمز للتجرد القلبي لله تعالى ورمز للتخلص من الذنوب والآثام وأن الدخول في الميقات هو الدخول في ضيافة الرحمن فاحرص على آداب الضيف وسلوكه من احترام المضيف واحترام من معك من ضيوفه وتعظيم حرماته.

 ‏وهذا اليوم قد يدركك في المغرب إن كنت من المتأخرين، فيكون الاغتسال ولباس الإحرام من بيتك، فإن ‏أخبرت في الطائرة أنك وصلت الميقات صل ركعتين وأنت في مقعدك ثم لب واستمر في التلبية.

‏وقد يدركك وأنت فى المدينة المنورة فإنك عندئذ ‏تغتسل في الفندق وتلبس إحرامك فإذا وصلت إلى ذي الحليفة أي آبار علي صليت ركعتين ولبيت ونويت ما تريد من الأنساك الثلاثة، وتستمر في التلبية حتى تدخل مكة المكرمة إن شاء الله تعالى.

‏ولفظ التلبية : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

‏وكان عبد الله بن عمر يزيد : لبيك وسعديك والخير كله بيديك، والرغباء إليك والعمل". 

 

من كتاب دليل الحاج والمعتمر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية 1431 ‏هـ/2010م