وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
مديرية المساجد المندوبيات الجهوية
مساجد المغرب
الاثنين 20 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ 18 نوفمبر 2019

الصور

صور يوم المساجد
 
الوعظ والإرشاد الديني
تنظيم مهام القيمين الدينيين
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات
المذكرات

المفكرة

لا أحداث
islamaumaroc

جامع الأندلس في عهد الدولة العلوية

في عهد العلويين كانت الدراسة بالمساجد تعتبر ذات أهمية كبرى وكان العالم لا يبلغ إلى التدريس بها إلا إذا ظهرت مقدرته العلمية وكفاءته في التلقين وكان الأستاذ قبل مهارته يلقي دروسه الأولية بالمدارس الموجودة في المدينة حتى إذا آنس من نفسه الكفاءة أو آنسها منه طلبته توجه إلى المسجد

وذلك ما وقع بالفعل لأبي العباس احمد بن علي الوجاري المتوفى سنة1141هـ.

وقد كان يدرس بالمدرسة الرشيدية برأس الشراطين لكن الطلبة الحوا عليه في الذهاب إلى مسجد الأندلس فلبى رغبتهم وأصبح أستاذ اللغة في هذا المسجد وأقبل الناس على دروسه وتخرج عليه جل علماء فاس ومن ورد عليها وكان يهتم بتحرير المشكلات اللغوية والنحوية وهكذا أصبح مسجد الأندلس يهتم بالدروس اللغوية كما كان يهتم من قبل بالدروس الفقهية. وفي عهدهم تشجع العلماء على التدريس لان الدولة كانت تضفي عليهم من العطايا ما يغنيهم عن التفكير في مشاكل العيش وكانت تمكنهم من أجرة محددة تختلف باختلاف طبقاتهم وتستغل في ذلك مال الأوقاف وقد نص على ذلك محمد بن عبد الله في منشور كتبه إلى سيدي التاودي بن سودة حين قال: وكذلك الفقهاء الذين يقرئون الاسطرلاب وعلم الحساب فيأخذون حظهم من الأحباس لما في ذلك من المنفعة العظيمة والفائدة الكبيرة لأوقات الصلاة والميراث(1). 

ولقد عمل المولى محمد بن عبد الله على توجيه العلماء إلى نبذ المختصرات والاقتصار على أمهات الكتب قال الناصري: ومن عجيب سيرته رحمه الله أنه كان يرى اشتغال طلبة العلم بقراءة المختصرات في فن الفقه وغيرهم وإعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة تضييعا للأعمار في غير طائل وكان يشهر في ذلك غاية ولا يترك من يقرأ مختصر خليل ومختصر ابن عرفة وأمثالهما ويبالغ في التشنيع على من اشتغل بشيء من ذلك ويفهم من هذا النص أن المولى محمد ابن عبد الله قد منع ذلك منعا مطلقا مع اننا نراه في المنشور الذي كتبه سنة 1203هـ إلى العلامة السيد التاودي بن سودة قد اباح تدريس مختصر خليل ببعض الشروط التي تبينه وتبعد عنه الغموض وتربط بين معانيه من غير أن تخل بالأصول العامة فقال: ومن أراد تدريس مختصر خليل فانما يدرسه بشرح بهرام الكبير والموافق والحطاب والشيخ على الاجهوري والخرشي الكبير لا غير فهذه الشروح الخمسة بها يدرس خليل مقصورا وفيها كفاية وماعداها من الشروح كلها ينبذ ولا يدرس به ولعل هذا القرار الأخير إنما كان اعتدالا من السلطان محمد بن عبد الله حتى لا يثير عليه بغض بعض الفقهاء إلا أن الذي زاد اهتمامه بكيفية التدريس بالمساجد هو المولى عبد الرحمن بن هشام فقد كان يؤسفه أن يرى العلماء يقتصرون على مماحكات لفظية ويقضون مع طلبتهم السنوات الطوال من غير طائل لذلك اصدر ظهيرا سنة 1260هـ، يأمر فيه العلماء أن يقتصروا في التدريس على ما يفيد وان يبتعدوا عن تلك التشبعات في التفكير ومن فقرات هذا الظهير قوله(2): ..فترى الفقهاء يكثرون على المبتدي من نقل الحواشي والاعتراضات وينوعون الأقوال والعبارات حتى لا يدري ما يمسك ولا سبيل يسلك ويقوم من مجلس الدرس اجهل مما كان ولا يحل زيادة مع بلوغه في نفس الامكان وهذا يؤدي الى ضياع العلم الذي هو ملاك الدين ويحمل على عموم الجهل في العالمين وبين في هذا المنشور الطريقة التعليمية التي يجب أن يسيروا عليها ولقد سار على هديه العلماء في جميع مساجد فاس وخصوصا بالقرويين والأندلس إلا أن الواقع يثبت أن الأندلس في هذا العصر إنما كانت تابعة لجامعة القرويين ومع ذلك فقد كان يعتني بها ويختار لها من المدرسين والخطباء من اشتهروا بالعلم والفضل كابي عبد الله محمد بن الطالب التودي بن سودة المتوفى سنة 1209هـ وابنه الشاعر السيد جعفر المتوفى سنة 1276هـ.

تجدد بناء جامع الأندلس في عهد محمد الخامس

وفي عهد محمد الخامس رحمه الله تجدد بناء هذا المسجد فقد قام بذلك في سنة 1356هـ ثم أعطى الأوامر فجعله فرعا تابعا لجامعة القرويين أما الآن وقد انتقلت الدراسة العلمية من المساجد إلى الكليات الخاصة والمدارس العصرية فان مسجد الأندلس مازال يقوم بدوره الديني وأما الدور العلمي فقد كاد ينعدم إلا من بعض المتطوعين الذين يلقون بعض الدروس النحوية أوالفقهية البسيطة يعينون بها المبتدئين أو من فئة تقوم بدروس الوعظ والإرشاد تابعة لوزارة الأوقاف التي تشجع هذا الجانب الديني في جميع مساجد البلاد وتحاول بذلك أن تعيد للمساجد قيمتها الاجتماعية في هذا العصر الذي طغت كثير من المظاهر المادية على الناس فغيرت وجهتهم من المسجد إلى المقاهي والملاهي فعسى أن تنجح في مسعاها وطوبى لمن أحيا بيتا من بيوت الله.

الهوامش
(1)- نفس المصدر صفحة 62
(2)- الدرر الفاخرة صفحة 80

محمد عبد العزيز الدباغ
(مجلة دعوة الحق، العدد الأول، السنة السادسة: 1962م)

للاطلاع أيضا

مسجد محمد السادس بمدينة المضيق

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان، الأقواس

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان، المحراب

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان

مسجد للا أسماء بمدينة الرباط، الأبواب

مسجد للا اسماء بمدينة الرباط، بيت الصلاة

مسجد للا أسماء بمدينة الرباط

مسجد محمد السادس بمدينة الحسيمة

مسجد محمد السادس بمدينة مراكش

مسجد محمد السادس بمدينة مكناس، قاعة الصلاة

للمزيد من المقالات