وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
مديرية المساجد المندوبيات الجهوية
مساجد المغرب
الثلاثاء 17 محرّم 1441هـ الموافق لـ 17 سبتمبر 2019

الصور

صور يوم المساجد
 
الوعظ والإرشاد الديني
تنظيم مهام القيمين الدينيين
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات
المذكرات

المفكرة

لا أحداث
islamaumaroc

أقدم مسجد عتيق بمنطقة رباط الفتح

حول مصب أبي الرقراق في البحر المحيط تقع مدينة سلا وآثارها على يمين المصب أو إلى الشرق منه، وعلى يسار المصب مبتدئين من الجنوب نجد أطلال مدينة شالة الأثرية فمدينة رباط الفتح ثم قصبة المهدية المعروفة اليوم بقصبة الوداية.

أهم الدراسات المباشرة في الموضوع

وأهم الدراسات المباشرة في الموضوع كتاب جاك كاييه J.Gaille عن مدينة الرباط La Ville de Rabat في ثلاثة أجزاء، وكتاب البعثة العلمية الفرنسية عن الرباط وضواحيها Rabat et sa Région في أربعة أجزاء وتقرير الملازم الفرنسي روزيط Lieutenant Rozet عن شالة، وكتاب ليفي برفنصال، وهنري باسيه حول شالة الذي نشرته مجلة الهسبريس تحت عنوان Chella une Nécropole Mérinide وهو أهم ما كتب عن شالة قبل أبحاثنا. وهناك كتاب هنري تيراس H.Terrasse Rabat à travers les ages وكتاب جاك كاييه وجاك انو حول مسجد حسان La Mosquée de Hassan à Rabat وأخيرا بعض المقالات القصيرة بالصحف والمجلات المغربية لجول بريلي J.Borely حول أثار شالة والرباط.
كذلك توجد دراسات غير مباشرة ولا بد من الرجوع إليها، مثل كتاب هنري تيراس المعروف L’Art Hispano – Mauresque ثم كتاب هنري تيراس وهنري باسيه حول مساجد وحصون Sanctuaires et Forteresses Almohades الموحدين ويأتي بعده كتاب جورج مارسيه G. Marçais عن العمارة الإسلامية الغربية. L’Architecture Musulmane d’Occident كما وضعت مؤلفات عربية مغربية مباشرة على الخصوص في الموضوع نشرها مؤلفان مغربيان من المنطقة بالذات. فقد ألف محمد بوجندار كتاب مقدمة الفتح في تاريخ رباط الفتح، وكتاب شالة ,أثارها، وكتاب عن قصبة الرباط الأثرية. كما ألف السيد محمد بن علي الدكالي كتبا لا زال معظمها مخطوطا وهي الدرة اليتيمية ولإتحاف الوجيز وأدواح البستان، وكثيرا ما نقل عنها معاصره بوجندار. وبعد دراستها المباشرة وأبحاثنا الميدانية بالمنطقة تمكنا من وضع ثلاثة كتب حول تاريخ شالة وآثار وفنون المنطقة وهي: تاريخ شالة الإسلامية من الفتح حتى نهاية عصر المرنيين، وكتاب حفائر شالة الإسلامية 1959-1960 م ودراسات جديدة في الفنون الإسلامية والنقوش العربية بالمغرب الأقصى.

محاولات تحقيق أقدم مسجد بالمنطقة
وننتقل الآن إلى عرض ومناقشة محاولات تحقيق أقدم مسجد عتيق بالمنطقة. ويرى كابيه الذي تخصص في دراسة تاريخ وآثار المنطقة أن أقدم مسجد عتيق بمنطقة الرباط هو مسجد قصبة المهدية الذي أسسه عبد المومن بن علي سنة 540 للهجرة. ولكن كاييه الذي تحول أخيرا غلى الاهتمام بدراسة التاريخ والآثار المغربية لم يكن يعرف من العربية غير اسمها، فرجع غلى المصادر المترجمة وحدها واستعان على قراءة النصوص العربية ببعض القراء محدودي الثقافة، الأمر الذي أوقعه في أخطاء تاريخية خطيرة أدت إلى أخطاء في دراسة الآثار جسيمة، ففضلا عن أنه لم يحاول مطلقا تحقيق أي مشكلة تاريخية تتعلق بآثار شالة ذات الوزن الخطير على طول تاريخ الإسلام بالمنطقة، فهو يصرح بوضوح في كتابه عن مدينة الرباط بقوله (سوف لا نتعرض لشالة لأنها كانت موضوع دراسة رئيسية لهنري باسيه وليفي يرفنسال وان أي بحث بعدهما سوف لا يأتي أبدا بجديد) وهكذا نرى أن كابيه يغلق باب البحث أمام المتخصصين مكتفيا بدراسة باسيه وبروفنسال التي عنينا بنقد ما اكتنفها من نقض وتقويم ما جاء بها من أخطاء.
والحقيقة أن هنري باسيه وليفي بروفنسال قاما بوضع أول بحث كبيير مباشر في منطقة شالة الأثرية تعرضا فيه لتاريخ المنطقة ومبانيها الأثرية وما تبقى بها من فنون زخرفية ونقوش عربية. وقد توصل الباحثان الكبيران إلى أن آثار شأنه الإسلامية. تشتمل على مسجدين، مسجد أعلى حديث نسباه إلى أبي الحسن المريني، ثم مسجد آخر في ركن الخلوة اسماه بالمسجد العتيق ونسباه غلى أبي يوسف يعقوب المريني المؤسس الحقيقي للدولة المرينية، وعلى الرغم مما تتميز به منهجية العالمين وما توفرا عليه من إمكانيات في ذلك العصر فقد صرحا بكل أمانة أنهما (نظرا للصفة المقدسة التي تتمتع بها هذه المنطقة وآثارها الدينية فإنه لم يسمح لهما بعمل أي حفائر بل أنهما لم يستطيعا مجرد عمل مجسمات في الأرض). ولا شك أن تحقيق مواقع الآثار وتاريخها ودراستها دراسة صحيحة لا يستوي دون عمل تنقيبات تؤدي إلى كشوف أقرب ما تكون غلى اليقين، خاصة عند فقر النصوص واختلاف الروايات.
وقد رأى بوجندار المؤرخ الرباطي أن المسجد الأعلى من بناء أبي الحسن المريني الذي قام كذلك ببناء صومعة في مسجد جده يعقوب. فهناك إذن مسجدان في نظر بوجندار وان صومعة مسجد يعقوب لا ترجع إلى عصر ملك واحد. وعلى الرغم من أن بوجندار كان مؤرخا من قلب المنطقة غير أن دراسة الآثار ومنهجيتها لم تكن توفرت بعد للمسلمين في ذلك التاريخ.
وعندما بدأنا دراسة آثار المنطقة قمنا بجمع كل إشارة ورواية ونص جاء به المؤرخون قصدا أو عرضا كما حصرنا جميع انطباعات الرحالة والجغرافيين العرب والأجانب منذ بداية الفتح الإسلامي وحتى تاريخ تصدينا للبحث، كما تبادلنا، اللقاءات والكتابات مع عدد كبير من المتخصصين العرب والأجانب الذين يهمهم تاريخ وآثار المنطقة. وقد أوصلنا هذا كله غلى وضع ترتيب تاريخي لجميع النصوص والآراء ثم نقدها ومقابلتها الأمر الذي أدى إلى الوقوف على مدى التضارب الكبير في أقوال المؤرخين والرحالة والجغرافيين من حيث تاريخ المباني وترتيبها ترتيبا زمنيا.
وهذا هو جورج مارسيه يعتذر لنا (بحطاب خطي أرسله من الجزائر) عن عدم استطاعته وضع ترتيب تاريخي لمنشئات خلوة شالة التاريخية وأنه لا زال من الصعب وضع ترتيب تاريخي لمجموع تلك الآثار.
ولقد كان هذا دافعا كافيا لمبادرتنا بعمل حفائر أثرية علمية منظمة في عين المكان لوضع حد للخلاف بين الآراء ولتحقيق وضع ترتيب تاريخي للثار، وهو ما ى بنا غلى كشف عدد كبير من الآثار الإسلامية المتنوعة داخل حرمة شالة وعلى رأسها اكتشاف أول مسجد عتيق بالمنطقة.

حقائق تاريخية لابد منها
ويحسن بنا أولا الإلمام ببعض الحقائق التاريخية وتحقيق نتائجها حتى يتيسر لنا إلقاء نظرة جديدة على مفهوم تلك الآثار. وسوف نبدأ بإيجاز بالنظر في عصر الأدارسة وهو العصر الذي بدأ فيه حقيقة صوغ العمارة الإسلامية المغربية بعد استقرار الإسلام الحقيقي في هذه الديار. ويذكر صاحب روض القرطاس بأن المولى إدريس الأكبر رضي الله عنه بعد مبايعته بزرهون قام في سنة 172 هجرية بفتح شالة، ثم تأتي قصة تقسيم ملك الأدارسة بعد وفاة المولى إدريس الأصغر، وفي حياة الإمام محمد بمشورة جدته كنزة سنة 213 هجرية. وقد حققنا سابقا هذا الموضوع وناقشنا أخبار ذلك التقسيم ومواطن الإمارات الإدريسية المنطوية تحت سلطان الإمام أن عيسى بن إدريس الثاني صاحب شالة قام بثورة على أخيه الأكبر صاحب فاس وسلطان المغرب كله. وعندما طلب الإمام محمد من أخيه القاسم صاحب طنجة النهوض على شالة اعتذر القاسم، فطلب الغمام محمد من أخيه عمر أن يتوجه على عيسى الثائر بشالة فطلب عمر المدد وأمده الغمام الأكبر، وبهذا استولى عمر بن إدريس الثاني على شالة حتى وفاته عام 220 هجرية. ويتبين لنا من تلك اللمحة قوة شالة الإسلامية وخطورتها خلال نصف قرن على الأقل حتى الآن، بالنسبة للمغرب كله.
ونتساءل الآن هل يستقيم وضع شالة على هذا النحو من القوة والأهمية بدون مسجد جامع للمسلمين؟ وليس ذلك فحسب بل أن النصوص التاريخية تفيدنا أن موسى بن أبي العافية أجنى الأدارسة من مراكزهم بشالة وأصيلا سنة 317هـ ويتبين لنا من ذلك أن شالة ظلت بعد الأدارسة قرنا آخر بعد وفاة الغمام عمر بن إدريس الثاني، فهل كانت شالة خلال ذلك التاريخ أيضا بدون مسجد جامع للمسلمين؟
وننتقل الآن على العصر الزناتي الممتد بين عصري الأدارسة والمرابطين والذي دار حول محاوره الثلاثة المعروفة: أبناء أبي العافية المكناسي، والمغراويين، وبني يفرن. وقد تمركز بنو يفرن أثناء نزاعهم مع المغراويين منذ سنة 381 هجرية في شالة. ثم عرفت شالة عصرها الذهبي في حياة أبي الكمال تميم اليفراني أمير شالة وصاحب مملكتها الذي غزا فاس نفسها سنة 424 وسيطر على المغرب كله مدة خمس سنوات أو سبع حسب روايات المؤرخين. وبعد عودة حمامة بن المعز المغراوي إلى فاس رجع أبو الكمال إلى قاعدة مملكته بشالة حيث توفي عام 446 هجرية ودفن بها، كما دفن إلى جوار قبره بشالة ولده الأمير محمد عام 462 هجرية وهو نفس العام الذي تم فيه للمرابطين الفتح النهائي لفاس والقضاء على مقاومة فروع زناتة الثلاثة التي جمعت بينها وحدة المصير وصراع المنافس المشترك من صنهاجة الملثمين.
ونتسائل الآن مرة أخرى، هل كانت مملكة شالة دون مسجد جامع للمسلمين في عصرها الذهبي خلال الفترة الزناتية التي استمرت ما يقرب من قرن من الزمان وخصوصا على عهد أبي الكمال تميم أمير شالة وصاحب مملكتها؟.

عثمان عثمان إسماعيل
(مجلة دعوة الحق، العدد 241، السنة 24، 1983م)

للاطلاع أيضا

مسجد محمد السادس بمدينة المضيق

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان، الأقواس

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان، المحراب

مسجد محمد السادس بمدينة تطوان

مسجد للا أسماء بمدينة الرباط، الأبواب

مسجد للا اسماء بمدينة الرباط، بيت الصلاة

مسجد للا أسماء بمدينة الرباط

مسجد محمد السادس بمدينة الحسيمة

مسجد محمد السادس بمدينة مراكش

مسجد محمد السادس بمدينة مكناس، قاعة الصلاة

للمزيد من المقالات