islamaumaroc

الدين في حياة الإنسان -2-

  دعوة الحق

40 العدد

فضل الإسلام كدين:
فإذا انتقل الحديث بعد ذلك من الدين عامة إلى الإسلام، فضرورة الدين في حياة الإنسان ستكون أشد وأقوى.
اذ الإسلام- كما يعرف من القرآن والسنة الصحيحة- يتضمن العقيدة والايمان، كما يتضمن التشريع، للتهذيب والمعاملات.
وكل هذه الأنواع ليس بعضها متولدا عن بعض، يصنعه الإنسان، وإنما كلها وحي منزل، وكلها مجتمعة تهدف إلى غاية واحدة: إلى «التوازن» إلى الاستقامة: إلى «الاعتدال».

1) في العقيدة:
فعقيدة التوحيد هي المثل للتوازن، والاستقامة، والاعتدال: إذ كون المعبود واحدا، كعقيدة، يوحي بأن الوحدة منشودة، وهي الغاية الأخيرة في الإسلام، وفي هذا يقول الشيخ محمد عبده:
«أما اعتقاد الجميع باله واحد فهو توحيد لمنازع النفوس إلى سلطان واحد، يخضع الجميع لحكمه. وفي ذلك نظام أخوتهم، وقاعدة سعادتهم، وإليها مآلهم فيما اعتقدوا وان طال الزمن(1).
ا) وهي بدورها توحي بالوحدة في ذات الإنسان
ب) وبالوحدة في علاقة الإنسان بالإنسان: في الأسرة، والمجتمع، وفي مجتمع إسلامي مع مجتمع آخر.
وللوحدة في ذلك الإنسان منهج مرسوم. وتشريع التهذيب أو العبادات هو سبيل وحدة الإسلام. وللوحدة في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات نهج مرسوم كذلك. وتشريع المعاملات هو سبيل وحدة العلاقات.
يقول الله لرسوله الكريم: « قل هو الله احد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد» ومعنى ذلك: الله المعبود واحد، وهو الرب والسيد، ووحدته وحدة خالصة، فلم يأت عن طريق غيره(فلم يولد) ولم يكن غير عنه يشبهه،(فلم يولد) ولذا فليس هناك معادل له في الوجود (فلم يكن له كفؤا احد).
وبهذه الصورة القصيرة تحددت وحدانية الله، وبالوحدانية الخالصة عن المثل والشبه- ثم لأن المعبود هو من يتجه إليه الإنسان في حياته- كانت هذه الوحدة الخالصة هي غاية الإنسان في سعيه في الحياة وفي سلوكه فيها.
على الإنسان إذن أن يحمل نفسه على الوحدة وعليه أن يسلك طبقا لهذه الوحدة التي تحققت بسعيه. فإن لم يسع نحو هذه الوحدة، لم يدرك في عبادته وحدة الله جل شأنه. وان سلك سلوكا متضاربا في حياته، كان تضاربه في سلوكه امارة على أنه لم يحقق الوحدة في نفسه.
وكذلك الشأن في علاقته بغيره. عليه أن يسعى لتقريب الاثنينية بين نفسه وغيره، الى وحدة، أو إلى ما يقرب من الوحدة على سبيل الحقيقة. وكذلك سلوكه مع غيره يجب أن ينبئ عن هذا التقريب بين اثنينية نفسية مع غيره فإن لم يسع في دائرة العلاقات مع غيره، نحو تقريب هذه العلاقات نحو الوحدة، لم يدرك في سعيه في هذه الدائرة وحدة الله تعالى. وان سلك سلوكا متضاربا فيها، كان تضاربه في هذا السلوك امارة على انه لم يصل على ما يقرب من الوحدة في علاقته بغيره.
وإذن هدف العبادات في الإسلام تحصيل الوحدة في ذات الإنسان، وجعل السلوك طبقا لها. وهدف المعاملات في الإسلام محاولة تقريب العلاقات بين «الاثنين» إلى وحدة، وتكوين السلوك وفقا لهذا التقريب.

2) في العبادات:
والإنسان بحكم تكوينه موزع بين أمرين متقابلين. وهو لذلك له اتجاهان في الحياة: أحد هذين الاتجاهين يصدر عن النفس الأمارة بالسوء، والاتجاه الثاني يصدر عن النفس المطمئنة. أما النفس الأمارة بالسوء فهي التي تميل بالإنسان إلى أن يكون صاحب غرض وهوى، وصاحب شهوة خاصة، وأما النفس الأخرى- المطمئنة – فهي التي تميل بالإنسان إلى أن يكون صاحب «عدل» وتوازن واستقامة. وجاء الإسلام بالعبادات: جاء بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، كي يكون الإنسان صاحب اتجاه واحد، كي يكون صاحب نفس مطمئنة راضية، كي يكون صاحب توازن، وعدل واستقامة.
جاء الإسلام بالصلاة – وهي أن يتجه الإنسان في خشوع نحو الله ونحو جلاله، وأن يناجي هذا الجلال بقوله: الله أكبر- ليحصل في الإنسان قيمة الوجود كله. وقيمته عندئذ: إن شيئا واحدا فيه كله له العظمة والجلال، وان ما عداه تضمحل قيمته وتتضاءل، فإذا ثبتت هذه القيمة في نفس المصلي، كانت نفسه نفسا مطمئنة، لأنه يستبعد من المصلي، بعد أن يدرك هذه القيمة، أن تميل نفسه وتحرضه على تحصيل شيء في الوجود دون الله، وليست النفس الأمارة بالسوء إلا تلك النفس التي تخضع الإنسان إلى غير الله في الوجود، وهي لا تفترق عندئذ عن الشيطان في الهدف والغاية.
وإذن الصلاة عبادة قصد بها أن تكون نفس المصلي نفسا مطمئنة، قصد بها أن يكون الإنسان صاحب اتجاه واحد، وعندئذ تتحقق وحدة الإنسان، ويرتفع فوق التردد بين النفسين.
وجاء الإسلام بالزكاة ليسعى المزكي عن طريق زكاته، كعبادة فيها قربى إلى الله، نحو اتجاه واحد في سلوكه، وهو اتجاه المعطى المانع، وبذلك يكبت الاتجاه الآخر في الإنسان وهو اتجاه الاستيلاء، والطمع، والجشع. وهنا أيضا تكون الزكاة عبادة لتحصيل وحدة الإنسان، بدلا من توزيعه وتردده، أو بدلا من أن يتردى في ذلك الاتجاه الآخر، الذي يبعده عن السمو والتشبه بالله في منحه وعطائه وهو اتجاه التردي في الطمع والجشع.
وجاء الإسلام بالصوم. والصوم ليس فقط تقريرا لجلال الله والامتثال له ، وليس فقط متضمنا أيضا عدم الحرص على الاستيلاء والأخذ، لأنه يقوم على الإمساك والترك- وهو ليس فقط هذا أو ذاك وإنما هو كبت لذات الإنسان، وحرمان لهذه الذات، طواعية لامتثال أمر الله، والحرمان فيه أكثر من المنح والعطاء، كما في الزكاة، لان المانح والمعطي لا يستلزم أن يحرم ذاته، ولكن إذا حرم ذاته تجاوز عندئذ حد المانح المعطي.
وإذن عبادة الصوم فيها امتثال لله، وذلك إقرار بوجوده وبقيمته في الوجود، وفيها أكثر من المنح والإعطاء، فيها المقابل للاستيلاء وهو الحرمان، والاستيلاء أخذ، والحرمان ترك، والصوم لذلك خطوة أخرى في طريق توجيه الإنسان وسعيه نحو وحدة ذاته، نحو تحصيل النفس المطمئنة، التي لا تخضع لما عدا السمو، والتشبه بالله.
وجاء الإسلام بالحج، وفي الحج عود بالإنسان إلى حالته الطبيعية، فيه ترك، ومنح معا، فيه ترك للمظاهر الزائدة على الطبيعة الإنسانية. وفيه منح عن طريق الأضحية. وبذلك تصب عبادة الحج في نفس الغاية التي تهدف إليها عبادات: الصلاة والزكاة والصوم.
فإذا تحقق للإنسان اتجاه واحد، كان سلوكه سلوكا متزنا مستقيما، معتدلا لأنه لا يتأرجح عندئذ بين شيئين متقابلين، لا يلبس اليوم وجها، وغدا وجها آخر، فهو مستقيم إذن، ولا يفضل اليوم هذا ويفضل نقيضه غدا، فهو متزن إذن، ولا يخضع الآن يمنة ثم في آونة أخرى يجنح يسرة، فهو معتدل إذن، واعتداله واتزانه واستقامته، تدل على أنه أصبح واحدا، وبذلك تأثر في حياته بعابدة الله الواحد. وإمارة الاعتدال،والاتزان، والاستقامة في السلوك والتصرف، أن يكون مصداقا لقوله تعالى: « وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليكن ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين».
فإذا سار الإنسان في سلوكه وفق وصايا هذه الآية القرآنية، فانه لاشك يكون معتدلا، ومتزنا، ومستقيما.
فإذا سعى الإنسان في حياته لأحذ نصيبه من الدنيا – لا لأخذ الدنيا كلها-وفي الوقت نفسه قصد وجه الله فيما حصله من الدنيا، فأحسن إلى غيره كما أحسن الله إليه، ولم يقصد إلى العبث والفساد فيما تفضل الله به عليه، كان معتدلا، ومتزنا، ومستقيما، لم يتواكل، فحصل حظه من نعم الحياة، ولم يغتر ويفرح بما خصه من هذه النعم، فلم يتخذ هذه النعم وسيلة للعبث في حياته الخاصة وحياة جماعته العامة، لم يرتكب إثما ولا محرما، لم ينتهك عرضا ولا حرمة لغيره عن طريق هذه النعم، ثم مع ذلك لم يحرم من هذه النعمة مستحقا آخر فيها،  لم يحرم ذا قرابة، وذا جوار، وذا متربة، وصاحب حاجة- إنه عندئذ متزن في تصرفه،  معتدل في سلوكه، ومستقيم في اتباعه طريق الله ووصاياه.

3)في المعاملات:
والإنسان مع إنسان آخر، بمثابة الإنسان الفرد المتردد بين اتجاهين متقابلين: اتجاه النفس المطمئنة واتجاه النفس الأمارة بالسوء. فكذلك الإنسان مع الإنسان. هذا له اتجاه، وذلك له اتجاه آخر. هذا له عادات وآمال، وذلك له عادات وآمال، هذا نشأ نشأة خاصة، وذاك نشأ نشأة مغايرة. فإذا كثر عدد أفراد الناس تعددت وجوه المغايرة بينها، وكثرت ضروب المفارقة والمقابلة.

الجماعة العامة:
وعلى نحو ما أراد الإسلام للإنسان الفرد من وحدة اتجاه في سعيه وسلوكه- أراد للكثرة العديدة من الناس، وهي الجماعة، نفس الغاية، ونفس السبيل، أراد لها أن تكون أمة واحدة، وأن يكون سعيها لذات الهدف أو الغاية، وهي أن تكون أمة واحدة، وما شرع باسم المعاملات هو لسبيل لتحقيق هذا الهدف.
إن وحدة الجماعة والأمة لا تتوقف- فحسب- على الأسباب التي تحيط بأفرادها بحكم البيئة، أو الموطن. أو إمكانيات العيش، بل لابد في تحقيق وجود أية جماعة، وجودا قويا ظاهرا، من وحدة الغاية والهدف. لأن وحدة الغاية والهدف هي المركز الذي يتجمع الأفراد حوله، ويتكلمون من أجله، وتشتد الروابط بينهم بسببه، وتصير هذه الروابط إلى اخوة في النفس والروح، بعد التقاء على الفكرة والمبدأ.
والقرآن الكريم، فيما أوصى به من أخلاق للجماعة، لم يوص إلا بعد أن حدد الغاية للجماعة التي يريدها، والتي عمل على تكوينها، ووصاياه هنا بعد ذلك هي وصايا لحفظ توازن هذه الجماعة، وبالتالي لحفظ علاقات الأفراد فيها من التفكك والتلاشي.
والغاية التي حددها القرآن لجماعته هي عبادة الله وحده، يقول الله جل شأنه في كتابه الكريم: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ويقول : «قل إني أمرت أن أبعد الله مخلصا له الدين» ويقول: « ذلكم الله ربكم، لا إله إلا هو، خالق كل شيء فاعبدوه، وهو على كل شيء وكيل. لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير». ويقول: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون».
والإسلام إذ يحدد غاية الجماعة بعابدة الله وحده، يدفع أفرادها على الشعور بالكرامة والسير في الحياة دون عائق من أوهام الوثنية في أية صورة من صورها، والشعور بالكرامة والانطلاق في الحياة من قيود الخرافة والشعوذة، واقتحام الصعاب فيها، دون انتظار لوضع خاص لكوكب من الكواكب كما كانت عادة العرب قبل الإسلام، ودون إذن وصي أو سيد، كما هي عادة العبيد الأرقاء، كل هذا مظهر لعبادة الله وحده.
وأصحاب هذا الشعور، أولئك الذين انطلقت نفوسهم من قيود الخرافة والشعوذة والوثنية في صورها المختلفة – من عبادة الأحجار إلى عبادة الأشخاص- يضيفون إلى قوتهم، كأصحاب سعي وحركة، قوة توجيه ويقظة. وهم، لهذا وذاك، لابد أن ينجحوا إذا كافحوا، ولا بد أن ينتصروا إذا خاصموا.
وكي لا يدخل عامل يضعف علاقات هذه الأفراد في الجماعة، فتتجه نظرتهم على هذه العلاقات، بعد أن ارتفعت نظرتهم جميعا الى الله وحده سبحانه، وكذلك يتجه كفاحهم إلى صلات بعضهم ببعض، بعد أن تركزت فيما وراء أشخاصهم وذاوتهم- لأجل هذا وأوصى القرآن الكريم بما يحفظ قوة هذه العلاقات، وبما يديم نظرة الأفراد إلى الله وبما يوجه كفاحهم لصالح أنفسهم، كجماعة تريد السيادة لأجيالها المتتابعة جيلا بعد جيل.
أولا: أوصى القرآن باحتفاظ الجماعة بسيادتها. وذلك بأن لا يكون لأفرادها ولاء لغير بعضهم بعضا، أي لا يكون للدخيل بينهم طاعة عليهم، ولا يرقى هذا الدخيل في نفوسهم إلى درجة أن تكون له وصاية، أو إلى أن يعد مرجعا في إبرام شؤونهم، يقول الله تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم.»
فعلل الله سبحانه وتعالى تفضيل ولاية المؤمنين بعضهم على بعض- وبالتالي ابعاد ولاية الأجنبي عليهم- بالاشتراك في خصائص وصفات هي مقومات الجماعة الإسلامية بالاشتراك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله. وولاية أجنبي عليهم ستذهب بهذه الخصائص، وبالتالي بشخصية الجماع الإسلامية. وأن هذا الأجنبي الذي يتولى أمرها لا يشاركهم في هذه الخصائص. ولذا لا يقررها وربما يعاديها ويعمل على افنائها.
يوصي القرآن بذلك لأنه إن قبلت ولاية الأجنبي ووصايته، ابتعدت الجماعة عن الهدف والغاية التي اجتمعت حولها من قبل، وأصبحت أفرادا فقط مختلفي النزعة والغرض، لا جامع يجمعهم ولا رابط يؤكد الصلات بينهم.
ثانيا: أوصى القرآن كذلك- بعد احاطة الجماعة الإسلامية بهذا السور الخارجي، وهو إبعاد ولاية أجنبي عليهم – بإتباع سبيل « العدل» في الحكم بين الناس، فيقول: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».
يوصي القرآن بالعدل في القضاء والفصل بين الناس، لأنه أساس الاطمئنان بين الأفراد على أنهم سواء في ظل الجماعة، وأن الجماعة لذلك ليست حزبا تفصل بين فريق موال وفريق مخاصم، بل هي رعاية عامة وهذا الاطمئنان بالمساواة في العدل يوحي بدوره إلى تمسك الأفراد بجماعتهم وإلى الكفاح في سبيل بقائها وإلى مؤازرة ضد عدوها الخارجي.
ثالثا: أوصى القرآن بالتريث في قبول الأخبار المغرضة، وفحص شائعات السوء. يقول الله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين».
أوصى القرآن بذلك للإبقاء على العلاقات سليمة صافية. فإن سرعة التصديق للأخبار والشائعات المغرضة، سواء ما يتصل بفرد وفرد، أو بأسرة وأسرة، أو فيما يتصل بالأفراد والحكومة، لا تقف عند حد تمزيق وحدة الجماعة، بل من شأن هذه السرعة أن تثير فتنة قد تنتهي بخصومة عنيفة بين أبناء الجماعة. وبذلك تتحول الجماعة إلى طوائف متباينة القصد والسعي. وعندئذ تصير على فنائها، كجماعة.
رابعا: أوصى بعدم استغلال الضعيف: أوصى بعدم استغلال اليتيم، ومن على شاكلته، كالأجير، والخادم ممن عليه رياسة بوجه ما. يقول الله تعالى: « وآتوا اليتامى أموالهم، ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، انه كان حوبا كبيرا».
ولفظ الآية وإن كان نصا في طلب تسليم أموال اليتامى- وهم القصر- إليهم بعد بلوغ الرشد، بدون مماطلة. لكنه يتجاوز ذلك الى طلب الحقوق لأصحابها، الذين لهم وضع يشبه وضع اليتيم من الوصي عليه. فصاحب الرياسة مطالب بتسليم حقوق زوجته وأولاده إليهم. وهكذا . ثم يصف سبحانه وتعالى امساك تسليم الحقوق إلى أصحابها الضعاف باستبدال الخبيث بالطيب أي بترك الطيب وأخذ الخبيث بدلا منه، ثم يصفه كذلك بأنه أكل، ثم بأنه ظلم، ثم بأنه ظلم غير عادي، بل هو ظلم كبير.
أوصى القرآن بذلك، لان استغلال القوي للضعيف يدل على أن الجماعة التي جمعتهما، جمعت القوي والضعيف على هذا الوضع، ليست إلا وسيلة لتحقيق الأغراض الخاصة وليست رعاية عامة لحقوق كل فرد منها. وإنما وجدت الجماعة للترابط في وحدة واحدة، والتعلق بهدف واحد، والاحتكام إلى ميزان واحد، هو العدل والتوازن.
خامسا: أوصى الإسلام بتقريب الفروق بين الأفراد، حتى لا يشعر الفقير بحرمانه ولا المريض بعجزه، ولا الجاهل بحمقه وسوء تصرفه، ولا الصغير بضعفه وحداثة عهده، ولا الشيخ بوهن شيخوخته.

(1) رسالة التوحيد ص 51.

 

 

 

 

 


 

 

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here