islamaumaroc

يليان الغماري -1-

  دعوة الحق

40 العدد

مـن أبرز الشخصيات البربرية التي عرفها التاريخ، ولعبت دورا هاما في الفتح المغربي والأندلسي يليان الغماري، ومما يلفت النظر أن الروايات العربية، لا تحدثنا كثيرا عن شخصية يليان، ولا سيما عن نشأته الأولى، فإننا لا نعرف عنها إلا قليلا، وكل ما نعرف أن نسبه يرتفع إلى غمار بن مصمود، وينتمي إلى غمارة إحدى قبائل البربر بشمال المغرب، وهي من أكبر بطون المصامدة كما يقول ابن خلدون.(1)
غمارة في تاريخها القديم، تمتد على الساحل من طنجة إلى حدود وادي ملوية وتتصل على ضفة المحيط بقبائل برغواطة (أهل تامسنا)(2).
وتشيد الروايات بشجاعة يليان وسياسته ودهائه، وتصفه بالثراء والغنى الواسع، ومن المرجح أنه كانت له علاقات تجارية مع القوط في الأندلس، ومعلوم أن هذه الشواطئ كانت معروفة بنشاطها التجاري منذ عهد الفينيقيين، وكان يليان أميرا على بلاد غمارة وكانت عاصمة ملكه طنجة، ثم سبتة، ولا يزال واد بين طنجة وقصر الحجاز يحمل اسم يليان حتى الآن(3) ولم يكن يليان ذلك الحاكم المستبد، والملك الطاغية، كما كانت الحال في الضفة الأخرى من بلاد الأندلس، بل كان الابن البار لهذه البلاد، يحمي حماها، ويذود عنها كل غائلة، وقد طالت مدة ولايته، حتى توهم بعض المؤرخين أنهما يليانان اثنان، وكانت أيامه هدوء واستقرار، وهناء وطمأنينة، رغم أن الموقع الاستراتيجي للبلاد كان يجعلها دائما معرضة للغزو الأجنبي، ويدفعها إلى الحرب أرادت أم لم ترد، وكان يليان على دين النصرانية، يكره الوثنية، ويحارب أنصارها، ويعمل جهده – لتطهير البلاد من أرجاسها، وتذكر بعض الروايات أنه كان تابعا للقوط، يدين بطاعتهم، ويعمل تحت نفوذهم، ويبدو أن هذا النفوذ كان اسميا فقط، ذلك أن القوط عندما انتهوا من احتلال اسبانيا في نهاية القرن الخامس للميلاد، خطوا إلى هذه الجهات خطوة كانت أشبه بموجة طاغية لم تلبث أن تراجعت إلى حدودها الطبيعية، وليس لدينا إطلاقا، ما يؤكد القول بأن بلاد غمارة كانت تحت النفوذ المباشر للقوط، على عهد يليان، بل هناك ما يدفعنا إلى الاعتقاد، بأنه لم يكن لدولة القوط أي نفوذ على هذه الجهات آنذاك، فقد حاصر العرب طنجة، واستنزلوا ملكها يليان، على حد تعبير بعض الروايات(4)، فاضطر إلى مفاوضة عقبة، والنزول على حكمه، ولكن ماذا كان موقف القوط من هجوم العرب على يليان ؟ فهل وقفوا إلى جانب يليان، وأنزلوا حاميتهم للدفاع عنه، شأن الدول القوية إزاء محمياتها ؟ إن التاريخ لا يذكر لدولة القوط أي عمل أو اعتراض على هذا الهجوم المسلح بل كان موقفهم سلبيا بالمرة، بينما نرى الروم في الجهات الأخرى من المغرب قد وقفوا إلى جانب البربر ودافعوا معهم دفاع المستميت، بل كانوا أشد خطرا على العرب من البربر أصحاب البلاد، على أن دولة القوط لهذا العهد، كانت ممزقة الأطراف، مضعضعة الأركان، لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، حتى قال بعض الكتاب الأسبان:(كان خلفاء الاريك من القوط يحتجبون بصخور البرنيه غارقين في سبات السلم، لا يعنون بتحصين مدينة، ولا يعبأ شبابهم بتجريد سيف) ويقول الدكتور عنان –في صدد ذكر حالة اسبانيا قبيل الفتح الإسلامي -(كانت المملكة القوطية تجتاز دور انحلالها قبل ذلك بأمد طويل، وكان المجتمع الإسباني يعاني صنوف الشقاء والبؤس، وقد مزقته عصور طويلة من الظلم والإيثار(5)، فأي نفوذ أو سيطرة يمكن أن يتصور لدولة وصلت إلى هذا الحد من الضعف والانحلال ؟
برزت شخصية يليان للمرة الأولى على مسرح التاريخ في حدود 681م على أثر نزول عقبة بن نافع على طنجة، ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نحدد بالضبط العصر الذي عاش فيه يليان، ولكن يجوز لنا أن نقول: أنه عاش في النصف الثاني من القرن السابع للميلاد، وبعض الشيء من الثامن، فقد رأينا يليان- وهو على جانب كبير من النضج السياسي – يبدي اهتماما زائدا لقضية الجيش العربي الذي اكتسح إفريقيا كلها، وأصبح يهدد بالخطر سائر أقطار المغرب...فمنذ أن تحرك جند عقبة من القيروان(عاصمة العرب في افريقية)متجها نحو المغرب، ويليان يتتبع خطواته في الجبال والوديان، والسهول والهضاب، ويرقب عن كثب الحرب التي كانت تدور رحاها في غابة والزاب، وتاهرت، بين عقبة والبربر تارة، وبينه وبين الحلف الرومي البربري تارة أخرى، وكان يسجل انتصارات عقبة على كلا الفريقين، ويبحث عن أسبابها وعللها، وكان عقبة إذا رأى الحال تأزمت، واشتد الخطب على أصحابه، يخطب فيهم، ويحرضهم على القتال، فيندفعون كالسيل الجارف، لا يقف أمامهم شيء ؟ وهكذا استطاع عقبة بفضل إيمانه وتجاربه الحربية، ان يحطم هذه القوة الهائلة من الروم والبربر، ويشق طريقه إلى الأمام.
وما أن رحل عقبة من تاهرت، وبدأ ينحدر إلى السهل الساحلي، قاصدا مدينة طنجة عاصمة شمال المغرب- حتى كان يليان أعد كل شيء، لملاقاة عقبة، ووضع خطة سلمية محكمة ربما كانت أقوى من سلاح عقبة، وأكثرمفعولا من جيشه، وقد تفعل السياسة والحكمة مالا تفعله القوة بل ما تعجز عنه أحيانا، وكان جيش عقبة قد أختار المسير في الممر الضيق المحصور بين هضبة الريف وجبال الأطلس الوسطى، كي يجنب نفسه مشقة المرور بالساحل المليء بالموانئ الحصينة، التي ربما لقي فيها مثل ما لقي في باغية، ولميزة(6)..
ومن المحتمل أن يليان كان على اتصال مباشر أو غير مباشر بعقبة في تنقلاته وحركاته درس خلالها نفسية عقبة واتجاهاته الحربية والسياسية، وعرف كل شيء ؟.
وعلى أي حال فلم تكد تصل طلائع جيش عقبة إلى إحدى ضواحي طنجة حتى خف يليان لاستقبال عقبة والترحيب به مثقلا بالمال والهدايا الثمينة، وقد صدقت فراسة يليان في عقبة، فقد كان لهذا الاستقبال وهذه الهدايا وقعها الحسن في نفس عقبة، ولا غرو فقد اعتاد عقبة أن يستقبله أمراء البربر بالحراب والنبال، لا بالهدايا الحسنة، والكلمات الطيبة، وبين عشية وضحاها، أصبح يليان الخل الوفي، والصديق الحميم لعقبة، وضع فيه كل ثقته، يستشيره حتى في شؤونه الخاصة، يكاد يأخذ برأيه في الصغيرة والكبيرة، وربما كان ليليان عقل اكبر من عقل عقبة، وربما كان اشد دهاء وأكثر تبصرا بالشؤون السياسية والحربية منه ؟
وهكذا رأينا للمرة الأولى في التاريخ يلتقي بطنجة أربعة أمراء: عقبة أول أمير عربي وطئت قدمه ارض المغرب الأقصى، وأبو المهاجر أول أمير مسلم دخل المغرب الأوسط، وكسيلة أمير اورفة، وأول أمير بربري اعتنق الإسلام، ثم تنكر له آنفا وكبرياء، ويليان أمير غمارة، واحد دهاة البربر الذين لا يقلون شأنا عن أمثال معاوية، والمغيرة، وعمرو بن العاص دهاة العرب الكبار، وكان عقبة قد اصطحب معه في طريقه على طنجة – الأميرين أبا المهاجر، وصديقه كسيلة، مقيدين في الأكبال.
وهنا تسطع شخصية يليان، وتبدو في أروع صورها، فقد استطاع أن يحقق انتصارات باهرة في المفاوضات التي أجراها مع عقبة، فقد رأينا عقبة ينصرف عنه، ويصرف معه جيوشهن تاركا له التعرف كيف يشاء ودون أن يحدد من نفوذه أي شيء، وفي نفس الوقت استطاع أن يغير اتجاه عقبة السياسي والحربي، فبعد أن كان صمم العزم على أن يعبر البحر ليفتح بلاد الأندلس، رأيناه يسلك طريقا آخر غير الذي أراد، وبعبارة اصح رأيناه ينفذ الخطة التي رسمها له يليان، لا الخطة التي رسمها هو  بنفسه، أو أراد أن يرسمها، وتذوب شخصية عقبة في عبقرية يليان، ونبوغه السياسي، ويتجلى ذلك واضحا في الحوار الذي دار بين الرجلين، وهذه صورته كما ترويها كتب التاريخ(7):
عقبة : كيف بحر الأندلس ؟
يليان : أنه محفوظ لا يرام
عقبة: لابد أن نعبر البحر إلى الأندلس
يليان : وكيف تترك البربر خلفك، وترمي بنفسك في بحبوحة الهلاك ؟
عقبة: دلني على رجال البربر والروم
يليان: تركت الروم خلفك، وليس أمامك الا البربر وفرسانهم.
عقبة: وأين موضع البربر ؟
يليان: هم بالسوس الأدنى، وهم أصحاب نجدة وباس
عقبة: ما دينهم ؟
يليان: ليس لهم دين، يأكلون الميتة، ويشربون الدم من أنعامهم، وهم أمثال البهائم يكفرون بالله ولا يعرفونه
عقبة: أكثير هم أم قليل؟
يليان: هم كثير لا يعلم عددهم إلا الله.
وكان يجب أن نقف طويلا عند هذا الحوار، ولكن رأينا أن نقتصر منه على نقطة مهمة وهي: أن يليان ربما دل بعمله هذا على أنه قوطي، لا بربري، فلو كان بربريا، حقا، لما ألحق الشر بالبربر، وأبعده عن القوط في اسبانيان ولما وصف البربر بهذا الوصف السيئ ؟ وهذا النظر يبدو وجيها في أول وهلة، ولكن إذا عرفنا- مقدما- أن يليان كان تحت النفوذ السياسي للقوط، مهما كان نوع هذا النفوذ، ومهما كان من الضعف، وعرفنا أنه- بحكم الجوار كانت تربطه بالقوط روابط الصداقة العريقة، فضلا عن رابطة الدين والمصالح المشتركة- أدركنا- ولاشك- أن يليان لم يدافع- في الحقيقة – عن القوط، وإنما دافع عن مصالحه الخاصة، أو عن مصالح كانت تجمعه وإياهم، وفوق ذلك فقد كانت الروح الدينية متغلغلة في نفس يليان، فبها كان يتكلم، وبها كان يدافع- كما نلمس ذلك جليا في أجوبته عن أسئلة عقبة – ويجوز أن يكون يليان أراد أن يبعد عنه العرب إلى جهات نائية، ويرمي بهم في القفار ومتاهات الجبال، ليكون في مأمن من شرهم، بعيدا عن الخطر، لا يهدد نفوذه أي شيء، عكس ما لو نزل العرب إلى جانبه بأرض الأندلس واحتلوا الجزيرة الخضراء وما اليها – كما كان يريد عقبة – وليس بينه وبين هذه الجزر إلا بضعة أميال في البحر ؟ واعىلا بم نفسر قوله: انه (البحر) محفوظ لا يرام ؟ ونحن نعلم – سلفا – أن دولة القوط لهذا العهد، كانت اضعف ما تكون برا، وبحرا. وأيا كان فإن مجرد موالاة يليان للقوط، ودفاعه عنهم بالكلام، لا يجعله قوطيا، وليس ذلك بكاف في أن نجرده من الجنسية المغربية التي اعترف له بها مؤرخو المغرب، وعلى رأسهم ابن خلدون عالم آثاره، وجهينة أخباره(8)، أما وصفه للبربر فإنما كان سيئا من حيث عقيدتهم وما كانوا عليه من مجوسية ووثنية، وهو وصف لهم بالواقع، لا من حيث شخصيتهم كبربر، وإلا فقد وصفهم بأنهم فرسان أصحاب باس ونجدة، وأكرم بها من أوصاف.
على أن البربر لم يكونوا من الأخوة والاتحاد، بحيث يحمي بعضهم بعضا، ويدافع عن أخيه كمواطن، وفي دائرة أوسع، بل كانوا قبائل متفرقين، ليس لهم وحدة ولا تجمعهم رابطة، وكان الحكم السائد للقبيلة، فكل قبيلة لها رئيس أو أمير حسب توسعه الحربي، ونفوذه القبلي، وكانت العصبية القبلية تعمل عملها فيهم، فهذه القبيلة تغير على تلك، وهذا أمير بلد يحارب أمير بلد آخر، وهم جميعا أبناء وطن واحد، وأمة واحدة، وهكذا عاشوا عبر التاريخ إلى أن جاء الإسلام فوحد كلمتهم، وجمع شملهم، تحت راية القرآن، فكانوا أمة لها كيانها ووحدتها، تجمعهم رابطة الدين وأخوة الإسلام.
وهناك نقطة ثانية على جانب من الأهمية، وهي أن يقال: لو كان يليان غماريا، وأميرا على بلاد غمارة، لما انتظر بطنجة، وعقبة يطوي هذه البلاد، ويجوبها شرقا وغربا، ويتنقل من جهة إلى جهة، ومن مكان إلى مكان، ويصح الجواب عن هذا بأن عقبة لم يتوغل في بلاد غمارة، وإنما اختار المسير بين هضاب الريف وجبال الأطلس الوسطى – كما أسلفنا – وهي بالطبع من حدود بلاد غمارة، أو من أطرافها النائية، فهو لم يعرج على المراكز المهمة منها في الساحل، ولم يهاجم قبيلة أو مدينة، بل ذهب توا إلى طنجة  (العاصمة)، ويجوز أن يكون يليان أراد أن لا يحارب عقبة، ولا يعترض سبيله، وقد دلته التجربة التي مر بها ارماء الزاب وتاهرت، على أن سياسة العنف أو القوة، لم تكن صالحة ومجدية في تلك الظروف، وفعلا فقد اختار يليان هذه السياسة، ونجح فيها أيما نجاح، ويرى بعض الباحثين:(أن تصرفات عقبة مع يليان تبدو غريبة في نوعها وأن قول ابن الأثير:إن يليان نزل على حكم عقبة غير مفهوم على وجه صحيح- لأنه لم يحدث في غير هذه المناسبة أمر كهذا: جيوش إسلامية غازية، تقبل على بلاد لتفتحها، فيقدم ملك هذه البلاد بالهدايا الحسنة، والنصيحة الطيبة، فينصرف عنه المسلمون، لا إسلام ولا جزيرة ولا قتال(9). وقد لا يبدو غريبا، إذا ما اخترنا له من التفسيرات ما يتفق وأحداث التاريخ ولا يتنافى وروح الإسلام ذلك أن عقبة لم ينصرف عن يليان إلا بعد أن قدم له الطاعة، وأذعن للجزية، وكفى، والجيوش الإسلامية لم تكن غازية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فهي أولا وقبل كل شيء، جاءت أتبشر بالدين الجدين وتنشر الولاية الإسلام والوئام بين أبناء البشر، ولم تأت لتبث الرعب في قلوب الناس، وتستعمر بلادهم وتبتز أموالهم كما كان شأن الغزاة قبل الفتح الإسلامي، أما قول ابن الأثير: أن يليان نزل على حكم عقبة فمعناه أنه أذعن لأداء الجزية، وهو ما حكم الله به من إسلام أو جزية أو قتال، وقد اختار يليان من يبن الثلاثة- الجزية، لأنه كان يراها أصلح لنفسه، ولبلاده في تلك الظروف، ويفسر هذا صنيع يليان مع موسى بن نصير كما جاءت الرواية بذلك مفصلة(10).
ولنودع يليان وهو في عاصمة ملكه طنجة، حتى نلتقي به مرة أخرى في عاصمة غير هذه ، ولنصحب عقبة وهو في طريقه إلى سوسن مارا بوليلي(قصر فرعون) ثم بدرعة، ثم بلاد سوس، حيث احتدم القتال بينه وبين رجال البربر، واسلم على يديه كثير من الناس، وترك بتلك الجهات بعض أصحابه يعلمونهم القرآن والإسلام(11)، ومن هناك عطف على ساحل المحيط(أسفي) حتى ادخل قوائم فرسه في البحر، ووقف ساعة رهيبة، قال كلمته الخالدة: (يا رب: لولا هذا البحر، لمضيت في سبيلك على ملك ذي القرنين، مدافعا عن دينك، ومقاتلا من كفر بك، وعبد غيرك).

(1)  العبر ج 6: 435. دار الكتاب اللبناني.
(2) تختلف حدود بلاد غمارة باختلاف العصور والأزمان لذا كان من الصعب تحديدها على وجه الضبط.
(3) وتنطق العامة به هكذا: اليان بالهمزة بدل الياء.
(4) الناصري – الاستقصاء، ج 1  : 82 ط دار الكتاب، البيضاء.
(5) عنان – دولة الإسلام: ج 1 : 24/25.
(6) حسين مؤنس – فتح العرب للمغرب: 191.
(7) انظر نهاية الأدب للنويري، والجمان- للشطبي، ويكاد يكون الحوار ملفقا من روايتهما.
(8) ومن بين هؤلاء المرخين: الناصري في الاستقصاء، والشطيبي في الجمان، والقاضي عياض في المدارك وأبو  رأس في كتابه الفنس ومطران في الأندلس ووهران...
(9) حسين مؤنس، فتح العرب للمغرب: 193.
(10) الناصرين الاسعىTrang Web nay coi cung hay, vao coi thu di
http://nhattruongquang.0catch.com  
تقصاء ج 1: 96.
(11) ابن عذاري، البيان المغرب ج 1: 28.

 

 

 

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here