islamaumaroc

بوادر نهضة فكرية

  دعوة الحق

40 العدد

كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الحاجة إلى انتاج أدبي وثقافي يملأ فراغ حياتنا الفكرية ويلبي حاجاتنا ومطامحنا كمجتمع ناهض يرغب في تطوير حياته تطويرا يكافي مقتضيات العصر الحاضر وينسجم مع المرحلة التاريخية التي تجتازها أمتنا. فعلى صفحات بعض الجرائد والمجلات وخلال الاجتماعات والندوات يتنادى جمهور من المثقفين إلى نوع من التواصل الفكري الهادف إلى سد ثلمة في البناء الحضاري ما تزال تقلق بال كثير من المفكرين والمهتمين بشؤون الثقافة في بلادنا.
إننا نعتقد أن الحل لكل مشكلة يبدأ من الشعور بوجودها، وقد بدأنا بالفعل نشعر في المغرب بوجود الركود الفكري، وأخذنا نتلمس الطريق للخروج من هذه المشكلة. ولعل المؤتمر التأسيسي لكتاب المغرب العربي الذي عقد أخيرا بالرباط بادرة طيبة تنبئ بخير عظيم لمستقبل الثقافة في المغرب، لقد أتاح لنا هذا المؤتمر رغم ما يأخذه عليه البعض من عدم التزام بالسير في خط هادف إلى التفاعل مع واقع الحياة، وما تمور في قلب هذا الواقع من حاجات ورغائب تنزع إلى الوضوح والاستبانة والتحقق، أتاح لنا رغم هذا ومع ردود الفعل التي أثارها أن نتأمل ونناقش كثيرا من القضايا التي تتصل عادة بمشكلة الثقافة، كالحرية والالتزام والتفتح والانغلاق، والعلاقة بين التراث القومي والإنساني، وما إلى ذلك من المواضيع التي ما تزال تشغل بال المفكرين في بلاد غير بلادنا، وليس في وسع مؤتمر واحد أو مناقشة واحدة أن تنير لنا الطريق السوي لبناء حياة فكرية واعية تلم كيالنا وتبلوره وتعكس ما فيه من روح أصيلة وثابتة إلى الخير والجمال، ذلك أن مجتمعنا حافل بمن تعلموا ونهلوا العلم من ينابيع مختلفة، فليس من الغريب إذن أن تساهم هذه الينابيع في خلق اتجاهات متباينة ومستويات من التفكير متفاوتة وأن تباعد بين المثقفين وتعزلهم بالتالي عن واقع بلادهم وتاريخ أمتهم والمستقبل العظيم الذي تطمح إليه. والسبيل الوحيد الذي يكفل لنا تحقيق رابطة فكرية موحدة تقوم على تعزيز أواصر الصلة بتراثنا وتقاليدنا كامن في الحرص على المزيد من التعارف والتفاهم والاتصال بين جمهرة المثقفين، لقد كان المؤتمر الأول لكتاب المغرب العربي البادرة الأولى لتقريب وجهة النظر ولن تكون بحول الله المبادرة الأخيرة فستتوله مؤتمرات وستنبثق منها وحولها آراء وأفكار من خلالها ستنمو وتتكامل نهضتها الفكرية وترتسم بوضوح معالمها وسماتها.


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here