islamaumaroc

إفريقيا تخطو خطوة حكيمة

  دعوة الحق

38 العدد

يعرف الجنوب الغربي من العالم القديم باسم ((أفريقيا)) وهي إحدى القارات التي يحدها بحران ومحيطان وهي التي حكمها الاستعمار الأوربي بأسمائه المختلفة،وداس كرامتها بجنوده المعتدية، وبدل معالمها وغير أسماءها عمدا واستقر بأوساطها وأطرافها كرها، ومازال يستقر بها في رعب وقلق غير أنه في السنوات الأخيرة : مما بعد الحرب الأخيرة، إستيقظت من سباتها العميق، واستجابت لوحي التحرر في تيار سريع مثل ماستجابت من قبلها أمم أخرى في آسيا: فهبت تحارب عن حرية الوجود وكرامة الإنسان لتلاقي مسؤوليتها في الحياة، وتتخير النظام والمصير، فتستريح من النفوذ الأجنبي الذي طال عليه الأمد وكثر منه الشر، بأن جزأها إعتداء ووضع الحدود إفتراء. وحولها إلى مناطق استغلال ورواج واستيطان.
وظلت الشعوب معه في حوار مستمر، كفاح قسي حتى إضطر إلى التراجع أمام تصلبها وإلحاحها وتكتلها، فكان منها من إستقل قديما أو حديثا، كان منها من لا يزال يتطلع إلى ذلك اليوم المشهود ويستميت في الكفاح من أجله.
ثم الذين واتتهم فرصة الإستقلال أخيرا، منهم من حاز إستقلاله كاملا، ومنهم من انخدع وانساق مع الير كان نصيبه قليلا.
وبالرغم من إستفاقة الشعوب، وكفاحها الطويل، واستقلالها المتباين، فما زال العدو الأزرق يكابر في التسليم بحقها ويراوغ في إستقلالها، فتراه يضع الغوامض في طريقها، ويكيد لها شتى المكايد.
ولقد تحدى الإساءة إلى الإنسانية، وتعدى حد القساوة والأنانية كما هو بأرض الجزائر التي رأت منه كل جريمة نكراء وعرفت فيه كل وسيلة لاتشرف الشعوب ولاتكسب العظمة.لأن الجزائر أرادت أن تعيش في حدودها حرة  طليقة تتنفس الصعداء.
وكما هو بأرض الكونغو التي جعل منها ميدانا للتطاحن والتناحر ليفسد سيرا إستقلالها ويلقي بها في أحضان فتنة عمياء، لأن هذه البلاد رفضت أن يرتع ويلعب في بحبوحتها.
ونحن لاتهمنا مساوئ الإستعمار فقد ضجت منها الأرض، وإنما يهمنا الحديث عن واجب الأفارقة في هذه الساعة الفارقة بين عهد الكرامة وعهد المهانة، وعن العلائق التاريخية والروابط المتينة التي تربط المجموعة الإفريقية بعضها ببعض. وتثير الحماس في نفوس القادة والزعماء أن يضمنوا راحتها بتقاربهم وتفاهمهم وعلى ألخص في طور كفاحهم وفي فور إستقلالهم، حتى يقطعوا الطريق على العدو الرابض ويسدوا عليه الأبواب والمنافذ.
إن إفريقيا تنتظر من كل إفريقي تضامنا وتئازرا في محنتها، وتوحيدا للخطة في حركاتها السياسية والعسكرية والإقتصادية لخلاصها من التآمر الذين لايعجبهم أن تصبح قوية متماسكة تسير بإرادتها وتتجه صوب مصالحها.
فإن الإستعمار الذي ألف إستغلال السواعد والموارد، كان يظن أن إستقلال تحت أرافه ولو بشكل من أشكاله كاف لترضيه هذه الشعوب وتصفيقها.
ولكنه عندما اكتشف نوايا الأحرار وأدرك أنهم لايرغبون في استقلال مشلول ومشكوك فيه جن جنونه وطاش عقله فراح يبيت المؤامرات ويشيك الطريق أمام الناشئين في الإستقلال ويبيد المتحمسين له، انتقاما منهم واحتقارا لشأنهم.
فأما أن يتحرك رجالات إفريقيا المتحررة ويأخذوا على أنفسهم تصميما لنجدتها ونصرتها ومساواة عناصرها، كي يتسنى لهذه القارة أن تكسب الاستقلال وما بعد الاستقلال، فتحيا حياة كريمة وتساهم بفكرها ومادتها في السياسة العالمية والحضارة الإنسانية، وفي إزالة المسافة الموجودة بين السادات والعبيد، وبين البيض والسود، وأما أن يستفحل الأمر وبعظم الخطر ويستشري الفساد.
وكان من نوفيق القدر أن وضحت معالم الطريق وتبددت الشكوك بمؤتمر الدار البيضاء الذي خطا خطوة حكيمة وضرب وجه الأمر وعينه، فعبر بصراحة عن إيمانه بحريتها الكاملة ووحدتها الشاملة. والعمل من أجل الوصول إلى ذلك الهدف الأعز بعزم وحزم. وعسى أن تتلوه مؤتمرات تؤكده وأعمال إيجابية تحققه لأنه أما أن يكون الأمر كذلك، وأما أن يتمركز الشبح المخيف المضطرب، ويتربع في وسط هذه القارة من جديد ليوقع العداوة والبغضاء بينها ويحول دون تقدمها ونشاطها، بمزاولة النفوذ، وممارسة الحقوق ممارسة كاملة.
وإيقاف لخطر اللصوصية الاستعمارية، والصهيونية المجرمة العابثة، وإحباطا لمساعي المذبذبين والمنافقين، وجب أن يتطور الفكر الإفريقي ويتحرر من القيود والرواسب حتى لا تصبح إفريقيا مفرقة لأهلها منطوية على صدور غير بريئة قد تطوح بهذه القارة العظيمة في سبيل الأطماع الكاذبة والأغراض السافلة.
ولسوف يكتب ماشاء الله أن يكتب، من وفاء بالعهد وولاء للحق وإخلاص للعموم أو ..
ومادمنا نتحدث عن وضع إفريقيا الحالي فلا يفوتنا إلقاء نظرة خفيفة على إفريقيا الغربية الحديثة العهد بالإستقلال، والتي تصلنا بها صلات وثيقة تقوم على أساس الروح الإسلامية الخالدة، والنزعة الإنسانية الخالصة في عهود متقادمة ومتفاوتة أهمها، عهد المرابطين والشرفاء السعديين.
  كانت إفريقيا السوداء التي يقع المغرب في شمالها والمحيط الأطلسي في غربها- قبل التغييرات السياسية والتقسيمات الاستعمارية – دولة إسلامية في أكثرها واسعة ساحتها وثروتها، يطلق عليها في القديم إسم " غانا". وتداول حكمها ملوك مسلمون كانوا على اتصال دائم بالعالم الإسلامي ولم تنقطع علاقتهم مع المغرب والمشرق أصلا. وقد اشتهر من بين هؤلاء الملوك " موسى كنكان" الذي كان يعمل بهمة وعزيمة على تدعيم الوحدة الإفريقية الإسلامية، وربط أجزائها بعضها ببعض وذلك في أواخر القرن السادس عشر الميلادي.
   وحينما بدت طلائع الاستعمار، وبدأت شياطينه تتسرب على هذه الرقعة من العالم الإفريقي في القرن التاسع عشر، تصدى الملوك المسلمون للدفاع عن دينهم ووطنهم، وكان من أبرز الملوك الذين استماتوا في معاركة الاستعمار الفرنسي " سامور ملك غينيا".
واستمرت محاربته له ما يزيد على ستة عشر عاما حتى أحدقت به مؤامرات العدو من كل جهة – بعدما بذل الأموال الطائلة واشترى الذمم الفارغة، واستخدم القوة الكاشحة، فتمكن منذ حينئذ، ونفاه إلى جهة تبتعد، وترك من ورائه ذكرا حسنا وتاريخا أبيض.
ومن ذلك الحين الذي سقطت فيه الممالك، عمد الاستعمار الفرنسي إلى استئصال الإسلام ومحو حضارته، وإهانة رجاله، وقطع كل صلة تربطه بالعالم الإسلامي من الداخل والخارج، وانتهى بعمله الإجرامي إلى تشتيت الشمل، وتقتيل الروح الإسلامية، وتقسيم البلاد أقساما- كما هو شأنه في كل بلد كتب له الشقاء.
وكفى الإسلام فخرا أن أبناءه هم الذين كافحوا الاستعمار كفاحا شديدا في كل مرحلة من مراحله.
وأن الروح الإسلامية تستعصي على أعدائها، وتتعاظم في أصحابها، كلما جد الجد ونادى النفير، وتحرك القلوب في كل موطن من المواطن نحو التحرر والاستقلال ونحو الخير والكمال.
ولولا الإسلام الذي كان أقوى عامل في إنارة القلوب وحصانة الشعوب، لنجح الإستعمار في مشاريع الإدماج ومسخ الشخصيات، وتبديل القوميات.
وأن واجب الإخاء الإنساني والإخاء الإسلامي يقتضي مضاعفة الجهود لمساعدة هذا الجزء الإفريقي بالإمكانيات المعنوية والأدبية، وذلك بإرسال بعثات حية تنير السبيل بوحي المثاني، وتمثل الإسلام بإسمى المعني، فتنقذ المعرضين من أبناء هذه البلاد لأفكار التضليل والشعوذة والإلحاد.
فهناك جهل وغفلة لأن طبيعة الاستعمار كانت لاتسمح بتنوير العقل وتطوير الفكر، بل كانت تعمل على التجهيل والتفكير والإفقار، وهناك سند قوي من العناصر المخلصة للإسلام وهم يشفقون أن تقع البلاد في سيل جارف من الزيغ والفساد، وهناك فراغ في الأفكار يتعين أن تملأه العقائد الصحيحة والأفكار المستقيمة والأمثلة الرائعة. وإذا كان ثم شيء مذكور فهو من صنع المبشرين والمستعمرين المتمالئين.
فمن الضروري – والحالة هذه- الالتفات إلى تلك البقاع إلتفاتة العطف والإخاء، وتوثيق أواصر المودة بها عن طريق تربية النفس في الإسلام، وشرح نظره في الحياة، وبيان فضله على الإنسان كل ذلك للمحافظة على الآثار الموروثة، ولمؤازرة الوحدة المرغوبة التي لاتكون قوية سوية إلا إذا ارتكزت على قوة الإيمان والعقل، وقامت على لإحساس بالعزة والكرامة.
وكل ماصرفه المغرب من الجهود في هذا السبيل لايتعدى الجانب المادي. وما أحراه أن يضيف إلى ذلك عنايته بالتوجيه الديني والأدبي، واعتباره لذلك إعتبارا ضروريا حتى يكون للمغرب سابقة في هذا المضمار ونفوذ معنوي مثل ما كان له من قبل والله ولي التوفيق.
                    

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here