islamaumaroc

مقاربة ببليوغرافية للوقفيات الواردة في مخطوطات بعض الخزائن العلمية بالمجال السوسي

  محمد الهاطي

العدد 404 صفر1434ه/ يناير 2013م

مدخل تاريخي :

تعد منطقة سوس من بين المناطق المغربية التي شهدت انبثاق حركة تثقيفية وتعليمية مبكرة، وحسب الأستاذ محمد المختار السوسي يعتبر القرن الخامس الهجري مرحلة أساسية في تَشَكُل الإرهاصات الأولى لهذه الحركة العلمية، خاصة وأن هذه الفترة شهدت توافد بعض علماء الأندلس إلى المنطقة .

كما كان للمؤسسات الدينية - خاصة المساجد والرباطات - الدور الريادي في ترسيخ بعض التقاليد العلمية بالمنطقة ؛ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : رباط أكلو ودار المرابطين التي ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية، مثل ترتيب المدارك للقاضي عياض ؛ أثناء ترجمته لعبد الله بن ياسين الـكدالي حيث قال : «كان أولا من طلبة وكاک بن زلو اللمطي، في داره التي بناها بالسوس للعلم والخير، وسماها دار المرابطين» ، كما ورد ذكره أيضا عند ابن الزيات في معرض حديثه عن وكاک بن زلو اللمطي قائلا : «فبنى دارا سماها "دار المرابطين" لطلبة العلم وقراءة القرآن» ، وتذكر المصادر أيضا رباطا آخر أسسه المهدي ابن تومرت عام 515 ﻫ لتعليم أهل هرغة "أَرغن" مبادئ الدين الإسلامي. وشهدت المنطقة في هذه الفترة انتشاراً واسعاً للعديد من المدارس العلمية العتيقة التي أسهمت بشكل كبير في ازدهار حركة التأليف في العلوم والمعارف بالمنطقة، ليتواصل العطاء العلمي بعد ذلك فيشمل مختلف العلوم والفنون. وقد واكب هذه الحركة العلمية المباركة انتعاش بعض الحرف المرتبطة بالكتاب مثل النساخة والتسفير والتجليد، ويذكر صاحب الرحلة العياشية ما كان لمحمد بن سليمان الروداني من بديع الصنعة في تسفير الكتب، يقول العياشي : «وكانت له صنائع، يحسن غالب الحرف المهمة، سيما الرقيقة العمل، الرائقة الصنع كالطرز العجيب والصياغة المتقنة وتسفير الكتب ...» . كما يحتفظ التاريخ بأسماء عالمات مثقفات أنجبتهن أرض سوس أسهمن في ازدهار حركة التأليف ونسخ الكتب وتوقيفها على بعض خزائن المنطقة، وقد ذكر العلامة محمد المنوني أسماء ثلاث عالمات ؛ هن السيدة رحمة بنت الإمام محمد بن سعيد السوسي المرغيتي التي ألفت برسمها مختصراً فقهياً مبسطاً، والسيدة فاطمة بنت محمد الهلالية المتوفاة عام 1207ﻫ، والسيدة عائشة بنت الحاج مبارك الشلح بن أحمد بن الحسين المتوكي، كانت بقيد الحياة عام 1245ﻫ، وخطت بيدها مصحفا شريفا ومؤلفين هما : مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات، لمحمد المهدي الفاسي ومدارك التنزيل وحقائق التأويل، لعبد الله النسفي.

كما حرص سلاطين وملوك المغرب على خدمة العلم وأهله وذلك بشراء ونَسْخ مؤلفات العلماء والفقهاء وتحبيسها وتملكها لفائدة بعض خزانات المنطقة، وقد وقفنا أثناء اشتغالنا بفهرسة لطائف من مخطوطات هذه الخزائن على العديد من النسخ التي تحمل تحبيسات وتمليكات من لدن بعض السلاطين السعديين والعلويين لفائدة هذه الخزائن، وخاصة خزانة الجامع الكبير بتارودانت التي تحولت أغلب محتوياتها من الوثائق والمخطوطات فيما بعد إلى خزانة الإمام علي العامة بنفس المدينة.

كما تجب الإشادة كذلك بجهود علماء وفقهاء المنطقة الذين أبلوا البلاء الحسن في الحفاظ على خزانات منطقتهم وتنمية أرصدتها من الوثائق، فنسخوا الكتب وأوقفوها على طلاب العلم. ولا ينبغي أن ننسى جهود بعض أعيان وأغنياء المنطقة ممن يرجع لهم الفضل في تأسيس بعض الخزائن وتزويدها بالكتب والمستلزمات، بل منهم من أوقف عليها أوقافاً يتم بواسطة مداخيلها دفع رواتب القيّمين.

بعد هذا المدخل التاريخي عن الحركة العلمية بالمجال السوسي وما صاحبها من نشوء الخزائن بهذا النطاق، وانتعاش ظاهرة وقف الكتب، سنحاول من خلال من هذه المقاربة الببليوغرافية تسليط الضوء على هذه الوقفيات وما يتعلق بها من اسم الواقف وشروط الوقف والخزانة الموقوف عليها، وكذا تحديد تاريخ الوقف ومكانه.

أولا : الخزائن السوسية التي تشتمل على مخطوطات بها توقيفات :

وقفنا خلال زياراتنا المتكررة لبعض الخزائن العلمية بمنطقة سوس، وخاصة التي قمنا بفهرسة طائفة من مخطوطاتها، على العديد من الكتب المخطوطة التي تحمل توقيفات وتملكات ذات أهمية بالغة من الناحيتين التاريخية والباليوغرافية أو الخطية. ومما أثار انتباهنا أكثر وجود وقفيات لبعض السلاطين السعديين والعلويين لفائدة هذه الخزائن، وأخرى لعلماء وفقهاء المنطقة، كما أن هناك وقفيات لبعض أعيان منطقة سوس.

كل هذا دفعنا لمحاولة وضع كَشاف بعناوين الكتب المخطوطة التي تحمل هذه الوقفيات، والتي لا يزال معظمها مصوناً بخزائن سوس العامة والخاصة.

1. خزانة الإمام علي بتارودانت والكتب الموقوفة بها :

تصنف هذه الخزانة ضمن كبريات المكتبات بالجنوب المغربي6 مكرر، يبلغ رصيدها من المخطوطات 382 عنوانا ؛ أي بنسبة 2 ٪ من مجموع الوثائق المخطوطة.

أما فيما يتعلق بالكتب المخطوطة التي تحمل توقيفات بهذه الخزانة فيبلغ عددها 16 كتاباً مخطوطا، تنتمي في معظمها إلى ثلاثة مجالات هي : الحديث والفقه والتصوف وهي على التوالي :

  •  مشارق الأنوار على صحائح الآثار، للقاضي عياض، مخطوط نسخ بخط مغربي جميل، ومحبس من طرف السلطان عبد الله الغالب على خزانة المسجد الكبير سنة 972 ﻫ، نسخه سعيد بن محمد الزداغي بخط مغربي جميل، وكان الفراغ منه ظهر يوم الاثنين الرابع من الشهر المبارك ربيع الأول عام ثلاث وتسعين ومائة وألف.
  •  فتح الباري من هدي الساري على شرح البخاري، لابن حجر العسقلاني، نسخ بخط مغربي رقيق، والكتاب محبس من طرف السلطان الملك مولاي عبد الله بن محمد الشيخ سنة 976 ﻫ على خزانة الجامع الكبير بحضرة تارودانت من سوس الأقصى تحبيساً مؤبداً.
  • صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، كُتب بخط مغربي جميل، وهو محبس من طرف الفقيه أحمد بن علي الهشتوكي حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً قصد به وجه الله الكريم على خزانة الجامع الكبير بتارودانت سنة 1125 ﻫ. كما تتوفر الخزانة على نسخة فريدة من كتاب صحيح البخاري تُعد أقدم وثيقة بها، يعود تاريخ نسخها إلى سنة 490 ﻫ.
  •  فتح الباقي لشرح ألفية العراقي، لزكرياء الأنصاري، كتب بخط مغربي جميل. محبس من طرف محمد الطائع ابن الفقيه.
  • كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد ابن يخلف المالكي، توجد في أول ورقة من المخطوط وثيقة تحمل تاريخ عودة جماعة من الحجيج من الديار المقدسة. ويرجح أن يكون نسخ وقفية هذه النسخة قد تم الديار المقدسة.
  •  شرح التاودي على منظومة بن عاصم، لمحمد بن الطالب التاودي بن سودة المري، نسخه محمد بن إبراهيم بن سطا حميد الحنفي عام 1287 ﻫ، كان هذا الكتاب في ملكية محمد النديم سنة 1303 ﻫ، قبل أن ينتقل إلى الورتقاني سنة 1330 ﻫ.
  •  مواهب الجليل في مختصر الشيخ خليل، لمحمد بن عبد الرحمان بن حسين الرعيني المالكي الحطاب، كُتب بخط مشرقي جيد سنة 1087 ﻫ، وهو محبس من طرف الملك بن مولاي إسماعيل على جامع تارودانت 1129 ﻫ.
  • حاشية البناني على شرح عبد الباقي الزرقاني المختصر، لمحمد بن الحسن بن مسعود البناني، نسخه عبد الله بن محمد الخياط الروداني بخط مغربي رديء وذلك سنة 1189 ﻫ، وحبسه على طلبة العلم القادريين بمدرسة "مسميس تيوت" قرب مدينة تارودانت.
  •  المستصفى، لأبي حامد الغزالي، كُتب بخط مغربي مقروء، وحبس على الجامع العتيق بتارودانت وذلك سنة 1113 ﻫ.
  •  وثائق ابن سلمون، لأبي القاسم سلمون بن علي بن عبد الله بن سلمون الكناني، كُتب بخط مغربي واضح، وهو محبس من طرف عمر بن سعيد يعقوب التملي على أولاد أولاده.
  • شرح التاودي على الزقاقية، لمحمد بن سودة التاودي، كتب بخط مغربي جميل، وهو محبس من طرف محمد الطائع ابن الفقيه.
  •  شرح الخرشي على مختصر الخليل، لمحمد بن عبد الله الخرشي، كتب بخط مغربي مقروء وذلك سنة 1198 ﻫ، وهو محبس من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي على خزانة الجامع العتيق بتارودانت.
  •  تحفة السالكين ودالة السائرين لمنهج المقربين، لمحمد بن عبد الرحمن الخلوتي، نُسخ بخط مغربي مجوهر، وكان الكتاب في ملكية أحمد بن العربي زروق، وهبه للحاج حمود بن أحمد البوسحاقي.
  •  الدر الأغلى في شرح الدور الأعلى، لمحمد التافلاتي الخلوتي، نسخه محمد بن الحسن بن سالم الإدريسي المراكشي سنة 1325 ﻫ، وهو في نوبة السيد محمد الطايع بن محمد الحرفي.
  •  الروض الفائق في المواعظ والرقائق، لشعيب بن سعد بن عبد الله الكافي الحريفيشي، نسخ بيد الحسن بن محمد بن عبد الله الميموني سنة 1114 ﻫ، وهو محبس على خزانة المسجد الأعظم بتارودانت.

2 - الخزانة العثمانية والكتب الموقوفة بها :

تنتمي الخزانة العثمانية إلى أسرة علمية عريقة، أنجبت العديد من الصلحاء والعلماء، قد أفرد لهم العلامة المختار السوسي ما يقرب من مئتي صفحة من الجزء السابع عشر من كتابه المعسول، واستهل حديثه عنهم بقوله :» وبهذه المناسبة يجب علينا أن نؤدي ما علينا من حق أكيد لهذه الأسرة التي تسلسل فيها العلم والصلاح في سوس منذ القرن السادس إلى الآن، ولم أعرف الآن في المغرب أسرة تسلسل فيها العلم أبا عن جد في زهاء ألف سنة، إلا هذه، والأسرة الفاسية بفاس التي عرفت أول عالم منها في أواخر القرن الخامس، وهي مزية انفردت بها الأسرتان وحدهما».

من بين الأعلام الذين أنجبتهم الأسر العثمانية، الفقيه الأستاذ امحمد العثماني (تـ 1984) الذي يرجع له الفضل في الحفاظ على التراث المخطوط وتنميته بالخزانة العثمانية، كما كانت له اليد الطولى في التحسيس بخطر الإهمال الذي أصبح يطال التراث المخطوط بمنطقة سوس، ومما يشهد على حرصه الشديد على التراث المغربي برنامجه الإذاعي الأسبوعي "معالم من تاريخ سوس"، والذي يعتبر وسيلة حاول من خلالها التعريف بهذا التراث، وحث الباحثين وطلبة العلم على الاعتناء به. يقول في إحدى الحلقات : «فإني أهيب بعلمائنا ومن يملك وسيلة من وسائل البحث العلمي والثقافي ؛ من وثائق وكتب ومخطوطات، ومواد أخرى أن لا يبخل بها على طلبتنا وأبنائنا الذين يتخرجون من الجامعات المغربية أو الأجنبية، فيبقون حيارى لا يدرون أين يذهبون وهم بعد لا يعرفون من أين تؤكل الكتف. وإني أرجو من كل من يملك وسيلة ما يلخصها ويبعث لنا بتلخيصها لنذيعها على أمواج الإذاعة على الصعيد الوطني، وسأكون في المقدمة، فأقدم تلخيص كل ما يصلح للبحث العلمي في خزانتي المتواضعة شيئا فشيئا، وأقدم معلومات عن ما أعرف مما ليس موجودا لدي» . ومن جملة الكتب المخطوطة التي تحمل توقيفات بهذه الخزانة نذكر منها :

  •  التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، أوقفه ناسخه أبو القاسم بن داود التهالي على شيخه في التصوف الشيخ أبي القاسم بن الحسن بن عبد الله بن محمد الكرسيفي بتاريخ 1066 ﻫ.
  •  أجوبة فقهية، لمؤلف مجهول. نسخ بخط مغربي مقروء وفي هامشها بعض التوقيفات.
  •  عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين، لمحمد بن أحمد بن يعقوب السملالي، نسخه أحمد بن محمد بن سعيد السندالي في بداية ربيع النبوي عام 1320 ﻫ، وتم تحبيسه على طلاب العلم.
  •  تقييد أسئلة وأجوبة وفوائد من أبواب متفرقة، لمحمد بن أحمد ميارة، نسخ بخط مغربي في هامشه توقيفات.
  •  أجوبة السكتاني، لعيسى بن عبد الرحمن، أبو مهدي الرجرجي السكتاني (تـ 1062 ﻫ)، في هامشها توقيفات.

3 - الخزانة المسعودية والكتب الموقوفة بها :

تأسست هذه الخزانة في أواخر القرن الثالث عشر الهجري على يد الشيخ مسعود المعدري
- الجد الأكبر للأسرة المسعودية - الذي قام بشراء واستعارة العديد من الكتب وانكب على نسخها، وفي هذا الصدد يقول المختار السوسي : «... وكثيرا ما يستعير الكتاب فيجمع تلاميذه فينسخونه في يوم واحد» ، وهذا ما نتج عنه ارتفاع عدد الكتب بالخزانة زمن الشيخ حتى وصل عددها إلى أكثر من ألف كتاب، كما تعرضت هذه الخزانة مثل باقي الخزائن الأسرية لتقسيمات عدة من لدن أولاد الشيخ وأحفاده، فتوزعت محتوياتها بين منطقة "المعدر" ومنطقة "بونعمان". ومن بين الكتب المخطوطة التي تحمل توقيفات بهذه الخزانة نذكر :

  •  الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام، لمحمد بن أحمد ميارة، نسخ في رجب 1070 ﻫ، وتم شراؤه بـ 40 أوقية فضة سكة في صفر الخير 1198 ﻫ ، وهو محبس على طلاب العلم.
  •  الارتفاقة في مسائل من الاستحقاق، لأبي علي الحسن بن رحال المعداني التادلي، نسخه محمد بن عبد الله، وأوقفه على خزانة الحسين بن أحمد بن محمد الشابي.
  •  تحفة الأصحاب والرفقة في بعض مسائل بيع الصفقة، لمحمد بن أحمد ميارة، نسخه علي ابن إبراهيم بن أحمد، وأوقفه على خزانة أحمد الكلالي.
  •  شرح تحفة ابن عاصم، لأبي عبد الله محمد التادوي بن سودة، نسخه محمد المراني بن عبد الرحمن الهلالي بزاوية سيدي أحمد بن يحيى "بهوارة"، وأوقفه على خزانة شيخه الحسين بن أحمد الشبي.

4 - الخزانة الأزاريفية والكتب الموقوفة بها :

تعد هذه الخزانة من أعرق الخزائن العلمية بمنطقة سوس، ارتبط اسمها بأسرة علمية شهيرة يرتفع نسبها إلى الشيخ إبراهيم أفلول الذي عاش في بداية القرن التاسع الهجري، وقد ذكر الأستاذ المختار السوسي في كتابه المعسول أكثر من 82 رجلا من هذه الأسرة كلهم من فطاحل العلماء منهم : محمد بن يحيى الأزاريفي (ت1164 ﻫ) الذي ألف تآليف عدة في الفقه والطب، تخرج على يده الكثير من العلماء، مثل المؤرخ أحمد بن عبد الله الحضيكي (ت1189 ﻫ). ورد ذكر هذه الخزانة أيضا في العديد من المصادر، كما أحال عليها العديد من المفهرسين والمؤرخين الذين أجمعوا على أهميتها وقيمتها التاريخية، كما عدها السوسي من بين الخزائن العلمية التي تزخر بالنوادر وعنها يقول : «بقيت نحو ثلاثة أيام ولا شغل لي إلا أن يؤتى لي بأكداس من الكتب الخطية ... وقد رأيت منها نوادر» .

وحسب الشيخ الحاج محمد الشبي - فقيه مدرسة أزاريف، ومالك الجزء الأكبر من مخطوطات هذه الخزانة - الذي صرح أن الأرصدة المخطوطة بهذه الخزانة تفوق الخمسمائة في مختلف المعارف والفنون. ومن بين الكتب المخطوط - التي تحمل توقيفات بهذه الخزانة نذكر :

  •  الجامع الصحيح، للإمام البخاري، اشتراه محمد بن محمد السوسي بـ 85 أقية في شوال 1146 ﻫ، وتم توقيفه بعد ذلك على مسجد "أزاريف".
  •  التوضيح، لأبي الضياء خليل بن إسحاق الجندي، نسخه الحسن بن إيدر السملالي، وفرغ منه في شعبان من سنة 991 ﻫ ، وأوقفه على خزانة محمد بن القاسم بن الغازي في سنة 993 ﻫ.
  •  فتاوى الحكام، لأبي الحسن علي بن أحمد التسـكدلتي العمري، نُسخ بخط مغربي متوسط وبهامشه توقيفات.

5 - الخزانة الأدوزية والكتب الموقوفة بها :

تنسب هذه الخزانة إلى أسرة مشهورة بالعلم والصلاح في منطقة سوس ، استقر أحد رجالاتها وهو عبد الله بن يعقوب السملالي في بداية الأمر ببلدة "سملالة"، وانتقل أحفاده بعد ذلك إلى "أدوز" إحدى قبائل "إدو باعقيل" القاطنة بأحواز تزنيت. وقد أسهم علماء هذه الأسرة في حركة التأليف بالمنطقة، كما يرجع لهم الفضل في تنمية ذخائر هذه الخزانة، ومن أشهرهم : العلامة يبورك بن عبد الله بن يعقوب (ت 1058ﻫ)، والشيخ العربي بن إبراهيم الأدوزي
(ت 1286 ﻫ). و تتحدد الخزانة الأدوزية في أربع خزائن فرعية وهي : خزانة الحاج إبراهيم بن عبد العزيز بالمدرسة العتيقة "سيدي بوعبدلي" بأحواز مدينة تزنيت، وخزانة سيدي عيسى بن المحفوظ، وخزانة أخرى بقرية "تَمْكرْت"، وخزانة سيدي أحمد بن العربي الأدوزي والتي تم ترحيل الجزء الأكبر من أرصدتها من بلدة "تاسْنُّولت" إلى "تاسيلا" بمنطقة ماسة، ويبلغ عدد الكتاب المخطوطة بهذه الخزانة الفرعية 60 مخطوطا. من ضمنها كتاب واحد يحمل توقيفات بهذه الخزانة وهو :

  •  الجامع الصحيح، للإمام البخاري. حبسه محمد بن القاسم بن الغازي على أولاده الذكور وأولادهم ... عام 1005ﻫ.

ثانيا : خلاصات وآفاق :

بعد هذا الجرد البيبليوغرافي يمكن أن نستخلص مجموعة من الاستنتاجات التي من شأنها أن تفتح أمامنا آفاق أرحب لدراسة أعمق تُمكن من فهم ظاهرة وقف الكتب عند المغاربة، ومن بين ما تم استخلاصه :

1. ضرورة وضع كشافات خاصة بالمخطوطات التي تحمل توقيفات، وكذا العمل على جمع و رقمنة الوثائق الوقفية الموجودة بالخزائن العامة والخاص ببلدنا.

2. محاولة دراسة بعض التقاليد المرعية في الوقف بمنطقة سوس والتي توارثها العلماء والفقهاء وطلاب العلم على مر الأزمان، فما أكثر ما يقف المتصفح لمحتويات خزائن هؤلاء العلماء والفقهاء على عبارات من قبيل : أن الفقيه الفلاني أرسل أحد تلاميذه إلى خزانة الفقيه الفلاني لينسخ له منها كتاب (كذا) فيتكلف صاحب الخزانة بنسخه على نفقته الخاصة ويقوم بتحبيسه على خزانة الفقيه الأول ويبعثه له.

3. دراسة بعض المصطلحات الفقهية والقانونية الواردة في الوثائق الوقفية ؛ ومنها مثلا مصطلح "الإشهاد في الوقف" الذي ينقسم إلى قسمين : إشهاد عادي وإشهاد رسمي، والذي يتم بحضور عدلين لإثبات أصالة الوقف ومشروعيته .

4. العمل على دراسة هذه الوقفيات من جانبها الأدبي باعتبارها نصوص أدبية تزخر بقيمة إبداعية خاصة، والتي تتفاوت حسب مستوى الشخص الذي أبدعها ؛ فإما أن يكون قاضيا أو عدلا أو فقيها أو قيما على الخزانة.

5. العمل على دراسة هذه الوقفيات من الناحية التاريخية باعتبارها مادة تاريخية تحمل بين ثناياها معلومات قيمة عن الحياة الدينية والفكرية والثقافية لمنطقة ما.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here