islamaumaroc

ما وراء القضية الموريطانية -2-

  دعوة الحق

38 العدد

على أن مجرد وجود التناقض في السياسة الفرنسية لايعنينا كثيرا من الناحية النظرية والمبدئية، لأن هذا التناقض يكاد يكون القاسم المشترك لجميع أنواع السياسات التي تتبناها كافة القوى الإستعمارية في الغرب أو غيره، إنما الذي يهم كثيرا هوملاحظة الظاهرة الغربية التي أشرنا إليها في مطلع المقال والتي تتمثل في حرص الحكومة الفرنسية على غستدراج الأمم المتحدة وأغرائها باحتضان العهد الحالي في موريطانيا وتبنى التناقضات الفرنسية التي يعبر عنها وجوده، مع كل ماينطوي عليه ذلك من نتائج سيئة وعواقب خطيرة لها تأثيرها على الأوضاع الدولية بصفة عامة ومصالح الشعوب الصغيرة بوجه خاص.
وهذا ما دعانا في صدر هذا الحديث إلى التمييز بين أنواع المؤامرات الدولية من هذا النوع، واعتبار القصة التي حيكت فصولها في موريطانيا وأقحمت على الأمم المتحدة- من أكثر هذه المؤامرات إغراقا في الغرابة والشذوذ.
ولو أن هذا الإقحام كان قد استنفذ أغراضه بالفعل وأصبحت الجمهورية الموريطانية تمتع بكرسي العضوية في المنظمة الأممية لكان من ذلك سبيل إلى نشوء سوابق دولية خطيرة تضاعف من غرابة الوضع الناشئ عن قبول إسرائيل سابقا في حظيرة الأمم المتحدة.
وفي حالة هذه يغدو مبدا الإنفصالات الدولية المدبرة مبدأ مقبولا يتسم بالقدر الكافي من الشرعية والمعقولية، وبذلك يصبح في إمكان القوات الإمبريالية العالمية أن تنطلق في فرض سياسات التجزئة والتقسيم على حساب الكيانات الدولية المستضعفة، سيما ومقتضيات المنافسة العالمية في الميدان الاقتصادي والسياسي والعسكري تدعوا إلى إنتهاج مثل هذه السبل وتحتم سلوكها.
والعلم العربي بالضبط يبدو من أكثر المناطق العالمية تعرضا للأخطار الناشئة عن مثل هذه الاتجاهات وتاريخ التوسع الغربي بالبلاد العربية حافل بالأمثلة الكثيرة على ذلك، بل أن البعض من هذه البلاد لايزال يواجه على اليوم أصداء كثير من المحاولات التىمرية الدولية التي لها خطورتها في هذا المقام، فالعراق وسوريا تجابهان بالفعل وبصورة دائمة أصداء الدعوة الإنفصالية الكردية، والجزائر هي الأخرى عرضة لمشاريع تقسيمية خطيرة  تستهدف العمل على نسف وحدتها الترابية الديمغرافية وذلك عن طريق الوسائل المؤدية على إصطناع مناطق عربية خالصة ومناطق أخرى متفرسة تضم الفرنسيين ومن يمكن إصطناعهم من الجزائريين المسلمين، والذي يبدوا واضحا أن العملية الإنفصالية التي تمت في موريطانيا قد لاتكون في أساسها إلا مرحلة تمهيد وتجربة لتنفيذ مشاريع تقسيمية جديدة من هذا النوع في نواح أخرى من الوطن العربي، بل أن هناك من الإرهاصات ما يوحي بأن الوضع السياسي المقام في موريطانيا قد يصبح بالنتيجة لكل ذلك قاعدة إرتكاز واسعة لكثير من المصالح السياسية والإقتصادية التي تهم الغرب في إفريقيا. وارتباط الجمهورية الموريطانية هكذا بمصالح الغرب الكبرى هو الذي ساهم في ضمان مساندة السياسة الغربية – على العموم- لإستقلال موريطانيا وساعد على توفير الأصوات اللازمة لقبول عضويتها في هيئة الأمم المتحدة.

ملاحظة: نشر القسم الأول من هذه الدراسة في العدد الرابع من مجلة دعوة الحق – السنة الرابعة .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here