islamaumaroc

[أول مؤتمر للتعريب..]

  دعوة الحق

38 العدد

في الأسبوع الثاني من أبريل ( نيسان) شهدت الرباط أول مؤتمر من نوعه للتعريب فقد أجمعت في كلية الآداب وفود تمثل معظم أقطار الوطن العربي تلبية لدعوة من المملكة المغربية لمواجهة المشكلات المتعلقة بجعل اللغة العربية لغة قادرة على التعبير الدقيق الشامل عن مختلف نواحي الحياة الحضارية الحديثة كما كانت من قبل إلى أن بدرت أرهاصات عصر الانبعاث الأوربي.
  ومعظم الأقطار التي استجابت لهذه الدعوى قد واجهت كما واجه المغرب وأن على مستويات متفاوتة ألونا من الاحتلال اللغوي ما بين إنجليزي وإيطالي وفرنسي وإسباني بل أن مناه من أخذت تواجه اليوم ضروبا من التسلل اللغوي الروسي والأماني إلخ، ولئن كان الجانب الشرقي من الوطن العربي قد استطاع أن يتخلص من الاحتلال اللغوي وأن يحرر لسانه في الميادين الاجتماعية عامة والإدارية والتعليمية في أغلب مراحله فإن هذا الجانب نفسه ما فتئ يعاني على الأقل من عسره التعبير في الميادين العلمية ذات المستوى الأعلى والمتعلقة بتفاصيل وجزئيات التطور الإختراعي وتقدم اكتشافات في الشؤون الطبيعية والهندسية والكيماوية وفي الآفاق الفلكية، تم إن تحرر بعض القطار العربية الشرقية من التسرب اللغوي أو بالأحرى من الهجنة التعبيرية حتى في ميدان التعامل الاجتماعي، لايزال مشوبا، فما من أحد زار الجانب الشرقي من الوطن العربي يستطيع أن ينكر أنه لاتزال على الألسنة هناك وخاصة تلك التي تزعم لنفسها أو للناس أنها من اقصى شوط من اشواط الحضارة شوائب لغوية أكثرها من أصل فرنسي صريح أو داخلي، وزتلك ظاهرة يستطيع أن يلاحظها حتى الذين لم يتهيأ لهم أن يزورو أقطار الشرق العربي وإنما عرفوا بعضا منها بواسطة الأفلام السينمائيو وحتى بواسطة الكتب والفصول التي يريد أصحابها أن يخرجوها على أنها ذات مستوى ثقافي رفيع وليس بمنصف أن يزعم وأن جدلا أن هذه الظاهرة تشكل إنعكاسا للوضع الصحيح باللغة العربية من حيث المقدرة التعبيرية، فالتحيات التي يطيب لبعض أدعياء التمدن أن يتبادلوها فيما بينهم أو مع غيرهم بغير اللغة العربية مثلا لها تعابيرها الدقيقة العريقة عراقة العرب في الشعوب البشرية في هذه اللغة، ومع ذلك فهم يصدفون عن هذه التعابير وينصرفون على الاستعارة من لغة أخرى وكثيرا ما تعجز ألسنتهم عن هذه الإستعارة فلا تؤذي الألفاظ المستعارة غلا في إطار فاضح من المسخ والتشويه صوتا ونطقا، ومع ذلك فهم يعزفون عن لغتهم  إلى اللغة الدخيلة وإن كان عزوفهم هذا لا يبرز منهم إلا ما كان ينبغي أن يعملوا على ستره من الجهل والإدعاء لو كانوا يفقهون
  على حين لايزال العهد قريبا جدا بالتحرر السياسي والانبعاث القومي في الجاني الغربي من الوطن العربي ومع ذلك نلمس خطوات لاينكر أهميتها من خلص للإنصاف وأخلص له تزداد على اليام نشاطا وعزما في سبيل التحرر التعبيري على القل من الإحتلال و عزما في سبيل التحرر التعبيري على القل من الاحتلال اللغوي، ولأن كان من العسير الإدعاء بأن هذه الخطوات قد اتخذت طابعا عمليا جديا في بعض الجوانب الحياتية كالجانب الإداري مثلا فإنها من غير شك قد اتخذت هذا الطابع العملي الجدي في الجاني التعليمي وأنها على مستويات متفاوتة تفاوتا مصدره ما بين الجمهورية التونسية والمملكة المغربية من تمايز في مدى ما توفر لكل منهما من إمكانيات وإطارات لها الصلاحية الضرورية للعمل على تطوير التعليم وتعريبه في آن واحد وليس معنى ذلك أننا نشعر بأن الجانب الغربي من الوطن العربي قد بذل كلما كان ينبغي له أن يبذله مجهود في سبيل التحرر ولكننا نعني به أن خمس سنوات من الإستقلال في المغرب وفي تونس لم تذهب هباءا ولم تكن حصيلتها في ميدان التحرر في اقل من حصيلة بعض مثيلاتها في الأقطار العربية الواقعة على جانب  الشرقي من الوطن العربي.
  على أننا لانريد أن نبرء الجانب الغربي من وصمة خزية نلمحها فنأسى لها أسى مريرا ونذكرها فنخجل منها خجلا كاسفا هذه الوصمة هي أن الشعور العغالب على الإطارات العليا وعلى جانب كبير من عناصر الجبل الصاعد هو أن اللغة العربية لغة تمثل وضعا تاريخيا أكثر مما تصلح لن أن تمثل صبغة قومية قابلة للإستمرار، فقد كان من المستطاع بقليل من الجرأة وكثير من الجد أن تقطع حياتنا الإدارية في المغرب العربي وفي المملكة المغربية بصفة خاصة شوطا ابعد نحو التعريب الإداري لو أن هذه الوصمة لم تكن مهيمنة على الأيدي التي تمسك بالمقاليد فلم تعد اللغة العربية في مثل القصور التعبيري الذي يحاول البعض أن يصمها به في المجالات الإدارية على الأقل بعد أن بذل كل من المجمع اللغوي بالإقليم المصري والمجمع العلمي بالإقليم السوري جهودا طويلة الأمد  بعيدة المدى عظيمة الخطر واسعة المجال في تعريب الكثير من مستحدثات التعابير الإدارية والعلمية والتعليمية وغيرها، ولكن كل من مركب النقد الذي يشعر به العرب في المغرب العربي أمام الأجانب وأمام حضارة الدولة المحتلة بصفة خاصة والمحافظة على النوع والدفاع عن المصالح الخاصة الذين  يهيمنان على تصرف بعض العناصر ذات التأثير السياسي جعل التحرير اللغوي إداريا وتعليميا يصطدم بعقبات ليست اللغة العربية بمسؤولة عنها وإنما المسؤول عنها هو الوضع النفسي المهيمن على مراكز النفوذ فقد تكون في هذه الكلمة جارحة ولكنها الحق الذي كان ينبغي أن يتمثله المؤتمرون في صدر ما يتمثلون في مشاكل التعريب وهم يتدارسونها في المؤتمر، وآية ذلك أن وزارة التهذيب الوطني بالمملكة الوطنية قد إستطاعت وحدها ودون ان يكون لها مجمع خاص بالتعريب أن تضع مشكورة أجزل الشكر قاموسا ضخما لطائفة كبرى من المصطلحات  والتعابير لجانب الإداري منها حظ كبير، وما من شك في ان الكثير من هذه المصطلحات والتعابير قد سبقت إلى وضعه أو اقتباسه وما من شك في أن الإدارة المغربية كانت تحقق شوطا بعيدا في التعريب لو أنها اتخذت من هذه المصطلحات والتعابير أداة تعبيرية لحياتها اليومية، ولكن الواقع هو أن هذا المعجم الضخم لانظن انه قد إتخذ طريقه حتى إلى غير الإدارة التي أنجزته من مختلف للإدارات التابعة لوزارات التهذيب الوطني، فالأمر إذن كما يشهد الواقع العملي ليس أمر قصور في اللغة العربية نحتاج إلى الاحتشاد والنفير للعمل على تلافيه وإنما هو أمر حالة نفسية، قد تحتاج إلى مثل هذا الإحتشاد والنفير للعمل على علاجه، ولسنا ننكر أن بالغة العربية حاجة ماسة على الوان شتى من التهذيب والتطوير والإقتباس والوضع لتتوفر لها أسباب السهولة  واليسر والطواعية التي تقتضيها حياتنا الراهنة، ولسنا ننكر أن تعدد المجامع االلغوية أن يكن قد أفاد في هذا المضمار شيئا فهو أنه قد أعد لنا مجموعات من الألفاظ والتعابير لاتزال بحاجة إلى أن تتفق عليها هذه المجامع وأن تسيغها بعد ذلك أذواق الكتاب والقراء لتصبح صالحة للاستعمال، ولذلك فنحن نرى في هذا المؤتمر جانبا هاما واحدا على القل يمكن أن نعتبره كنتيجة إيجابية عملية له، وهذا الجانب هو أنه أتاح الفرصة لممثلين لمختلف المجامع ثم لممثلين القطار ليست لها مجامع  لغوية ولكنها تعنى منذ حين أو أخذت اليوم تعنى بهذه الناحية من نواحي تطوير اللغة العربية لأن يجتمعوا ويتدارسوا أمر تطوير  اللغة وتلقيحها ويعرض كل واحد منهم على زملائه ما تهيأ له أو لقطره أو للجهاز الذي يعمل فيه أن ينجزه أو يحاول علاجه، وما من شك في أن هذا الاجتماع والتدارس والعرض قد حققت مرحلة من التعارف وربما من التآلف ومن يدري فقد تكون إرهاصا بتجمع الجهود واحتشادها في مجمع لغوي عربي واحد يعمل على مستوى قومي ويتمثل في عمله ما يتمثله من المشاكل في نطاق قومي تترامى حدوده ما بين الخليج والمحيط، غير أننا نود مخلصين صادقين أن يكون مؤتمر التعريب في المغرب العربي بداية لمرحلة أخرى هي مرحلة الاعتبار بما تسنى إنجازه لعرب المشرق في مختلف الميادين والإقتداء بهم فيه حتى لانبتدئ من حيث بدأو ولكي نواصل معهم من حيث أنتهوا والتخلص من داء الشعور  بالنقص الذي يقعد بنا كعرب  وينحرف بنا لأن نستعير فيها صبغات تفضحنا أكثر مما نود أن نزدان بها وأن يكون بداية النهاية لعرب المشرق لمرحلة الهجنة التعبيرية في الحياة الإجتماعية حتى يأتي اليوم الذي لاتخدش أذاننا ونحن نعايشه أو نخايل حياته على الشاشة تلك الكلمات المستدخلة المحرفة من اللغة الفرنسية أو الإنجليزية فليس المهم أن نكتب بالعربية او ننطق بها وإنما المهم أساسا أن نعتز أعمق الإعتزاز وأصدقه بأننا عرب وأن نؤمن أقوى الإيمان وبعكس عملنا إيماننا بأن اللغة التي استوعبت الحضارات افنسانية إلى أن اخترعت الطباعو وشاعت بين الناس قواذف اللهب وأسلحة البارود لن تعجز على أن تستوعب حضارة البخار والكهرباء والذرة والصواريخ وعابرات الأفلاك وما لم تفعم نفوسنا بهذا الاعتزاز وبهذا افيمان فإننا سنكون بعروبتنا موصومين بالهجنة وأن كشف بياننا قسا وامرأ القيس      

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here