islamaumaroc

الفقيه المنوني : نموذج العالم المغربي الأصيل

  إسماعيل الخطيب

370 العدد

هناك ثلة من أعلام الدارسين قاموا على حراسة تراث المغرب وجاهدوا في سبيل خدمته، وكشفوا عن جوانب فذة من عطائه، وسلكوا بذلك دروبا مضنية. واحتملوا عناء باهضا، ودلوا الباحثين على مداخل تراثنا ومسار به حين درسوه ونشروا طائفة من نصوصه. ولقد تواصلت أجيالهم وتتابع عطاؤهم، ويأتي الأستاذ الباحث محمد المنوني مع هذا الجيل – بل في مقدمته – فقد أمضى حياته من مطلع شبابه إلى آخر أيام حياته في البحث والدراسة والتأليف والإفادة.
اهتم الأستاذ المنوني بحضارة المغرب، وحضارتنا المغربية حضارة شامخة عريقة ممتدة الجذور .. حضارة أبدعت وأنتجت في شتى ضروب العلم والمعرفة .. اهتم بحضارة وطنه، وهو ما يزال في سن مبكرة، ففي السابعة عشرة من عمره، مقاله الأول، وكان موضوعه "أول مدرسة أسست بالمغرب"(1) ليعلن بذلك عن طابع سيظل بارزا في جميع أبحاثه ودراساته هو طابع الابتكار والجدة والعمق والإفادة.
وخلال الفترة الممتدة بين نشره لأول  مقال له عام 1936 م وظهور أول كتاب له عام 1950م(2) كان صيت محمد المنوني قد داع في عموم المغرب بين الباحثين والدارسين والعلماء والمثقفين، يقول الأستاذ "عبد الله كنون" في تقديمه للكتاب : " وصاحب هذا الكتاب عالم من علماء الشباب المثاليين جمع إلى العلم والاطلاع النفس الزكية والأخلاق الفاضلة وقامت به صفة الباحث الصبور والعامل الدؤوب فلا جرم أن يجني أطيب الثمرات ويحصل على أحسن النتائج، فإنما هي همة وإدراك واجتهاد ونجاح، وكأن الأقدار لما تطاولت فاغتالت عالم مكناس ومؤرخها وكعبة القصاد فيها المرحوم "مولاي عبد الرحمن بن زيدان" أرادت أن تعوض منه خلفا صالحا وتبقى هناك على وارث جدير بسره هو الأستاذ محمد المنوني الذي يعد بحق مفخرة من مفاخر العاصمة الإسماعيلية في هذا الصدد".
وملاحظة أستاذنا كنون جديرة بالمتابعة، فالدارس لحياة الباحثين العلمين : المنوني، وابن زيدان سيلاحظ أن كلا منهما سار في دراسته على منهج واحد، واتجها اتجاها متماثلا في البحث التاريخي إضافة إلى مشاركتهما العلمية والفقهية والأدبية المتميزة.

• محمد المنوني .. الفقيه :
في عامه الرابع أدخله والده الكتاب (المسيد) – وتلك حسنة من حسنات ذلك العصر حيث كان الآباء يحرصون على إدخال أبنائهم إلى (المسيد) وهم في سن مبكرة حيث تكون آيات القرآن أول مسموعاتهم ومحفوظاتهم – وهناك تلقى مبادئ الكتابة والقراءة ثم حفظ القرآن لينتقل بعد ذلك إلى حفظ المتون العلمية : "المرشد المعين"، "الألفية"، "أحزاب من مختصر خليل" .. ومن حسن حظه أنه لقى عناية خاصة من والده عمل على اصطحابه معه إلى مختلف المجالس العلمية خاصة "بالجامع الكبير" بين العشاءين، وهناك استمع ل" الرسالة" و "صحيح البخاري".
ثم تفرغ للطلب فتلقى مختلف العلوم عن مشيخة مكناس، وكانت المادة الفقهية بارزة في هذا التلقي حيث درس من مصنفات الفقه : "مختصر خليل"، "المرشد المعين" "بشرح ميارة"، "الرسالة" ...
ثم أزمع الرحلة نحو فاس ليلتحق "بجامع القرويين" في فترة كانت فيها هذه الجامعة العتيدة، قد انتقلت إلى عهد الدروس النظامية، وهناك طاب له المقام، ليجلس إلى حلقات مشيخة فاس ليدرس أمهات المصنفات، وليرتقي من الثانوي إلى العالي – وكان يسمى "النهائي" – حيث آثر الالتحاق بالشعبة الشرعية.
وبعد سنوات من الدرس والتحصيل سواء في الدروس النظامية أو التطوعية – وتلك حسنة من حسنات ذلك الجيل المبارك من علماء المغرب حيث ظلوا حرصاء على إلقاء الدروس تطوعا خارج أوقات الدراسة النظامية – تكونت لدى فقيهنا حصيلة علمية في شتى الفنون من فقه وتفسير وحديث ونحو وبلاغة .. وغيرها.
وبعد حصوله على شهادة العالمية، تصدر – عن جدارة – للتدريس، فدرس "نختصر خليل" ضمن ما درس من مختلف المواد.
وعلى هدى السلف نال الفقيه إجازات علمية من كبار العلماء، وصفوه فيها ب "الفقيه الحيي الدارك النجيب"(3) كما وصفه مترجموه بالفقيه المشارك البحاثة.(4)
وإلى جانب تدريس الفقه كتب أبحاثا فقهية عن "مقاصد التشريع الإسلامي"(5) و"أسرار الصيام الروحية والمادية"(6) و "موقف الإسلام إزاء الضوائق العامة"(7) وغيرها.

* محمد المنوني، وخدمة التراث :
تراث الأمة هو خير معبر عن هويتها وحضارتها، هو جزء منها، وعليه أسست نهضتها والتراث يختزن إمكانات النهوض والإبداع في حياة الأمة وهو زادها التاريخي.
والمغرب يفخر بإرث حضاري فريد، بهذا الكم الهائل من الإنتاج المعرفي، بهذه الثروة التي خلفها العقل المغربي والتي ظلت لفترات محجوبة عن عشاق المعرفة.
والتراثيون نخبة من العلماء والمثقفين رأوا أو وظيفتهم هب الكشف عن هذا التراث الدفين.
وهكذا اتجه الأستاذ المنوني إلى خزائن الكتب بالمغرب –الخاصة والعامة- يتطلع بلهف وشوق إلى ما بقي بها من تراث الأجداد، بعد أن ضاع منها ما ضاع بسبب غفلة الناس وتفريطهم، وأنه لعمل مضن وشاق بذله الأستاذ الباحث في تسجيل تراثنا بمختلف علومه وفنونه، وقد أثمر هذا الجهد المبارك طائفة قيمة من المصنفات "الببليوغرافية" أهمها : "المصادر العربية لتاريخ المغرب"(8) ثم "فهرس المخطوطات العربية في الخزانة العامة بالرباط" و "منتخبات من نوادر المخطوطات بالخزانة الحسنية بالرباط" و "فهارس مخطوطات الخزانة الحسنية" و "دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت".
وإذا كان الأستاذ المنوني بعمله هذا قد التحق بركب السابقين من أصحاب المؤلفات الكتبية والمكتبية، فإنه قد برع في التوسع "في الوصف الدقيق للمخطوطات من الغلاف إلى الغلاف، فهو يصف لك تجليد الكتاب، ونوع الورق، وأنواع المداد، ثم الخطوط المختلفة ويعرف بالخطاطين، كما يشير إلى ما نسخوه من كتب، وفي كل صفحة يصف العناوين والزخارف والطرر والهوامش والملحقات، زيادة على ما في المخطوطات من شماعات وقراءات وتمليكات وتحبيسات وأختام، وتوقيعات إلى أخره. أما الجداول وأنواع التهذيب ولا تزويق والتسطير والتلوين فكلها يبسطها الأستاذ في أخصر عبارة وأحسن تفسير الأمر الذي يبهر القارئ ويمتعه، ويضيف إلى معلوماته السابقة إضافات لم يكن يتوقعها من مطالعة فهرس عادي للمخطوطـــــــات".(9)
ولقد أصبح الأستاذ المنوني حجة وعمدة للباحثين في الكتب والمكتبات والفهارس، فهو الخبير في مفاتشة الفهارس، ومعرفة أماكن المخطوطات تسأله عن مخطوط ما فيتذكر بدقة، مكانه وحجمه وعدد نسخه، ومؤلفه، وهو لم يصل إلى هذا المستوى من المعرفة بالمخطوط إلا بعد أن عانى ما عانى في سبيل البحث عن المخطوط، والبحث في المخطوط أمر من الصعوبة بمكان –لا يعرف ذلك إلا عشاق المخطوطات- فكم يكابد هؤلاء من مشاق خاصة في الخزائن التي تعاني من الإهمال، حيث تحيط بالمخطوط ظروف بيئية تعرضه للغبار والرطوبة ومختلف أنواع الجراثيم العاتية، مما يعرض الباحث لأمراض تهدد صحته خاصة في عينه، وقد عانى الأستاذ المنوني من عينه كثيرا، ومع ذلك ظل باحثا في المخطوط. يركز على الكلمة ليقرأها، في إصرار، رغم أن العين تتألم، وتدمع، ويسافر في رحلات استكشافية إلى مختلف الخزائن العلمية، ومعظمها في البادية، وهكذا انتقل إلى "الداخلة" و"العيون" "ووزان"، و"الزاوية الحمزاوية"، و"بزو" و"زاوية تنغملت" بناحية  بني ملال  وتازا، وغيرها.
وقد اعتكف في خزانة الزاوية الحمزية، فوصف محتوياتها بكل دقة، كما أقام شهرا في خزانة "الزاوية الناصرية" يحصى كتبها ويفهرسها، وقد استوعب الفهرس قرابة 4200 بين مخطوطات مستقلة مهما تعددت أجزاؤها، ومؤلفات أخرى ضمن المجاميع.(10)
وتبعا للعناية بالمخطوطات اهتم بالوراقة أيما اهتمام، وأخرج لعشاق المعرفة والباحثين في الحضارة كتابه الفريد :
"تاريخ الوراقة المغربية"(11) ولا شك أن البحث في مجال صناعة المخطوطات يعد من الأمور الصعبة والمعقدة بسبب ندرة المعطيات، وعدم اقتحام الباحثين لهذا المجال، وقد ذكر الأستاذ المنوني – في مقدمة الكتاب – أنه أفاد من مصادر منوعة : "إشارات يأتي أغلبها عرضا في المؤلفات المغاربية والأندلسية وقليلا من كتب التراجم المشرقية، إلى فهارس المخطوطات، والمقيدات الموثقة، وبعض الدوريات، علاوة على قليل من المصادر الأجنبية، وبعض الارتسامات الشخصية، على أن الأكثر أهمية في هذا الصدد هي خواتم المنتسخات، حيث يحدد الوراق اسمه وتاريخ الفراغ من عمله، وحينا يسمي الراغب في إعداد الكتاب، هذا مع الإشارة إلى أنه لم يعرف – لحد الآن قديما أو حديثا- تأليف أو بحث يستوعب تاريخ الوراقة المغربيــــة".(12)
ويشير الأستاذ المنوني إلى "الإهمال الذي أصاب هذا القطاع القصبي" ولذلك فإن المصادر المتوفرة إنما تساعد "على إبراز صورة شبه متكاملة لتاريخ الوراقة المغربية، ومن شأن هذه الحصيلة أن تقدم للمهتمين معطيات جديدة فبرز حضاريا وطنيا كان غفلا".(13)
من هنا ندرك ما عناه الأستاذ المنوني في عمله الشاق لإبراز الفن الحضاري، وإخراجه لهذا السفر القيم، وبذلك كان رائدا لهذا الميدان. وسيظل هذا الكتاب المرجع الأول لكل باحث في هذا الجانب من حضارتنا المغربية.

• محمد المنوني، المؤرخ :
كان الأستاذ المنوني – وهو ينقب في تاريخ المغرب – صاحب رسالة، فقد دفعته غيرته على وطنه – وقد رآه تحت هيمنة المستعمر الذي يعمل على طمس هويته – على رد كل المزاعم التي أراد المستعمر أن يرسخها في الرصين، أن المغرب أمة، وحضارة، وتاريخ، ودولة، وقد أدرك "منذ بداية حياته العلمية أن التاريخ لا يكتب بالأفكار والأحكام المسبقة وإنما يبنى لبنة لبنة اعتمادا على الوثائق المحققة فشمر على ساعده وأوقف حياته على جمع وترتيب كل ما يحفظ لنا صورة ولو باهتة عن حياة آبائنا وأجدادنا وهو لعمري عمل شاق مضني لا يسبر غور مشقته إلا من ذاق مرارته ..."(14) وقد كشف ببحثه في مختلف المصادر والمراجع "النقاب عن مظاهر مجهولة من حياة الشعب المغربي، تعليمية واجتماعية وثقافية مقدما بذلك الأدلة الكثيرة على أن المغرب كان أمة واعية بوحدتها وخصوصيتها".(15)
وتمتاز الكتابة التاريخية للمؤرخ المنوني بغزارة المادة، فهو كما قال الأستاذ "كنون"(16)  يهجم على موضوعه ولا يتناوله من ذيوله وأطرافه بل يقصد إلى اللب والصميم، ويترك اللف والدوران فهو "يطرح المسائل التي يطرحها أي مؤرخ معاصر دون أن يتيه في الجزئيات والهوامش ولا أظن أن هذه القدرة على استجلاء الأهم تاريخيا والتركيز عليه مشاعة بين المؤلفين المغاربة إلى حد أنها لا تستحق التنويه بها عندما نجدها واضحة على الحال الذي هي عليه عند الأستاذ المنونـــــي".(17)
قدم الأستاذ المنوني للقراء والباحثين عملا سيظل مرجعا لكل الدارسين لتاريخ المغرب، إنه : "المصادر العربية لتاريخ المغرب" هذا الكتاب الذي هو في الأصل محاضرات ألقاها على طلبة كلية الآداب والتي يقول عنها : "إن الهدف من إلقاء هذه المحاضرات مشاركة طلابنا في تكوين معلومات عن مصادر تاريخنا المغربي فيفيد شبابنا منها في كتابة المذكرات والرسائل الجامعية وكذلك تنفتح أمامهم آفاق واسعة لاختيار موضوعات أبحاثهم الجامعية من صميم تاريخنـــــا ..."(18)
وقد أولى الأستاذ المنوني عناية واضحة بالتاريخ المعاصر، وكتابه : "مظاهر يقظة المغرب الحديث" يدلنا على سعة اطلاع المؤلف على تاريخ المغرب المعاصر وعلى ما بذله من جهد في البحث والتنقيب في المذكرات والفتاوي والظهائر والرسائل وغيرها ... ليبرهن على أن جميع مظاهر اليقظة التي عرفها المغرب "كانت نابعة من (الداخل) أعني أنها مظاهر يقظة كانت تحركها حاجات داخلية، لعلها تتلخص في قضية واحدة، قضية المحافظة على الاستقلال والهوية".(19)
والمنوني هو المؤرخ "الفقيه"، وإذا قلنا "الفقيه" فإننا نعني أنه ينتمي إلى تلك الفئة من المؤرخين الأصلاء من أمثال : "الناصري"،(20) و"ابن زيدان"،(21) و"ابن ابراهيم"،(22) و"الرهوني"،(23) و"داود".(24) من الذين يستندون في بحثهم وتفكيرهم إلى المرجعية التراثية، العربية الإسلامية. فهو "مؤرخ وطني" صاحب "قضية" مشغول بأمر "اليقظة" و "النهضة"(25) دفعه حبه لوطنه وغيرته على أمتعه للعمل على إبراز آثار اليقظة المبثوثة في مختلف المصادر التي لا يقوى على اكتناه مضامينها إلا الغيارى من أصحاب القضايا.

• المنوني .. ودعم البحث العلمي :
لا شك أن القارئ لأبحاث الأستاذ المنوني سيلاحظ أنه يوجه خطابه وبحثه للباحثين والدارسين، من الذين سيتحملون عبء مواصلة المهمة الشاقة التي قام بها الجيل السابق، وهو في توجيهه ينبه الباحث الناشئ إلى أن الاستفادة من أي مستند ليست بالسهولة التي قد يتصورها بعض المبتدئين. فيرشدهم إلى عدم الاعتماد على نسخة واحدة لأي كتاب يكون موضوع درسهم، ويلح على اعتماد النسخة الأخيرة للمؤلف(26) ويذكر بأن المنهجية القويمة هي المرجع إلى المصنفات الأصيلة وهي التي تسمى "مصادر" وإذا كان المصدر وثيقة فلا يطمئن الباحث لمعطياتها إلا بعد معرفة ظروفها استنادا إلى مصادر موازية".(27)
وهكذا يرشد الباحثين الناشئين إلى القراءة المعمقة المستوعبة وعدم الاكتفاء بقراءة ناقصة وينبه إلى أنه : "من المغامرة اعتماد الدارس على فقرات من مستند معين ثقة بناقلها، دون أن يكون قد وقف عليها في أصولها".(28)
ومثل هذه التوجيهات التي نقرأها في مختلف مصنفاته استمع إليها من أم بيته من الباحثين والدارسين من مختلف المستويات، إنه لم يأل جهدا في توجيههم – ولقد سعدت بأن كنت واحدا منهم – ووضع أيديهم على المصادر والمراجع التي تفتح أمامهم مجال البحث، ولقد كانوا – وما أكثر أعدادهم في السنوات الأخيرة – يلقون منه كل ترحاب وعون، كما أن المؤسسات العلمية في مختلف الأقطار لقيت منه الترحاب والعون، مثل : "معهد المخطوطات العربية بالقاهرة" الذي أوفد بعثة إلى المغرب لتصوير ذخائر خزاناته العلمية، كان من أعضائها الدكتور "محمود محمد الطناحي"، الذي كان من أعضائها الدكتور "محمود محمد الطناحي"، الذي ذكر في كتابه الشيق عن نشر التراث مبلغ المعاناة التي عاناه أعضاء البعثة، ثم قال : "والإنصاف يقتضي أن أشير وأشيد بما لقيته بعثة المعهد من ترحيب وعون بعض أصحاب المكتبات الخاصة بالمغرب من مثل العلامة الأستاذ محمد المنوني بالرباط ..."،(29) هذا العالم الجليل الذي جمع الفضائل والمفاخر كلها، وهو بقية السلف الصالح إن شاء الله"، "وبيته مفتوح ونصحه مبذول لكل طالب علم، ومن مآثره العظيمة أنه أباح مكتبته الخاصة لبعثة معهد المخطوطات عام 1392 هـ تصور منها ما تشاء، وهو ما لا يفعله كثير من أصحاب المكتبات الخاصة".(30)
هذا الجانب –أعوذ فأقول- شجع الباحثين على طرق بابه دون تردد بعد أن علموا أن لا أحد من قاصديه يخيب. يقول "الدكتور عياد الثبيتي" الأستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في مقدمة رسالته لنيل الدكتوراه وهي تحقيق ودراسة كتاب "البسيط في شرح جمل الزجاجي" "لابن أبي الربيع السبتي" في معرض شكره وللذين أمدوه وأعانوه : "والأستاذ الفاضل الشيخ محمد المنوني الذي أمدني بالعديد من نفيس المصادر ونبهني إلى بعض الأمور التي ما كانت تخطر على بال".
إن جيلا من الباحثين والدارسين من أساتذة الجماعات الحاليين يرجع الفضل بعد الله في عشقهم للبحث العلمي والعمل على خدمة التراث للأستاذ المنوني الذي مهد لهم الطريق، وقربهم من الموارد وفتح أعينهم على طرق البحث وأمدهم بما تزخر به مكتبته العامرة بنفائس المصادر ولسان حاله يقوله :
كتبـــى لأهـــل العلـــم مبذولــة
          أيديهم مثل يدي فيهــــا
متـــى أرادوها بلا منة
         عارية فليستعيروهـــــا
حاشاي أن أكتمها عنهم
        بخلا كما غيري يخفيهـــا
أعارنا أشياخنا كتبهـــم
        وسنة الأشياخ نمضيهـــا
وبعد، فإن أعمال الباحث العلامة محمد المنوني ستظل المصدر الأساس لكل باحث يسعى لإنجاز عمل جدي عن حضارة المغرب وتاريخه الحديث.

(1) – نشر المقال بملحق "المغرب" للثقافة المغربية العدد 8 بتاريخ 3 ربيع الآخر 1357 هـ /2 جوان 1936 م.
(2) – الكتاب هو "العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين" نشره بتطوان معهد مولاي الحسن، وقدمه الأستاذ عبد الله كنون – ويذكر الأستاذ الصديق بلعربي في شهادته المنشورة ضمن كتاب : "في النهضة والتراكم" أن أول كتاب صدر للأستاذ المنوني هو "ركب الحاج المغربي" وقد قام بنشره –أيضا – معهد مولاي الحسن سنة 1953 م.
(3) – انظر مثلا إجازة "الشيخ محمد عبد الحي الكتاني" المؤرخة بفاتح ربيع الثاني 1357 هـ - المنشورة بمجلة "المشكاة" العدد : 34/35.
(4) – إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين – ص: 268.
(5) – مجلة "دعوة الحق" عدد 8 السنة2.
(6) – مجلة "دعوة الحق" عدد 5 السنة 6.
(7) – مجلة "دعوة الحق" عدد 1 السنة 3.
(8) – صدر الجزء الأول – وهو يغطي الفترة الممتدة من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر الحديث – سنة 1404 هـ - 1983 م. وصدر الجزء الثاني (وهو يغطي الفترة المعاصرة (من 1790 م إلى 1930 م) ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
(9) – "الصديق بلعربي" –شهادة – نشرت ضمن كتاب "في النهضة والتراكم".
(10) – محمد المنوني –دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية 29.
(11) – منشورات كلية الآداب بالرباط 1991 م.
(12) – "محمد المنوني" تاريخ الوراقة المغربية ص 5.
(13) – السابق ، ص : 7
(14) – "عبد الله العروي" : في النهضة والتراكم ص 21.
(15) – السابق.
(16) – في تقديمه لكتاب : "العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين".
(17) – "عبد الله العروي" : في النهضة والتراكم ص 23.
(18) – محمد المنوني : "المصادر العربية لتاريخ المغرب" – الجزء الأول : 7.
(19) – في النهضة والتراكم 31.
(20) – "أحمد بن خالد الناصري" (1250 هـ - 1315 هـ) صاحب كتاب "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى".
(21) – "عبد الرحمن بن محمد بن زيدان" (1290 هـ) – 1365 هـ) صاحب كتاب "إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس".
(22) – "عباس بن محمد بن إبراهيم" (1294 هـ - 1378 هـ صاحب كتاب "الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام".
(23) – أحمد بن محمد الرهوني(1288 هـ - 1378 هـ) صاحب كتاب : "عمدة الراوين في تاريخ تطاوين"."
(24) – محمد بن أحمد داود (1318 هـ - 1404 هـ ) صاحب كتاب : "تاريخ تطوان".
(25) – "في النهضة والتراكم" ص 33.
(26) – "محمد المنوني" : "المصادر العربية لتاريخ المغرب ص 3".
(27) – السابق.
(28) – السابق.
(29) – "محمود محمد الطناحي" : مدخل إلى تاريخ نشرات التراث العربي" ص 197.
(30) – السابق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here