islamaumaroc

جهود محمد المنوني في التعريف ببردة البوصيري وشروحها في العدوتين : الإفريقية والأندلسية

  سعيد ابن الأحرش

370 العدد

أولى الأستاذ محمد المنوني التراث النبوي عناية واهتمام ملحوظين؛ تمثلا فيما أجراه حوله من بحوث ودراسات همت ظواهر وقضاياه وأعلامه، ويأتي موضوع البردة وشروحها في طليعة المواضيع الشديدة الالتصاق باهتمام المكرم، ومشاغله العلمية.
ولا أحد يشك في القيمة العلمية لهذا الاهتمام، ودوره في إثراء البحث العلمي الأكاديمي بالمغرب ..ولذلك، فهو في حاجة إلى متابعة علمية، وتكملة بحثية تستهدف أمرين اثنين :
أولاهما : التعريف بحصيلة جهود محمد المنوني في الكشف عن التراث المتعلق بالبردة.
وثانيهما : وصل ما انقطع من تلك الجهود واستكماله وذلك بالإعلان عن أوضاع جديدة حول البدرة، وشروح الاكتشاف لم يسبق الإعلان عنها.
اشتهرت قصيدة البردة بديار مصر والشام، والحجاز واليمن والمغرب والأندلس شهرة لا مزيد عليها؛ فلقيت القبول والاستحسان من قبل الأدباء والمتصوفة، وذلك لمزاياها المتعددة، ولصدق ناظمها، وحسن إقباله على الله.
ولشهرة هذه القصيدة، ولأهميتها الفائقة، قام العديد من الشعراء، في كل من المغرب والأندلس بمعارضتها ومحاكاتها، وتزاحم اللغويون والكتاب والأدباء والفقهاء والصوفية ميولهم، ومشاربهم، واتجاهاتهم. وتعدوا ذلك إلى الاهتمام بتلحينها، وتنغيمها، وإنشادها في الموالد والأعياد، ومجالس الذكر واحتفالات الحجيج والأفراح والجنائز، هذا فضلا عما روجه الصوفية من معتقدات وأحكام، حتى غدت، في اعتقاد كثير من الناس، الوسيلة الكبرى المجر نفعها في الدنيا والأخرى .. كما باتت أبياتها بمثابة وضفة طبية ناجعة لنوع بعينه من أنواع المرض الجسدي والنفسي.
وهكذا، ومنذ أوائل القرن الثامن الهجري، بدأ يظهر في تاريخ التأليف عند المغاربة والأندلسيين نوع من التصانيف والكتب، تهتم بقصيدة البردة وتحتفي بها، وقد امتد هذا الاهتمام، وارتفع إلى يوم الناس هذا. حيث نجد الشيخ "محمد المنوني" يجعل من اهتماماته البحثية النظر في قصيدة البردة، والبحث عنها والتأريخ لها، ولحركتها الأدبية التي أحدثتها في تاريخ التأليف والثقافة المغربية والأندلسية على السواء.
لقد كان المحتفى به سباقا إلى البحث في التراث الأدبي الذي أراده أدباء المغرب والأندلس حول قصيدة البردة، وإلى تقويم هذا التراث وإظهار منزلته من الثقافة المغربية، وإبراز دوره في النهوض بالحركة العلمية والثقافية في العدوتين : الإفريقية والأندلسية، للوقوف على مدى تأثير هذه القصيدة على تراث المنطقة.
ولم أجد أحدا من الباحثين، قديما وحديثا، ممن تطرق لهذا الموضوع، وتناوله بالبحث والدرس، غير أستاذنا "محمد المنوني" – برد الله ضريحه- الذي بذل جهودا أضاءت جوانب البحث في موضوع أثر البردة في ثقافة الغرب الإسلامي، وأنارت معالم طريقه. ويأتي موضوع شروح البردة في مقدمة الأعمال التي حظيت باهتمام محمد المنوني وأخذت من عنايته حظا كبيرا.
وقد أمكن للباحث "محمد المنوني" من الوقوف على قدر لا بأس به من هذه الشروح والتعريف بها؛ إلى جانب التعريف بمؤلفيها، وهو في ذلك كله يتكئ على مصدر نفيس، هو : "شرح البردة" "للجادري"، الذي ذكر في طالعة شرحه للبردة أشهر الشروح التي عرفت بالمغرب والأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين. مما بلغ مجموعه تسعة شروح. وأغلبها يرجع إلى عهد السلطان المريني "أبي عنان" أو بعده بقريب. وفيما يلي لائحة بالشروح التسعة التي عرف بها محمد المنوني، نقدمها حسب عصور مؤلفيها التي تم الوقوف على وفياتهم.
1- شرح محمد بن أحمد بن محمد العجيسي الشهير بابن مرزوق الجد وبالخطيب التلمساني،(1) نزيل فاس وغيرها، والمتوفى بالقاهرة عام 781 هـ شرح ابن مرزوق الجد البردة في ثلاثة مستويات، كبير ومتوسط وصغير. وشروحه تعتبر اليوم في حكم المفقود.
2- شرح أبي القاسم البرجي، توفي ولم يستكمل شرحه. وأبو القاسم معدود من العلماء الذين تنصبوا لتدريس قصيدة البردة ضمن دروس السيرة النبوية العطرة.
3- شرح أبي القاسم الزموري الماجري، بين أواخر القرن الثامن وأوائل التاسع. وقد سمى شرحه : "بأنس الوحدة في شرح البردة". منه نسخة مخطوطة بالمكتبة الملكية بالرباط أول مجموع يحمل رقم 312 و"الزموري الماجري" هذا أحد نبهاء البيت الماجري وصلحائه الأفذاذ.
4- شرح عبد الرحمن بن خلدون، وشرحه، حسب ما يذكره ابن الخطيب، شرح بديع، دل فيه على انفساح ذرعه، وتفنن إدراكه وغزارة حفظه. وهو يعتبر اليوم في حكم المفقود، ويستفاد من تقريظ العلماء لهذا الشرح أن ابن خلدون كان حفيا ببردة البوصيري شرحا وحفظا ورواية. ولشدة شغفه بالبردة، فقد جعل متنها وشرحها جزءا من الهدية التي قدمها "ليتمورلنك".
5- شرح أبي الوليد ابن الأحمر : 807 هـ وإلى محمد المنوني يعود الفضل في اكتشافه. وقد أعلن عن هذا الاكتشاف في بحث له نشره في "مجلة تطوان" عام 1963 م وفي هذا البحث عرف بالمخطوط، وتحدث عن قيمته العلمية.
6- شرح سعيد العقباني 811 هـ وهو شرح حفيل، نوه به العديد من المؤلفين، "كابن مريم" في البستان، وأحمد باب التمبكتي في النيل.
7- شرح عبد الرحمن الجادري 818 هـ اختصره من شرح شيخه إسماعيل ابن الأحمر مع إضافة وزيادات.
8- شرح محمد بن عبد الحق السبتي حالي 836 هـ.ذكر "ابن حجر" في : "الضوء اللامع" أن عبد الحق السبتي أوقفه على هذا الشرح، فاستفاد منه، وقرظه، ونوه به وبمؤلفه.
9- شرح محمد ابن الأحمر أخ إسماعيل ابن الأحمر المذكور عند رقم 50.
10- هذه هي الشروح التسعة التي عرف بها وبمؤلفها الشيخ محمد المنوني في كتابه "ورقات عن الحضارة المغربية" وكذا في أبحاث، ومقالاته العديدة في هذا الاتجاه.
 وفيما يتعلق بأول شرح للبردة ظهر بالمغرب، فإن المنوني يعتقد أن "ابن أبي يحيى" هو ماهد هذا العمل في المغرب، يستفاد ذلك من لائحة كتب أوقفها السلطان العلوي محمد الثالث على "جامع تطوان". وجاء فيها، ضمن نوادرها : "شرح البردة" "لابن أبي يحيى" في سفر لم يكمل. وقد تساءل الباحث عن هذا الشخص الذي ذكرته الوثيقة بابن أبي يحيى ثم قال : ومن المعروف أن ابن أبي يحيى لقب شخص اشتهر به الفقيه المغربي أبو سالم إبراهيم ابن عبد الرحمان ابن أبي بكر التسولي التازي نزيل فاس والمتوفى به بعد عام 748 هـ. فإذا تأكد، يقول المنوني، أن هو المعني بالأمر، يكون ابن أبي يحيى هو شارح مغربي لقصيدة البردة قبل ابن الأحمر والزمري وابن خلدون وغيرهم.
11- وتوفي المنوني، رحمه الله، وفي نفسه شيء من حتى وعلامات استفهام شتى حول بقية الشروح المغاربية الأخرى. وقد كنت أخبرته، ونحن يومئذ في ندوة "المؤرخين المغاربة والإسبان بغرناطة" عام 1989 م أني اشتغل على البردة، وشروحها في الغرب الإسلامي. فزاد أمله في العثور على بقية الشروح الأخرى وأملى علي – برد الله ضريحه – جملة شروح تمكنت بعد البحث المضني من الوقوف على معظمها؛ وأنا ذاكرها إن شاء الله، في هذا العرض المتواضع رافعا بركاتها لروحه الطاهرة الزكية أسكنها الله جنة الخلد.
1- شرح القصار التونسي 790 هـ.
أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي التونسي،  شهر بابن القصار.كان معاصرا لابن عرفة، وكان إماما، علامة، محققا، عارفا بالنحو، متفنا فيه وهو من شيوخ ابن خلدون وابن مرزوق الحفيد. قال عنه ابن خلدون في كتابه التعريف : "كان متمكنا من صناعة النحو". وزاد "أحمد بابا التومبكتي" فقال : "له شرح شواهد المغني، وشرح شواهد المقرب" وهو نفيس جدا في مجلد، وحاشية على الكشاف.(2)
وقد وردت الإحالة على شرحه للبردة في : "التعريف" لابن خلدون حيث قال : "وله شرح قصيدة البردة المشهورة في مدح الجناب النبوي،(3) كما أشار إلى هذا الشرح صاحب : "الحلل" فقال : وتصانيفه شهيرة، منها شرحه لقصيدة البردة للبوصيري.(4) وذكر هذا الشرح ونسبه إليه "الوادي آشي" في : "ثبته"(5) وابن مريم في : "بستانه".(6)
ومن نسخ هذا الشرح : نسخة جيدة بالمكتبة الملكية بالرباط، وهي النسخة الوحيدة التي تمكنت من الاطلاع عليها، وهي خالية من اسم الناسخ، وتاريخ النسخ، كتب على وجه الورقة الأولى ما نصه : "قال الشيخ الفقيه الأستاذ الحافظ المتفنن فريد دهره، ووحيد عصره، أبو العباس أحمد بن الشيخ الفاضل المكرم أبي عبد الله محمد ابن عبد الرحمن الأزدي شهر بالقصار.(7)
2- شرح أبي محمد عبد الله بن جزي 810 هـ.
أديب غرناطة وعالمها، وأشهر أفراد بيت ابن جزي بها، فيه يقول ابن الخطيب : "هو رئيس العلوم اللسانية على عصره، قريع بيت نبيه، وسلف شهير، وأبوة خيرة بليغة،
أديب حافظ، قائم على فن العربية، مشارك في فنون لسانية، جيد النظم، وشعره، وإن شغلته عنه شواغل الفنون، مظنة اللؤلؤ المكنون.(8)
وابن الخطيب حينما تحدث عن ابن جزي في كل من : "الكتيبة الكامنة" و"الإحاطة" كان لا يزال فتى، حديث العهد في الإقراء والتعليم، ومع ذلك فقد نقل عنه صورة مشرقة وترجم للعديد من الجوانب التي ظهر فيها نبوغه المبكر، وتألقه بين أقرانه.
ومن الآثار الأدبية التي تلقاها طلبة غرناطة عن شيخهم أبي محمد بن جزي : "بردة البوصيري"، فقد كانت مدار درسه الأدبي واللغوي والتاريخي، في حلقات التدريس "بالمدرسة النصرية" التي أقعده بها السلطان النصري، وعينه على أحد كراسيها.
والحق أن أبا محمد بن جزي قد قدم خدمة جليلة لعدد من النصوص الإبداعية الهامة في مقدمتها : "البردة البوصيرية" التي يحدثنا ابن الخطيب عن حلقاتها ومجالس إقرائها في العديد من كتبه ومؤلفاته.
3- شرح ابن مقلاش.
فقيه "وهران" وعالمها، ومفتيها وخطيبها، وأحد من انتهت إليهم رئاسة العلم "بالمغرب الأوســــط".(9)
كان ذا ثقافة عالية، وتكوين علمي متين، ومشاركة في "علم الأدب" و"البيان" مباركة، عمل مدرسا في كل من "وهران" و"غرناطة" و"تلمسان"، وكان ينتقل بين هذه الحواضر الكبرى وكأنه يعمل في عاصمة دولة واحدة.
ومن الأعمال العلمية الهامة التي تنسب إليه(10) شرحاه، على قصيدة البردة فقد شرح الرجل بردة البوصيري مرتين، وقدمها لطلبة العلم في مستويين مختلفين :
مستوى الشرح الصغير، ومستوى الشرح الكبير.
وبخصوص شرحه الكبير فقد أفاد عنه "ابن مقلاش" نفسه في شرحه الصغير أو المتوسط الذي توجد منه نسخة باقية في المكتبة العامة بالرباط، وهي بخط المؤلف نفسه، ففيها نقرأ هذه العبارات : " وقد وضعت على هذه القصيدة أسفار مختلفة بحسب التقليل والإكثار ... ثم وضعت عليها شرحا جاء في مجموع نفيس، ثم اختزلته في كتاب مختصر ظريف واقتصرت فيه على ذكر لباب الألباب من شعر الشعراء ونثر الكتاب. أحوم فيه على القليل من علم الأدب والبيان والتفسير والإعراب.(11)
4- شرح علي بن ثابت القرشي 829 ه.
فقيه مالكي من كبارهم،(12) له مشاركة حسنة في علوم الدين والحديث والعربية والتاريخ، وله في ذلك نحو من ثمانية وعشرين تأليفا. من هذه التآليف : "شرحه على بردة البوصيري" الذي وردت الإشارة إليه في : "البستان" "لابن مريم" وذلك في موضعين، الأول عند صفحة 23 في معرض حديثه عن ابن الحاج الورنيدي شارح البردة. وعن طريقته التلفيقية التي جمع فيها بين الشروح المتعددة المختلفة قال ابن مريم : "ومن مصنفاته شرح البردة" جمع فيه بين شرح الحفيد ابن مرزوق وشرح العقباني وشرح سيدي علي بن ثابت الأنصاري رضي الله عن الجميع.
والموضع الثاني عند صفحة 210 في سياق ترجمته لابن مرزوق الحفيد الذي اعتبره من نجباء تلاميذ ابن الحجاج الورنيدي كما وردت الإحالة على ابن ثابت القرشي التلمساني أيضا في : "نيل الابتهاج" صفحة 335
حيث ذكر أن له ثلاثة شروح على البردة كبير ومتوسط وصغير، على عادة بعض شراح النصوص الأدبية الذين يسلكون سبيل التدريج في بيان ألفاظ ومعاني النصوص المشروحة.
5- شرح ابن مرزوق الحفيد 841 هـ.
عالم صالح فقيه أصولي، حافظ، أخذ من كل فن بأوفر نصيب(13) له تصانيف مفيدة عديدة نظما ونثرا.(14)
كتب على قصيدة البردة ثلاثة شروح :
- الأول : إظهار صدق المودة في شرح قصيدة البردة
- والثاني الاستيعاب في البردة من البديع والإعراب.
- والثالث : تلخيص كتاب إظهار صدق المودة.(15)
وشرحه الموسوم : "بإظهار صدق المودة"، كتاب كبير الحجم، كثير العلم، أشار إليه وعرف به أكثر من عالم ومؤرخ؛ "كابن مريم" في "البستان"، و"الوادي آشي" في : "الثبت"، و"التيفاشي" في : "توشيح الديباج"، و "المقري" في : "النفح"، و "التومبكتي" في : "النيل"، و "الجاديري" في : "طالعة شرحه على البردة"، و"ابن قنفذ" تلميذه في : "وفياته"، وفي : "شرف الطالب" في أسنى المطالب"(16)
ومن حسن الطالع أن تحتفظ الأيام بهذا الشرح حيث توجد منه نسخ عديدة في كل من فاس والرباط وسلا ومراكش ومكتبة الإسكوريال بمدريد. أما الكتاب الثاني الذي شرح فيه بردة البوصيري فهو الموسوم : "بتلخيص إظهار صدق المودة في شرح البردة" وهو الشرح المتوسط وتوجد منه نسخة فريدة في المكتبة العامة بالرباط.
وأوله : "أما بعد فقد سألني بعض السادة الإخوان أن ألخص من شرحي : "إظهار صدق المودة" شرحا هذا التلخيص وسطا بينه وبين المختصر الذي وضعته عليها أو المسمى : "بالاستيعاب"، فاستعنت الله ثم ببعض الإخوان أعانني الله وإياهم على طاعته وتولانا بحفظه وكرامته فانتهينا من تلخيصه في أقل من نصف شهر. وسميته "تلخيص إظهار صدق المودة".(17)
وأما الكتاب الثالث الموضوع حول البردة فهو : "الاستيعاب".
وكان إنجازه استجابة لطلب بعض الإخوان والأصحاب الذين طلبوا منه أول الأمر أن يكشف لهم عما تضمنته هذه القصيدة المباركة من بلاغة ونحو، وأن يتكلم لهم عما اشتملت عليه لباب البديع والاعراب فأجابهم إلى ذلك ووضع شرحا سماه : "بالاستيعاب"، فوقع مع إخوانه موقع التعظيم والتجليل والاستحسان. فكان هذا الشرح، كما سلفت الإشارة إلى ذلك، من الشروح الأولى التي رأت النور على يد ابن مرزوق الحفيد ثم تلاه في الترتيب الزمني كتاب : "إظهار صدق المودة في شرح البردة" وهذا بشهادة ابن مرزوق نفسه وذلك في أكثر من موضع من كتابه : "إظهار صدق المودة". ثم تلاه في الترتيب كتاب : "تلخيص إظهار صدق المودة".
وما بين أيدي الدارسين اليوم من شروح ابن مرزوق الثلاثة سوى الشرح الكبير : "إظهار صدق المودة"، ومستخلصه الموسوم : "بتلخيص إظهار صدق المودة".
أما الشرح الثالث وهو : "الاستيعاب لما في البردة من البيان والإعراب"، فلا يكاد البحث يعرف عنه سوى ما ذكره الشيخ محمد الشاذلي النفير في دراسته الرائدة عن البردة والشقراطسية. فقد ذكر هذا الباحث أن ابن مرزوق الحفيد قد شرح البردة بثلاثة شروح أولها : الأكبر وسماه : "صدق المودة في شرح البردة" والثانية وسط والثالث : صغير وسماه : "بالاستيعاب لما البردة من البيان والإعراب" والأول في خزانة الوالد والآخران في خزانتي".(18)
6- شرح أبي عبد الله الأليري.
شرح البردة المنسوب لأبي عبد الله الإليري المشهور بان مليح كتاب يقع في سفر ضخم، خصصه مؤلفه لشرح قصيدة البردة، أوله : "الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وسهل عليه من الفصاحة ما تصعب وأوضح من مشكل الكلام ما تشعب".(19)
وقد وقف البحث في "المغرب" و"إسبانيا" على العديد من نسخ هذا الشرح المنسوب لأبي عبد الله الأليري، وهي كلها متفقة في المقدمة وصيغتها، لا تكاد نسخة واحدة من تلك النسخ تختلف عن النسخ الأخرى.
7- شرح البردة المنسوب لأبي عثمان الأليري.(20)
سعيد الأليري هذا ليس من مغموري القرن التاسع الهجري بالأندلس، بل إن كثيرا من كتب هذا القرن قد رددت اسم هذا العالم الجليل، ونوهت به وبعلمه وفضله ورسوخ قدمه في أشتات الفنون والمعارف، وتحدثت عنه وعن شؤونه وأحواله، وعن مكانته في الوسط الغرناطي وعن شخصيته البارزة في البلاط الغرناطي النصري، خاصة أيام حكم السلطان "أبي الحجاج يوسف الثالث" التي تبتدئ رسميا من سنة 810 هـ سنة 827 هـ حيث تبتدئ فترات أخرى لا يعرف فيها شيء عن نشاط أبي عثمان الأليري وصلته بملوكها وساداتها وقاداتها.
كتاب "العمدة في شرح قصيدة البردة" المنسوب لأبي عثمان الأليري هو أحد الكتب النفيسة التي ألفت حول البردة وشرحها وبيان معانيها ومقاصد ناظمها.
ومن هذا الكتاب نسخة فريدة ووحيدة هي نسخة دير الأسكريال بمدريد. وخصائص هذه النسخة أنها مكتوبة بخط جيد وواضح، وأنها كاملة تامة، ليس بها بتر أو بياض أو سقط باستثناء بعض الأخطاء النسخية. وبشكل عام فالمخطوطة في حالة جيدة. وهي في نحو مائتين وخمسين لوحة، في كل لوحة واحد وعشرون سطرا، وبأعلى الصفحة الأولى من الكتاب، وبعد البسملة والتصلية ما نصه : "يقول العبد الفقير المفتقر إلى رحمة مولاه الغني عمن سواه سعيد بن يوسف بن سعيد الأليري الفهري الغرناطي مستعينا بالله ومصليا على محمد (ص).
وفي نهاية المخطوطة، وبعد آخر فقرة من الشرح، أبيات شعرية في مدح الكتاب، قد يكون بعضها من نظم المؤلف وقد يكون بعضها الآخر من نظم المعجبين بهذا الشرح.
8- شرح أبي جعفر البقني(21)
قدم أبو جعفر البقيني بين يدي كتابه الموسوم : "بالعدة في شرح البردة" بمقدمة قصيرة هامة، بين فيها أهمية الاشتغال على قصيدة البردة، ومكانة ناظمها بين شعراء المديح النبوي، كما بين طريقته التي ارتضاها في الشرح.
وعن النسخ لشرح "أبي جعفر البقيني" فالموجود منها نسختان :
- نسخة بمكتبة "جامع وزان" وقد أفاد عن وجود هذه النسخة بهذه المكتبة الأستاذ الجليل محمد المنوني في بحث له عن مخطوطات جامع وزان، نشر "بمجلة دعوة الحق". وقد حاولت الاطلاع على هذه النسخة إلا أن الأقدار حالت دون ذلك، بعد بذل كل الجهود التي يبذلها عادة كل باحث مهتم.
- أما النسخة الثانية فقد أوقفني عليها الفقيه "محمد بوخبزة" بواسطة أستاذنا وصاحبنا الدكتور "حسن عبد الكريم الوراكلي". وبعد استفراغ كل ما يمكن من جهد، قصد الوقوف على نسخة مكتبة جامع وزان اكتفيت بنسخة الفقيه بوخبزة.
وهذه النسخة هي في سفر متوسط، عدد لوحاتها 263 لوحة خطها خط يتراوح بين الغموض والوضوح بسبب الرطوبة والأرضة التي أتت على إتلاف مواضع كثيرة من هذا الكتاب، وآخر بيت مشروح في هذه النسخة قول البوصيري :
ما رنحت عذبات البان صبا
وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
إلا أنه وقع بتر في وسط الشرح ذهب بشرح سبعة أبيات. من أول قول البوصيري :
أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به
وما استقمت فما قولي لك استقم
إلى قوله : وكيف تدعوا إلى الدنيا ضرورة من
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
فهذه أبيات سبعة ساقطة من شرح البقيني أو أنها ساقطة من هذه النسخة.(22)
9- شرح قاسم العقباني 854 هـ.
هو ولد سعيد العقباني الآنف الذكر، عالم من علماء المغرب الأوسط وأحد نبهائه الكبار(23) له تآليف جليلة وتعاليق مفيدة منها : "شرحه المليح على بردة المديح".
غير أن أغلب من ترجم له، وعرف بأحواله وتطرق لذكر كتبه ومصنفاته لم يعرج على ذكر عمله على البردة ولم يشر إلى أن له شرحا على هذه القصيدة النبوية المباركة، فجلهم كان يكتفي بتحليته وذكر فضائله ومناقبه وسمة علمه.
وقد انفرد "القرافي" بالإشارة إلى تأليفه عن البرادة، والقرافي ينقل هذا الخبر عن "الشخاوي" في "الضوء اللامع". قال القرافي : "له مصنف للخونجي وشرح البردة للبوصيري".(24)
ويبدو أن شرح قاسم العقباني هذا كان محدود الانتشار لم يعرف كثيرا في البيئات المغربية والجزائرية والأندلسية، ولذلك غفلت عنه الأقلام، وسكتت عن اللهج به ألسنة العلماء الأعلام. أما في المشرق فقد عرف هناك وجرى ذكره في بعض الكتب، ككتاب : "الضوء اللامع" "للسخاوي" الذي ينقل عنه "التيفاشي" خبر شرح البردة من تآليف قاسم العقباني.
10- شرح الشريف عبد الرحمن الغبريني.
من أهل "بجاية" بها نشأ في بيت علم ودراية، وترعرع في أحضان أسرة لها نباهة قدر، وتعلم على يده والده وأخذ عن شيوخ عصره بجاية وبغير ببجاية، حتى اكتملت دائرة معرفه وبلغت درجة عالية، فتنوعت بذلك ثقافته وتعددت روافد معارفه واتسعت لتشمل علوما في الأدب والتاريخ واللغة والسيرة والمغازي والبيان كما هو ذلك واضح من خلال شرحه على البــــــــــردة.(25)
ولغبريني مؤلفات جمة شهدت بنبله ودلت على عمق علمه وتفكيره. فمن كتبه : "كتاب في السماع، سماع الأشعار وجواز إنشادها وتنغيمها"، وكتاب : "اقتناص الفرائد من عيون الفوائد" وتأليف آخر على المرادي في شرح الألفية. وهذه الكتب كلها مذكورة في شرحه على البــــــــــــردة.(26)
أما كتابه : "مسارح الأنظار ومنتزه الأفكار في حدائق الأزهار" فهو كتاب معمول على شرح البردة، وهو في الأصل تعليق مليح واختصار لشرح ابن مرزوق الحفيد الموسوم : "بإظهار صرق المودة".(27)
11- شرح ابن الحاج الورنيدي.
من رجالات "تلمسان" وممن لهم الصدارة في كتاب : "البستان"، فقيه مالكي من كبارهم، مشارك في علوم المنطق والمعاني والبيان والعربية والحساب. كان شاعرا ماهرا، ومبدعا مفكرا عنه التومبكتي : "كان علامة تلمسان بلا منازع، إماما فاضلا متفننا له تآليف وتصانيف مفيدة ورسائل وتعاليق في فنون من العلم، وله مع ابن غازي مراسلات في مسائل من العلم".(28)
وتحدث عنه ابن مريم في : "البستان"(29) وأطال في ترجمته وأفاض، وذكره صاحب "تعريف الخلف" وغيرهما من المؤرخين المهتمين برجالات الجزائر وأعلامها.
من أعماله وتصانيفه شرحه على بردة المديح، وقد وردت الإحالة إلى هذا الشرح في كتاب : "البستان" وذلك في موضعين الأول : عند صفحة 23 في سياق كلام "ابن مريم" عن مؤلفات "ابن الحاج" وتصانيفه فقال : "تصانيفه عديدة ومفيدة منها شرح السينية لابن باديس وشرح البردة للبوصيري. ثم ذكر ابن مريم كلاما عن هذا الشرح وطبيعته فقال : "وهذا شرح جمع فيه ابن الحاج بين شرح الحفيد ابن مرزوق وشرح سعيد العقباني وشرح سيدي علي بن ثابت الأموي القرشي ..." ثم أضاف فقال :
"...وإن ظهرت له زيادة في المعنى أو في الإعراب زادها ونبه على مسائل أخرى". والموضع الثاني عند حديثه عن ابن مرزوق وشيوخه.
12- شرح سعيد الكرامي 882 هـ.
من أسرة الكراميين، وهي أسرة علمية تراوثت العلم أزمانا، وتسلسل طلبه في بيتها ابتداء من القرن التاسع، ويرفع بعض النسابة نسب هذا البيت إلى "ابن العربي المعارفي". يذكر صاحب : "المعسول" أنه رأى في بعض التواريخ أن أسرة الكراميين من الأسرة الشريفة، وذلك من المختلقات، كما يقول "المختار السوسي". وقد انتشرت هذه الأسرة في "سوس"، وسكنت "سملالة"، ولا تزال هناك قبور الأولين ظاهرة إلى الآن.(30)
ويعتبر سعيد الكرامي هذا أنبل هذه الأسرة وأكبر علمائها ونبهائها، وهو آخر بن قرأ بالأندلس وأخذ عن شيوخها قبيل تدميرها من طرف العدو والتغلب عليها.(31)
ذكره "الرسموكي" في : "وفياته" وقال عنه : "الفقيه العالم المتفنن المتبرك سعيد بن سليمان السملالي الكرامي صاحب التآليف العديدة والتصانيف الشهيرة توفي عن سن عالية سنة 882 هـ، ويقول "الحضيكي" في حقه :
"الشيخ الولي الكبير صاحب الكرامات العجيبة والتآليف العديدة كشرح الرسالة والألفية والخراز وغير ذلك".(32) ثم أضاف "الحضيكي" فقال : "ومن تآليفه الأخرى التي أعرفها شرحه على البردة" ولم يذكر شيئا عن فائدة هذا الكتاب وقيمته العلمية ولا نبه على مكانته بين الشروح الأخرى.
ومن النسخ الباقية من هذا الشرح نسخة المكتبة العامة بالرباط(33) وهو عبارة عن كتاب صغير الحجم قليل العلم، عدد لوحاته 46 لوحة. يقوم الشرح فيه على تفسير ألفاظ البردة وشرحها شرحا لغويا.
13- شرح أبي الحسن علي القلصادي الأندلسي حوالي 891 هـ.
أبو الحسن علي محمد بن علي القرشي البسطي القلصادي نزيل غرناطة كان عاملا عالما فاضلا صالحا شريف الأخلاق سالم الصدر خاتمة الحساب والفرضيين، على قدم في الاجتهاد والتدريس والكتابة.(34)
نفقه "ببسطة" وبها نال مختلف العلوم، ثم انتقل إلى غرناطة فأخذ عن شيوخها. وحج ثم دخل تلمسان وتونس والقاهرة وأخذ عن شيوخ العلم بها.
ولما استولى العدو على بلاده تحيل في تخليص نفسه فأدركته المنية في "باجة" من بلاد إفريقية. له تآليف عديدة تفوق العد وتستعصي عن الحصر معظمها شروح وتعليقات وقراءات وتعقيبات.
ومن هذه الكتب والشروح شرحه على بردة البورصيري، ونحسب أن شرحه على هذه القصيدة هو من أعظم الشروح وأغربها على الإطلاق، وأن فيه من الآراء السديدة والنظرات العميقة ما يحار له الفكر وينبهر له العقل، وهذا ليس غريبا من شيخ له مشاركة في العلوم الحقة، والعلوم الشرعية، والعلوم النقلية خاصة علوم اللسان والبلاغة والبيان، وعلم المنطق والرياضيات، والهندسة والحساب، والفلك والتنجيم، والتوقيت، فلا شك في أن عمل مثل هؤلاء الشراح سيكون عملا متزنا فيه من كل علم طرف.
واستخدام مختلف العلوم في شرح النص الأدبي واستخلاص معانيه ومراميه كفيل بتحقيق نسبة عالية من التوازن والتعادل بين سائر عناصر النص وعناصر الشرح ومكوناته الأسلوبية واللغوية والفكرية والمعرفية وغيرها من الأمور التي يتألف منها نسيج النص.
وقد ذكر "شرح القلصادي" على بردة المديح كثير من المؤرخين، وردد اسمه العديد من العلماء في مؤلفاتهم ومصنفاتهم كان في مقدمتهم "ابن مريم" في : "البستان" عند حديثه عن مؤلفاته وآثاره وقال : "..ومن تآليفه كتاب شرح البردة للإمام البوصيري" وذكره "المقري" في : النفح وقال : "... وشرح حكم بن عطاء الله السكندري ورجز أبي عمرو بن منظور في أسماء النبي (ص)، وشرح البردة ورجز ابن بري ..." وذكره أيضا بدر الدين القرافي في : "توشيح الديباج" عند حديثه عن مؤلفاته وشروحه.

(1) – ترجمته في : "التعريف " لابن خلدون ص: 19 و"الابتهاج" ص: 170 و"تبث الوادي آشي" ص: 220 و "البستان" ص: 220 و"الحلل الموشية" 3: 662
(2) – التعريف بابن خلدون ص: 19.
(3) - نفسه  ص: 19
(4) – الحلل الموشية 3: 662.
(5) – ثبت الوادي آشي ص 220.
(6) – البستان ص 142.
(7) – مخطوط الخزانة العامة رقم 914.
(8) – برنامج المجاري ص 48 والكتيبة الكامنة ص 96.
(9) – انظر عنه كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس آثارها العلمية وشروحها الأدبية" ص: 177 هامش 1.
(10) – انظر جملة طيبة من فتاويه وأجوبته صفحات مختلفة من : "المعيار" وانظر مزيدا من أخباره وأحواله في كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 177 هامش 2؛ 3.
(11) – "مقدمة شرح البردة" لابن مقلاش مخطوط الخزانة العامة رقم 345 و.
(12) – انظر شيئا من أخباره وأحواله في كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص : 178 هامش 2.
(13) – ترجمته في : "برنامج المجاري" ص: 134 و "رحلة القلصادي" ص 96 و"البستان" ص: 200 و"النيل" ص 499 و"الضوء اللامع" 7 : 50 و"أعلام الجزائر" ص 141 و"ثبت الوادي آشي" ص: 2930.
(14) – من مؤلفاته : "إيضاح المسالك في شرح ألفية ابن مالك" و"المفاتيح المرزوقية في شرح الخزرجية والذخائر القرطاسية في شرح الشقراطسية".
(15) – انظر كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص 179.
(16) – نفيه ص: 179.
(17) – نفسه ص: 179.
(18) – البردة والشقراطسية دراسة فنية ومقارنة مجلة "الباحث التونسية" ع 4 س 2 أبيرل 1945. وانظر تفاصيل ذلك في كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 181.
(19) – انظر عنه برنامج المجاري ص: 29 وفهرست المنثوري لوحة 6 ط والبسطي : "آخر شعراء الأندلس" صفحات متعددة وديوان ابن فركون ورحلة القلصادي ومظهر النور الباصر ص: 26 و"ثبت الوادي آشي" ص: 38 وكتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 210.
(20) – هو أبو عثمان سعيد بن يوسف الفهري الأليري نسبة إلى أليرة بلدة بضواحي غرناطة بها ولد ونشأ وتعلم. رحل إلى غرناطة أقام بها وأخذ عن شيوخنا وعلماء العصر بها.
(21) – انظر عنه كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 2430.
(22) – شرح البردة "للبقيني" مخطوط الفقيه بوخبزة ورقة 3.
(23) – ترجمته وأخباره في كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب" ص 181.
(24) – "توشيح الديباج للقرافي" ص: 170 وانظر تفاصيل ذلك في كتابنا : "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 181 هامش 2.
(25) – ترجمته وأخباره في كتابنا : "برادة البوصيري" ص: 182.
(26) – عن كتبه ومؤلفاته ينظر كتاب : "مسارح الأنظار ومتنزه الأفكار في حدائق الأزهار" للشريف الغبريني مخطوط المكتبة الملكية رقم 1767.
(27) – نفسه.
(28) – تنظر ترجمته وأخباره في كتاب : "نيل الابتهاج" ص: 107.
(29) – "البستان" 23، 210.
(30) – كتاب "المعسول" 7: 23، 27 و"درة الحاجل" 3: 299.
(31) – "المعسول" 7: 26.
(32) – للمزيد من المعلومات ينظر كتابنا "بردة البوصيري بالمغرب والأندلس" ص: 196.
(33) – مخطوط الخزانة العامة رقم 1372 د.
(34) – انظر ترجمته في "فهرس الفهارس" 2: 314 والنيل ص: 163 و"درة الحجال" 2- 445 و"الفكر السامي" 4-96.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here