islamaumaroc

نظرة عن مناقب ملوك الدولة العلوية الشريفة

  السعيد لمليح

العدد 369 جمادى 2-رجب 1423/ غشت-شتنبر 2002

تنتسب الأسرة العلوية المغربية الشريفة الحاكمة إلى جدها الأعلى أمير المؤمنين «الحسن بن علي بن أبي طالب» - رضي الله عنهما- في سلسلة ذهبية من النسب الشريف النبيل، من أمير المؤمنين محمد السادس أيده الله ونصره إلى الإمام علي وفاطمة الزهراء – أم المؤمنين- رضي الله عنهما.(1)
وتعرف هذه الأسرة الشريفة منذ القرن السابع الهجري (13م) بأسرة الشرفاء السجلماسيين نسبة إلى مدينة سجلماسة،(2) وكان جدهم بها مولاي الحسن بن مولاي قاسم بن محمد وهو المعروف بالحسن الداخل الذي نزل بالمدينة المذكورة، واستقر فيها عند قدومه الميمون من لحجاز إلى المغرب على عهد الدولة المرينية حوالي سنة 664 هـ (1265م) وبها توفي سنة 676هـ 1277م.(3)
وخبر قدوم الشريف العلوي مولاي الحسن بن قاسم إلى المغرب من الحجاز يستحق الوقوف عنده قليلا نظرا لأهمية الحدث.
تذكر المصادر التاريخية(4) أن سبب إتيان أهل سجلماسة بمولاي الحسن بن قاسم إلى هذه البلاد أن ركائب الحج المغربية كانت تتوارد على الأشراف في الحجاز،وكان أمير الركب المغربي إذ ذاك أحج أهل سجلماسة يدعى أبو إبراهيم العمري،(5) فلما حج في بعض السنين اجتمع هناك بشريف ينبوع النخيل مولاي قاسم بن محمد، وكان من أكبر شرفاء الحجاز في وقته ديانة ووجاهة، فطلب منه أمير الركب المذكور أن يبعث معه أحد أولاده الثمانية إلى المغرب تكريما وتشريفا لهم.(6) «فلا زال يحسن له بلاد المغرب، ويستميله بما يسر ويطرب»(7) إلى أن استجاب الشريف لطلب الوفد المغربي.
وقبل اتخاذ القرار الحاسم اختبر أولاده واحدا واحدا ليرى من يليق بهذه المهمة النبيلة وفي هذا الصدد دمر «الإفراني» أن مولاي قاسم «كان يسأل منهم الواحد بعد الواحد ويقول له، من فعل معك الخير، ما تفعل معه؟ فيقول: أفعل معه الخير فيقول: ومن فعل معك الشر؟ فيقول له: أفعل معه الشر فيقول له: اجلس، إلى أن بلغ مولانا الحسن الداخل، فقال له: ومن فعل معك الشر؟ فقال له: أفعل معه الخير، قال: فيرد ذلك بالشر، فيقول له: أعود له بالخير إلى أن يغلب خيري على شره».(8) فاستنار وجه مولانا القاسم وتهلل فرحا به، ودخلته أريحية هامشية ودعا له بالبركة فيه وفي عقبه. فأجاب الله دعوته».(9)
وهكذا استجاب شريف «ينبع النخيل» لطلب وفد الحاج السجلماسي، واختار ابنه مولاي الحسن لمرافقة الحجاج المغاربة الذين عرفوا بحبهم وتعظيمهم وتمجيدهم لآل البيت النبوي الشريف (رضى الله عنهم). وكان مولانا الحسن الداخل – رحمه الله – رجلا صالحا ناسكا، له مشاركة في العلوم وخوصا علم البيان، ولما استقر بسجلماية واطمأنت به الدار زوجه أبو إبراهيم المذكور ابنته. ولما توفي (رحمه الله) سنة ست أو سبع وسبعمائة تنازع في دفنه أهل سجلماسة، حتى كادت نار الحرب تشتعل بينهم، فاجتمع رأيهم على أن يدفنوه في موضع يتوسط جميع النواحي الأربعة، بحيث لا يكون أقرب لجهة دون أخرى.(10)
وفي سجلماسة أنجب «الحسن الداخل» ولدا واحدا هو«محمد» الذي ورث سر أبيه في الفضل والبركة والصلاح.(11)
وأنجب مولاي «محمد بن الحسن» ولدا واحدا كذلك يدعى «مولاي الحسن» (سمي باسم جده).(12) وترك مولاي الحسن بن محمد ولدين اثنين هما «مولاي عبد الرحمن» المعروف بأبي البركات (13) و«مولاي على الشريف»، الذي برزت شخصيته في ميدان الجهاد في الأندلس وبلاد السودان «وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة، كثير الأوقاف والصدقات، حاجا مجاهدا ذا همة سنية وأحوال مرضية».(14)
وتذكر المصادر أن «مولاي علي الشريف» المذكور مكث أربع عشرة سنة بدون ولد، ثم أنجب ولدين هما «مولاي محمد» فتحا و«مولاي أبو الجمال يوسف» الذي ورث زاوية أبيه وأجمع الناس على أنه المتأهل لها دون غيره.(15)
وكان «مولاي يوسف بن علي الشريف من أكابر أهل وقته وعلمائه وفضلائهم وصلحائهم، خلف خزانتين عظيمتين من الكتب، وكانت له دراية ومشاركة في جميع العلوم الظاهرة، وحظ وافر في العلوم الباطنة، وكان ذا أهمية سنية وسيرة مرضية، فأقبل الناس عليه وأحبوه»(16) «فلم يزل قائما بزوايا أبيه من إطعام الطعام، وكفالة الأرامل والأيتام، وإيواء الضيوف والوفود، مقتفيا سيرة الآباء والجدود»(17) إلى أن انتقل إلى دار البقاء (رحمه الله تعالى).
وقد خلف «مولاي يوسف بن علي الشريف» تسعة أولاد، أشهرهم «مولاي على الشريف المثنى»،(18) جد الملوك العلويين أبقى الله فضلهم ونصرهم، وأنجب مولاي على الشريف المثنى ثلاثة أولاد يهمنا منهم «مولاي محمد» الذي خلفه عدة أولاد أشهرهم «مولاي علي الشريف المثلث»(19) دفين مراكش (20) وقد بنى عليه حفيده أمير المؤمنين مولاي الرشيد قبة بديعة تلقاء ضريح القاضي عياض.(21)
ولكن كان نجم الأسرة العلوية الشريفة قد تألق ولمع سياسيا  اجتماعيا ودينيا على عهد مولاي علي الشريف المذكور، فإن صيتها قد ذاع وملأ الأسماع في أيام المناضل الرائد مولاي الشريف ابن علي.
وللتذكير فإن مولاي على الشريف «المثلث» والد مولاي الشريف المذكور هو الجد المباشر للملوك المؤسسين، مولاي امحمد ومولاي الرشيد ومولاي إسماعيل. وقد وصف صاحب «الدرر البهية» مولاي الشريف ابن علب بقوله: «كان رضي الله عنه إماما عالما عاملا صالحا مكاشفا زاهدا ورعا ثقة أمينا حازما ضابطا وجيها مقصودا لفكاك المعضلات وتفريج المهمات، ولرفعته وجلالته أجمعت الناس على بيعته».(22)
وهم الذي عزم انتفاضة سجلماسة ضد أبي حسون السملالي الثائر بعد ضعف السعديين.(22) وكانت هذه الانتفاضة مناسبة لظهور الأسرة العلوية الشريفة على مسرح الأحداث في المغرب عموما.
والجدير بالذكر أن مولاي الشريف وأولاده زهدوا في الملك والمناصب، ولكنهم استجابوا لنداء الشعب المغربي حينما اقتضت مصلحة البلاد أن يتحملوا المسؤولية إنقاذا لكيان المغرب من التفكك والتشتت. أو بمعنى آخر أن المغاربة هم الذين اختاروا الأسرة العلوية في شخص مولاي الشريف وابنه مولاي امحمد لتوحيد القطر المغربي والقضاء على الفتن السائدة.
وفي سنة 1050 هـ وبأمر من مولاي الشريف، بايع أهل الحل والعقد ابنه مولاي امحمد المعروف في تاريخ الدولة العلوية الشريفة (بمحمد الأول).(24)
وقد وصف صاحب «الدرر البهية» مولاي امحمد بالعلم والعمل والشجاعة «لايبالي بالرجال، قوي الجأش، عظيم الشأن»، امتدت دولته إلى «درعة» و «توات» و«بلاد القبلة» و«نواحي تلمسان» و«فاس»،(25) وبعد وفاى مولاي محمد سنة 1075هـ اجتمعت كلمة المغاربة على أخيه «مولاي الرشيد». وكانت بيعته برهانا على وعي الأمة المغربية والتزامها بالعهد الذي أخذته على نفسها يوم بايعت الملك المؤسس محمد الأول، وفي الالتزام بالبيعة المقدسة تتجلى الأصالة المغربية الإسلامية التي يتوارثها الخلف عن السلف.
وقد تم لمولاي الرشيد توحيد شمل المغرب تحت سلطته الشرعية، وإليه يرجع الفضل في ترسيخ أسس الدولة الجديدة الناشئة، مع ما كان عليه من العمل على إحياء السنة ونصر الشريعة، وكان محبا للعلم والعلماء، مولعا بمجالسهم، وضرب المثل في الجود والسخاء والتواضع، فظهرت في عهده بوادر نهضة حضارية، من أبرز مظاهرها تأسيس مدرسة الشراطين بفاس،(26) وإحداث نزهة الطلبة التي تقام سنويا على ضفاف وادي الجواهر بمدينة فاس، تشجيعا للعلم والعرفان وإذكاء لروح المنافسة بين الشبان.
ولما توفي «مولاي الرشيد» عام 1082هـ خلفه أخوه السلطان «أبو النصر مولاي إسماعيل». وقد جاء عند «الإفراني» أنه «لما تمت له البيعة نهض بأعباء الخلافة، وأحسن السيرة وضبط الأمور كلها، وتمهدت له البلاد ودان له قريبها وبعيدها...»(27) وذكر في حقه «إدريس الفضيلي» أنه كان «رضي الله عنه» عالي القدر، نافذ الأمر، ذا سطوة وفهم، ناشرا ألوية العدل، باسطا أكف البذل، راكعا ساجدا، جاهدا مجاهدا، فتح الفتوحات العظام، وقمع جموع الكفرة اللثام، وفتح المعاقل والحصون وامتدت لمفاخره العيون، فكم فك من أسير، وكم جبر من كسير...(28) وأضاف «الإفراني» أن دولة أبو النصر مولاي إسماعيل «ظهر فيها من الخيرات ما لا يحصى، ورأى الناس من الأمن والرخاء والهناء ما لم يخطر لأحد ببال».(29)
قضى مولاي إسماعيل أزيد من خمسين سنة متربعا على عرش المملكة المغربية، رفع فيها المغرب رأسه عاليا بين الدول الشرقية والغربية، ولم تنحصر اهتمامات العاهل المغربي بالشؤون الأمنية فحسب، بل تعدتها إلى الأمور الدينية والعلمية.(30)
وفي هذا الصدد شيد ورمم مجموعة من المؤسسات الدينية والمساجد والجوامع والمدارس والزوايا في معظم مدن المغرب وخصوصا في مكناس عاصمة مملكته.(37)
وقد دأب أولاد «مولاي إسماعيل» وحفدته من بعده على هذه الخصال الحميدة المتمثلة في التواضع وإغاثة الملهوف، والرأفة والشفقة على الفقراء والمحتاجين والمعوزين والسهر على مصالح الرعية.
وهذا ما لاحظناه في عهد المرحوم «سيدي محمد الخامس» أبو الأمة المغربية، ووارث سره مبدع المسيرة الخضراء، المشمول بعفو الله، مولاي الحسن الثاني والمنصور بالله، المحفوف بعنايته ملكنا الشاب سيدي محمد السادس، فالله عز وجل نسأله أن يحفظ مولانا الإمام أمير المؤمنين سيدي محمد السادس بما حفظ به الذكر الحكيم. آمين.
لائحة المصادر المعتمدة والمراجع
1- ابن زيدان عبد الرحمن، النزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل بن الشريف، تقديم وتحقيق: د. عبد الهادي التازي مطبعة إديال البيضاء. ط1. 1416.
2- «الإفراني محمد الصغير»، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي تقديم وتحقيق: عبد اللطيف الشاذلي،مطبعة النجاح الجديدة البيضاء 1998.
3- «البرادعي الحسيني أحمد بن محمد صالح»، الدرر السنية في الأنساب الحسنية والحسينية ط.الكويت 1396.
4- «حافيظي علوي حسن»، سجلماسة وإقليمها في القرن الثامن الهجري «الرابع عشر الميلادي» ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1418 – 1997.
5- «الريفي عبد الكريم بن موسى». زهر الأكم، دراسة وتحقيق آسية بنعدادة، مطبعة المعاريف الجديدة، 1992.
6- الزياني أبو القاسم، البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف، دراسة وتحقق رشيد الزاوية، مركز الدراسات والبحوث العلوية الريصاني، ط1 . 1992.

1) عن شجرة نسب الملوك العلويين في المغرب، انظر على الخصوص:
- أبو القاسم الزياني، البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف، دراسة وتحقيق الأستاذ رشيد الزاوية، مركز الدراسات والبحوث العلوية الريصاني ط.1 / 1992 ص:29 – 30.
- أحمد بن محمد البرادعي الحسيني الدرر السنية في الأنساب الحسنية والحسينية طبعة الكويت 1396 هـ ص: 14.
- مولاي ادريس الفضيلي، الدرر البهية والجواهر النبوية، مراجعة ومقابلة، أحمد بن المهدي العلوي، ومصطفى بن أحمد العلوي ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1420 هـ 1999م ص: 81 وما بعدها.
2) عن سجلماسة وإقليمها انظر:
- حسن حافظي علوي سجلماسة وإقليمها في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي (ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1418 – 1997.
3) عبد الكريم بن موسى الريفي، زهر الأكم دراسة وتحقيق آسية بنعدادة. مطبعة المعارف الجديدة، 1992 ص: 101.
- أبو القاسم الزياني البستان الظريف، في دولة أولاد الشريف، م. س. 29.
«أحمد بن خالد الناصري»، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الدولة العلوية، دار الكتاب، البيضاء 1956 ج 7، ص: 4 – 5.
4) انظر على سبيل المثال لا الحصر:
- «محمد الصغير الإفراني»، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تقديم وتحقيق: عبد اللطيف الشاذلي مطبعة النجاح الجديدة. البيضاء 1998.
- «عبد الكريم بن موسى الريفي»، زهر الأكرم م. س.
- «أحمد بن عبد العزيز العلوي»، الأنوار الحسنية نشر وزارة الأنباء، د. ت.
- «أحمد بن خالد الناصري» الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج: 7 م.س.
- أبو القاسم الزياني، البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف، م. س.
- «مولاي ادريس الفضيلي»، الدرر البهية والجواهر النبوية، م. س.
5) «الإفراني»، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي. م.س.ص: 409 – 413.
- «عبد الكريم بن موسى الريفي»، زهرة الأكم م. س. ص: 100 – 101.
- «الناصري»، الاستقصا ج: 7، ص:4 - 7.
6) الإفراني، نزهة الحادي، ص: 412 – 413.
- «الناصري»، الاستقصا ج:7، ص: 6.
7) «مولاي إدريس الفضيلي»، الدرر البهية والجواهر النبوية م. س. ص: 82.
8) «الإفراني»، نزهة الحادي، ص: 413.
9) م. ن. ص: 413.
10) م. ن. ص: 414.
11) «عبد الكريم بن موسى الريفي»، زهر الأكم، م. س. ص: 103.
12) م. ن. ص: 103.
- «الناصري»، الاستقصا، ج: 7 ، ص: 7.
13) أبو البركات هو أكبر الولدين. ومن ذريته أولاد السيد أبي حميد «بالتصغير» القاطنين بوادي الرتب بالقصر الجديد على مرحلة من سجلماسة، ومنهم الشرفاء الساكنون ببني زروال» انظر : «الإفراني»، نزهة الحادي، ص:415، و«الناصري» الاستقصا، ج: 7، ص: 7.
14) ذكر الإفراني أن فروع المحمدين تكاثرت من نسله, نزهة الحادي ص: 415، وذكر صاحب زهر الأكم أن الأشراف تكاثرت من ذريته، ص: 103 انظر أيضا «الناصري»، الاستقصا ج: 7، ض: 7.
15) «الإفراني»، نزهة الحادي، ص: 420.
- «الناصري»، الاستقصا، ج: 7، ص: 11.
16) «إدريس الفضيلي»، الدرر البهية ص: 164 – 165.
17) «مولاي إدريس الفضيلي»، الدرر البهية، ج : 1، ص: 165.
18) م. ن. ص: 165.
19) «الإفراني»، نزهة الحادي ص: 421.
20) «الناصري» الاستقصا، ج: 7، ص: 12.
21) م. ن. ص: 12.
22) م. ن. س. ص: 12.
23) «مولاي إدريس الفضيلي» الدرر البهية، ج: 1، ص: 179.
24) «الإفراني» نزهة الحادي. ص: 425.
- «الناصري» الاستقصا ج: 7، ص: 15.
25) «مولاي إدريس الفضيلي» الدرر البهية ح: 1، ص: 186 – 187.
26) م. ن. ص: 188 – 189.
27) «الإفراني» نزهة الحادي، ص:429.
28) «مولاي إدريس الفضيلي»، الدرر البهية ج:1، ص:190.
29) «الإفراني»، نزهة الحادي. ص:131.
30) «مولاي إدريس الفضيلي»، الدرر البهية ص: 190 - 191.
31) م. ن. ص: 190 – 191.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here