islamaumaroc

المحمدون من ملوك المغرب

  عبد السلام شقور

العدد 368 جمادى 1 1423/ يوايوز 2002

ليس التأليف في "المحمدين" من مشاهير الأعلام في تاريخ العربية والإسلام جديدا(*) على أننا لا نطمح هنا إلى التأريخ "للمحمدين" فنحن لم نستقص تشوق أخبار المحمدين من ملوك المغرب هنا، ولم نستقص مصادر تاريخهم، وإنما اكتفينا بإيراد أسمائهم مع ذكر شيء من أخبارهم معولين في ذلك على مصادر محدودة متكئين في أكثر الأحيان على أساليب المؤرخين القدامى وعلى ذلك فإن عملنا يقوم على الانتقاء انتقاء المصادر والأخبار مع الوفاء بشرط ذكر جميع المحمدين، وغير خاف أن التأليف في هذا الباب حتى في هذا العصر لا يخلو من طرافة عدا في ما يفيد القارئ من استحضار ماضي أمتنا المجيدة واستذكار آثارها الجليلة.
ولعل أهم ما يميز المحمدين من ملوك المغرب عدا الاشتراك في الاسم الكريم اشتغالهم بالعلم وتقريبهم لأهله والمنافسة فيه، والتأليف في كثير من فروعه وهذه لا شك من مفاخر هذه الدولة العظيمة ومحمدة يجب التنبيه عليها والتنويه بها.
وفيما يلي عرض المحمدين من ملوك المغرب، من تاريخ الشرفاء الأدارسة وإلى زمنننا هذا نورد أسماءهم بحسب التتابع التاريخي.
محمد بن الإمام إدريس
ابن إدريس الحسني
قال في حقه صاحب الأنيس المطرب بروض القرطاس":
 " هو الأمير محمد بن الإمام إدريس بن إدريس ابن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمه حرة من "أشراف نفزة"...لما ولي قسم
المغرب بين إخوته وذلك برأي جدته "كنزة أم أبيه" ولى أخاه قاسما مدينة طنجة وسبتة وقلعة حجر النسر ومدينة تطوان وبلاد مصمودة وما إلى ذلك من البلاد والقبائل، وولى أخاه "داود" بلاد هوارة وبلاد تسولة ومكناسة... وتازة، وولى أخاه "عيسى" على شالة..وأزمور وتامسنا وما إلى ذلك من القبائل وولى أخاه "يحيى" مدينة البصرة ومدينة أصيلة ومدينة العرائش إلى بلاد ورغة. وولى أخاه "عمر" مدينة...ومدينة ترغة وبلاد صنهاجة وغمارة وما والاها، وولى أخاه "أحمد" مدينة مكناس...ومدينة تادلا، وولى أخاه "عبد الله" مدينة أغمات وبلاد نفيس وبلاد المصامدة والسوس، وولى أخاه "حمزة" مدينة تلمسان وأعمالها. وأقام هو بمدينة فاس  دار ملكهم وقرار وقرار سلطانهم.
توفي بمدينة فاس، ودفن بشرفي جامعها مع أبيه وأخيه وذلك في شهر ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين ومائتين فكانت أيامه بالمغرب ثمانية أعوام وشهرا واحدا.(1)

محمد بن عبد الله بن تومرت
 المسمى بالمهدي
قال في حقه صاحب "المعجب" في تلخيص أخبار المغرب : "ومحمد هذا رجل من أهل سوس مولده بها، بضيعة منها تعرف "بإيغيل أن ورغن" وهو من قبيلة تسمى هرغة، من قدم يعرفون بإيسارغين، وهم الشرفاء بلسان المصامدة.
ولمحمد بن تومرت نسبة متصلة بالحسن بن الحسن ابن علي ابن أبي طالب، وجدت بخطه، وكان قد رحل إلى المشرق سنة 501 هـ في طلب العلم، وانتهى إلى المشرق ولقي "أبا بكر الشاشي"، فأخذ عليه شيئا من أصول الفقه وأصول الدين، وسمع الحديث على "المبارك بن عبد الجبار" ونظرائه من المحدثين، وقيل أنه لقي "أبا حامد الغزالي" بالشام أيام تزهده... وكان على مذهب أبي الحسن الأشعري في أكثر المسائل إلا في إثبات الصفات، فإنه وافق المعتزلة في نفيها وفي مسائل قليلة غيرها... ولم تزل طاعة المصامدة لابن تومرت تكثر، وفتنتهم به تشتد، وتعظيمهم له يتأكد ... ولم يزل...وأقواله صالحة وأصحابه ظاهرون وأحوال المرابطين...تختل، وانتفاض دولتهم يزيد، إلى أن توفي المذكور في شهور سنة 524هـ بعد أن أحكم الأمور وأحكم التدبير، ورسم لهم-أي لأصحابه- ما هم فاعلون"(2) 

محمد الناصر بن يعقوب المنصور ابن يوسف ابن عبد المومن بن علي
قال في حقه صاحب "الأنيس المطرب" :
"هو أمير المؤمنين محمد بن يعقوب بن يوسف.. الزناتي الكومي الموحدي...لقبه الناصر لدين الله خاتمه : على الله توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل. علامته في الأوامر الحمد لله وحده... وبويع الناصر في حياة أبيه، وجددت له البيعة بعد وفاته وذلك يوم الجمعة صبيحة الليلة التي توفي فيها أبوه...فأقام بحضرة مراكش ... ثم بفاس وبنى قصبتها وأسوارها... وخرج الناصر من مدينة فاس قاصدا إلى إفريقية فوصل إلى جزائر بني مزغنة الجزائر فأخذ في تجهيز الاساطيل والعساكر لقتال مدينة ميروقة حتى فتحها... وكان فتحها في ربيع الأول سنة 600هـ وفتح المهدية سنة 602 هـ وفي سنة 602 ه ولى أمير المؤمنين الناصر الشيخ عبد الواحد أبي بكر بن أبي حفص جميع بلاد إفريقية، وارتحل إلى المغرب... وفي سنة 604 هـ أمر ببناء وجدة، وفيها بنى السور على المزمنة(الحسيمة) من بلاد الريف، وبنيت قصبة باديس... ولما وصل الناصر لمراكش عند انصرافه من العقاب أخذ البيعة لولده السيد يوسف الملقب بالمنتصر...وكانت وفاة الناصر يوم الأربعاء الحادي عشر لشعبان من عام 610 هجرية"(3)

محمد ابن أبي عبد الرحمن ابن السلطان
أبي الحسن المريني

"كنيته أبو زيان لقبه المتوكل على الله...فاضل سكون، مشتغل بخاصة نفسه، قليل الكلام حسن الشكل، درب بركض الخيل... وكان قبل ولايته عند الطاغية ...ولما التبست الأمور على عمر بن عبد الله، طلبه إلى الطاغية... وفصل من إشبيلية في المحرم فاتح سنة 763 هـ ونزل بسبتة...فحينئذ خلع تاشفين، وبعث إلى السلطان أبي زيان بالبيعة...وكان دخوله داره مغرب ليلة الجمعة يطالع الثامن من السرطان، وبه السعد الأعظم، كوكب المشتري من السيارة السبعة" ".(4)

محمد ابن أبي العباس ابن أبي سالم بن أبي الحسن
قال في حقه صاحب الاستقصاء :
"أمه حرة وهي رقية بنت السلطان أبي عنان،...بويع بعد خاله موسى بن أبي عنان يوم الجمعة الثالث من شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة"(5)
وانتهى أمره في الأندلس بعد زمن يسير.
محمد أبي الفضل بن أبي الحسن
جاء في الاستقصاء :
"أمه أم ولد... وكان قبل ولايته عند بني الأحمر بالأندلس في جملة القرابة... إلى أن قال : قال في ""الجذوة" بويع السلطان الواثق بالله أبو زيان محمد بن أبي الفضل يوم الجمعة الخامس عشر من شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة..."(6)

محمد بن علي الشريف
العمراني الجوطي
جاء في "الاستقصا" بعد خبر عن أصل هذا الشريف الإدريسي ومكانته في المغرب :
"هذا الشريف هو أبو عبد الله محمد بن علي الإدريسي الجوطي العمراني...وكانت بيعته في العشر الأواخر من رمضان سنة تسع وستين وثمانمئة..."(7)
وهذا السلطان هو الذي حلق آخر ملوك بني مرين ونعني عبد الحق.

محمد الشيخ بن أبي زكرياء الوطاسي
ملك المغرب بعد موت السلطان محمد بن علي الشريف في قصة طويلة أوردها صاحب "الاستقصا"، قد دخل فاس في رمضان سنة ست وسبعين وثمانمئة وبذلك صفا ملك المغرب له.(8)
وهو الذي قدم عليه آخر سلاطين بني الأحمر بعد زوال ملكهم في غرناطة مستجيرا.
وكانت وفاة السلطان المذكور سنة عشر وتسعمائة.

محمد بن محمد الشيخ الوطاسي
ومن خبره في الاستقصا...ولى بعد وفاة والده الذي سبق ذكره سنة 910 هـ في وقت كانت الشواطئ المغربية سقطت في يد النصارى وقد عنى السلطان رحمه الله بحهادهم وعزوهم.(9)
وكانت وفاته سنة 768هـ.(10)

محمد القائم بأمر الله
قال في حقه صاحب نزهة الحادي نقلا عن درة السلوك :
"لم يزل أسلافهم مقيمين بدرعة إلى أن نشأ منهم أبو عبد الله محمد القائم بأمر الله فنشأ على عفاف وصلاح، وحج بيت الله الحرام ولقى جماعة من الأعلام والصلحاء..."
إلى أن قال :
"...قيام أبي عبد الله القائم (بأمر الله) أن أهل سوس أحاط بهم العدو والكافر...ذهبوا إلى الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن مبارك...وطلبوا منه أن يجتمع كلهم عليه ويعقدون عليه البيعة ويقوم بأمر الناس...نقلا عن "ابن القاضي فقال :
"إن السلطان أبا عبد الله محمد القائم بأمر الله اجتمع بالشيخ الصالح أبي عبد الله ابن مبارك...وذلك عام 915 هـ... في العام المقبل بعده بعث له فقهاء المصامدة وشيوخ القبائل، واستدعوه إلى تقديمه عليهم وتسليم الأمر إليه فلما دعوه لبى دعوتهم...
وبقي الإمام أبو عبد الله القائم بأمر الله بمكانه إلى أن توفي...عام923."(11)

أبو عبد الله محمد الشيخ
ابن أمير المؤمنين
أبي عبد الله القائم بأمر الله
قال في حقه صاحب النزهة :
"كانت ولادته رحمه الله سنة 893 هـ ويلقب بأمغار، ومعناه بلغة البربر "الشيخ" ويلقب من الألقاب السلطانية "بالمهدي"...نشأ رحمه الله في عفاف وصيانة وعني بالعلم في صغره، وتعلق بأصله فأخذ عن جماعة من الشيوخ وبلغ في العلم درجة الرسوخ، حتى كان يخالف القضاة في الأحكام ويرد عليهم فتاويهم فيجدون الصواب معه...وله حواش على التفسير، وذلك مما يدل على غزارة علمه.
قال في المنتقى : "كان أديبا متقنا حافظا...
وكان حافظا للقرآن وفهمه...يحفظ ديوان المتنبي عن ظهر قلب، حافظا لصحيح البخاري ويستحضر ما للناس عليه، قال في شرح السلوك : كانت بيعة أبي عبد الله المهدي بمراكش سنة 951هـ...
كان دخول السلطان الشيخ إلى فاس سنة 956هـ... ولما فتح أبو عبد الله مدينة فاس..اتسعت له مملكة المغرب من باب تلمسان إلى تخوم الصحراء...واجتمعت عليه الكلمة وكان رحمه الله مولعا بتدبير الرعية...حازما في أموره."(12) "
وكانت وفاته رحمه الله يوم الأربعاء 29 من ذي الحجة عام 964 هـ.

محمد بن عبد الله بن محمد الشيخ
قال في النزهة :
"بويع بعد وفاة أبيه سنة 981 هـ، وكان أبوه (الغالب بالله عبد الله) عهد إليه بالخلافة في حياته، فلما توفي أبوه انعقدت له البيعة المستأنفة بحاضرة مراكش.
قال "ابن القاضي"...ولقبه : المتوكل على الله...وكان فقيها عالما مشاركا في الفنون، أديبا مجدا قوي العارضة نظما ونثرا..".(13)
وكانت وفاته غفر الله لنا وله في موقعة المخازن سنة 986هجرية.

محمد الشيخ الأصغر بن زيدان ابن أحمد المنصور
قال في النزهة :
"ولي الملك بعد موت أخيه الوليد، وبويع بمراكش يوم الجمعة من رمضان سنة 1045 هـ فصار في الناس سيرة حميدة... وكان في نفسه صفوحا عن الهفوات، متوقفا عن سفك الدماء...وكانت له رحمه الله وقائع مع الدلائيين...وتوفي رحمه الله عام 1064 هـ، دفن بقبور الأشراف."(14)

محمد المامون بن أحمد المنصور الذهبي
قال في النزهة :
"كان أبو عبد الله محمد الشيخ المامون ولي العهد كما تقدم، وكان خليفة لأبيه المنصور على فاس وما والاها...وكان له اعتناء تام به، واهتمام عام بشأنه."(15)
ومات غفر الله لنا وله في حادثة العرائش المشؤومة عام 1020 هـ من مرض عضال.

محمد بن الشريف
قال في النزهة :
"كانت مبايعة مولاي محمد بن الشريف بسجلماسة...سنة 1050 هـ، ووافق على بيعته أهل الحل والعقد،...وكان مولاي محمد رحمه الله شجاعا مقداما لا يبالي بنفسه، ولا يجول في خاطره خوف أحد من أبناء جيشه...وكان جوادا حتى أنه أعطى للأديب الشهير المتقدم في صناعة الشعر الملحون "أبي عثمان سعيد التلمساني" نحوا من خمسة وعشرين رطلا من خالص الذهب جزاءا له على بعض أمداحه فيه وحكايته في هذا المعنى شهيرة...وقضى نحبه يوم الجمعة التاسع من المحرم 1075هـ".(16)
وكانت بيعته سنة 1050هـ.(17)
وقال في تاريخ الدولة السعيدة :
"هو السلطان الأجل أبو عبد الله مولاي محمد بن الشريف الجليل المنيف الأثيل أبي الملوك...الشريف الحسني السجلماسي، كان أقوى الناس نجدة وشهامة وشجاعة وإقداما وزعامة، بويع بالخلافة ببلاد سجلماسة، وما والاها من نواحي البلاد الصحراوية بعد خروج أهل الساحل عنها، ثم قصد بعد مدة مدينة فاس فدخل دار الملك بها من مدينتها البيضاء في ...جمادى الثانية عام 1060".(18)

السلطان المولى محمد بن إسماعيل
بويع في عاشر جمادى الأولى سنة 1150 هـ وكانت وفاته في الرابع والعشرين من صفر سنة 1151 هـ.(19)
قال في تاريخ الدولة السعيدة :
"أمه عربية من الشاوية، وبها يعرف اتفقوا على بيعته في اليوم العاشر من جمادى الثانية، وبويع يوم الثلاثاء ثامن عشر من جمادى المذكورة...دخل حضرة مكناسة الزيتون يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الثانية من عام 1049 هـ المذكور وهنا تجددت له البيعة".(20)

المولى محمد بن عبد الله بن إسماعيل
بويع بعد وفاة والده السلطان المولى عبد الله بن إسماعيل سنة 1171هـ. وكانت وفاته يوم الأحد الرابع والعشرين من رجب سنة 1204هـ.
قال في حقه الناصري :
"كان للسلطان سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله محبا للعلماء واصلا لهم مقربا لهم لا يغيبون عن مجلسه في أكثر الأوقات وكان يحضر عنده جماعة من أعلام الوقت وأئمته منهم :
العلامة المشارك أبو عبد الله محمد بن الإمام سيدي عبد الله الغربي، الرباطي، والفقيه المحقق أبو عبد الله سيدي محمد المير السلاوي، والفقيه الدراكة أبو عبد الله محمد الكامل الرشيدي، والفقيه السيد أبو زيد عبد الرحمن المدعو بأبي خريص هؤلاء هم أهل مجلسه الذين كانوا يسردون له كتب الحديث، ويخوضون في معانيها، ويؤلفون له ما يستخرجه منها على مقتضى إشارته وكانت له عناية كبيرة بذلك، وجلب من بلاد المشرق كتبا نفيسة من كتب الحديث لم تكن بالمغرب مثل مسند الإمام أحمد ومسند أبي حنيفة وغيرهما.
وألف رحمه الله في الحديث تأليفا بإعانة الفقهاء الذين ذكرناهم آنفا، منها كتاب مساند الأئمة الأربعة وهو كتاب نفيس يخرج من الأحاديث ما اتفق على روايته الأئمة الأربعة أو ثلاثة منهم أو اثنان، فإذا انفرد بالحديث أقام واحدا ورواه غيرهم لم يخرجه وهذا المنوال لم يسبق إليه رحمه الله ... وكان كثيرا ما يجلس بعد صلاة الجمعة في مقصورة الجامع بمراكش مع فقهائها ومن يحضره من علماء فاس وغيرهما للمذاكرة في الحديث الشريف."(21)

السلطان محمد  ابن عبد الرحمن بن هاشم
قال في الاستقصا :
"كان سيدي محمد بن عبد الرحمن بن هاشم رحمه الله بعين الرضا من والده منذ نشأ... وكان متميزا عن سائر إخوته بشدة البرور بأبيه ومتصفا بالسكينة والوقار والصلاح والتقوى وسائر خصال الخير، واستخلفه أبوه صغيرا..."(22) وبويع بعد وفاة والده، وكانت وفاته رحمه الله يوم الثامن عشر من رجب الفرد الحرام سنة 1290هـ.
وقال الناصري في حقه :
"كان السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن متقي الله تعالى بانيا أمره على الشرع لا يشد عنه طرفة عين.
حتى أنه لما عزم على بناء داره التي برباط الفتح قام جماعة من أهل البلد يطلبون منه النصفة في جنانهم التي هناك فأذعن رحمه الله لإعمال الشرع معهم، واستناب وكيلا عنه، واستنابوا هم وكيلهم أيضا، وتحاكموا لدى القاضي بسلا الفقيه أبي عبد الله محمد العربي بن أحمد بن منصور، ثم انفصلت القضية عن ضرب الصلح بأن أعطاهم أثمان جنانهم أو بعضا وذهبوا بسلام.
وكان رحمه الله حازما في أمره، عالي الهمة راميا لها الفرض الأقصى..."(23)

محمد الخامس بن يوسف
الملك المجاهد، والزعيم القائد محرر البلاد، ولي المغفور له محمد الخامس عرش أسلافه المنعمين خلفا لوالده المولى يوسف. وكان المغرب يومئذ يئن تحت وطأة الحماية موزعا بين عدة جول أوربية : إسبانيا في الشمال والجنوب، وفرنسا في الوسط، أما طنجة فكانت تحت حكم انتدابي دولي يضم تسع دول أجنبية وقد أدرك المغفور له محمد الخامس أن تحرير البلاد لا يتم إلا عن طريق التحام العرش بالشعب، فمد يده إلى الوطنيين وقاد مسيرتهم النضالية، وهكذا فقد تحدى الاستعمار الفرنسي سنة 1947م في رحلته التاريخية إلى طنجة، مخترقا الحدود المصطنعة بين جهاته، معلنا اختيارات المغرب الكبرى استقلال وطنه، وهي اختيارات وتوجهات تقوم على أساس بناء مغرب مستقل، دينه الإسلام ولغته العربية وهو بذلك جزء من العالم العربي والإسلامي.
ويضيق الاستعمار درعا بنشاط محمد الخامس السياسي من أجل تحرير بلده فيقوم بنفيه إلى جزيرة مدغشقر في 20 غشت 1953 م، وبذلك تنطلق ملحمة الكفاح الوطني في بوادي المغرب وحواضره، ويضطر الاستعمار الفرنسي إلى إرجاعه إلى المغرب عزيزا مكرما،...ويحصل المغرب على استقلاله المستحق سنة 1955م، وتبتدئ معركة الجهاد الأكبر في تاريخ المغرب، وهي معركة البناء وتحرير الإنسان بعد أن تم تحرير الوطن ويفاجئ الموت المغفور له محمد الخامس وهو في قمة عطائه، وهكذا ينتقل إلى جوار ربه يوم 10 رمضان من سنة 1961م.
قال في حقه الشيخ عبد الله الجراري رحمه الله في كتابه "أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا". "ولد محمد الخامس بفاس عام تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية موافق سنة إحدى عشرة وتسعمائة وألف ميلادية.
فعندما بلغ سن الطفولة أدخل إلى الكتاب القرآني المعد لأبناء الملوك والأمراء فتعلم الكتابة والقراءة، وأخذ القرآن الكريم وعند جلوس والده المنعم على العرش، نقل كأخوته إلى عاصمة الملك رباط الفتح...وعقب وفاة والده مولاي يوسف بن الحسن الأول قدس الله روحه بويع بالقصر السلطاني من فاس...بتاريخ ثلاث وعشرين جمادى الأولى عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف ميلادية ومنذ اعتلائه العرش وهو يعمل جادا في التخفيف من آلام شعبه وأوجاعه...واستمر الملك المرحوم يهتم باقتصاد البلاد ويشجع أبناء الشعب على العلم، ويفتح المدارس هنا وهناك، ويحارب الشعوذة والتدجيل...ثم جاءت سنة سبع وأربعين وتسعمائة وألف ميلادية في تاسع أبريل منها رحل إلى طنجة رحلة أحيطت بالأشواك والضيق خطب فيها خطابه الهام الذي روع فرنسا، والذي كان صريحا في ربط الصلة بالعرب وجماعتهم...إلى أن كان يوم الخميس عشري غشت المشؤوم سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ألف ميلادية فاجأ الجنرال "كيوم" صحبة وزير القصور "محمد معمري" و"الوزير محمد المقري" المترجم محمد الخامس وأمره بالخروج من القصر ومغادرة المغرب نهائيا هو وأسرته حيث نفوا إلى جزيرة (كرسيك) ثم إلى (مدغشقر)...وبعد سنتين ونصف أعيد المترجم له إلى عرشه حاملا معه مفتاح الحرية والاستقلال...
ومنذ عهد الاستقلال والمترجم له قدس الله روحه يكافح ويجاهد عاملا على تقدم بلاده... إلى أن وافاه أجله...زوال يوم الأحد سادس وعشري فبراير إحدى وستين وتسعمائة وألف."(24)

محمد السادس في هذه السلسلة الذهبية
من ملوك الدولة العلوية الشريفة
ابن الحسن الثاني بن محمد الخامس
طيب الله ثراهما
ملك زماننا ورمز وحدتنا، وجامع شملنا في هذا الزمان الذي تعصف به الأعاصير، ولد بارك الله في عمره وأمده بتوفيقه وجعل خير هذه الأمة على يديه في 21 غشت سنة 1963 م، ونشأ حفظه الله في صون ورعاية والده المغفور له الحسن الثاني، ونهل من المعارف القديمة والحديثة ما جعله جامعا بين الأصالة والمعاصرة، مطلعا على القديم متشبتا به، منفتحا على الجديد فنال أعلى الرتب العلمية، وأسماها.
ولي محمد السادس حفظه الله عرش المغرب خلفا لوالده طيب الله ثراه بعهد من المرحوم والده وبيعته من عامة شعبه وذلك في الثلاثين من يوليوز سنة 1999 م، ومنذ ذلك الحين وهو يعمل ليل نهار من أجل إتمام مهمته في تحرير البلاد وتوحيدها واستكمال بناء مغرب حديث.
وفيما يخص توحيد البلاد واسترجاع أجزائه المغتصبة فإن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس مقبل قريبا إن شاء الله على الإقفال النهائي لملف أقاليمنا الجنوبية لصالح السيادة المغربية، وبذلك يتفرغ المغرب لمتابعة ملف تحرير مدينتي سبتة ومليلية والجزر المتوسطة الواقعة بينهما.
إن توحيد أجزاء المغرب والدفاع عن حدوده مهمة كانت على الدوام على رأس الأولويات في سياسة ملوك المغرب، وكلنا يعرف ما قام به ملوك الدولة العلوية الشريفة من أجل تحرير طنجة وأصيلا والعرائش والمدن الواقعة على المحيط.
وقد قطع المغرب أشواطا في مجال تحديث البلاد على عهد الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، ومن مظاهر ذلك التحديث ما تراه من آلاف الأطر المغربية المكونة تكوينا عاليا في مختلف الميادين، وقد تابع جلالة الملك محمد السادس سياسة والده في العمل على استكمال تحديث البلاد، وهكذا فإننا نشهد خطوات جبارة لدلالته حفظه الله في هذا الباب.
 حفظ الله وطننا العزيز وزاده مناعة وعزا ورفعة

(*)  من ذلك المحمدون من الشعراء.
ومن غريب الصدف أنه وقع لي بعد الانتهاء من كتابة هذه الورقات أن أخبرني الطالب الباحث "محمد الريعي" وهو من طلبتي بوجود كتاب للمرحوم "عبد الحفيظ الفاسي" بعنون "التاج : في من اسمه محمد من الملوك" وبعد الاطلاع عليه تبين أن المؤلف ذكر المحمدين من ملوك الإسلام عامة ولم يعرف بأحد منهم بل اكتفى بذكر أسمائهم دون الإحالة على مصادر الترجمة لهم.
(1) - الأنيس المطرب ص51 مع  بعض الحذف في اللنقل.
(2) - المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص : 194  وما بعدها بتصرف...
(3) -  الأننيس المطرب : ص 231 وما بعدها بتصرف.
(4) - لم نقف في الإحاطة على هذا النص الذي يثبثه النلصري نقلا فيما ذكر عنها وقد ذكر ابن الخطيب أبا زيان مرتين دون ترجمة.
(5) - الاستقصاء 4/73
(6) - نفسه 4/72.
(7) - نفسه 4/ 115.
(8) - نفسه 4/119.
(9) - الاستقصا
(10) - الاستقصا : 4/40 ما بعدها
(11) - نزهة الحادي ص 40 وما بعدها بتصرف.
(12) - نزهة الحادي ص : 54 وما بعدها.
(13) - نزهة الحادي.
(14) - النزهة ص 355 وما بعدها بتصرف.
(15) - نفسه ص 261 وما بعدها.
(16) - نفسه ص 425 بتصرف.
(17) - الاستقصا.7/15.
(18) - تاريخ الدولة السعيدة : ص 11 وما بعدها.
(19) - الاستقصا 7/ 143 وما بعدها
(20) - تاريخ الدولة السعيد : ص 122.
(21) - الاستقصا 8/ 66.
(22) - الاستقصا 8 /80.
(23) - الاستقصا 9 /124.
(24) - أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين "للشيخ عبد الله الجراري" 2/235 وما بعدها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here