islamaumaroc

السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي رائد إصلاح التعليم بجامع القرويين

  الزبير مهداد

العدد 367 ربيع 1- ربيع 2/ماي-يونيو 2002

كان عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله فترة انتعاش وازدهار للحركة الثقافية والأدبية، هيأ السلطان أسبابا وظروفا تدل على وعي بالشروط اللازمة للإصلاح التعليمي والازدهار الثقافي للبلاد، وأهم هذه الأساليب تثبيت الأمن الداخلي لضمان الاستقرار السياسي وتحسين الظروف الاقتصادية للبلاد، فانعكست آثار ذلك مباشرة على أحوال المواطنين التي تحسنت، فازداد الطلب الاجتماعي للتعليم والتثقيف، وأصبح التعليم أحد أهم أسباب الرقي الاجتماعي.
اهتم السلطان بمتابعة شؤون التعليم في بلاده ولم يشغله عن ذلك الصعوبات التي واجهة الأطماع الخارجية، فأولى الجانب الثقافي والعلمي رعاية فائقة، وأغدق على العلماء والفقهاء والقضاة.
وكان خلال جولاته في ربوع المملكة وزياراته التفقدية لأرجائها لا يفتأ يتفقد أحوال التعليم في جميع مستوياته الأولية والعليا، وظروف العلماء وطلبة العلم، وينظم المجالس العلمية ويفاتح العلماء ويناقشهم، ويستفسرهم لرصد أحوال التعليم ومستواه ومردود الحلقات العلمية وموضوعاتها، وما تبثه في عقول الناشئة وما تشيعه بين العامة.
الإصلاح التعليمي كان بالنسبة لذلك العصر وكل العصور الأساس الحيوي لكل نهضة اجتماعية واقتصادية في أي بلد وفي أي مجتمع. وهذا التفكير الإصلاحي كان بمثابة صدمة الحالة التزمت والمتابعة التي سادت حياة العلم في كل أنحاء العالم العربي خلال القرون الأخيرة حتى صارت أهم عامل في تخلف المسلمين.(1)
الاتجاه الإصلاحي كان عنده شاملا لكل أوجه الحياة العلمية ومؤسساتها الاجتماعية الفرعية، كهيأة الأئمة والقضاة والفقهاء، ولجميع المستويات التعليمية الأولية والعليا، بين أسسه وأهدافه في علمين اثنين :
أولهمـا :
كتابه « مواهب المنان».
والثاني :
مرسوم إصلاح التعليم الذي أصدره عام 1778 م لإصلاح مناهج التعليم بجامع القرويين والمعاهد التابعة له. 
والمقالة التالية هي محاولة متواضعة لاستقرار مرسوم إصلاح التعليم والكشف عن مخطط هذا السلطان العالم في إصلاح نظام التعليم بجامع القرويين وتجديد النشاط في الجسم التعليمي.
* مرسوم إصلاح التعليم بالقرويين.
إصدار السلطان المرسوم عام 1192 الذي يوافق عام 1778، يتطرق في الفصل الأول منه إلى النظام القضائي وفي الفصل الثاني إلى تعيين وعزل أئمة المساجد، بينما يعالج في الفصل الثالث قضايا التعليم بجامع القرويين.
وبالنظر إلى أهمية هذا الموضوع فقد عالجه السلطان من عدة جوانب، واستحوذ الموضوع على حصة كبرى في المرسوم، نعرض لأهم ما ورد فيه :
الفصل الثالث في المدرسين في مساجد فاس : فإننا آمرنا ألا يدرسوا إلا «كتاب الله تعالى»بتفسيره، وكتاب «دلائل الخيرات» والصلاة على رسول الله (ص)، ومن كتب الحديث « المسانيد» والكتب المستخرجة منها و« البخاري ومسلم» وغيرها من الكتب الصحاح، ومن كتب « الفقه» « المدونة» و «البيان» و «التحصيل» و «مقدمات ابن رشد» و « الجواهر لابن شاس» و «النوادر» و «الرسالة لأبن أبي زيد» وغير ذلك من كتب الأقدمين.
ومن أراد تدريس « مختصر خليل» فإنما يدرسه بشرح «بهرام الكبير» و «المواق» و « الحطاب» و«الشيخ علي الأجهوري» و « الخرشي الكبير» لا غير (..)
وكذلك قراءة سيرة المصطفى (ص) «كالكلاعي» و«ابن سيد الناس» «اليعمري».
وكذا كتب النحو «كالتسهيل» و «الألفية» وغيرهما من كتب هذا الفن و «البيان بالإيضاح» و «المطول»، وكتب التصريف، وديوان الشعراء الست و «مقامات الحريري» و«القاموس» و«لسان العرب» وأمثالهما مما يعين على فهم كلام العرب لأنها وسيلة إلى فهم كتاب الله وحديث رسوله (ص) وناهيك بها نتيجة.
ومن أراد علم الكلام « فعقيدة ابن أبي زيد» رضي الله عنه كافية شافية بها جميع المسلمين.
وكذلك الفقهاء الذين يقرؤون « الإسطرلاب» «وعلم الحساب»، فيأخذ حظهم من الأحباس لما في ذلك من المنفعة العظيمة والفائدة الكبيرة لأوقات الصلاة والميراث.
ومن أراد قراءة «علم الأصول» فإنه أمر قد فرغ منه، و« دواوين الفقه» قد دونت، ولم يبق اجتهاد.
ومن أراد أن يخوض في «علم الكلام» و «المنطق» و«علوم الفلسفة» وكتب «غلاة الصوفية» وكتب القصص، فليتعاط ذلك في داره مع أصحابه ..
هؤلاء الطلبة الذين يتعاطون العلوم التي نهينا عن قراءتها ما مرادهم بتعاطيها إلا الظهور والرياء والسمعة، ويضلون طلبة البادية، فإنهم يأتون من بلدهم بنية خالصة في التفقه والدين وحديث رسوله (ص) فحين يسمعونهم يدرسون هذه العلوم التي نهينا عنها يظنون أنهم يحصلون على فائدة بالعلوم المذكورة ويتركون مجالس التفقه في الدين واستماع حديث خير المرسلين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وإصلاح ألسنتهم بالعربية، فيكون سببا في إضلال الطلبة المذكورين، وهؤلاء الطلبة يظنون أنهم ماهرون في العلوم المذكورة، فمن جاء يستفتيهم في مسألة فقهية لا يحسنون الجواب فيها.
ونأمر الفقيه « السيد التاودي» أن يكون عمله على ما في هذا الكناش بحمد الله ».
بين يدي المرسوم
إن الإرتكاس الذي منيت به مناهج التعليم والنظرة إلى تراث السابقين والجمود عليه وتقديسه تقديسا أعمى، كان من أهم أسباب الركود التي أصابت الحياة العلمية بالمغرب على وجه العموم؛
والحالة الاجتماعية كان يكيزها.
- انتشار الجهل.
- شيوع البدع.
- نمزق الصف بسبب تعدد الزوايا وتناحر القبائل.
- فساد الجهاز القضائي واستبداد القضاة وزيف الشهادات.
- قلة موارد الخزينة المنهكة بسبب الفتنة التي عمت البلاد بعد وفاة المولى إسماعيل.
ويرمي المرسوم إلى تحقيق غايتين اثنتين ساميتين وعلى جانب كبير من الأهمية السياسية والعلمية.
1- الرغبة في إعادة ثقة الناس في قدرتهم على المساهمة في تنمية مجتمعهم وإدارة أحوالهم، وفي عدالة المخزن، ويسعة لإعادة اللحمة الوطنية التي افتقدت بسبب الفتن الداخلية وفساد الجهاز العسكري المتسلط والقضائي الجائر.
2- الإصلاح العلمي ودعم المكانة الاجتماعية للعلماء.
* كل إصلاح لابد أن يبدأ بالتعليم.
الإصلاح يكمن في تلقين الإسلام الذي كان عليه السلف الصالح دون امتزاج ببدعة غريبة ونبذ الخلافات المذهبية والكتب العقيمة التي شوهت الذين وأبعدته عن منابعه الصافية النقية، ومنع المجالس العلمية لقراءة الأحاديث المشكلة على السامع في الظاهر، وفي «العتيبة» سئل «مالك» رحمه الله عن بعض الأحاديث فقال رحمه الله : لا يتحدث به وما يدعو الإنسان أن يتحدث به وهو يرى ما فيه من التقرير، قال « ابن القاسم» لا ينبغي لمن يتقي الله ويخافه أن يتحدث بمثل هذا؛ وقد تصدى كثير من الفقهاء السنين لهذا الأمر الخطير الذي يفتن الناس في دينهم واعتقادهم بسبب ما يثير فيهم من شكوك وظنون بعضها متعلق بسيرة الصحابة، والأدهى من ذلك أن هذا الأمر قد يطال حتى السيرة النبوية الشريفة وسيرة آل البيت الطاهر. وفي كتاب « مواهب المنان» نقل السلطان فقرات من كلام «ابن أبي زيد القيرواني» الذي أورده في « الرسالة» والذي يشكل قاعدة لمذهبه العقدي والذي يتطرق فيه للصحابة ويذود عنهم ويدعو إلى ذكرهم بأحسن الذكر والبحث لهم عن أفضل الأعذار فيما شجر بينهم، أو اختلفوا فيه. فهم قدوة لنا على كل حال. فمدولولات الثقافة كما عبرت عنها ديباجة وخاتمة كتاب « مواهب المنان» هي تهذيب النفس والسمو بالوجدان وترقية الشعور الإنساني إضافة إلى الارتقاء بالفكر ودعم البناء المعرفي.
وهذا الإصلاح سيهذب الناشئة ويرقى بالعلوم، وسيعيد للمجالس العلمية ودروس القرويين مجدها الغابر ورونقها المنشود كما سيوحد الرؤى والمناهج وطرق العمل وسيحقق الوحدة الوطنية على المستوى الفكري والعقائدي والمذهبي.(2)
القرآن والتفسير
جاء ذكرهما في أول القائمة وذلك لأهميتهما ورغبة في إنقاذ علوم التفسير من الإهمال نتيجة شيوع القولة (صوابه خطأ وخطأ كفر)(3) والخرافة القائلة بأن تدريس التفسير يؤدي إلى موت السلطان. وقضية تدريس التفسير كانت موضوعا للجدل الفقهي بين العلماء، الذين كثيرا ما عقدوا مناظرات وصدرت الفتاوى حول جواز تدريس التفسير أو عدم الجواز لفقدان شروط مدرسية.
والسلطان العالم كان لا يريد من المغاربة الاقتصار على حفظ حروف النص القرآني، بل يدعوهم دوما إلى تدبير حدود هذا القرآن وفهمه واستخراج درره ومعرفة ما يأمر به أو ينهى عنه،  ولعل التفسير أداة مهمة لذلك، فالمطلوب منه في حدة الأدنى : فهم الكتاب، من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا والآخرة (4) والدعوة لدراسة التفسير والاهتمام به، تتضمن الدعوة للعناية بدراسة العلوم المساعدة على فهم النص القرآني ودراسته. قال « أبو حيان» في تعريف التفسير بأنه : (علم يبحث عن كيفية النطيق بألفاظ القرآن ومدلولاتها، وأحكامها الانفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك) ثم خرج التعريف فقال : فقولنا علم، هو جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءات، وقولنا : مدلولاتها، أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا وأحكامها الإفرادية والتركيبية، هذا يشمل علم التصريف وعلم الإعراب، وعلم البيان، علم البديع، وقولنا : ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، يشمل ما دلالته عليه بالحيقة، وما دلالته عليه بالمجاز... وقولنا وتتمات لذلك، هو معرفة النسخ وسبب النزول، وقصة توضيح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك.(5).
وكان الفقهاء المقلدون يكيدون لمدرسي التفسير ويتآمرون ضدهم كما حدث للفقيه « عمر لوقش» في «تطوان» زمن المولى إسماعيل. ويرى السلطان سيدي محمد بن عبد الله أن معارضة تدريس التفسير تدل على الفقر العلمي للمقلدين وعلى الرغبة في إسقاط كل من أظهرا امتيازا علميا على الأقران وخاصة إذا كان من جملة الأفاقين، لأن علماء التفسير غالبا يتميزون بدقة افهم وسعة المعرفة وعمق التكوين وقوة الحجة وإلمامهم بالقرآن الكريم وتاريخه والسنة النبوية وعلومها وعلوم اللغة وآدابها، فشجع هذا المرسوم علماء التفسير وضمن لهم الحماية والمكانة المتميزة كما عين لهم لتدريس هذا العلم كتبا مختلفة.(6)
عـلـم الـحـديـث
ورد علم الحديث بعد القرآن، وهو الأصل الثاني من أصول التشريع، وما كان رائجا في المغرب هو الاكتفاء بسرد الحديث تيمنا وتبركا بأقوال الرسول (ص)، وكان هذا يتم في أوقات معينة في «رجب» و«شعبان» و«رمضان»، وكان مدرسوا الحديث يكتفون بسرد الحديث من كتب ثلاثة : صحيح البخاري ومسلم وموطأ مالك. وكانت فتاوى الفقهاء في الغالب مفتقرة إلى الأحاديث المستشهد بها.
وللنهوض بعلم الحديث استجلب السلطان من الشرق كتب الحديث التي لم تكن منتشرة في المغرب ونسخها وأودع بعضها خزائن المساجد لينتفع بها المسلمون ويتعرفها الباحثون، وعين المدرسين مسانيد جديدة مهمة والكتب المستخرجة منها كتبا صحاحا أخرى. كما بادر بتصنيف كتب في علم الحديث أخذا من مسانيد جديدة لم يعرفها المغاربة وبمنهج جديد غير مألوف لديهم، حتى يقتدي به الباحثون علماء الحديث. فقد أراد السلطان أن تحتل كتب الحديث مكانة كتب الفروع في التدريس والتأليف حتى يعتاد الفقهاء على استنباط الأحكام من القرآن والحديث بدل كتب الفروع المغرقة في الخلافات.
نال المحدثون مرتبة الشرف في عهد السلطان، وعرفت البلاد على يده حركة حديثية واسعة النطاق لم يعرف نظيرها في ماضي المغرب إلا في عهد يعقوب المنصور الموحدي.
كـتـب المـالكـية
حدث تطور في مسلك الفقهاء المالكية في الاعتماد على كتب مذهبهم، فبينما كانوا يعتمدون على «المدونة» مستعيضين بها على «الكتاب» و «السنة» وحتى «الموطأ» انتقلوا إلى الاعتماد على الكتب التي ألفت بعدها والتي تنفصل مسائلها عن الكتاب والسنة وما اشتق منهما مع ما اكتنفه من غموض والغاز تتنافى حتى مع الفصاحة العربية، وقد عير كثير من الفقهاء عن رفضهم اعتماد المختصرات التي شاعت وفشت، وتكاثرت حتى شملت كل العلوم والفنون بدون استثناء، وممن انتقدوها « ابن خلدون» و«المقري الجد» و«ابن الأزرق»، الذين أخذوا على هذه الكتب عدم استيفائها للأفكار والأحكام التي تضمنتها المؤلفات الأصلية، كما أن «الشاطبي» و« أبا الحسن الشاري السبتي» و«ابن خروف القرطبي» كانوا يحبذون دوما الرجوع إلى كتب المتقدمين حتى ولو كان في كتب المتأخرين الجيــــــد.(7)
فالمختصرات المتأخرة لم تكن صالحة للتدريس على العموم وخاصة للمبتدئين من الطلبة، لأن المؤلفين أنفسهم لم يضعوها للتدريس، بل وضعوها للفقهاء المنتهين من القضاء والفتوى، ولأنها ليست في مستوى الطلبة وفهمها يحتاج إلى شروح وكتب أخرى، فإنها لم تكن تساعد على النمو العلمي للطالب كما أنها عاجزة عن إحداث التأثير في نفس القارئ لخلوها من النصوص القرآنية والحديثية التي تكسب الأحكام والقواعد والحجية والقوة فتقع في نفس القارئ والمتعلم موقع القبول.(8)
والسلطان العالم سيدي محمد بن عبد الله أيضا كان من طائفة هؤلاء المجتهدين الغيورين على العلم، الرافضين الاعتماد على المختصرات المتأخرة، يقول المؤرخ الناصري (ومن عجيب سيرته رحمه الله أنه كان يرى اشتغال طلبة العلم بقراءة المختصرات في فن الفقه وغيره وإعراضهم عن الأمهات المبسوطة والواضحة تضييعا للأعمار في غير طائل، وكان ينهى عن ذلك غاية، ولا يترك من يقرأ مختصر « ابن عرفة» وأمثالهما، ويبالغ في التشنيع على من اشتغل في شيء من ذلك حتى  كاد الناس يتركون قراءة مختصر خليل).
هذا المختصر الشهير الذي دخل المغرب أوائل القرن التاسع، عام 805هـ/ 1402م على يد «محمد بن عمر بن الفتوح التلماسي المكناسي»،(9) وأصبح له أثر خطير في الفقه بالمغرب، حيث تهافت عليه الناس وانقطعوا إليه حتى جعلوه مرجعهم الأساس ولا يتجاوزونه إلى غيره. ومن مظاهر هذا التعلق تسميتهم أحد جوامع عدوة فاس الأندلس باسم جامع « سيدي خليل» لأنه الجامع الذي ابتدئ فيه درس «خليل» عند دخوله فاس.(10) قال العلامة المرحوم « الحجوي الثعالبي» عن ضرر هذا المختصر بالفقه (فمن زمن خليل إلى الآن تطور الفقه إلى طور انحلال القوى وسنده الضعف والهرم والخرف الذي ما بعده إلى العدم.(11)
فكان مشروع السلطان الإصلاحي يقضي باستبدال هذه الكتب بأمهات المذهب المالكي (الموطأ والمدونة والنوادر والرسالة وكتب أخرى للمتأخرين البيان والتحصيل والمقدمات وعقد الجواهر).
ورغم أن السلطان كان لا يفتأ يعبر عن استنكاره اعتماد العلماء على مختصر خليل. الذي كانت له السيادة في الساحة الثقافية والعلمية، حتى كان العلماء يتباهون بذلك ويتبجحون، بل انتشر بينهم قولهم (نحن أناس خليلون، إن ضل خليل ضللنا وإن اهتدى اهتدينا (12) فقد كان واثقا من صعوبة تخلي المغاربة عن هذا المختصر دفعة واحدة، فحدد في المرسوم قائمة الشروح التي يمكن دراسة مختصر خليل بها للراغب في إقراء المختصر المتمسك به.
عـلـم الأصـول
الاتجاه العام الذي عليه أغلب الفقهاء هو التقليد والاشتغال بكتب المسائل المجردة والمختصرات، هذا الاتجاه منع تدريس التفسير وأهمل علم الحديث واتخذ نفس الموقف من علم الأصول.
هذه العلوم وخاصة علمي الحديث والأصول تحدد أثرها في المجال النظري ولا تتعداها إلى التطبيق، فكان دورها ينحصر في التبرك وليس بقصد استنباط الأحكام الشرعية. فوضع علم الأصول على هامش علم الفقه يدرس منفصلا عنه فبعد أن كان وسيلة لعلم الفقه أصبح مقصودا لذاته، واقتصرت دراسة الأصول في المغرب على كتاب واحد هو « جمع الجومع للسبكي»، وأحيانا يضيف البعض كتاب «ورقات إمام الحرمين».
قال المرحوم «العلامة المكي الناصري» (إن جمع الجوامع في كل شيء إلا الأصول)(13) وكان تدريس هذا الكتاب لا يخلو من صعوبة، ولذلك صنف المغاربة شروحا ووضعوا الحواشي التي تساعد على فهمه وإفهامه. ونظرا لضعف ملكة اللغة العربية لدى الطلبة المغاربة حينذاك، أصبح كتاب « جمع الجوامع» لا يصلح للتدريس، وأدى تداول الكتاب إلى تكريس التقليد وتخلف المغاربة في علم الأصول.(14)
الأدب وعلوم اللغة
لم يحدد المرسوم، بنفس الدقة تحديد كتب العلوم الدينية، مراجع تدريس الأدب ومواد اللغة العربية، بل اقتصر على سرد عناوين بعض الكتب كأمثلة مما يمكن تدريسه للمتعلمين. فهذه العلوم يسميها المغاربة (علوم الآلة) لأنها وسيلة أو آلة لدراسة القرآن الكريم والحديث الشريف. فالنص القرآني معجز من أوجه متعددة، ومنها اللغة، لذلك يتعين على المتعلم أن يأخذ نصيبه من الدراسات اللغوية، فكلما كان حظه وافرا منها سهل عليه دراسة القرآن والحديث وفهمها.
وما يدرس منها كالقصائد « المعلقة»، و«مقامات الحريري» و«القاموس» و«لسان العرب»، و«الألفية»، و«التسهيل»، و«البيان»، وكتب«التصريف»، وغيرها. وهي كتب مختلفة، تضمن للمتعلم حصيلة ضخمة من التراث العربي النثري والشعري، مستمدا من عيون الأدب العربي والمتراكمة عبر عصور الحضارة العربية.(15)
ومنهج التناول كان مرتبطا بالإلقاء المباشر من الكتاب المقرر، والتقارير التي لا تناقش. فالطالب وعاء يجب أن يملأ بأكبر قدر ممكن من المعلومات المتضمنة في المتون وشروحها وحواشيها.
الفـلـك والـرياضيـات
«الإسطرلاب» مشتق عن اليونانية «أسترلابوس»، وهو أهم آلات الفلك وأدواته، استخدم في أربعة أغراض رئيسية، أولها وأهمها هو تحديد الوقت، ولو في الظلام، والثاني هو إيجاد الزوايا، والثالث هو تحديد الارتفاع، والرابع هو التنحيم. ويمهد السبيل بعد هذا لحل جميع مسائل علم الفلك دون الالتجاء إلى العمليات الحسابية المعقدة، ويصلح أيضا لأداء العمليات الجيوديزية الخاصة بقياس الأرض مثل حساب بعد مكان يتعذر الوصول إليه وارتفاع بناء وعمق بئر يكون من الميسور قياس قطرها، وغير ذلك من العمليات الحسابية.(16)
عمل العلماء العرب «بالإسطرلاب» السطحي وأدخلوا عليه تحسينات كثيرة، وخلفوا في هذا الفن عددا من الكتب والرسائل والدراسات، تبين كيفية صنعه وفوائده وطرق استعماله، وخلال عصر النهضة الأوروبية، ومع ظهور الحاجة إلى آلات يستعين بها الملاحون في رحلاتهم البحرية، انتقلت معارف وتقنيات صناعة هذه الآلة إلى أوربا، فتم تطويرها والوصول إلى نوع جديد يطلق عليه اسم «الإسطرلاب البحري».
ويظهر من مرسوم السلطان الذي بين أيدينا أن مدرسي الإسطرلاب كانوا لا يستفيدون من ربع الأوقاف كسائر المدرسين الآخرين، ولعل ذلك كان بسبب النظرة المريبة التي أحاطت بهذه الآلة وبمستخدميها، حتى أنها كانت تسمى (آلة الزندقة) فيحكي « الصفدي» أن الشيخ « ابن جماعة» كانت له رسالة في الإسطرلاب وكان يدرسها لبعض تلاميذه، فقال الشيخ لتلميذه ذات يوم : إذا جئت تقرأ في هذه فأكتمه، فإن اليوم جاء إلي مغربي وقال : يا مولاي قاضي القضاة، رأيت اليوم أحدا يمشي في الجامع وفي كمه آلة الزندقة، فقلت وما هي؟ فقال الإسطرلاب.(17)
لهذا لا نكتفي بتبرير السلطان شمل مدرسي الإسطرلاب والحساب بالأجر كباقي المدرسين، لمجرد أن الإسطرلاب والحساب يفيدان في تحديد أوقات الصلاة وحصص الوارثين. فالسلطان العالم أذكى وأدرى من غيره بأهمية هذه العلوم الثمينة واستخداماتها المتنوعة وغاياتها السامية، والشواهد التاريخية تؤكد حرص السلطان رحم الله على هذه العلوم، حيث أنه استورد من فرنسا إسطرلابين قيمين، وطلب أن يصنعا بمواصفات معينة وفق نموذج محدد قدمه السلطان لنائب القنصل الفرنسي، وتم للسلطان ما أراد، وصنع الإسطرلابان وحملهما القائد «الجيلالي» إلى مراكش ودفعهما للسلطان.(18) وقد عثر في جامع الأندلس بفاس على عدد من الإسطرلابات، منها إسطرلاب من صنع مهندس «الملك الفرنسي لويس السادس عشر»، ويحمل تاريخ 1789 ولعله من جملة ما استورد. إلا أن مخاطبة العامة في مرسوم يتلى على الجمهور تستدعي استحضار ما يناسب تفكير الناس وفهمهم واستيعابهم.
علوم الكلام والفلسفة وغلاة الصوفية
تحديد الكتب تظهر أهميته في إبعاد المعلمين والمتعلمين عن الكتب التي تثير الخلافات وتذكيها وسيلة لتوحيد الأمة فكريا ومذهبيا، وإيجاد فهم مشترك بين فئات المجتمع وإطارا عاما للقيم التي ينبغي التزامها بما يحقق غايات المجتمع في بلوغ النهوض الحضاري وفق أسس واضحة.(19)
وإذا كانت كتب الفقه السني والحديث تربي الفرد على شريعة الله وحفظ حدوده وإتباع سنة رسول الله (ص). فإن النصح للمسلمين والرغبة في حفظ المعلم والمتعلم من أسباب الشك والضلال تدعو إلى حمايتهم حتى لا يتسرب الشك إلى نفوسهم ويفتقدوا الثقة في العلوم التي يسعون لتحصيلها، فإن السلطان أصدر أمره بإبعاد كتب «الكلام» و«الفلسفة» و«التصوف» و«القصص» عن الحقل التعليمي اتقاء الفتنة بين المتعلمين الأفاقين ومتعلمي المدن حتى لا يلتبس عليهم الأمر ويزيغون عن القصد الذي أتوا من أجله هو التفقه في الدين؛ فالإسلام ينهى عن الجدل العقيم الذي يمزق وحدة الأمة.
والمرسوم لم يمنع دراسة الكتب المشار إليها منعا باتا، بل منع تدريسها للتلاميذ وبثها في المساجد التي يقصدها عامة الناس، أما الدراسة الشخصية والبحث الفردي لمن شاء في منزله فهي مباحة. فإذا كان من مصلحة نشر العلم، فإن مصالح أخرى تقتضي كتمان بعض العلم على بعض الناس في ظروف معينة دفعا للمفاسد التي قد تترتب على نشر ذلك للعلم، لأنه ليس كل الناس قادرين على الفهم والاستيعاب السليمين. قال الشاطبي رحمه الله (ليس كل علم مما هو حق يطلب نشره .. بل ذلك ينقسم، فمنه ما هو مطلوب النشر وهو غالب علم الشريعة، ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق، أولا يطلب بالنسبة، ولا يطلب نشره بالنسبة إلى حال وقت أو شخــــــص).(20)
وأجاز السلطان دراسة عقيدة « ابن أبي زيد القيرواني» الغنية عن كل تعريف، والتي جمع فيها نحوا من مائة مسألة من مسائل الاعتقاد وأتى بها الشيخ مسلمة من غير برهان اكتفاء بالمعاني على الاصطلاح، لأن إيمان المقلد عنده صحيح.(21)
الفقيـه التـاودي
عين السلطان في ختم المرسوم «الفقيه السيد التاودي» للقيام بما يجب عليه من تبليغ الأمر وتتبع تنفيذه في المساجد والجوامع والمجالس العلمية، وهذا الفقيه الذي تسند إليه هذه المأمورية الكبيرة والخطيرة هو الشيخ «محمد التاودي ابن سودة» هو إمام فقهاء المغرب بدون منازع الذي ( هو شيخ ظاهر النفع كثير التلميذ، حاز رياسة فاس والمغرب كله، فلا أعلم الآن أحدا ممن ينتمي إلى العم بالمغرب، إلا وله عليه منة التعليم، إما بواسطة أو بغير أو بهما معا). أقرأ كثيرا من الكتب في تفسير القرآن الكريم وفي الحديث واللغة والأدب والأصول والسيرة، وله عدة تعليقات وحواشي على الكتب طبع بعضها مرارا. وكانت له علاقات متميزة مع السلاطين العلويين، «فالتاودي» عالم ناصح، مجتهد في العبادة، جاهر بقول الحق لا يخشى لومة لائم، ولصدقه وورعه حظي بتقدير الملوك العلويين، وتقبلوا نصحه بحلمهم وسعة صدرهم، وقدروا مكانته العلمية التي يحظى بها بين العلماء والطلية والناس جميعا، فأدرك في ظلهم جاها ودنيا عظيمين، وحاز المناصب السامية في الدولة، وإكراما له وتقديرا لخصاله السامية وسخائه، أغدق عليه الملوك العطايا (طال عمره إلى ما جاوز التسعين، وهو متمتع بحاستي السمع والبصر مع نحافة الجسم، وبلغ من الرياسة مع السلطان سيدي محمد بن عبد الله ما لم يبلغه غيره، حتى اكتسب بذلك هو وأولاده أموالا كثيرة وأكسبوا غيرهم ممن تعلق بهم مافيه الغنى ... ولما مات السلطان المذكور أقره ولده مولانا اليزيد على ما كان عليه).(22)

خــاتـمـة
كان السلطان سيدي محمد بن عبد الله قائدا مربيا ذا عقلية إصلاحية، تصدى لإصلاح كل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسياسية، ولم تصرفه التحديات التي كان يواجهها على المستوى الداخلي والخارجي، الاقتصادية والعسكرية عن الاهتمام بتكوين العنصر البشري لوطنه، فقد أولى عناية متميزة للحياة العلمية، ولما كان العلم ينتقل بالتعليم، فقد عرض خطة لإصلاح مؤسسات التعليم، وبرنامجا تعليميا وتثقيفا شاملا، الغاية منه إتاحة حق التعليم لكافة الناس في ربوع المملكة، وفرص تنمية المعرفة بوسائل ذاتية في المكتبات الملحقة بالمساجد التي نهض بها ودعمها بمختلف الكتب العلمية.
إن تكوينه العلمي العميق، وثقافته الواسعة جعلته يحيط بدقائق مختلف العلوم، وجولاته التي كان يتفقد من خلالها أحوال الوطن ومواطنيه، مكنته من المعرفة الدقيقة والصادقة والوعي الحقيق والإدراك العميق بمشكلات التعليم وعوائق انتشار العلوم والمعارف، فكان أدق معرفة بما يتحكم في طبيعة المجتمع المغربي، وأكثر إدراكا لما ينبغي فعله لقيادة بلاده، فقم برنامجه الإصلاحي المعروض في هذا المرسوم على عدد من الإجراءات العلمية، منها :
O حفر القضاة على تعميق تكوينهم الإسلامي في العلوم الشرعية بإلزامهم باعتماد الأصول وتحري الدقة في الأحكام والفتوى، ووضع حد لجورهم بالرعية وزورهم في القضاء؛
O دعم المكانة الاجتماعية للعلماء، وإكسابهم صفة تمثيلية ومنحهم حق الممارسة الرقابة على أهم أجهزة الدولة وهو جهاز القضاء؛
O منح السكان- ممثلين في أهل الفضل والدين- حق اختيار أئمتهم وصلاحية مراقبتهم؛
O اهتمام السلطان بشؤون التعليم، وضع برامج ومناهج دراسية مع تحديد الكتب؛
O الرغبة في تطوير العلوم الشرعية والفقهية، صحيح العقيدة ومحاربة الفكر الهدام والفرقة والجدل؛
O تأهيل طلبة العلم للترقي العلمي؛
O ضمان الوحدة الفكرية والمذهبية على المستوى الوطني؛
كما حاول السلطان ضمان شروط الإصلاح التربوي والعلمي وهي :
O توفير الوسائل المالية الضرورية لبناء المؤسسات وتوفير الكتب وتغطية نفقات المدرسين وتقديم الحوافز المالية والعينية والمكافآت للعلماء والجريات المالية لطلبة العم.
O التوفر على مشروع إصلاحي مجتمع شمولي واضح، تصدى لكل مكونات المجتمع ومؤسساته الفرعية وأنشطته.
O إشراك الأطراف المعنية بالتربية والتعليم في المخطط الإصلاحي وهم الفقهاء والقضاء والأئمة.
O تكوين العاملين بالتعليم بمختلف مستوياتهم، مؤدبين وقضاة وعلماء، ووسائل ذلك التكوين: تأليف الكتب وتزويد مكتبات المساجد والمدارس بالمؤلفات المهمة ووضعها رهن إشارة الهيئة التعليمية وتكليف القضاة المبتدئين بممارسة التعليم تدريبية وتنظيم المجالس العلمية لكبار الفقهاء.
اعتمد السلطان في مشروعه الإصلاحي العلمي على تجربته كفقيه عالم له تضلع في مختلف فروع المعرفة وخصوصا العلوم الشرعية. أدرك أن الاعتماد على الفروع وعلى فروع الفروع ربما أخذ يقود المعرفة بالشريعة الإسلامية وخصوصا إلى الانحراف مما يوقع في الخطأ المفضي إلى الخروج عنها بالتدريج وهو أمر خطير فأصدر المرسوم الذي يلغي الاعتماد على كتب الفروع مؤكدا على ضرورة اعتماد كتب الأصول. واعتماد كتب الأصول بدل الفروع خطة منهجية تؤدي إلى إيقاف بعض الشبهات وتصحيح الفكر وتوجيهه نحو السلفية.(23)
العناية بعلوم الدين والنهوض بها وحده عمل مشكور في حد ذاته، والاقتصار على ذلك دون الاهتمام الموازي بالعلوم الحديثة، لا تسمح بمواكبة العصر، فشروط التقدم تقتضي الربط بين الماضي والحاضر ربطا يثمر الأصالة المتقدمة، وقد بذل السلطان جهده في سعيه لتقريب الرعايا من التقدم التقني الأوروبي، عبر استقدام المهندسين المدنيين والخبراء العسكريين والمنتوجات الصناعية الأوروبية، (لكن المجتمع المغربي كان في موقف المتفرج على معرض لم ينجز فيه شيئا، وليس له إلا الفرجة أو الاستهلاك).(24)
مع خير الخلف لخير السلف
وقد مر على هذا التاريخ قرنان من الزمن، يتقلد أمور البلاد اليوم ملك شاب سليل الأسرة العلوية المجيدة، يلتقي مع جده محمد الثالث في أكثر من صفة، العلم والحلم والجود والحسم والجد، هذا الملك الشاب الذي أخذ على عاتقه ملف التعليم واعتبره من أولوية الأولويات، وأحاط رعاياه كافة بعطفه، التفت بعين حانية إلى الفقراء والمعوزين والمعاقين وضحايا سوء المعاملة، فأطعن الطعام وثبت الأمن وأعاد الأمل في النفوس، واشتغل بواقعية وتبصر منقطعي النظير، لاستكمال مسيرة الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي قاد قاطرتها والده المنعم جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته، وهما معا على النهج القويم الذي أرسى دعائمه جدودهم المنعمون رحمة الله عليهم، فاللهم أنصر ملكنا الشاب وأعنه وأبقه ذخرا وملاذا لبلادنا ودرعا واقيا لأمنها واستقرارها.

                                                  

1 ) « البرجالي المهدي» : لمحات من دنيا الفكر الديني على عهد العلويين. مجلة « دعوة الحق»، عدد : 4، سنة 11 ذو القعدة 1387 ص76.
2 ) « العمراني أحمد الأمين» الحركة الفقهية في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. الرباط. 1996، ص : 307 – 308.
3) « الحسين عبد الهادي» : مظاهر النهضة الحديثة في عهد يعقوب المنصوب الموحدي. الرباط. وزارة الأوقاف.
4) « عبد الله الجراري»، نقلا عن « عثمان أشقرا» (في سوسيولوجية الفكر المغربي الحديث) الدار البيضاء، عيون المقالات، ص :37.
5 ) «القطاع مناع» : مباحث في علوم القرآن، الرياض، مكتبة المعارف، 1988. ص : 324.
6) « العمراني»، المرجع نفسه جزء 1، ص : 317.
7 ) « حركات إبراهيم» : الدراسة والتدريس في عصر الخلافة، « مجلة دعوة الحق»، عدد : 283، (رمضان 1411)، ص : 98.
8) « العمراني» : المرجع نفسه، جزء 1، ص : 321.
9) « المكناسي ابن غازي» : الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق : عبد الوهاب بن منصور، الرباط، المطبعة الملكية، ص : 59.
10) « العمراني»، المرجع نفسه ج 1، ص : 57.
11) « العمراني»، المرجع نفسه ج 1، ص 63.
12) «العلوي محمد فلاح» : جامع القرويين والفكر السلفي، الرباط. منشورات مجلة «أمل»، 1994، ص : 43.
13) « الوسخيني محمد»؛ ستار السعود عن تفراوت المولك ومدرستها العتيقة. 1994، ص : 49.
14) « العمراني»، المرجع نفسه، ص : 343 وما بعدها.
15) عناوين المتون والشروح التي كانت تدرس؛ انظر ندوة (المدارس العلمية العتيقة)، (26 – 27/ 3/ 95) جمعية أدور أبحاث : « الحسين أصبحي». « أحمد أبو القاسم» وكتاب منار السعود، « محمد الوسخيني»، ص : 45- 60.
16) « جماعة من المستشرقين»؛ دائرة المعارف الإسلامية، ببيروث، دار الفكر، مجلد 2، ص : 114.
17) « عبد العال، حسن إبراهيم»؛ فن التعليم عند بدر الدين بن جماعة، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1985، ص:62.
18) « بنعبد الله عبد العزيز» : معلمة الفقه المالكي، بيروت، دار الغريب الإسلامي، 1983، ص : 72.
19) « الحسين زيد بن عبد الحسن» : مجلة الفيصل افتتاحية العدد : 255، ص : 7.
20 ) الشاطبي، الموافقات، جزء 4 ص : 189.
21) « زورق الفاسي» : شرح الرسالة الطبعة المصرية، ص : 71.
22) « ابن خضرا، عثمان» الشيخ محمد التاودي بن سودة، مجلة دعوة الحق، عدد : 183، رمضان 1411، أبريل 1991، ص : 114.
23 ) « العماري أحمد» : مقدمة كتاب تاريخ الضعيف الرباطي، الرباط، دار المأثورات 1978، صفحة ج.
24) « حركات إبراهيم» : المغرب عبر التاريخ الدار البيضاء، دار الرشاد الحديثة، 1985، جزء 3، ص : 105.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here