islamaumaroc

خطاب جلالة الملك الحسن الثاني في الذكرى الأربعينية

  دعوة الحق

38 العدد

الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله
«وبشر الصابرين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإن إليه راجعون أولئك علبهم صلوات من ربهم ورحمة أولئك هم المهتدون»
في هذا الموقف الخاشع الرهيب الذي ترفرف عليه روح إمامنا الراحل العظيم وقائدنا المفدى الهادي إلى صراط المستقيم، في هذا الموقف الجليل، وفي هذه الذكرى الأليمة، ذكرى المصاب الجسيم بفقد أبي الأمة المغربية جمعاء، لا يسعني كابن بابن بار وثمرة من ثمار محمد الخامس، إلا أن أتوجه بسمعي وحديثي وقلبي إلى محمد الخامس، أتوجه باسمي واسمكم إلى والدي ووالدكم وزعيمي وزعيمكم إلى قائد وقائدكم إلى الشعلة التي أنارت لنا الطريق إلى روح محمد الخامس رضي الله عنه وطيب ثراه
أبتاه
منذ أربعين يوما مضت وافاك الأجل المحتوم ونودي عليك من الملا الأعلى فلبيت النداء مبتسما لدعوة السماء ابتسام الذين نالوا أرفع الدرجات فودعتنا ولكن بقلب مطمئن ونفس راضية وفارقتنا على نداء: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي»
ورفعت على أجنحة العمل الصالح إلى المقام الأسمى الرابح، مقام العزة والرضوان واقتبلت بالرفيق الأعلى اقتبال العارفين من طرف الملائكة المقربين«سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواتهم فيها: سبحنك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين» فهنيئا لك بجوار ربك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والشهداء والصالحين.
هنيئا لم أبتاه بتحقيق الرؤيا التي بشرك بها الصديق الذي أصبحت له بفضل الله نعم الرفيق،ألست قد صبرت وصابرت وجاهدت ورابطت وعاهدت فوفيت وقلت فصدقت «من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم»
الفاجعة المهولة
أيها الرجل الراحل
فارقتنا منذ أربعينا يوما فقامت قيامتنا لهول الفاجعة وذهلنا لعظم الواقعة فكم من حامل وضعت قبل الأوان حملها وكم من مواطن فقد وعيه غما وكمدا وكم من روح فاضت حسرة ونكدا فلم يشهد المغرب بل العالم مله يوما كيوم فراقك، كانت الأصوات تتعالى كالرعود القوا صف وكانت شهقات البكاء تهدر كهدير البراكين، لقد فداك الشعب حيا وحاول أن يفديك عندما التحقت بالرفيق الأعلى ولم يسجل التاريخ إن خليفة نعي كما نعيت ولم يتحدث عن ملك أو قائد ندب كما ندبت وأنا ابنك وارث سرك والمتقرب بك إلى ربك والمتبرك بتراب نعلك صعقت أعظم صاعقة وتحيرت بين عاطفة عمر الفاروق الشديد الحازم وبين اطمئنان أبي بكر الصديق المومن الصابر وقد حدا بي الإشفاق على هذا الشعب العزيز وقد برحت به البلوى وعظم عنده بفقدك الخطب ونضب منه إمام هول الفاجعة معين الصبر أن أصيح في وجه الجميع بمثل مقالة عمر:من زعم محمدا قد مات ولكن اطمئنانا كاطمئنان أبي بكر الصديق غمر قلبي بعد أن تذكرت وصاياك الأبوية الكريمة فأنزل الله بها السكينة علي ورددت ما ردده جدك الكريم يوم فقد فلده كبده ورددت ما ردده جدك الكريم يوم فقد فلده كبده إبراهيم:العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا على فراقك لمحزونون
إن تلك الطمأنينة التي تغمر قلب المومنين كلما حم القضاء ودعا داعي السماء هي التي ألهمت أبا بكر الصديق أن يثبت قلوب المسلمين الهالعين يوم فقد الرسول
أبتاه
وبنفس هذه الطمأنينة استعادت ذاكراتي وصاياك الكريمة التي كنت تزودني بها وفي طليعتها خطابك الذي وجهته لي والذي ضم جوامع كلمك ذلك الخطاب الذي سيبقى لي نبراسا يضيء لي السبيل، ألم تتوجه إلي في ذلك الخطاب بهذا القول الحكيم:
أعداد لتحمل المسؤولية
 يا بني لقد اخترت لك من الأسماء الحسن لأربط بين حاضر البلاد وماضيها القريب والبعيد وليكون لك في جدك المولى الحسن خير أسوة وأعظم قدوة فلم تكد تظل على السادسة من عمرك حتى قدمت للمعلم ليلقنك آيات القرآن وليغرس في قلبك الطاهر الفتي حب الدين وعزة العروبة والإسلام- ولما ترعرعت يا بني واخترت بقاؤك تحت سماء المغرب ليتم تكوينك الثقافي في بيئة مغربية فبنيت لك مدرسة خارج القصر ليتربى فيك الاعتماد على النفس فحرمتك من مجاملة الخادمات وحنان المربيات حتى تزدهر شخصيتك وتصبح عصاميا بارزا قبل أن تكون أميرا ثم أحطتم برفقاء من مختلف طبقات الشعب لأني كنت أريد أن أعدك إعدادا منتزعا من بيئة شعبك فكنت أحرص أن يعاملك رفقاؤك كباقي إخوانك التلاميذ تقارعهم الحجة بالحجة فلا يخضعون لك إلا بمقدار ما تبديه من تفوق ومعرفة وهذا ما كنت أرجوه من المدرسة المولوية: انعزال عن القصر واعتماد على النفس وخوض معركة الحياة، لقد سهرت يا بني على بناء المدرسة وبرامج التعليم وكنت المفتش فيها والمراقب وكنت أفاجئكم فيها حتى بالليل فكنت تقوم وتسرع لي باسما مبتهجا كما أني كنت أراقب واجباتك فأجازيك إذا تفوت وأعاقبك إذا قصرت ولكن والحمد لله قلما كنت متأخرا
يا بني لقد كنت صارما مع الأساتذة وكنت ألح عليهم أن يعودك على الطاعة والامتثال وأن لا يتساهلوا معك وألا يحترموا فيك إلا القيم الإنسانية المجردة وما أفاء الله عليك من ذكاء وعلم وأدب وعمل وكان غرضي أن تتعلم الطاعة لتعرف في يوم من الأيام كيف تملي أوامرك لأن من تلقى الطاعة جيدا أملاها جيدا
يا بني إن والدك يومن بأن قيادة الأمم وتسيير الدول فن قائم بذاته فلا قلا يكفي فيه التعليم والتربية وحدهما بل لا بد من تكوين علمي يومي مباشرة يخرج من القلب ويدخل إلى القلب
فأعددتك مواطنا مغربيا قبل إعدادك أميرا فقد كنت أقص عليك تاريخ بلادك ومواقف أجدادك كما كنت ألقنك معنى المواطنة حتى تؤدي ولاية العهد التي أنطتها بك، وأحرص على أن تؤمن بالواجب الوطني والصالح العام، ومنت أدفعك لتتعمق في فهم المعنى قيم الشعب لتخدمه الخدمة الصادقة
إن مهمتك خطيرة فيجب أن تزداد من العلم والمعرفة، يجب أن تدرس الأفراد وتعرف الشخصيات«يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ولأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذاك من عزم الأمور»
ألم توجهني بتوجيهك السديد مخاطبا إياي:ها قد أفاء الله عليك من عوارف أنعامه وأضفي عليك سوابغ قبوله وإكرامه وألف القلوب على حبك وأطلق الألسنة بمدحك والثناء عليك- فاحمد لله الذي شرح للإيمان صدرك ورفع بالأخلاق قدرك ونشر بالتضحية في الخافقين ذكرك
وإياك أن تحيد عن صراط الإسلام القويم أو تتبع غير سبيل المومنين فإنه لا عدة في الشدائد كالإيمان ولا حلية في المحافل كالتقوى واعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدائد ادلهمت الدياجي واشتبهت عليك السبل وليكن لك في رسول الله وصالحي الخلفاء أسوة حسنة أولئك الذين هدى الله بهداهم اقتده. أوصيك بالمغرب بلدك الكريم ووطنك العظيم فكن يا ولدي خير خلف لخير سلف وليكن عملك لوطنك والمحافظة على استقلاله ووحدته أمرا يقتضيه منك شرف المسؤولية وتفرضه عليك تقاليد الأسرة في آن واحد وتذكر أن جدك الحسن الأول كان عرشه على طهر فرسه لكثرة تنقله في البلاد ومشيه في مناكبها متفقدا للرعية سامعا للشكاة مستأصلا لجراثيم البغي والفساد
بكاء الشرق والغرب
أبتاه
من هذه الوصايا الكريمة أيها الوالد الكريم استمددت العون واستلهمت الرشد واستعدت العزم ويشهد الله لأجلها قبلت الأمانة وتحملت المسؤولية على غير تطلع مني ولا انتظار، إن دقيقة بجانبك وأنت حي كانت عندي أسمى من كل عرش وأعظم من كل ملك وأن نفحة من نفحات رضاك التي كنت أنعم بها كانت تكفي لأشعر أني أكثر من ملك متوج ولكن إذا كانت البنوة تفرض طاعة الآباء بتنفيذ أوامره وهم أحياء فهي كذلك تفرض تنفيذ وصاياهم وهم أموات.
فلقد تجندت بسرعة وتحملت بشجاعة الصدمة واعتمدت على الله مستمدا العون منه شاعرا بأن رضاك الدائم وأن روحك الكريمة ترعاني.
أيها الوالد الكريم.
إن مما زاد في ساكنة قلبي وألهمني الجميل شعوري بأن عند مولاك في مقعد صدق النعيم المقيم وأن روحك الطاهر بفضل الله سعيدة وأن العناية الالاهية صاحبتك ميتا كما صاحبتك حيا وأن موتتك لم تكن إلا موتة الأبرار وتبديل قرار زائف بنعم القرار وإيثار لدار البقاء على هذه الدار، ولقد وجدت حسن العزاء وجميل الصبر في تأثر جميع الدول والشعوب لفقدك وفي عزاء جميع قادة العالم في مصابك تساوي في ذلك العرب والعجم والمسلمون واليهود والنصارى فلقد بكاك بصدق الشرق والغرب وفقد فيك العرب قائدا حكيما والمسلمون ملكا صالحا وأبا رحيما وفقدت إفريقيا في شخصك محررا مثاليا مقدما متزنا صبورا.
إنك لم تكن ملكا كالملوك، إنك لم تكن تحمي العرش بالشعب وتستغل المواطنين والوطن من أجل السلطان بل كنت الشعب لعرشك وتناضل عن الوطن بنفسك وكنت لا تسأل الراحة والمتعة لشخصك ولا تسعى في المصالح الرخيصة لأفذاذ كبدك والمقربين من أسرتك أنما كان شعرك الدائم هو شعار جدك يوم الموقف العظيم: اللهم لا أسألك نفسي ولا فاطمة ابنتي وإنما أسألك أمتي أمتي أمتي.
فلئن امتاز طغاة الحكام بتجنيد المستضعفين لحماية مصالحهم وتحقيق مطامعهم فلقد امتزت أنت وسموت أنت قدمت عرشك وأسرتك ونفسك للدفاع عن هذا الوطن-فكان الشعب يتسابق لفدائك وكنت تسابقه للدفاع عن حوزته وحماية مكاسبه بهذا التسابق للفداء والتضحية حصل ذلك التجاوب العظيم بينك وبين هذا الشعب فتحققت المعجزات التي أثارت إعجاب العالم وتعددت المنجزات التي عرف بها عهدك العظيم وظلت مقرونة باسمك الكريم.
ثمرات غرسك
  أبتاه
إن عزاءنا الوحيد إيماننا بأنك لست غائبا عنا فأنت حاضر في كل مؤسسة ومنظمة يقترن اسمك بملحمة الحرية والاستقلال وتاريخ الجهاد والنضال، أنت حي حاضر في المساجد التي شيدتها وفي الجامعات التي أسستها وفي المؤسسات التمثيلية التي كونتها وأنت حاضر في قلوب اليتامى في المبرات وحاضر في القلوب المتعلمين في المدارس والجامعات بل إنك حاضر في ضمائر المغاربة أنت حاضر في قلوب المتيقن وفي عزائم المقاومين وفي ثورة الثائرين وتضحية المضحين حاضر في نهضة الفن والفنانين إذ أنت الذي أيقظ الضمائر وأحياها أنار البصائر وأرشدها أثار العزائم وشحذها فلقد كنت القائد المغامر السائر في الطليعة والمجاهد المثالي الذي أعطى في الجهاد الأمثلة الرفيعة فما الوعي الوطني إلا ثمرة من ثمار غرسك فلقد خلقته وتعهدته وربيته وغذيته  كنت توجه النداء تلو النداء كلما انحرف المواطنون عن الجادة أو كاد يصيب وعيهم دخل أو عزائمهم وهن الأم تحذر في خطاب العرش قائلا:
فحذار من مثبطات الهمم ومحبطات الأعمال ورجوعا أيها الشعب إلى التاريخ القريب لتدرك الموبقات التي كانت سببا في ضياع حريتنا منذ نصف قرن – فإنه ما عصف استقلالنا وما أنجح المكائد الأجنبية إلا الافتراق والتخاذل والتواكل والتردد والتفاخر بالمدن والقبائل والشح بالنفس والمال ووقوف المواقف السلبية وتقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة- «إن في ذلك لذكرى لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» فعلينا أن نتمسك بأخلاقنا الدينية والوطنية،وزدت تقول: وأن تستديم نعم الله بشكرها ونحذر زوالها بالجحود فينطبق علينا  المثل الذي ضربه الله للجاحدين«وضرب الله مثل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف مما كانوا يصنعون»
أبتاه
إنك بهذه الوصايا الحكيمة وبمنجزاتك العديدة- وبروحك الطاهر المرفرفة فوقنا تجعلنا نومن بأنك مازلت بين ظهرانينا تراقبنا وتوجهنا وتحتنا على مواصلة السير ومداومة العمل ومتابعة الكفاح لتنفيذ رسالتك والإقتداء بسيرك والاهتداء يهديك  الذي هو هدي الخلفاء الراشدين من قبلك ، أولئك الذي هدى الله فيهداهم اقتده»
عقيدة وإيمان
أيها المكافح العظيم
لقد قضيت صباك تحت العهد الأول للحماية فكنت وأنت الطفل الصغير تسمع الآهات على الاستقلال الضائع والمجد الذاهب والحرية السلبية وكنت تتابع أخبار المقاومة المغربية المسلحة في الجبال والصحاري وكنت تشاهد ما عليه الأمة المغربية من التشبث بالخرافات والتعلق بالأساطير والخروج عن طريق الجادة والمحجة البيضاء فكنت تتألم وكنت تحزن- ولم تكد تعدو الحلم حتى تحملت الأمانة فشهرتها حربا على الخرافات الطرق الضالة وقضيت على المحاولات العنصرية التي كان يريدها الاستعمار لتفريق كلمة الأمة واستغلالها لأنك كنت تؤمن لأنه لن يستقيم أمر هذه الأمة إلا بعقيدة مومنة سلفية طاهرة نقية وأنه لا تتم أية نهضة صحيحة إلا بفكر وطني متجرد يعمل للصالح العام لا يفرق بين أبيض وأسود وعربي وعجمي «يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى إن أكرمكم عند الله أتقاكم».ولقد أتت أعمالك الطيبة ونتائجها فتم القضاء على الشعوذة والتدجيل واتجهت الأفكار للتعليم والإصلاح فنظمت الجامعات العتيقة وجددت مدارسها وأحييت خزائنها وعمرتها وفتحت المدارس وكونت الكليات والمعاهد ودفعت هذا البلد الأمين في طريق الرقي والمدنية- محافظا على العلوم الدينية والتقاليد الإسلامية. ولقد آمنت يا أبتاه بأنه لا يمكن أن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فأخرجت المرأة من عهد الجهل إلى عهد النور والعلم وأعطيت بالأميرات فلذات كبدك أروع الأمثلة فتسابق المواطنون لتعليم بناتهم ولم تبقى الفتاة المغربية حليا يشتري أو زينة تدخر بل أصبحت تفاخر بالشهادات والتسابق إلى المعاهد والكليات فلقد نجحت النهضة النسوية وأحرزت المرأة المغربية على كامل حقوقها فلم ترحل إلى الرفيق الأعلى حتى عادت المرأة إلى ما وصفت به في القرآن «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».وهكذا أصبحت المرأة صنوا للرجل فهي تلميذة بجانب التلاميذ طالبة مع الطلبة معلمة مع المعلمين تمثل أمتها في جميع المحافل في الخارج- وتقوم بجانب الرجل بجميع المهام بالداخل فلم يبقى ميدان من ميادين الحياة إلا ولجته ونالت حقوقها الاجتماعية وتوج عصرك الزاهر بأن أحرزت المرأة على أعظم على ما وصلت إليه في أي بلد متمدن إلا وهو المشاركة في الانتخابات والظفر بحق التصويت.لقد كانت المرأة موءودة فأحييتها وكانت أسيرة الجهل والتقاليد فحررتها وكنت الملك الصالح المسلم الأول الذي عاد الأمر إلى نصابه ورد شأن المرأة لطريق صوابه، فلئن امتاز القرن العشرون في المغرب وغيره في بقية العالم بعدة معجزات فإن من أعظم معجزاته في بلادنا الانقلاب السريع العظيم الذي حصل في الحياة المرأة المغربية بفضل توجهيك ونضالك، لقد كان سر نجاحك إنك لم تكن ملك قوالا بل كنت ملكا فعالا فدعوت لتعليم الفتاة وكنت أول البادئين وناديت بتحريرها وكنت أول المحررين لقد كنت تملي الأوامر بالمثال فذلك سر نجاحك في كل حال
أبتاه
لقد كانت خطتك في الإصلاح مطبوعة بالحكمة فقد كنت تريد مدنية في ظل الدين ودينا صحيحا مطهرا من دجل الدجالين والمشعوذين فتحملت في سبيل ذلك المحن والمصائب وثار عليك الدجالين من أعوان الاستعمار وتألبوا عليك باسم الدين والدين منهم براء وحاولوا تأليب البسطاء والأغرار عليك ولكن الله كان معك وكان وليك وراعيك فتبتك وأيدك ونصرك وكم حاول الاستعمار أن يغريك بمميع أنواع المغريات فكنت تردد مع جدك شعاره الدائم في فترة كفاحه العصيب: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري
الحرية والاستقلال هدفك الأول
أبتاه
لقد قضيت سبعة عشر عاما فوق العرش تحاول بكل ما في وسعك أن تأخذ لهذه الأمة ما يمكن أخده من المستعمر الغاصب وكنت تقلب الرأي وتعد الخطط لتخلص من سيطرته وتهيئ الإطارات بالداخل والخارج في انتظار يوم الخلاص لكي يحسن المغرب الجديد مواجهة مسؤولياته حتى إذا أشرفت الحرب الأخيرة على نهايتها ووجدت فرصة مواتية للصدع بما قدرت أعلنتها في شجاعة المقاوم الباسل والبطل الصنديد المغوار فحصرت مطلبك في الحرية والاستقلال لوطنك وأفهمت العابتين بحقوق أمتك أنك لن تحيد عن هذا المطلب ولن تاوم أو تهاود فيه وهكذا قدت منذ سنة1944 أمتك في المطالبة بالاستقلال فاستقبلت في شهر يناير التاريخي جماهير الوفود- وكنت الزعيم المبرز في ذلك اليوم المشهود.
ومنذ ذلك اليوم وأنت تشجع وتنظم وتعد العدة في السر والعلانية موجها لجميع الحركات تابتا في الأزمات فكم من عزائم خارت فقويتها وكم من مؤامرات حبكت فأحبطتها ولم تكد تصل سنة 1947 حتى ربطت بزيارتك التاريخية بين أجزاء المملكة المغربية فحطمت الحدود المصطنعة وربطت الحاضر بالماضي فأكدت ارتباط هذا الجناح من وطن العروبة بباقي أطرافه ولفت بذلك الخطاب التاريخي أنظار العالم إلى أن المغرب الذي لعب عبر التاريخي أروع الأدوار في بناء صرخ المدنية متطلع إلى أن يأخذ من جديد مقامه في المحافل الدوليةويساهم مرة أخرى في عظمة وازدهار عالم ما بعد الحرب ومنذ ذاك العهد والاستعمار يوالي مؤامراته عليك- ويجند الصنائع والعملاء للنيل منك.ألب عليك جرائده في الخارج وحرك أذنابه في الداخل وحاول أن يسد عليك الآفاق وأن يؤثر عليك بدعايات ويشهد الله أنك كنت في كل ذلك ثابتا صابرا مكافحا مثابرا متكلا على ربك مستمدا العون من سيرة جدك، كان إيمانك بالله هو ملاذك عند الملمات وكان ربك معينك وموفقك عند الأزمات وأشهد يا ولدي أنه عندما كانت تقسو الظروف والأوقات كان إيمانك النور الذي يستطيع فيبدد الظلمات والفخر الصادق الذي كان يقضي على ليل الشبهات وبينما كان الاستعمار وأذنابه ينتقلون من خيبة إلى خيبة ومن مؤامرة إلى مؤامرة كان الله برد كيدهم في نحورهم وتدور الدائرة عليهم أما أنت فكنت تنتقل من نصر إلى نصر ومن فوز إلى فوز ومن مجد إلى مجد- فما ودعك ربك وما قلى ولا عنك في يوم تخلي شعارك الدائم:«وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. يا أيها الدين آمنوا كونوا أنصارا لله، ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن  إن الله معنا فأنزل الله السكينة عليه وأبده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم، وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم وليمكنن دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودكما منهم ما كانوا يحذرون».
لم تقم للشر قائمة
              أيها الوالد الحبيب
في هذا الموقف الرهيب أتذكر فترة تاريخية عشتها بجانبك حينما تكالب علينا الاستعمار مهددا لجلالتك متحديا لمهابتك يا ومنا على أن بالدنية قي وطننا ويراودنا على أن ترهن مصير الأمة في عبودية مستمرة مستعملا لذلك أنواع الوعيد ممتطيا لذلك ضروب التهديد ومع ذلك لم يهن لنا عزم ولا ضعفت لنا قناة، «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا». إنك لا تزال أمامي يوم أن طوق القصر وأصبح محاصرا ساكنا كالقبر ومازلت أتذكر وفد نظرت إليك نضرة إشفاق- وأراك وأنت تبتسم مرددا:«لا تحزن إن الله معنا». وهجم الظالمون على القصر وأخرجنا من أهلنا وديارنا لا نعلم أين المصير وحلقت بنا الطائرة وودعنا أرض الوطن الحبيب لا ندري ما ينتظره ولن أنسى ما حييت تلك اللحظة الخطيرة التي عشتها وإياك بين السماء والأرض داخل الطائرة التي كان منظرها وحده لا يوحي بثقة ولا اطمئنان وعندما علت في طبقات الجو لم يستطع قلبك أن يتحمل ضغط الأجواء ومع ذلك تجلدت وقبلت المخاطرة في سبيل أمتك وما هي إلا دقائق حتى أخد قلبك يرجف كالطائر الجريح داخل قفص فأسرعت إلى الربابين أطاب منهم أن يسوك جرعة ماء فامتنعوا فأيقنت بالكارثة وفاضت دموعي تترى وضممتك إلى صدري وكان عزائي الوحيد أن نموت متصلين متعانقين ولقد آلمك أن تراني باكيا فأخذت تطمئني وتقرأ آيات الصبر:«إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب»، إن إيمانك بالله لم يضعف قط ولم يصبك قنوط في المنفى لأنك كنت واثقا بما يعلم السر وأخفى لقد كنت تراها أشبه بالهجرة من مكة إلى المدينة وكان لك في رسول الله الذي هاجر وانتصر أسوة حسنة، لقد كنا ونحن في المنفى السحيق نتابع بطولة الشعب الذي جند نفسه لفدائك وكنت لا أشك لحظة في عودتك إل أمتك ووطنك وكنا نختلي الساعات الطوال لنضع التصميمات لمغرب الغد الحر المستقل ولم تمضي إلا شهور حتى صدق الله وعده ونصر عبده وهزم المستعمرين والعملاء وحده وكانت عودتك الظافرة نكسة الشر التي لم تقم له بعده قائمة «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا»
أيها المقاوم الأول
بثباتك وصبرك وبتضحياتك بسلطانك وعرشك لقنت للمواطنين دروس التضحية والفداء ورسمت لهم طريق الحرية والسعادة والرخاء فتسابقوا للمقاومة والتضحية وتنافسوا في بذل المهج السنية وتساقطوا شهداء في الميدان واسترخصوا  كل غال في سبيل الأوطان وبين عشية وضحاها عدت لهذه الأمة وأنت رمز فداها بل أنت مبدأ التضحية ومنتهاها حاملا في يمناك اليمن والاستقلال وفي يسرك اليسر والإقبال
 الجهاد الأكبر
أيها المنظم القدير
لم تسترح لحظة بعد تلك العودة وإنما رجعت من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وابتدأت الكفاح لتوطيد دعائم الدولة وتشيد صرحها ومواجهة مهام الاستقلال ضبطها فأقمت الأمر على أساس متين وأعليت شأن الدنيا والدين فهيأت للأمة قوانينها وإطاراتها وكونت لها شرطتها وجيشها وأقمت لها معالم الثقافة وأرسيتها وأقمت مؤسساتها التمثيلية وأعليتها وبوأتها المقام الأسمى في المحافل الدولية وأسهمت بجهودك المباركة في حظيرة جامعة الدول العربية ووضعت المغرب في المكان المرموق في الأمم المتحدة وأصبحت رسول الحرية والسلام تدعو لهما في الخافقين وتبشر بهما في المشرقين  ولم تمض إلا شهور على هذا العمل الدائب حتى أصبحت بلادنا قبلة الوافدين ومحط اهتمام الشرق والغرب تقصدها الوفود من كل جانب ويعترف بفضلها الأقارب والأجانب تعقد فيها المؤتمرات ويسجل لها التاريخ أروع الصفحات فلم تغادرنا حتى مهدت لنا كل سبيل، وتركت لنا الخطة والدليل وخلفتنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك-« هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني»
وقد أراد الله أن يصطفيك لجواره إلا بعد أن ختم لك بالحج المبرور وأن يمن عليك بفضل الوقوف في البقاع المقدسة وكان في حجك ذاك أعظم مغزى ذلك أنك وأنت في معترك الحياة العملية لا تنسى أن إلى ربك      الرجعى وفي جهادك لتبوئه أمتك المقام الأسمى لا تغفل أن ما في الآخرة خير وأبقى وتم رضي الله عنك حينما اختارك بجواره في شهر الغفران الذي أنزل فيه القرآن وهذا رضي الله عنك عي وميتا، «ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم»
أبتاه
إن الذي يبرد حرارة اللوعة ويطفئ نار الفرقة إيماننا أنك حبيب الله فلقد أجمعت الأمة الإسلامية حبك وتجهد المسلمون في الحرمين يوم وفاتك داعين الله بهما متوسلين لك في المقامين وهكذا عمل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قاصيها ودانيها ومحبة الخلق من محبة الحق إن الله إذا أحب عبدا نادى ملك في أهل الأرض إن الله يحب فلانا فأحبوه فلقد أحبك مولاك واجتباك وجعلك المجدد المصلح في هذا القرن واصطفاك مصداقا للحديث:
(إن الله يبعث على رأس كل سنة مجددا) لهذا كانت سيرة كسيرة جميع المصلحين وكانت شمائلك كشمائل أصحاب الرسالة والمجددين قضيت الشطر الأول من حياتك في المشاهدة والملاحظة التعبدية فاطلعت على الحقائق والأسرار ولمست المصائب والأضرار ثم كانت المرحلة الثانية حيث تحملت الأمانة وصدعت بالأمر وجابهت الظلم والظالمين فتحملت المضايقة والتعذيب بإيمان الصديقين وعزيمة المومنين الموقنين ثم جاءت المرحلة الثالثة النهائية في حياة كل ذي رسالة وهي أقصر المراحل فجاء الفتح النصر وتحققت الآمال ونالت ربط واستغفره إنه كان ثوابا الأمة الحرية والاستقلال« إذا جاء النصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد » ومما زاد يقينا برضى مولاك عنك ومحبته لك، أنه عندما كنت داخلا لقاعة العمليات، كانت راية الاستعمار تنزل من فوق البنايات العسكرية، وكانت القيادة العسكرية الأجنبية بالمغرب تنحل وتسلمت الدولة المغربية ثكناتها وقيادتها وكان آخر ما سمعته هي تلك البشرى، وكان آخر ما أغمضت عليه جفنيك هذا المنظر السعيد وكانت هذه الحادثة آخر كرامة ظهرت لك في حياتك. فمحمد الخامس الذي حاول الاستعمار أن ينزل عن عرشه يوم 26 فبراير سنة 1951 لم يفارق هذه الديار بعد ذلك بعشر سنوات حتى أنزل الاستعمار في صياصيه، وأجلاه عن المغرب، فكان فاتحة لجلائه عن إفريقيا والعالم المضطهد كله،وكانت المدة الفاصلة بين المحاولة الاستعمارية ويوم الجلاء عشر سنوات كاملة كالمدة بين الهجرة والفتح
آمال تتحقق
  أبتاه
هكذا حقق الله آمالك واستجاب لك كل دعواتك لقد كنت تدعوه سبحانك أن يأخذك إليه طاهرا نقيا نظيفا محبوبا حتى تبقى جذوة حبك متقدة في كل قلب ولوعة فراقك متأججة في كل صدر ولقد كان لك ما أردت، فلقد غادرتنا عزيزا محبوبا نقيا معظما، واحترقت القلوب لفراقك، وكل هذا يدل أنك لست ملكا كالملوك، ولكنك مجدد وصاح رسالة وهبك الله ما أردته حيا وحقق رغبتك عند موتك، كما حقق لك جميع الرغبات في حياتك
أبتاه
لقد ودعتنا وما يشغلك عن الأمة من شاغل، لقد كنت تناجيني بأنك تطمح للمزيد من تحسين أحوال العامل والفلاح، لقد كنت متألما للتخلف الاقتصادي والاجتماعي مصمما العزم على أن تبدل في سبيل القضاء عليه جميع الجهود والمساعي وكنت تثور كلما طرق سمعك أخبار عن المسؤولين الذين تأتمنهم عن الشعب فيستخفون بالأمانة، كنت تريد أن توفر لشعبك المزيد من الحكم النظيف والعدل والنزيه وكنت تسعى جاهدا لرفع مستواه الاجتماعي لم تدخر في ذلك جهدا غير قانع بما حققته ولا راض كل الرضى عما أنجزته في تطلع دائم إلى الكمال ورغبة صادقة في أن لا يشرق فجر كل يوم إلا على هدف تحققه أو مطلب ترضيه أو مظلمة ترفعها ثم فارقتني على غرة يا أبتاه تاركا لي العبء  الذي تحملته مؤتما أياي على الأمانة التي قلدتها فلقد قلت أي يا والدي في خطاب ولاية العهد: وكما تقتضي ولايتك لعهدي أن تخلفني في الأمة تقتضي منك أن تخلفني في أسرتي وأن لهذه الأسرة عليك من الحقوق مثل الذي للأمة عليك فكن أمينا على مجدها وغيورا على شرفها، حفيظا لسؤددها وعزها وصل رحمها وحقق أمانيها ولب في دائرة المعروف رغائبها ومطالبها واعمل على أن تكون مثلا أعلى لأمتك علما ونيلا واستقامة وفضلا وأوصيك على الخصوص بأسرتك القريبة وبطانتك الوشيجة من إخوان وأخوات وأمهات   
أمانة وامتحان
أبتاه
لقد فارقتني وخلفت في عنقي أمانتين: القيام بواجب الأسرة الكبيرة والأسرة الصغيرة، إنها مهمة خطيرة، إنها مسؤولية عظمى، مسؤولية القيام بواجب نحو اثني عشر مليونا من المواطنين الذين هم جميعا أبناؤك إنهم يتامى فقدوا أباهم فجعلتني الأب الثاني لهم والقائم مقامك في شؤونهم إنها مهمة خطيرة ولكن إتباعي لوصاياك والسير في سبيلك، وحضور روحك سيمدني بالقوة والمصابرة وعندي اليقين إن اقتباسي هدايتك سينير لي السبيل وأنت بعيد عني يجسمك كما كان ينير لي السبيل وأنا منك قريب وسأجد في تبادل الاتصال الروحي والتجاوب بيني وبينك حلا لكل مشكلة ومخرجا من كل مأزق، فلقد صاحبتك ورافقتك، وأمنت أن العناية الالآهية لم تفارقك قط، وعندي الأمل في الله قوي أنها ستصاحب ولي عهدك من بعدك والقائم بأمرك حتى يكون خير خلف كما أردت لخير سلف إن هذه الأمانة امتحان عسير  ولقد تعودت منك أن تلقاني كلما نجحت في كل امتحان تلقني بابتسامتك الأبوية الطاهرة الحنون وكل أملي في الله سبحانه وتعالى أن أنجح في هذا الامتحان حتى إذا أنزل القضاء والتقينا برحمة الله في دار الخلد والرضوان فزت منك بتلك الابتسامة مهنئا لي بالنجاح في الامتحان الأكبر إنني اجتهدت وثابرت دائما لأحظى بابتسامة الرضا أثر كل امتحان وسأبدل أعظم الجهود وأتحمل كل المشاق حتى أكون أهلا لتلك الابتسامة الخالدة في فراديس الجنان يوم ينعم الله علينا باللقيا والرضوان
أبتاه
ها أنا أمام قبرك الطاهر وتحت نورك الباهر أعاهد الله وأعاهدك وأعاهد الشعب على أنني سأسير على سنتك وسأقتدي بسيرتك سأسهر بعين لا تنام حتى أحقق لشعبي العزيز ما يصبو إليه وسأعمل كامل جهدي، حتى يأخذ كل ذي حق حقه، سأعبئ الأمة من أجل صالحها ولصالحها حتى نلتحق بالركب السائر، وحتى نقضي على التخلف في جميع مظاهره. أعاهدك الله أن أكافح كما كافحت وأناضل كما ناضلت وأكون مع الشعب لصالح الشعب ولأجل الشعب متخذا شعبي درعا حاميا للعرش وأن أجعل العرش في خدمة الكفاح من أجل صالح الشعب حتى نحقق المجتمع الإسلامي السعيد الذي كنت تحام به مجتمعا متقدما مترفها متدينا في ظل المدنية ممتدا في إطار الشريعة الإسلامية، محافظا على القيم الحميدة سائرا في سبيل الأحراز على فضائل العلوم والمدنية مجتمعا يسعد فيه المواطنون ذلك عهد بين وبينك والله على ما أقول وكيل
اللهم..
أبتاه
في هذه الساعة المليئة بالخشوع، وقد كثرت الآهات وجرت الدموع وأمام هذه الخلائق المومنة، نتوجه إلى ربك الرحيم رافعين أكف الضراعة قائلين: الله يا من وسعت رحمته كل شيء ارحم عبدك أمير المومنين الله اجعله في جوار المحبوبين من الصديقين والشهداء والصالحين
الله ارزقه نعم الشهداء المقربين
اللهم استقبله في خلدك بأحسن بأحسن ما استقبلت به عبادك المحبوبين:«سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين»، اللهم كما شرحت صدره ورفعت ذكره اجعل له الآخرة خيرا من الأولى اللهم ارفع مقامه في المقامات ودرجته في الدرجات، اللهم إنه ابن نبيك وسمى رسولك، فاجعل له بنيه سببا وباسمه ذمة ونسبا 
اللهم أنه صديق قرآنك المحافظ على صلواتك ومناجاتك فاجعل القرآن له نورا واجعل صلاته طريقا لرؤيتك ورضوانك، الله إن ثقته بك كان لا يحصيها عد فأعطه على قدر كرمك وجودك
اللهم اجعلنا من المهتدين يهديه، وثبتنا على صراطه وسنته، واجعلنا من الوافين بعهده ولا تزغ قلوبنا عن وصاياه ونهجه
اللهم اجعله قرير العين بأعمال أمته، اللهم ووفقنا للأعمال الصالحة حتى ترضى عنا روحه، اللهم وفقنا حتى نحقق لهذه الأمة ما كان يريد لها، اللهم أنه كان يريد لها الوحدة فوحد كلمتها واجمع شملها وألف بين قلوبها، الله إنه كان يريد لنا العلم فعلم جهلها، اللم إنه كان يريد الأخلاق الصالحة لها فهذب أخلاقها، الهم إنه كلن يريدها أمة قرآنية مسلمة عربية فوفقنا لخدمة العروبة والدين
اللهم أعط لوالدنا وزعيمنا وقائدنا أحسن ما أعطيت للذين أنعمت عليهم، اللهم كما أنعمت عليه بالنسب الأصيل والاسم الجميل والخلق الجليل اجعله في مقعد صدق مع الذين أنعمت عليهم من النبئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا صدق الله العظيم وهو حسبي ونعم الوكيل إنه نعم المولى ونعم النصير .
  
       

 

      

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here