islamaumaroc

عيد العرش المجيد وتتابع مسيرة بناء المغرب الحديث

  محمد يعقوبي خبيزة

360 العدد

إن الاحتفال بعيد العرش المجيد تهتز لحلوله قلوب المغاربة أجمعين بالاستبشار والترحيب لأنه يذكرهم بما حققوه من انتصارات وما أشادوه من منجزات نتيجة تكتلهم وراء العرش العلوي المجيد...مما يعمل على استمرارية التحام العرش بحبل من اله متين..يربط ماضيه التليد بحاضره السعيد لمواجهة المستقبل العتيد في إطار من القيم الإسلامية الخالدة التي آمن بها المغاربة منذ القديم ورصدوا جميع إمكاناتهم ليضمنوا لها الديمومة والتمكين..وكيف لا وهي منبعثة أساسا من الإسلام ونور كتابه المبين الذي جاء فيه. :
"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوان سبيل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى الصراط المستقيم"(1).
ومن المعلوم أن المغرب يحتفل الآن بعيد العرش المجيد وهو بين ماض قريب من عهد جلالة الملك الحسن الثاني خلد الله في الصالحات ذكره- وبين مطلع عهد جديد لجلالة الملك محمد السادس- أطال الله بقاءه...
وإن المقارن بين العهد الزاهر لجلالة الملك الحسن الثاني –رحمه الله – وبين العهد الطالع لجلالة الملك محمد السادس نصره الله يجد نفسه يردد بكل صدق واعتزاز بالنسبة للعاهلين الكريمين المثل القائل "إن هذا الشبل من ذلك الأسد" وبالنسبة للشعبين الوفيين المثل القائل "إن هذا الخلف من ذاك السلف".
ولئن كان رصد منجزات العهدين مما لا يمكن حصره في مجلد ولا مجلدات...فإنه لا يسعنا –بمناسبة عيد العرش المجيد- إلا أن نذكر ونذكر بملامح من العهدين وفاء للعاهلين الكريمين وإشادة بما أنعم الله به علينا بهما من نعم تعمل متضافرة على تتابع مسيرة البناء والتجديد لمغربنا الحديث.

* ملامح من العهد الحسني الزاهر :
وإذا كان عصر محمد الخامس رضي الله عنه هو عصر الانعتاق فإن عصر الحسن الثاني أسكنه الله فسيح جنة النعيم هو عصر بناء صرح المغرب الجديد باستكمال وحدته الترابية والدفع به قدما إلى مختلف ميادين الحضارة وسبل التنمية وإشاعة الثقافة الإسلامية...
ففي هذا العهد كانت تلكم المسيرة السلمية الحسنية الخضراء التي عبأها جلالة الحسن الثاني رحمه الله بروح الإيمان والقرآن فحققت على يديه ما لم تستطع أن تحققه الجيوش المدججة بمختلف أنواع السلاح والعتاد وكانت نتيجتها ذلكم الانتصار على قوى البغي والعدوان وتوحيد تراب المملكة في ظل الاستقلال من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.
وفي هذا العهد الحسني السعيد الحافل بالمكرمات والغني بالمأثورات حقق بلدنا من خطوات الرقي والازدهار مما يسجل بمداد الاعتزاز والفخار...
ففي ميدان التربية والتعليم انتشرت المدارس والمعاهد والجامعات بنسبة منقطعة النظير سواء منها تلك التي تعني بعلوم العصر الحديث أو تلك التي تعنى بالتعليم الإسلامي الأصيل...فكان ذلك منطلقا إلى هذه النهضة الشاملة التي تعرفها مجالات التعليم والفلاحة والصناعة والتجارة في عهد جلالة الحسن الثاني الذي جعل وكده النهوض بشعبه إلى مصاف الدول الراقية...
ولما كانت نهضتنا الحقيقية لا تتم إلا بالعودة إلى التعاليم الإسلامية وإشاعتها بين مختلف الفئات الشعبية والحفاظ عليها نقية طاهرة...فقد أنشأ جلالته "دار الحديث الحسنية" بجانب "جامعة القرويين" وكلياتها المختلفة ليكرع من معينها طلاب المعرفة  الإسلامية ويتعمقوا في دراسة أصول الإسلام وقواعده الشرعية من خلال الكتاب والسنة.
وفي ثالث جمادى الآخرة من عام 1401 للهجرة أصدر جلالته ظهيرا شريفا يحمل رقم 270-1880 يتعلق بإحداث "المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية" وتحديد المهام التي تضطلع بها هذه المجالس الأخيرة من إحياء الكراسي العلمية وتوعية للفئات الشعبية بقيم الأمة الخالدة والمساهمة في الحفاظ على وحدتها العقدية والمذهبية وفق عقيدة الأشاعرة ومذهب المالكية...من أهل السنة والجماعة...كل ذلك انطلاقا من المساجد العديدة التي تزخر بها ربوع المملكة الشريفة والتي يغدق عليها بسخاء في سبيل زيادة أعدادها الوفيرة والتي توجت ب "مسجد الحسن الثاني" بالدار البيضاء تلكم المعلمة التاريخية والحضارية التي سارت كرها الركبان...
وهكذا أنشئت الكراسي العلمية والحلقات الوعظية رجاء أن تعمل على بث الثقافة الإسلامية والتوعية الدينية بين مختلف طبقات الأمة طيلة السنة...تحت إشراف المجالس العلمية والرئاسة المولوية السامية...وليقبل عليها الشباب المسلم بكل شوق ورغبة...يعمرها بالذكر والعبادة والتفقه في الدين والنهل من ينابيع المعرفة الأصيلة... ثم ينطق بعد ذلك بنفس مطمئنة إلى الحياة الواقعية ليستخدم سائر إمكاناته المادية والمعنوية في سبيل أداء أمانة الاستخلاف عن الله في الأرض بإعمارها بكل ما يستطيع من خير في دائرة العبودية المطلقة لله عز وجل...وتلك هي مهمة الإنسان السامية التي بأدائه لها  بغاية الاستطاعة يرجى له الفلاح والفوز بالسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة...
وفي هذا السبيل أحيي جلالة الحسن الثاني خلد الله في الصالحات ذكره سنة"الدروس الرمضانية" التي يجتمع فيها أمام جلالته  العلماء من مختلف الآفاق الإسلامية والدولية كي يدلي كل منهم بما لديه من حصيلة علمية منتخبة وأفكار نيرة رائدة انطلاقا من وحي الكتاب والسنة...حتى إذا ما بثتها وسائل الإعلام المختلفة أشرقت لها القلوب التواقة إلى المعرفة والحكمة وتلقتها العقول المفكرة بالاستيعاب والمناقشة...فيتبلور من خلال ذلكم تيار فكري زاخر بالعطاء والخصوبة ومتناسب مع المستوى الثقافي والحضاري للأمة...
ومن هذا القبيل أيضا أمر جلالته بإحياء الدراسة بجامع القرويين وغيرها من معاهد التعليم الأصيل والرجوع بها إلى سالف عهدها الزاهر المجيد...مما حدا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى افتتاح هذه الدراسة العتيقة الأصيلة بانطلاقة مباركة خلال السنة الدراسية 87-1988، لتعم فيما بعد مختلف جهات المملكة الشريفة وليقبل عليها حفاظ القرآن الكريم ومتون العلم الأصيل...كي يكرعوا من معينها الفياض، ويتعمقوا في مختلف علوم الإسلام على الطريقة ووفق المنهج اللذين كانت عليهما الدراسة قديما "بجامع القرويين" ...وذلك رجاء أن يتخرج من هؤلاء الطلبة علماء للإسلام في المستوى الذي حققه سلفنا الميامين فيكونوا خير خلف لخير سلف...
وهكذا عاد ذلكم التعليم العريق ليصل ماضيه التليد بحاضره السعيد تحت ظل العرش العلوي المجيد...ويواصل مسيرته الإسلامية المظفرة بخطى ثابتة مباركة آتت أكلها في نهاية السنة الماضية بتخرج الفوج الأول منه حاملا شهادة العالمية الأصيلة في ظل عرش جلالة سيدي محمد السادس دام له النصر والتمكين.
ولم تقف جهود جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله على حدود المغرب...بل إن جلالته ليعد بحق أبرز شخصية إسلامية قيادية في العالم بأسره...إذ كان جلالته يجاهد بكل ما أوتي من اتزان وحكمة وسداد رأي وحصافة وأناة ومثابرة...لخدمة قضايا الإسلام والعروبة والدول الافريقية.
فانطلاقا من المغرب وتتويجا لجهود جلالته الموفقة انطلقت "منظمة الوحدة الإفريقية" سنة 1961 وأنشئت "منظمة المؤتمر الإسلامي" سنة 1969 كما أنشئت "لجنة القدس" التي أجمعت الدول الإسلامية على إسناد رئاستها إلى جلالته الشريفة ليخطط إلى  تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين من أيدي المغتصبين الصهاينة...
ومن المغرب أيضا انطلقت "وحدة المغرب الكبير" لتكون نواة لوحدة الدول الإفريقية والعربية والإسلامية تحت راية دين الإسلام وتعاليمه الخالدة...
وما أن حل مطلع القرن الخامس عشر للهجرة حتى توجه جلالته رحمه الله إلى الأمم الإسلامية بتلكم الرسالة الجامعة التي يصف لهم فيها أدواءهم بكل صدق وواقعية ويوجههم فيها إلى سبيل استعادة أمجادهم التليدة ومركزهم الوسط بين أمم الأٍرض قاطبة...فيقول جلالته في إحدى فقراتها الرائعة :
"...ولنقف على قدم الاستعداد بكل ما يلزم من العدة والعتاد واثقين بحقنا متمسكين في نفس الوقت بديننا معتزين بحضارتنا حريصين على حفظ مقوماتنا والدفاع عن كياننا ملتزمين في حياتنا اليومية بآداب عقيدتنا وتعاليم شريعتنا".
        ولنتسلح لمواجهة مسؤولياتنا الثقيلة والمتنوعة في هذا العصر باكتشاف القوة الفكرية التي هي قوة العلم وأدوات القوة المادية التي هي قوة السلاح وطاقات القوة الروحية التي هي قوة الأخلاق.
ولنجعل شعارنا اليومي الدائم العلم النافع والعمل الصالح والإنتاج المستمر والكسب المشروع والرقي المطرد والتنافس المحمود والسير الدائم إلى الأمام وضرب المثل لبقية الأقوام.
ولنحول دنيا الإسلام الواسعة التي لا تغيب عنها الشمس إلى مسجد كبير نعبد الله جميعا في محرابه طبقا لما جاء في كتابه كل بقدر ما أتاه الله من علم وفهم وخبرة وتجربة...وما وهبه من مواهب فطرية ومكتسبة.
ولنكن معاشر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في مستوى مسؤوليات هذا القرن الجديد ولنجعل منه حلقة ذهبية في سلسلة تاريخ الإسلام المجيد.
وعلينا أن نتخذ كتاب الله في جميع خطواتنا دستورا ورائدا ونجعل رسوله المصطفى إماما وقائدا فبذلك تعود إلى حضيرة الإسلام الصحيح ونربط الماضي بالحاضر ونعد الحاضر للمستقبل ونفتح صفحة أخرى بيضاء نقية في تاريخ أمتنا وتاريخ البشرية..." اهـ.
ولكل ما سبق يحق لنا أن نعتبر عهد جلالة الحسن الثاني خلد الله في الصالحات ذكره هو عهد انطلاق بناء صرح المغرب الجديد بما حققه من منجزات رائدة في سائر الميادين...

* ملامح من العهد المحمدي الواعد :
ولقد تابعت مسيرة البناء والتجديد لمغربنا الحديث سننها اللاحب وصراطها المستقيم على عهد جلالة الملك سيدي محمد السادس دام له النصر والتمكين في إطار من قيمنا الإسلامية الخالدة وتفتح على ما يعرفه العالم من تطورات متوثبة...ومن ثم فإننا نجد جلالته يقول في أول خطاب للعرش :
"إننا نطمح إلى أن يسير المغرب في عهدنا قدما على طريق التطور والحداثة وينغمر في خضم الألفية الثالثة مسلحا بنظرة تتطلع لآفاق المستقبل في تعايش مع الغير وتفاهم مع الآخر محافظا على خصوصيته وهويته دون انكماش على الذات وفي كنف أصالة متجددة وفي ظل معاصرة ملتزمة بقيمنا المقدسة".
ولا يخفى أن التوفيق بين الأصالة والمعاصرة أمر قد برع فيه ملوك الدولة العلوية الشريفة بصفة عامة وجلالة محمد السادس يلتزم بنفس النهج الذي سلكه والده فيقول في خطاب ثورة الملك والشعب لعام 1999 : 
 "وإذا كان جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته قد رحل إلى جوار ربه فإننا نحن محمد السادس قد خلفناه في خدمتك- شعبي العزيز- وخدمة المغرب وسنبقى على النهج الحسني سائرين...".
وبهذا الروح الوثابة فقد صمم جلالة محمد السادس –نصره الله- على مواجهة المشاكل التي تعترض سبيل تحقيق التنمية الشاملة والتجديد المستمر مع الحرص على استثمار الأواصر الوطيدة التي تجمع بين العرش والشعب في عملية التجديد وبناء المستقبل...ولذلك نجده يقول :
"...نود أن نؤكد مدى الأواصر العميقة التي تربطنا بك متجلية في تشبتك بأهداب عرشنا وتعلقك بشخصنا في حب متبادل قوي وإنا نحثك على بذل المزيد من الجهود في حرص على الوحدة والإجماع وتمسك بالمقومات ونظر بعيد إلى المستقبل إننا إذا سرنا على هذا النهج حققنا ما نطمح إليه لبلدنا العزيز...".
كما نجده يقول :
"...لسنا نملك عصا سحرية نزعم بها حل جميع هذه المشاكل وغيرها ولكننا عازمون بحزم وعن قريب –إن شاء الله- على مواجهتها بما نتوفر عليه من إمكانات وبما نملك من طاقات معنوية هي زادنا وعمدتنا وبما يلزم من تعبئة وتضامن وتضحية ومن صدق وإخلاص وضمير حي يقظ وهي شروط بدونها لا تكون المواطنة الصالحة ولا يتحقق أي تقدم.. .
ولعل أهم ما يجلي حرص جلالته على استثمار وتنمية الأواصر الوطيدة التي تجمع بين العرش والشعب..هو عنايته الفائقة بالناحية الاجتماعية للمواطنين منذ أن كان وليا للعهد إذ نجده يقول بمناسبة ترؤسه "للأسبوع الأول للتضامن ومحاربة الفقر" سنة 1998 :
"فعملنا في المجال الاجتماعي قد تحسن اليوم في مجالات التربية والصحة والتشغيل والسكن..وإشعارنا لأنفسنا بهذا التحسن أمر ضروري لأنه يحفزنا على المضي في نفس الطريق وعلى مضاعفة الجهود لأنه يجعلنا على ثقة بأننا في تقدم مستمر وأن ما اتخذناه من وسائل والتزمنا به من برامج للتنمية قد أصبح يعطي اليوم نتائجه من غير أن يوهمنا بأننا حققنا كل ما نسعى إليه في هذا المجال فالظواهر التي ما تزال تشغلنا هي في مجال الفقر والبطالة والأمية وتهميش فئات عريضة من مجتمعنا وتدني مستوى الخدمات الصحية والإحسانية والتأمينية والتربوية لمعوزين والمحرومي..."
ولذلك فإننا نجد جلالته –حفظه الله – قد كرس- ومنذ أن كان وليا للعهد أسبوعا من كل سنة يتخذ مناسبة من أجل خلق صحوة وجدانية وعملية للتضامن ضد الفقر والحاجة...وما كاد جلالته يتولى عرش أسلافه المنعمين حتى عمل على تفعيل وتحريك دواليب "مؤسسة محمد الخامس للتضامن" التي كان قد أنشأها والده المنعم فكان له الباع الطويل فيما تحققه في هذا المضمار من نتائج إيجابية يطال نفعها الفئات المحرومة والشرائح الاجتماعية المعوزة وكل من هم في وضعية صعبة فضلا عن إغاثة المنكوبين ومساعدة المعوقين الذين أصبحوا متعلقين بجلالته في عناية خاصة يوليها لهم في جميع خطبه السامية ويتبعها بالتنفيذ العملي بما يشيده من مؤسسات خيرية عديدة وتفقد أحوالها باستمرار في كل مناسبة سائحة...تنفيذا لما لتزم به في قوله "وسنولي عنايتنا كذلك لمشكلة الفقر الذي يعانيه بعض أفراد شعبنا وسنعمل بمعونة الله وتوفيقه على التخفيف من وحدته وثقله وفي هذا الصدد كان والدي –رحمه الله- شرفني بقبول اقتراح إنشاء مؤسسة اختار لها من بين الأسماء اسم "مؤسسة محمد الخامس للتضامن" تهتم بشؤون الفقراء والمحتاجين والمعوقين وعاهدنا أنفسنا على تفعيل دورها وإحاطتها بكامل الرعاية والدعم...".
ولما كانت العلاقة وطيدة بين التعليم والتنمية الشاملة للأمة فقد كان من أولى الأولويات التي شملها جلالة محمد السادس بكريم عنايته ميدان التربية والتعليم...حيث تم اعتماد "ميثاق التربية والتكوين" الخاص بإصلاح مختلف مستويات التعليم ببلادنا وتجديد هياكل مؤسساتها وذلك لما يرجى أن يحققه من أهداف يحددها جلالته بقوله :
"وسنولي هذا المشروع ما هو جدير به من عناية تتناسب وما نعلق عليه من آمال في هذا المجال الحيوي وفي التغلب على البطالة ومحو آثارها وفتح أبواب الشغل مشرعة أمام شبابنا الناهض وحثهم على الاجتهاد والابتكار وأخذ المبادرة في غير توان أو تواكل".
ثم يقول جلالته "...إننا سننكب كذلك على "ملف التعليم" في ضوء "مشروع الميثاق" الذي أنجزته "اللجنة الملكية الخاصة للتربية والتكوين" وبالعناية التي هو جدير بها لأهميته في إعداد التشء وتأهيل أجيال المستقبل... ".
وكما عني جلالة محمد السادس بالمجال الوطني فإنه قد عني بتوجيه الأحداث على الصعيد العالمي...ولا أدل على من أنه قد جاب تقريبا العالم بأسره لعقد اتفاقيات مختلفة الأهداف والأغراض كللت جميعها بالتوفيق والنجاح...بفضل ما خصه الله تعالى به من الصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة جعلته يغزو قلوب الحكام وساسة العالم وجعلت الصحافة الوطنية والعالمية تشيد بكل إعجاب وإكبار واعتزاز بما لجلالته من رؤية شمولية للأحداث والوقائع ونظرة ثاقبة في تحليل القضايا والمسائل الشائكة وبعد نظر واسع وحنكة بديعة ونباهة نادرة...
ولا غرو في أن يتمتع جلالة محمد السادس بكل تلكم الصفات الحميدة والشيم النبيلة والأخلاق الفاضلة والألمعية الفذة... إذ إنه نفحة من نفحات والده رحمه الله الذي عمل على تنشئته تلكم النشأة الطيبة المباركة وأن يربيه تلكم التربية القويمة الفذة ليكون خير سلف...
وهكذا نجد جلالة محمد السادس يتابع مسيرة البناء والتجديد لمغربنا الحديث وذلك بما يبذله من جهود هادفة إلى تحقيق أماني الشعب المغربي التواق إلى نهضة واسعة وتنمية شاملة وحياة رغيدة...
وبفضل هذا الاهتمام المتبادل بين الراعي والرعية فقد توطدت وشائج الميثاق الوثيق الذي يربط بينهما برباط البيعة الشرعية والولاء الديني الذي يستوجب الطاعة والإخلاص والوفاء بالعهد على الدوام عملا بقول الحق سبحانه "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما".(2)    
 
(1) -  سورة المائدة الآيتان-15و16.
(2) - سورة الفتح الآية 10.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here