islamaumaroc

ابتهالات ومناجاة ودعوات

  أبو العباس السبتي

العدد 358 محرم-صفر 1422/ مارس-أبريل 2001

الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال، المتوحد باستحقاق نعوت الكمال، المنزه عن الشركاء والنظراء والأمثال، المقدس عن سمات الحدوث من التغيير والانتقال والاتصال والانفصال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي من الضلال، وعلى آله وصحبه الذين خلصت لهم الأعمال وصفت منهم الأحوال، وعلى جميع من اتبعهم فيما لهم من محامد الصفات ومحاسن الخلال.
اللهم أفضلت فعم إفضالك، وأنعمت فتم نوالك، وغفرت الذنوب فتكامل إحسانك. وسترت العيوب فتواصل غفرانك. اللهم لك الحمد على عقل ثقفته، ولك الحمد على فهم وفقته، ولك الحمد على توفيق هديته، جل جلالك وتعالى، وانهل وجودك وتوالى، وجرى رزقك حلالا، سبحانك وبحمدك إكراما وإجلالا، وتعالين في دنوك، وتقربت في علوك، فلا يدركك وهم ولا يحيط بك فهم، وتنزهت في أحديتك عن بداية، وتعاظمت في ألوهيتك عن نهاية، أنت الواحد لا من عدد، والباقي بعد الأبد، لك خضع من ركع كما ذلك من سجد، يسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولو يولد ولم يكن له كفوا أحد.
اللهم كيف يحيط بك علم وأنت خلقته، أم كيف يدركك بصر شققته، أم كيف يدنو منك فكر وأنت وفقته، أم كيف يشكرك لسان وأنت أنطقته، إذا تلمحت البصائر عادت بنور سلطانك كليلة، وإذا تجمعت عظائم الجرائم كانت في جانب غفرانك قليلة، سبقت السبق فأنت الأول، وخلقت الخلق فعليك المعول، ووعدت إذ جدت يا خير من تطول. عجبا لقلوب كيف استمرت على الإنس بسواك. ولأزواج كيف شكرت من لا يقدر على شيء لولاك، ولنفوس كيف سكرت من شراب جدواك، ولأكف جمعت وقد استقرضتها هلا جادت بذاك، كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات، أم كيف يدعوك للملمات من ينساك عند الشهوات إلهي كيف ختمت الأسن بالليل وقد قلت هل من سائل، وكيف كفت الأكف وسيلان الجود سائل، وكيف سها عن خطابك من لا تعظه الرسائل، وكيف يباع ما يبقى بما يفنى، وإنما هي أيام قلائل، يا روح القلوب أين طلابكن يا رب الأرباب أين أحبابك، يا نور السماوات والأرض أين قصادك، يا مسبب الأسباب أين عبادك، من الذي عاملك بليه فلم يربح، من الذي جاءك بكربه فلم بفرح، أي صدر صدَر عن بابك الكريم فلم يشرح، من ذا الذي لاذ بجنابك العلي فاشتهى أن يبرح، واها لقلوب مالت إلى غيرك ما أرادت، ولنفوس تحب الراحة هلا طلبت منك واستفادت، ولغرماء سعت إلى مرضاتك من ذا الذي ردها فعادت، هل تنقصت أموال اقترضتها لا وحقك بل زادت، سبقت أقدارك فبطلت الحيل، وجرى مقدارك فلم ينفع الأمل بل العمل، وتقدمت محبتك لأقوام قبل خلقهم في الأزل وغضبت على أقوام فلم ينفع مطيعهم ما فعل، فلا حول من عصيانك إلا بإرادتك، ولا حول على طاعتك إلا بإعانتك، ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، ولا خير يرجى إلا في يديك، يا من بيده القلوب أصلح قلوبنا، ويامن قلت في حلمه الذنوب اغفر ذنوبنا، ويا مصلح الأسرار صف أسرارنا، ويا مزيح الأكدار عف أكدارنا، قد أتيناك طالين، فلا تردنا خائبين، وجئناك تائبين، فاجعلنا برضاك آمنين، وحضرنا ببابك سائلين، فلا تجعلنا إلى غيرك مائلين، واصلح كل قلب قسى منا فعسى أن يلين، واسلك بنا منهاج المتقين، وألبسنا خلع الإيمان واليقين، وحصنا بدروع الصدق فإنها يقيم، ولا تجعلنا ممن يعاهد على التوبة فيكذب ويمين، وانقلنا من أهل الشمال إلى أهل اليمين، يا أرحم الراحمين.
وصلى الله على سيدنا محمد إمام المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here