islamaumaroc

عيد العرش المجيد رمز التجديد والعطاء.

  حسن عزوزي

353 العدد

مما لا شك فيه أن حلول الذكرى الأولى لتربع أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين يعتبر فرصة غالية لكل مواطن من أبناء الشعب المغربي الوفي تنتقل فيها الذاكرة إلى تاريخ العرش العلوي العتيد وإلى أصالته وقيمته وعرافته الممتدة على مدى أزيد من إثني عشر قرنا من الزمن حتى عد أقدم عرش في التاريخ الإسلامي.
وحين تتأمل مليا في مغزى هذه الذكرى الأولى نجد أنها حبلى بالمعاني والدلالات التي تهدف جميعا إلى ترسيخ مفاهيم ومقومات التجديد والاستمرارية وفتح أبواب الأمل والرجاء وتحقيق الطموحات والغايات.
وإذا كانت ذكرى الاحتفال بعيد العرش المجيد تكتسي دائما وباستمرار طابعا متميزا من مظاهر المسرة والابتهاج والحيور والانشراح فإن الذكرى الأولى في عهد ملكنا الشاب لها أكثر من دلالة وتكتنز أكثر من معنى ومغزى.
 إنها أولا مجالا لاستحضار المواطن المغربي لذلك العهد المكين الذي يربطه بعاهله المفدى والرباط الوثيق الذي يجمع بين العرش والشعب في صورة متناغمة ومتماسكة من ملك لآخر ومن عهد لآخر على مدى الأجيال والقرون.
وهي – أي الذكرى- مناسبة طيبة أيضا لتجديد الإرادة والعزم لمواصلة الطريق واستئناف المسير بعد سنة من الحكم حافلة بالمنجزات والعطاءات الباهرة التي رأت النور في هذا العهد الميمون وتحققت في ظله الوارف.
إن العرش بالنسبة للشعب المغربي يعتبر صمام أمنه ومجدد حياته ومحقق آماله، ولذلك فإن الاحتفال بعيد العرش المجيد يعتبر فرصة للتعبير القوي عن العواطف الجياشة التي يكتنزها صدر كل مغربي اعتزازا بملكه ومجدد نهضته ومحقق آماله، ومن دلائل اليمن وحسن الطالع والإقبال أن هذه السنة "العرشية" التي نودعها كانت حافلة بالمنجزات وأعمال النماء والعطاء والتجديد، وقد برهنأبناء شعبنا الأبي في كثير من لقاءاته المباشرة مع ملكه عن التفافه حول العرش وتعلقه بأهدابه وتضامنه مع عاهله وعقد الأمل والرجاء فيما ينشده من تغيير وتجديد وإصلاح.
إن التجديد يبعث الآمل ويزرع الرجاء في قلوب الشعب المتلهفة إلى ما هو أفضل وأحسن، والتواقة إلى ما يحقق لها حياة كريمة وعيشا رغيدا وأمنا دائما، والتجديد المنشود لا يطال مجالات التغيير في المجتمع فحسب ولكن يتعلق بالعزائم والإرادات من جهة لأنها تعتبر المحرك القوي في تسريع عملية الإصلاح ودواليب التنمية في كل القطاعات الحيوية والمجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية القابلة للتجديد والتحديث.
من جهة أخرى فإن التجديد ينصب أيضا على المكتسبات التي يتم الاحتفاظ بها والتي تحتاج إلى تطعيم قوي بروح الإصلاح والتغيير التحديثي، لذلك نؤكد بقوة على أن عيد العرش المجيد يرمز إلى ذلك النهوض الاجتماعي المتواصل والتجديد المستمر الذي شهدته البلاد طيلة هذه السنة مما يزيد في تكريس الأمن والرخاء والازدهار والنماء للشعب الذي يصبو إلى تحقيق طموحاته وبلوغ أمانيه.
ومن التجديد المنشود يجمع في طياته بين الأصالة والمعاصرة في صورة رائعة من التناغم بين ما ينتمي إلى الخصوصيات والهوية وما يدفع إلى الانفتاح والتطلع إلى آفاق المستقبل الواعد. ولا يخفى أن التوفيق بين الأصالة والمعاصرة أمر برع ملوك الدولة العلوية الشريفة في تأليفه ونسجه على شكل بديع يخلق اعتدالا ووسطية لا نظير لهما. ولا شك أن التوفيق بين التيارين قد غدا في وقتنا الراهن مطلبا ملحا وضروريا يهدف الدفع بالحياة إلى الأمام في حركة فعالة وهادفة ترمي إلى التجاوب مع متطلبات الحياة. ولا يعزبن عن البال أن كل انغلاق على الذات من شأنه أن يؤدي إلى الجمود والتخلف عن ركب الحياة ويحول دون تفعيل عوامل التقدم والتطور والإصلاح والتحديث.
يقول جلالة الملك محمد السادس نصره الله في أول خطاب للعرش وجهه منذ سنة كاملة:" إننا نطمح إلى أن يسير المغرب في عهدنا قدما على طريق التطور والحداثة، وينغمر في خضم الألفية الثالثة مسلحا بنظرة تتطلع لآفاق المستقبل في تعايش مع الغير وتفاهم مع الآخر محافظا على خصوصيته وهويته دون انكماش على الذات في منف أصالة متجددة وفي ظل معاصرة ملتزمة بقيمنا المقدسة".
إنها بحق رؤية توفيقية بين المهمتين اللتين تضطلع بهما إمارة المومنين : الدينية والدنيوية، وهي رؤية تتوخى من بدايتها الحفاظ على الثوابت ومقومات الأصالة والهوية كما ترمي إلى تكريس الانفتاح على الآفاق الخارجية والتطلع إلى التواصل والتعاون مع الآخر، إنها رؤية ناضجة ومسؤولية تستهدف تأهيل المغرب في الحاضر والمستقبل ليجدد هياكله ومؤسساته ويضطلع بدوره الفاعل والمؤثر في السياسة الدولية.
إن من يحاول استقصاء واستبيان ما جرى وتم تحقيقه منذ تربع جلالته – حفظه الله- على عرش أسلافه المنعمين يجد بدون شك إشعاعا واسعا لجلالته في السياستين الداخلية والخارجية، وسيتأكد من أن لجلالته تأثيرا كبيرا على الأفكار ومجريات الأحداث وعلى طريقة توجيهها وصياغتها وممارستها، ليس فيما يتعلق بالمجال الوطني فحسب ولكن في المجال العربي والإفريقي ثم الدولي، ويكفي التذكير بهذا الصدد بأن جلالته قد زار – في ظرف سنة واحدة- دولا كثيرة شقيقة وصديقة تقع في افريقيا
واوربا وآسيا وامريكا، أي إن القارات كلها كانت طيلة هذه السنة حلبة واسعة ظهر فيها بشكل جلي ومايزال التأثير القوي لجلالته والنفوذ البالغ لشخصيته والمكانة المرموقة التي يحتلها في قلوب حكام وساسة دول العالم برمته، ولعل من أبرز شواهد ذلك ما تدأب الصحافة الغربية – الأوربية منها على وجه الخصوص – على تسطيره من معاني الإعجاب والإكبار بشخصيته الملك الشاب الطموح المجدد المتواضع والعطوف.
لقد شد جلالة الملك نصره الله قلوب القادة والمفكرين إليه بكل تقدير وإعجاب نظرا لما خصه الله تعالى به من الصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة ونظرا لما برهن عليه بقوة وعزم وإيمان من تحقيق واسع للأعمال البناءة والتوجيهات التجديدية الصائبة، ولا غرابة في كل ذلك فهو نفحة من نفحات والده المشمول بعفو الله ورحمته، وهو أيضا رمز للفتوة والشباب المعبر عن الطموح الدائم والعزيمة الصلبة التي لا تلين والحماس المتقد في النفس والفكر والضمير لبلوغ أسمى الغايات وتحقيق أنبل الأهداف والمنجزات.
والمتتبع لمجمل عطاءات ملكنا الشاب ومنجزاته في كل الميادين يجدها قد اصطبغت بصيغة التجديد والتحديث التي أمست طابعا مميزا السياسة جلالته الحكيمة وشعارا بارزا لمسيرته الإصلاحية.
ويمكن دراسة تطور فكرة التجديد لدى ملكنا الشاب الهمام من خلال الوقوف على جملة من الأهداف الموسومة منها:
- المحافظة على المكتسبات مع العمل على بعث روح التجديد فيها وتنميتها وترسيخ عوامل القوة فيها، يقول جلالته حفظه الله في خطاب ثورة الملك والشعب لعام 1999 :" وإذا كان جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته قد رحل إلى جوار ربه فإننا نحن محمد السادس قد خلفناه في خدمتك – شعبي العزيز- وخدمة المغرب وسنبقى على النهج الحسني سائرين..."
- إشراك المجتمع وأبناء الشعب المغربي في عملية التجديد وبناء المسقبل من خلال تظافر الجهود واستشعار عظم المسؤولية الملقاة على كل فرد ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). يقول جلالته :" نود أن نؤكد مدى الأواصر العميقة التي تربطنا بك متجلية في تشبثك بأهداب عرشنا وتعلقك بشخصنا في حب متبادل قوي، وإنا نحثك على بذل المزيد من الجهود في حرص على الوحدة والإجماع وتمسك بالمقومات ونظر بعيد إلى المستقبل. إننا إن سرنا علة هذا النهج حققنا ما نطمح إليه لبلدنا العزيز.."
- العمل على تحدي الصعاب ومواجهة المشاكل التي تعترض سبيل تحقيق التنمية الشاملة والتحديد المستمر، يقول جلالته- بكل صراحة وواقعية – في أول خطاب للعرش :" لسنا نملك عصا سحرية نزعم بها حل جميع هذه المشاكل وغيرها ولكننا عازمون بحزم وعن قريب إن شاء الله على مواجهتها بما نتوفر عليه من إمكانيات وبما نملك من طاقات معنوية هي زادنا وعمدتنا. وبما يلزم من تعبئة وتضامن وتضحية ومن صدق وإخلاص وضمير حي يقظ، وهي شروط بدونها لا تكون المواطنة الصالحة ولا يتحقق أي تقدم بل لا يكون الإيمان".
وانطلاقا من هذه الأهداف وغيرها التي رسمها جلالته منذ سنة فقد كرّس – حفظه الله- جهوده لخدمة تلك الغايات وواصل اهتماماته الكبيرة ومنجزاته البناءة في مختلف الواجهات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وقد طبع كل ذلك بطابع التجديد والتحديث والعمل على التقويم والإصلاح.
  ففي ميدان التعليم تم اعتماد ميثاق التربية والتكوين الخاص بإصلاح مختلف مستويات التعليم ببلادنا وتحديد هياكل مؤسساته إيمانا بأهمية ذلك في إعداد الأجيال المقبلة من أبناء الوطن يقول جلالته:"... وسنولي هذا المشروع ما هو جدير به من عناية تتناسب وما نعلق عليه من آمال في هذا المجال الحيوي وفي التغلب على البطالة ومحو آثارها وفتح أبواب الشغل مشرعة أمام شبابنا الناهض وحثهم على الاجتهاد والابتكار وأخذ المبادرة في غير توان أو توكل". ويؤكد جلالته على أهمية موضوع التعليم وضرورة تحديثه وتجديده وإصلاحه فيقول في خطاب ثورة الملك والشعب:"... وإننا سننكب كذلك على ملف التعليم في ضوء مشروع الميثاق الذي انجزته اللجنة الملكية الخاصة للتربية والتكوين وبالعناية التي هو جدير بها لأهميته في إعداد النشء وتأهيل أجيال المستقبل".
وفي ميدان حقوق الإنسان، ثم في الأسابيع القليلة الماضية تحديد تعويضات ضحايا الاختفاء والاعتقادات التعسفية، وذلك تنفيذا للتعليمات المولوية بخصوص هذا الموضوع والتي أعلن عنها جلالته في نفس الخطاب بقوله: " لقد حقق المغرب في العهد الحسني الزاهر مكاسب جليلة في هذا المجال المتعلق بالحقوق تحفزا من إرادة والدنا المنعّم المعتمدة على المرجعية الإسلامية التي كرّمت بني آدم...
وفي هذا السياق أحدثنا هيئة تحكيم مستقلة إلى جانب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بهدف تحديد تعويض ضحايا وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء والاعتقال التعسفي، وأصدرنا تعليماتنا بأن تشرع هذه الهيئة في مباشرة أعمالها". وفي المجال الاجتماعي اضطلع جلالته باهتمام منقطع النظير بالفئات المحرومة والشرائح الاجتماعية المعوزة، وقد عرف جلالته قبل توليه عرش أسلافه المنعمين باعتنائه الفائق ورعايته الشاملة للفقراء والمحتاجين بهدف التخفيف عنهم من حدة الفقر وثقل الحاجة. ثم واصل نفس الاهتمام والرعاية فعمل على تفعيل وتحريك دواليب مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي أنشأها والده  المنعم، وهي المؤسسة التي أضحى عملها يطال كل الميادين التي يتضرر في إطارها الفقراء والمحتاجون فضلا عن إغاثة المنكوبين ومساعدة المعوقين الذين أصبحوا متعلقين بجلالته من عناية خاصة يوليها لهم باستمرار من خلال تفقد أحوالهم – بصورة فعلية –في الخيريات والمراكز التأهيلية. يقول جلالته: " وسنولي عنايتنا كذلك مشكلة الفقر الذي يعانيه بعض أفراد شعبنا، وسنعمل بمعونة الله وتوفيقه على التخفيف من حدته وثقله، وفي هذا الصدد كان والدي رحمه الله قد شرفني بقبول اقتراح إنشاء مؤسسة اختار لها من بين الأسماء اسم محمد الخامس للتضامن تهتم بشؤون الفقراء والمحتاجين والمعوقين، عاهدنا أنفسنا على تفعيل دورها وإحاطتها بكامل الرعاية والدعم".
هذه إذن نماذج معدودة من طموحات عاهلنا المفدى التجديدية التي يصبو من خلالها إلى تحقيق أماني الشعب المغربي التّواق إلى نهضة واسعة وتنمية شاملة وحياة رغيدة. وبفضل هذا الاهتمام المتبادل بين الراعي والرعية كان هناك حب صادق متبادل ينم عن شدة التعلق ومتانة الروابط وقوة الوشائج والأواصر التي يعتبر نسجها امتدادا لعهود سحيقة من التلاحم بين الشعب والعرش وتجديدا مستمرا للعهد المعهود والميثاق الوثيق والالتزام والملزم الذي قطعه سيد البلاد الشاب على نفسه منذ أن تسلّم مقاليد الحكم.
لقد حمل جلالته مشعل التجديد بإيمان ويقين وصبر وثبات وحزم وتبصر ومكّن عهده المبارك خلال السنة التي ولّت من تحقيق نهضة شاملة وتجديد كبير طال كل الميادين وشمل كل المجالات فاستطاع بذلك تحقيق الأماني والآمال وبلوغ المطامح والغايات المرسومة، كل ذلك بفضل المزاوجة والمراوحة بين أصالة متجدرة في تاريخ البلد الإسلامي العريق ومعاصرة متزنة تفتح آفاق المستقبل وتعد بالخير والفضل العميم.
 وقد أكد الله تعالى من أسباب التوفيق والنجاح وعقدله من أولية الظفر والنصر ما شهد به الغربيون قبل غيرهم، إذ لا يخفى على المتتبع والمطالع للصحافة الغربية بمختلف مكوناتها من صوت وصورة وكلمة مدى الاهتمام التي توليه لأنشطة ومجالات عمل جلالته وكذا من خلال قيامها بالتحقيقات والاستطلاعات الصحفية التي تبرز مواهب الذكاء والنبوغ والنباهة التي يمتاز بها جلالته، منبهة القارئ الغربي بين الفينة والأخرى إلى أصول النشأة الطيبة المباركة والتربية القويمة الفذة والتكوين الصالح مما تلقاه منذ طفولته ونعمة أظفاره على يد مربيه الأول وأستاذ الأكبر جلالة المغفور له الحسن الثاني رضوان الله عليه وعلى يد صفوة من العلماء المبرزين والأساتذة والمربين المتمكنين، مما كان له أكبر الأثر في تكامل شخصية وموهبة الملك الشاب الواعد، وفي هذا السياق يمكن اعتبار مضامين الحوار الذي أجرته مع جلالته إحدى المجلات الأمريكية أكبر دليل على رؤية جلالته الشمولية للأحداث والوقائع ونظره الثاقب في تحليل القضايا والمسائل الشائكة بعد نظر واسع وحنكة بديعة ونباهة نادرة، هذا ما جعل مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية تتناقل ما عبر عنه جلالته في الحوار سعيا منها إلى تحديد ملامح السياسة الجديدة لجلالة الملك نصره الله ورسم معالم التحول والتجديد في فكر جلالته.
من جهة أخرى لا ننسى ما أعلن عنه جلالته مرارا من تطلع كبير إلى تقعيد قواعد الحوار الحضاري وتكريس أسس التفاهم والتعاون بين المغرب وغيره من الدول العربية والغربية على السواء وذلك وفق رؤية تجديدية تنسجم مع المتغيرات الدولية الراهنة وتتناغم مع المستجدات الاستراتيجية، فكان بذلك جلالته سائرا على درب والده المنعم الذي كان رحمه الله أبرز القادة في العالم إن لم نقل أوحد حكام عصره في تحمل عبء تفعيل وفتح أبواب الحوار مع الغرب والتشجيع على اقتحامها وارتيادها.
ولا غرابة في أن يكون جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه مجددا لنهج والده في مجال الحوار الحضاري، فلقب "أمير المؤمنين" يدل على الطبيعة الدينية للنظام السياسي بالمغرب وتتجسد دلالته في ما يقتضيه هذا اللقب الديني من مسؤوليات في مختلف المجالات، لعل أبرزها مسؤولية رعاية قضايا الحوار مع الآخر. 
وهذا ما أبرزه جلالته نصره الله في تقديمه لكتاب جلالة المغفور له الحسن الثاني " عبقرية الاعتدال : تأملات في حقائق الإسلام" الذي يعتبر مجموعة من الحوارات أجراها مع المشمول بعفو الله جلالة الحسن الثاني الصحفي والكاتب الفرنسي إريك لوران أكد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في تقديم  الكتاب على ضرورة احترام الآخر وتفعيل أسس السلام العالمي والحوار الحضاري التي تتنبأ لصراع الحضارات وتدعو إلى الحقد العنصري.
 وهذه إذن جملة من المجالات التي قام عاهلنا المفدى بتجديد النظر فيها وبعث روح جديدة في رسم معالمها وتحديد آفاقها. ويعتبر الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لجلوس جلالته حفظه الله على عرش أسلافه المنعّمين محطة بارزة للتأمل أن يحقق لبلده وشعبه خلال هذه المدة القصيرة
منجزات عظام وعطاءات جسام تنم عن مدى اهتمامه واعتنائه البالغين بأهمية الحفاظ على المكتسبات التي ضمنها والده المنعم مع صقلها وطبعها بطابع التجديد والتحديث وتجسيد الرؤية المستقبلية الواضحة. هذا فضلا عن تحقيقه حفظه الله لأماني شعبه الوفي وتطلعاته في تحقيق الكرامة الإنسانية والسعادة الفاضلة.
ولا غرو وفي ذلك فإن ذكرى هذا العيد الوطني السعيد ترمز في مقدمة ما ترمز إليه من معان ودلالات إلى تلك الرابطة القوية والآصرة الدينية المتماسكة التي تجمع بين الملك والشعب بميثاق البيعة الشرعية والولاء الديني الذي يستوجب الطاعة والإخلاص والوفاء بالعهد عملا بقوله تعالى (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما) .
إن العرش العلوي المجيد الذي يعتليه اليوم ملكنا الشاب أدام الله نصره يعتبر شعارا بارزا لمسيرة الاستمرار والتحدي والصمود وهو رمز لمعارك التحرر والتشييد والعطاء من أجل خدمة مصالح البلاد والرعية وبعث روح التجديد والتحديث والإصلاح في مختلف الميادين وعلى مستوى كافة المجالات.
إنه من جهة أخرى رمز للريادة الحكيمة والقيادة الرشيدة والنظرة الواعية المتبصرة التي طبعت عهد الملك محمد السادس حفظه الله الذي هو عهد الوفاء والإخلاص والتضحية مما ضمن لهذا البلد الآمن عوامل الرخاء والاطمئنان والاستقرار التي وعد الله بها عباده الصالحين العاملين(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here