islamaumaroc

ممثلو قبائل الصحراء يجددون البيعة...لمحمد السادس

  دعوة الحق

346 العدد

     استقبل أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يوم الأربعاء 20 جمادى الأولى 1420 هـ/ موافق 1 شتنبر 1999، ممثلي قبائل الصحراء المغربية الذين جاؤوا لتجديد البيعة لجلالته، والتعبير عن تعلقهم بشخصه الكريم والتفافهم حول عرشه العلوي المجيد، والتمسك بالوفاء للبيعة، والتفاني في تطبيق واجبها الشرعي، كما جاء به الدين الإسلامي الحنيف.
     وفيما يلي النص الكامل لهذه البيعة :
     «الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
      نعم سيدي أعزك الله.
     السلام على المقام العالي بالله، ورحمة الله تعالى وبركاته.
     بعد تقديم فروض الطاعة والولاء فإن سكان الصحراء المغربية يا مولاي أصابهم ذهول وحزن عميق عندما بلغهم نعي فقيد العروبة والإسلام، وغرة جبين الدهر ومفخرة الأنام، ذي المجد الباذخ والطود الشامخ، واسطة عقد الملوك العلويين سلالة سيد الأنبياء والمرسلين، والدكم المنعم الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، الذي ضن الزمان بمثله.
     فكان لوفاته رضي الله عنه وقع هز العالم بأسره، ملوكا ورؤساء وشعوبا، لهول المصاب وتأثيره على النفوس والألباب، فلم يبق ساكن شبر من هذه الكرة الأرضية إلا استقطبه الاكتئاب، وسيطر على مشاعره الحزن كهولا وشبابا، لأن والدكم المنعم نادرة زمنه، ووحيد عصره، وفريد قرنه، حنكة وحكمة وعلما وبعد نظر، حرر بجانب والده أبي الحرية والاستقلال وطنه، وفي عهد ولايته المباركة وحد المغرب وبناه، وحرر رحمه الله الصحراء بمسيرة سلمية خضراء تعتبر أسلوبا عبقريا للتعامل مع القضايا الدولية أرجعت الحق لأهله، ووضعت الأمور في نصابها، وبهذه المسيرة انتصرت المشروعية والعدالة بواسطة السلم والعقلنة.
     ومن عنايته رضي الله عنه بهذه المنطقة وأهلها زياراته الميمونة المتتالية لكل من مدينة الداخلة سنة 1980، واكلميم وطنطان والعيون سنة 1985، واكلميم كذلك وطنطان والسمارة وأسا سنة 1991.
     ولم تبق واجهة تخدم مصلحة الإنسانية بصفة عامة إلا وكان عمل المغفور له جلالة الحسن الثاني فيها رائد، فانتزع بذلك إعجاب العالم بأسره.
     ولقد كرس رضي الله عنه الجهد لتوحيد صفوف العرب والمسلمين، ودعا إلى الإسلام ونشر السلم في ربوع العالم، وارتضاه المسلمون لرئاسة لجنة تحرير القدس، واستطاع بما له من حكمة بالغة ومحبة في نفوس البشرية أن يعقد في بلده أول مؤتمر جمع ملوك ورؤساء الدول الإسلامية بعد جده المصطفى (ص).
     فالمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني انتظم في عقد جواهر أعماله النفيسة من جلائل الأعمال ما حير العالم، وكان ذلك أكبر حافز لأرباب الفكر والقلم في التباري في ذكر مناقبه الحميدة، إكبارا له وتنويها بقدره السامي، وإعجابا بما خلد من قيم إنسانية، ستبقى شاهدة على عظمته ورفعة مكانته وعلو شأنه. تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته. وجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن أولئك رفيقا.
     وإن من أجل ما ترك رحمه الله لهذه الأمة المغربية التي تعتز بالعرش العلوي المجيد والجالس عليه انتم يا مولانا الذين تخرجتم من مدرسة الحسن الثاني رضي الله عنه وتضلعتم من ينابيع معارفها الجلى، فكنتم عند حسن ظنه، وقرت بعلمكم وحيويتكم وبعد نظركم وتوفقكم عينه في كل ما مارستموه من أعمال في عهد والدكم المنعم، فكان مرتاح البال في حياته على هذه الأمة و مستقبلها بقيادتكم الحكيمة وتوجهاتكم الهادفة وممارساتكم البناءة وأعمالكم الصائبة.
     وإن سكان الصحراء المغربية الذين عرفوا بوفائهم وإخلاصهم وتشبثهم بالبيعة لملوك المغرب منذ عهد مولاي إدريس الأول إلى عهد الدولة العلوية الشريفة التي حمت ثغور المغرب من تسلل العدو، ونشرت الإسلام، ودافعت عن الوطن ووحدته رغم كيد الكائدين. وتآمر المتآمرين، إن هؤلاء السكان الذين خدموا أوائلكم بكل تفاق من عهد مولاي إسماعيل ومولانا الحسن الأول وجدكم محمد الخامس ووالدكم المنعم رحمه الله سيبقون على ذلك المنهج المستقيم الذي ليله كنهاره، لا يزيغ عنه إلا هالك، وفاء للبيعة الشرعية التي في أعناقهم لجلالتكم، والتي تسلسلت فيهم أبا عن جد كما أسلفوا ذكره لأجدادكم الميامين، انطلاقا من قول الله تبارك وتعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه فسنوتيه أجرا عظيما). وقوله عز وجل : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). وقول الرسول (ص) : «من أطاعني فقد أطاع الله. ومن يعصني فقد عصى الله. ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني». وقوله (ص) «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية» وقوله (ص) : «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ». وقوله (ص) «السلطان ظل الله في أرض من أكرمه أكرمه الله...».
     انطلاقا من هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية سنبقى يا مولانا أوفياء للبيعة لجلالتكم التي نحن مؤمنون بها ومتفانون في تطبيق واجبها الشرعي لشخص جلالتكم الكريم، تطبيقا للكتاب والسنة، وجريا على سلوك أبائنا الذين أخلصوا لواجب البيعة الشرعية لأسلافكم المؤمنين.
     فلقد جند آبائنا أنفسهم بقيادة أسلافكم الحكيمة مند عهد مولانا إسماعيل إلى اليوم جهادا في سبيل الله، ودفاعا عن الوطن، فلم تبق شريحة من سكان الصحراء المغربية إلا قامت بواجبها من وراء عرشكم المنيف. ويشهد على ما ذكرناه المعارك الجهادية الكثيرة التي خاضها أبناء الصحراء المغربية بقيادة الملوك العلويين العظام، وسنبقى يا مولاي على الدرب سائرين، ولجلالتكم مخلصين، وفي واجب البيعة متفانين.
     مولاي دام عزكم و علاكم.
     إنه بالرغم من محاولات الاستعمار وأعوانه لفصل الصحراء المغربية عن الوطن الأب عبر تاريخ وطننا الغالي، فإن ما يتحلى به رعاياكم الأوفياء من وفاء للبيعة، والتشبث بالوقوف عند واجبها الديني من الوفاء والإخلاص لولي الأمر، هذه المميزات جعلت تلك المحاولات الدنيئة تبوء بالفشل.
     وإن العناية التي أولاها ملوك الدولة العلوية لأبناء الصحراء المغربية الذين لم يجعلوا أي حائل بينهم وبين العرش العلوي المجيد والجالس عليه كانت أكبر حافز وأقوى دعامة يرتكز عليها للدفاع عن الوحدة بالغالي والنفيس، فأغدق الملوك العلويين الأماجد على الأشراف والمرابطين والعلماء والزعماء والقادة والصلحاء وأهل الحل والعقد وغيرهم من أهل الصحراء أياديهم البيضاء. ونعمهم الجمة، بدون واسطة بينهم وبين ساكنة الصحراء، فارتاح بهذه العناية الفائقة الكل، وازداد غبطة وسرورا بهذا الحدب المتميز الذي أولاه العرش العلوي، ويوليه لهذه الشريحة من أبناء الوطن العزيز.
     ومما زاد أبناء الصحراء اعتزاز وفخرا بمغربيتهم المتأصلة في جذور أعماق التاريخ هو أنهم لم تبق قبيلة ولا زاوية من أبناء صحرائنا إلا ولها ظهائر مولولية مباشرة منذ فجر الدولة العلوية المنيفة إلى اليوم... تبرز مكانتهم عند العرش العلوي المجيد والجالس عليه، وتعلي شانهم أمام الكل.
     ونحن إذ نشير معتزين إلى هذه العناية الخاصة التي يوليها لسكان الجنوب ملوكنا العلويين الأماجد، فالقصد من ذلك هو أن نعلن أمام الكل تعلقنا وشكرنا وامتناننا للعرش العلوي العتيد والجالس عليه بالنصر والتمكين.
     وليعلم الجميع كذلك ما يحس به أبناء الصحراء المغربية من عطف وحدب وعناية ينعم بها علينا ملوكنا على مر التاريخ سنبقى مدينين لهذا الحب الذي نبادله وفاء بوفاء، وحنوا بحنو، وإخلاصا بإخلاص، فلا زال العرش العلوي المجيد علينا وارفا، وسيب عطائه على أبناء الوطن واكفا.
     مولاي :
     إن أبناء الصحراء المغربية، دفاعا عن الوحدة وقياما بالواجب، وصدا للعدو، وإخلاصا للعرش العلوي المجيد وللجالس عليه، يعاهدون الله ويعاهدونكم أنهم لا يحيدون عن طاعتكم التي أوجب الله عليهم مدى الدهر والأيام.
     إن حلقات السلسلة الذهبية النضالية عن قيم هذا الوطن التي أنتم الماسكون لها. والمقوون لحلقاتها، والضامنون لتلاحمها، ستبقى بكم على يدكم مترابطة قوية لا يصيبها بتر ولا ضعف ولا وهن.
     فأنتم يا مولاي أمير المؤمنين، وحامي حمى الوطن والدين، ونحن رعاياكم الأوفياء لا نحيد عما رسمتموه وترسمونه لنا قيد أنملة، فلقد عودتنا قيادة عرشكم المنيف على السير بهذه الأمة العظيمة إلى كل ما يكفل لها السعادة والعزة والتقدم والازدهار.
     وإن أبناء الصحراء المغربية. حبا فيكم يا مولاي. وتفانيا في الولاء لعرشكم الذي زان المغرب وقدمه، وحفظ كرامته وعزته، وإخلاصا منهم لواجب الحفاظ على ما تفرضه خدمة المقدسات الوطنية. هم في شوق دوما وأبدا إلى التملي من الحضرة الشريفة. أدامها الله لنا ركنا ركبنا وحصنا حصينا.
     إن سكان الصحراء المغربية الذين اكتووا بتار الاستعمار ومن لف لفه مازالوا يعانون من المحاولات التي يقوم بها أعداء هذا الوطن، والتي تبدو في أشكال متعددة، وألوان مختلفة، للفت من عزيمة الأوفياء المخلصين المؤمنين بالقيام بالواجب عليهم، ولكن تلك المحاولات يواجهها عرش جلالتكم المنيف بالحكمة المعهودة فيكم وبعد النظر الملموس في قيادتكم الرشيدة، فتتكسر مرايا أحلامها على صخرة إيمانكم القوي وإخلاص رعاياكم اللامشروط، أدامكم الله لهذه الأمة منار إشعاعها ومصدر مناعتها وآمال تقدمها وازدهارها.
     مولاي :
     إن سكان الصحراء المغربية عمتهم الفرحة والسرور التامان، وارتاحت نفوسهم بما تضمنته الرسالة الملكية السامية الموجهة إليهم بمناسبة ذكرى وادي الذهب.
     وإن عناية سيدنا دام علاه بجميع رعاياه شاملة. وإن العطف والحدب اللذين تحيطون بهما جميع رعاياكم الأوفياء دام علاكم ينعم الكل بهما ويسعد، وحظنا نحن أبناء الصحراء المغربية من ذلك الحنان ننعم به ونعتز ونتيه به على غيرنا. فأنتم الراعي الأمين، والحصن الحصين، والمدافعون عن الوطن والدين.
     وأدامكم الله وأيد ملككم. وسدد خطاكم وخلد في الصالحات ذكركم، ووالى من والاكم وعادى من عاداكم، وأقر عينكم بصنوكم صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. إنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. وبالإجابة جدير، وهو نعم المولى ونعم النصير
     والسلام على المقام العالي بالله.
     خدام الأعتاب الشريفة... أعضاء المجلس الاستشاري الملكي وأعيان القبائل الصحراوية.
     ممثلون عن المجلس الاستشاري الملكي الصحراوي وبعض أعيان قبائل الصحراء المغربية: الاسم والقبيلة :
- اخلهن ولد الرشيد : الرقيبات.
- الدويهي محمد رشيد : تكنة- ازرقيين.
- الزروالي بريك : تكنة- ازرقيين.
- عمر بوعيدا : تكنة- آيت لحسن.
- الشيخ ولد اعمر : أولاد أدليم.
- الشيخ ماء العينين لا رباس : الشيخ ماء العينين.
- أبو زيد أحمد سالك : تكنة- آيت موسى وأعلى.
- أحمد مولاي بوي : تكنة- يكون.
- حسن الدرهم : آيت باعمران.
- التامك محمد امبارك : تكنة- آيت أوسى.
- ختار الجماني : الرقيبات.
- سيدي أحمد المتوكل : تكنة- آيت لحسن.
- محمد الأمين حرمة الله : أولاد ادليم.
- ادبدا عمار : لعروسيين.
- أبا عبد العزيز : أولاد تيدرارين.
- بد بدا ولد الشيخ عبد العزيز : أهل بارك الله.
- حمادي ولد أحمد الحمادي : الرقيبات.
- بيرة عبد اللطيف : أولاد بوسبع.
- علي بداه : تكنة- ازافيط.
- الشيخ سيدي بوبكر سيدي محمد : فيلالة العلويين.
- إبراهيم الليلي : توبالت.
- محمد الكبير العلوي : قبائل الجنوب
- يوسف النبط : تكنة- أزرقيين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here