islamaumaroc

البحث المصطلحي عند ابن البناء المراكشي: النقد نموذجا

  رضوان ابن شقرون

العدد 342 ذو الحجة 1419/ أبريل 1999

*مدخل :
تدخل مباحث المصالح ضمن الموضوعات المختلفة المتنوعة التي تناولها ابن البناء بالدراسة و البحث و التأليف، من غير أن يخص تلك المباحث بمؤلف خاص قائم بنفسه، مستقل بموضوعه،(1) و كلما قرأنا له رسالة أو كتابا في النقد و البلاغة، أو في العلوم الشرعية أو العربية، وقعنا على تعريفات أو تحليل مصطلحات بتأصيل لافت للنظر، و وفاء دال على بعد النظر.
و كذلك نجد منهجه في نقل المعرفة و وسائلها و أساليبها، يقوم من جهة على تكامل عناصرها و مكوناتها من مختلف العلوم و الثقافات، و يعتمد من جهة أخرى المنهج النقدي التحليلي الاستقرائي.
و أوضح أن ثقافة ابن البناء النقدية – البيانية – البلاغية تفاعلت في ذهنه مع الثقافات الأخرى، فأغنت البحث المصطلحي عنده بالمفيد القيم.
و إذا أردنا البحث عن جذور هذه الثقافة، فإننا نلاحظ أنه لم يشر أحد ممن ترجموا لابن البناء، قديما و لا حديثا – على كثرة من ترجم له – إلى دراسة للنقد أو البلاغة أو البيان و اطلاعه عليها، أو الشيوخ الذين أخذها عنهم ، إلا أن نفهم ذلك من مثل قول ابن القاضي :
« تأدب بالعربية »،(2) أو قول الشيخ عبد الله كنون: «أتقن العربية و آدابها»،(3) و لكنها إشارات مبهمة لا تدل بالضرورة على تضلعه في البيان أو معرفته بالبلاغة.
بيد أننا نجد أغلب المصادر، قد حرصت على ذكر علوم النحو، و اللغة، و العروض، و براعته فيها، و شيوخه الذين أخذها عنهم، و لم تشر من قريب ولا من بعيد إلى النقد أو البيان أو البلاغة، إلا أن الأستاذ محمد الفاسي أشار في بعض كتاباته إلى أنه « درس ببلده علوم الآلة من نحو، و صرف، و لغة، و بيان... و برع فيها ».(4)  
و لكن، إذا لم ينقل إلينا خبر يثبت اطلاع ابن البناء على هذا الجونب مع المعرفة، يله تبحره فيها، فإن أثره في البلاغة و البيان و البديع، و كذا آراءه النقدية المتضمنة في رسائله البلاغية، كل ذلك يشهد بعمله المتمكن بها، و معرفته بدقائقها، يتجلى هذا الأثر في ثنايا الكتب و المؤلفات ذات الموضوعات المتصلة بالعلوم الشرعية : كالتفسير، و القراءات... أو فيما تذكر المصادر من عناوين بعض رسائله و كتبه التي تعتبر في حكم المفقود، إذ لم تقع عليها أيدي الباحثين بعد – فيما نعلم – و من هذه العناوين نذكر «كليات في العربية» و «قانون في معرفة الشعر» و «مقالة في عيوب الشعر» لكنها تبدو جلية واضحة متميزة متأصلة فيما وصلنا من نصوص الرسائل و المؤلفات في الموضوعات المتصلة بالبيان و البديع، أو بالقرآن و التفسير، أو بالتصوف و علم السلوك، و في طليعتها كتابه القيم «الروض المريع في صناعة البديع»،(5) الذي يعتبر مؤلفا مختصا متضمنا لأهم نظريات ابن البناء في موضوع النقد و المصطلح النقدي بتفصيل و بيان، ثم رسالته المرتكزة «تفسير الإسم من باسم الله الرحمن الرحيم» و كذا كتابه «مراسم الطريقة في فهم الحقيقة من حال الخليقة» و غيرها من المؤلفات التي تتضمن إشارات نقدية، و دراسات بيانية و تحليلات مصطلحة.(6)

• المصطلح قضية و منهج و ضرورة :
من خلال الأبحاث القصيرة و الدقيقة التي أنجزها ابن البناء في مجالات النقد و البيان و غيرهما، نلاحظ أن لديه اهتماما جادا بالمصطلح و تأصيله، إذ لا يكاد يسبر غور أي بحث من أبحاثه حتى يستوفي الحديث عن المصطلحات المتداولة في مجاله، تأصيلا و توضيحا، و تقسيما، و تفريعا، بدقة نادرة، و دراية واسعة، و يتناوله في الغالب على المستويات المعجمية، و الصوتية،و الصرفية، و الإعرابية، و البيانية، و الدلالية، و ربما المنطقية و الفلسفية أيضا، فتتفجر من ثنايا أبحاثه العلمية الفسيحة، المتاثرة إلى حد كبير بالمنهج الرياضي و العقلي، سيول من المعارف المتنوعة و العلوم المختلفة، و صار المصطلح النقدي و اللغوي عنده مجالا نابضا، تتفاعل فيه ألوان المعارف المختلفة، و مستوياتها المتعددة، إنطلاقا من علوم الشريعة و أصولها، و عبر العلوم العقلية و الفلسفية و الرياضية، و انتهاء بعلوم اللغة ة الأدب، و فنون القول المختلفة.
و في إطار نظرات ابن البناء المصطلحية و تأصيلها، يرى أن لكل ( لفظ – مصطلح ) ثلاث جهات، أو لنسمها مستويات مختلفة،  واجب مراعاتها و تقديرها حال الخوض في أي علم، أو البحث في أي معرفة.
- منها جهة الدلالة على المعنى، و يعني بذلك العلاقة الكمية بين الألفاظ و المعاني.
- منها جهة مواجهة المعنى نحو الغرض المقصود في الخطاب، أي العلاقة النسبية القائمة بين شكل الخطاب و بين فحواه، و هو يعني بذلك المستوى الدلالي للمصطلح.
وهذه الجهات تمثل في نظر ابن البناء مباحث مستقلة، منفصل بعضها عن بعض، و كل مبحث منها جدير بالبحث و البناء، لذا تناول تلك الجهات في مؤلفاته المتنوعة كل جهة على حدة، فبسط القول فيها و أفاض، و بين ضرورة تحديد المصطلح قبل الخوض في العلوم و المخاطبات أنه يضع منهج النظر في المصطلح و يحدد مسطرة البحث المصطلحي، و يدعو إلى التمكن من مدلولات الألفاظ في مختلف أوضاعها و استمالاتها حتى تحصل في العقل، و تدرك في مختلف مستوياتها، و تفاوت دلالاتها، و بعد ذلك للخائض أن يخوض في مجالات الخطاب المتنوعة.
و بهذا المنهج، و تطبيقا له، تحدث في كتابه القيم «شرح مراسم الطريقة» عن ( الواجب )، و نفي أن يوصف شيء من أفعال الله عز و جل بالوجوب، فقال: «إن جملة أفعاله تعالى جائزة، و لا يوصف شيء منها بالوجوب»،(7) و بعد توضيح ذلك و تفصيله يقول : « ولقد خاض الخائضون فيه، و طولوا القول في الفعل يحسن و يقبح و هل يوجب؟ و إنما كثر الخبط لأنهم لم يحصلوا معنى هذه الألفاظ و اختلاف الاصطلاحات فيها، و كيف يتخاطب خصمان في أن الفعل واجب أم لا؟ و هما بعد لم يفهما معنى الواجب فهما محصلا متفقا عليه بينهما ! فلنقدم البحث على الاصطلاحات... و الوجه في مثل هذه المباحث أن تطرح الألفاظ، و تحصل المعاني في العقل لعبارات أخر، ثم نلتفت إلى الألفاظ المبحوث عنها، و ننظر إلى تفاوت الاصطلاحات منها...»(8)     
و هذا منشأ الدقة المتناهية الموسومة بها سائر المباحث المصطلحية و غيرها لدى ابن البناء في مختلف كتاباته، و بوجود هذه السمة في منهجه فكر في تأليف رسالة كاملة في «تفسير الباء – وحدها- من بسم الله الرحمن الرحيم».

• النقد نقدان :
يدرس ابن البناء مصطلح «النقد» من الناحية الدلالية الفكرية لا من الناحية المعجمية، كما يفعل كثير من الباحثين ف مادة النقد، و هذا عنده من أثر توجهه الفكري العلمي العام. و هو الذي اشتغل بالفكر الرياضي تدريسا و تطبيقا و منهجا، فإذا تناول المصطلح النقدي و درسه، جاءت دراسته متجهة نحو الدقة العلمية و منهج الإثبات و الاستدلال و التقسيم و التفريع.
و سيرا على هذا المنهج، يتحدث ابن البناء عن نوعين من النقد :
• نقد يتناول العقل و الفكر و مكوناتهما و مناهجهما، و توجد نظريات هذا النوع من النقد و معالمه في كتبه في التصوف، و الأصول، و التفسير، التي يتناول فيها مباحث منطقية تتصل بالصور الذهنية.
• و نقد يتناول وسائل توصيل هذه المعرفة، أي الخطابات و النصوص و الصور التعبيرية التي تبلغ بلك المعارف من أذهان المتكلمين إلى أفهام المخاطبين.
و نكاد نلمس في منهجه العام في النقد و نظرياته تكاملا و ترابطا و انسجاما، و ذلك من أثر الجسور التي امتدت في فكر ابن البناء عامة بين مختلف أنواع الثقافات و العلوم التي كان متمكنا منها، لكنه قصر أبحاث كل نوع على بعض المؤلفات دون بعض.
فأما النوع الأول من النقد، فيقصد به نقد المعرفة و العقل، و يحلق به في أجواء المعرفة كلها، و لقد حلل منهج المعرفة تحليلا دقيقا، و فرق بين إدراك ما هو محسوس، و بين إدراك ما ليس بمحسوس، و انتهى من هذا التحليل إلى القول إن معرفة المحسوسات تمر بمرحلتين
• الأول : مرحلة ارتسام الصور الخيالية للمحسوسات في النفس.
• و الثانية : مرحلة تصرف القوة المفكرة في تلك الصور تركيبا و تفصيلا، و تجريدا يرمي إلى تخليص ماهية الشيء المحسوس من مسخصاته، في سبيل إدراك « الأمر الكلي » الجامع لمختلف المشخصات الفردية. ورد ذلك في رسالته القيمة المركزة « مراسم الطريقة في فهم الحقيقة من حال الخليقة» ، حيث يقارن بين وظيفة النفس و العقل، ويحلل سبل إدراك المحسوسات، و وجه ارتسامها في الذهن، و كيف يدركها العقل فيتفق مع الوهم، أو الذهن، أو يختلف بحسب الحجج المتوفرة و العلامات الدالة.
يقول في المرسم الأول من «مراسم الطريقة » :
« إن النفس إذا توجهت نحو المحسوسات، و أدركتها ارتسمت عنها في النفس صور خيالية، و بعد ذلك تتصرف فيها بالقوة المفكرة تركيبا و تفصيلا، و تخلص ماهية الشيء المحسوس من مشخصاته، و تدرك الأمر الكلي الذي وقع بتشابه الجزئيات. و إذا توجهت نحو ما
ليس بمحسوس لها، سواء كان شأنه أن يحس أو ليس من شأنه أن يحس، فلابد من وضع علامة في النفس تتنزل عندها منزلة الصور المتخيلة من المحسوسات، و يسمى هذا الوضع توهما، فإن التوهم إنما هو إتباع الخيال الذي هو تصور شيء غير المحسوس و لا يرتسم في النفس شيء من ذلك.
و العقل لا يضع لشيء رسما أصلا، إنما له إبداء الشهادة للحق، و مدركه وجدان اللزوم في الأشياء، فلذلك إذا صرف الإنسان فكره نحو ربه، نصب الوهم في الذهن شيئا لا ينفك الوهم عنه، يجعله كالعلامة. فهذا الذي حصل في الذهن بالوهم إلا به. و يتفق العقل و الوهم على أنها علامة مشيرة إلى الاسم من حيث هو، و ليست هذه العلامة هي ماهية الرب و لا نفسه، إذ لا ماهية للرب، وله حقيقة جلت عن إحاطتنا به، يشير إليها العقل و الوهم، و يتفقان أيضا في الشهود الصريح على إطراح تلك العلامة، بمعنى عدم اعتبارها، فيبقى الذكر خالصا بقوة الروح، و ليس تلك العلامة أيضا مأخوذة من شيء أصلا، إنما حدثت في النفس من ذكر الرب، فهي مشيرة إلى اسمه كما ذكر، و علامة ضابطة للوهم.(9)  
لقد مهد ابن البناء المراكشي، كما يتبين من هذا النص، وهو من أهل القرن الثامن الهجري (15م)، السبيل بنظرياته هذه في المنهج و تطبيقاته العملية في مجال المعرفة لما بسطه فيما بعد الفيلسوف الفرنسي (رونيه ديكارت Rene Descartes )، و هو من أهل القرن الحادي عشر الهجري 17م (1596-1659) في « التأملات : Les Mediations » ثم لما تبناه بعد ذلك في القرن الثامن عشر (إيمانويل كانط 1724-1804 Emmanuel Kant ) «نقد العقل المحض : Critique de la Raison Pure » و عن منهج (كانط) يقول أحد المفكرين المعاصرين : « إن طرافة كانط أنه فرض على العقل نفسه أن يذعن للنقـــــد ».(10)  
و لا يعزب عن بالنا أن ( سقراط  Socrate ) من قبلهم جميعا كانت عنده إشارة إلى ما يمهد لتلك النظريات و المقولات في النظر إلى الحكمة التي يلخصها المثل السائر المنسوب إليه : « إذا أقبلت الحكمة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول  الشهوات ».
لقد أراد هؤلاء جميعا أن يستخدموا العقل في معرفة ما يقال و ما يستحق أن يقال.
أما ابن البناء، فقد كانت مقارنته بين وظيفة النفس و وظيفة العقل، تهدف إلى انتهاج منهج النقد في التصورات الذهنية المجردة، كما في الصور التعبيرية التي تفصح عن هذه التصورات الذهنية، و أن يبرهن على صحة المعتقدات الدينية عن طريق العقل، و هو منهج علمي لطيف، و تطبيق لما أمر به الله في شريعة الإسلام الخاتمة من استخدام الفكر و النظر في إدراك الحكم الربانية و التشريعات و الأوامر و النواهي الدينية، و في تأمل الكون و الأحداث و الظواهر و الكائنات، و هو أيضا منهج موصل إلى الحقيقة بالقوة.
و أما النوع الثاني من النقد عند ابن البناء، و هو نقد وسائل توصيل المعرفة، و هو الذي يعني فيما يعنيه «النقد الأدبي» ففي أكثر مؤلفاته الباقية نظرات دقيقة و ممارسة عملية لتطبيقاته، و مجموعة آراء و أبحاث في البيان و اللغة بصفة عامة، و على مستويات مختلفة.
و ينطلق ابن البناء في تصوراته النقدية من أن الدارس للنصوص الأدبية المشتغلة بفهمهما و نقدها، عليه أن يكون مزودا بالوسائل المعرفية الضرورية لتوجيهه إلى الإدراك السليم، و الحكم الصحيح، و لإبعاده عن الزلل في التفكير، و التقصير في الإدراك، و الخطأ في التذوق و التقويم.
و من أهم هذه الوسائل عنده – و قد كان الأقدمون يسمونها علوم الآلة – معرفة اللسان العربي : معجما و نحوا و صرفا و إعرابا و بيانا و بلاغة، و معرفة الأدب و فنونه و أساليبه ونظرياته النقدية، و يتمم ذلك و يزينه معرفة علم المعقولات، و علوم الشرع، من فقه و أصول و غيرهما، و هو يتخذ من النص القرآني الكريم نموذجا، لكن كلامه ينطبق على النص الأدبي عامة، لأنه يربط دوما و بطريقة عفوية بين فهم القرآن و تذوقه و بين فهم أي نص آخر و تذوقه.
و نجد لذلك إشارات في مقدمة رسالته في « تفسير الاسم من بسم الله الرحمن الرحيم » حيث يقول :
« فلابد من معرفة اللسان العربي في فهم القرآن العربي، فيعرف الطالب الكلمة و شرح لغتها و إعرابها، ثم ينتقل إلى معرفة المعاني ظاهرا و باطنا، فيوفي لكل منهما حقه، ولا يخل بشيء من ذلك، و إلا كان مخطئا أو مقصرا، و قد وضع للمقصرين في اللسان قوانين النحويين لما اعوجت الألسنة، و للناقصي التعقل علم المعقولات، و للناقصي الإبانة و البلاغة علم الأدب، و للناقصي الفهم في أحكام الشرع علم الأصول »(11)  ثم يأخذ في تفصيل و بيان مسهب لكل تلك المعارف التي يشترط التمكن منها قبل الاشتغال بدراسة النص.

* أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي، ابن البناء المراكشي المعروف بالعددي (654-721هـ/1356-1421)، أنظر ترجمته في « إثمد العينين » للمراكشي تيجلات، و «أنس الفقير» لابن قنفد، و «جذوة الاقتباس» لابن القاضي و «الأعلام» لعباس بن إبراهيم المراكشي، و «شجرة النور الزكية» لمحمد مخلوف، و «الأعلام» للزركلي و في غيرها من المصادر و المراجع.
(1) أنظر «مؤلفات ابن البناء المراكشي و طريقته في الكتابة» رضوان ابن شقرون، في «المناهل»، عدد 33 ( ربيع الثاني 1406 دجنبر 1985) ص : 207-229.
(2) جذوة الاقتباس : 1 /150.
(3) النبوغ المغربي : 1 / 213.
(4) محمد الفاسي / «مجموعة من العلماء و الأطباء و الفلاسفة العرب، كان لهم أثر كبير على النهضة الأوربية  » / المجلة الإسلامية عدد 9 سنة 1401 ص : 36.
(5) تحقيق : رضوان ابن شقرون / طب (1) دار النشر المغربية- الدار البيضاء 1985.
(6) مجلة المناهل : عدد 33 – مرجع سابق.
(7) ابن البناء : « شرح مراسم الطريق» / الورقة : 41 وجه.
(8)المصدر نفسه.
(9) ابن البناء : مراسم الطريق : الورقة 1.
(10) د. عثمان أمين : تراث الإنسانية / 1/953.
(11) ابن البناء : تفسير الاسم من البسملة / الورقة – 1 ظهر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here