islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية إلى الحجاج المغاربة (1419-1999)

  الحسن الثاني

العدد 342 ذو الحجة 1419/ أبريل 1999

بمناسبة موسم حج عام 1419 هـ - 1999 م، وجه مولانا أمير المومينين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله و أيده رسالة ملكية سامية إلى الحجاج المغاربة الميامين، جريا على سنن أسلافه المنعمين، ضمنها – رعاه الله – توجيهات ملكية سامية، و نصائح دينية غالية، و زودهم فيها بما ينبغي أن يكونوا عليه من أخلاق كريمة، و معاملة طيبة مع سائر الحجاج المسلمين، أثناء، تأديتهم لمناسك الحج و العمرة، و شعائرها الدينية.
و قد تلا السيد وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري نص هذه الرسالة على أول فوج من الحجاج الذين غادروا أرض الوطن من مطار الرباط سلا متوجهين إلى البقاع المقدسة.
و فيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية :
الحمد لله و الصلاة و السلام على مولانا رسول الله و آله و صحبه.
حجاجنا الميامين،
ها هو ذا موسم الحج يحل أوانه، و يوافي موسمه و إبانه، و حرصا منا على سداد خطى ركب الحجيج، و على عادتنا كلما قرب موعد التفويج، نوجه إليكم اليوم رسالة جامعة نزودكم فيها بغرر نصائحنا، و نشعركم فيها بما لنا من كبير الاهتمام بشؤون حجاجنا، و ما نبتغي أن يكونوا عليه من التحلي بجميل المكرمات و التخلي عن قبيح الصفات.
حجاجنا الميامين،
لقد يسر الله لكم أمر فريضة الحج و آتاكم القدرة و الاستطاعة على أدائها، فهنئا لكم بهذا التيسير الذي هداكم الله إليه و أحمد و الله على ذلك و اسألوه
سبحانه أن يعينكم و وفقكم للقيام بشعائر هذه الفريضة و مناسكها، و كل أعمالها المفروضة و المسنونة و المستحبة.
و إن الحج و العمرة يذكرنا بأمرين مهمين :
أحدهما التخلي عن الدنيا و شهواتها، و تذكر عرصات القيامة و رياضها، يوم يقوم الناس لله رب العالمين. وثانيهما إخراج العبد عن داعية هواه، و القصد إلى مخالفة ما ألف من العادات، لينتبه لعظيم ما هو فيه، فلا يوقع خللا ينافيه، فيوجب ذلك إقبالا على الله تبارك و تعالى بالكلية، و إنابة إليه، و انطراحا و انكسارا بين يديه و عزما على ترك الذنوب، و إصلاح العيوب، و المداومة على طريق الاستقامة، و التحلي بأخلاق القرآن و السنة و استحضار هول القيامة.
و ثمة حكمة شريفة أخرى للحج، و هي أنه عبادة جامعة يلتئم شمل الأمة بها، و تتحد بها كلمتها في مؤتمر إسلامي عظيم، يفد الناس إليه من كل فج عميق، و صوب سحيق، فيلتفون في كل عام في وقت واحد، في صعيد واحد، هدفهم واحد، و نداؤهم واحد، مستشعرين كمال الوحدة الإسلامية و عمق الأخوة الإيمانية، مصداقا لقوله تعالى : « إنما المومنون إخوة » و قول النبي (ص) : « المسلمون تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم أدناهم، و هم يد على من سواهم ».
إن الإسلام أراد للحج أن يكون ملتقى للمسلمين جميعا في مشرق الأرض و مغربها، من أجل تحقيق التآلف و التعارف بينهم، و موسما متجددا لتمتين الصلات و شهود المنافع و فعل الحسنات، و من ثم لابد أن تعيشوا هذا الهدف الكبير في تحقيق لقاء إسلامي جامع، يتجاوز العداوة و البغضاء، و العصبية و الأهواء. إذ الأمة المسلمة اليوم أحوج ما تكون إلى ما يقوي وحدتها و يعزز أخوتها، حتى تبرز في صورة الأمة الواحدة رقم اختلاف أجناسها و ألوانها و بلدانها و مذاهبها.
حجاجنا الميامين،
إنكم ستحلون بمكان جعله الله حرما آمنا، و حرمه تعالى و شرفه إلى يوم القيامة، و لأجل ذلك قال الله تعالى : « الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق ولا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب ».
فمتى صح التزود بالتقوى رأيتم كل خير من أنفسكم، و المتقي يبذل نداه و يكف أداه، و يخفض جناحه للمسلمين، رجاء أن يكون ممن قال فيهم رسول الله (ص) : « من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنبه كيوم ولدته أمه » .
حجاجنا الأبرار،
لتكونوا – وفقكم الله و هداكم – حريصين على التحلي بمزايا النظام، و حسن التعاون و الانسجام، مع البعثات الإدارية و الطبية و العلمية، التي تتولى استقبالكم و السهر على راحتكم بتلك الديار المقدسة الطاهرة عاملين بنصائحها، مسترشدين بتوجيهاتها، مقدرين جهودها، حتى تتمكنوا من أداء هذه العبادة على أفضل حال، و حتى تكونوا في أعين الناس مثالا يحتدى و منارا به يقتدى.
و احرصوا على تقدير و احترام الترتيبات التنظيمية التي تسهر على وضعها و تنفيذها – خدمة لضيوف الرحمن – حكومة شقيقنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله.
حجاجنا الميامين،
لا تنسوا و أنتم في تلك البقاع الطاهرة حيث تسكب العبرات، و تجاب الدعوات، و تقال العثرات، ما عليكم من حق الدعاء و خالصه لعاهلكم و ملك بلدكم، فاسألوا الله لنا دوام العز و التمكين و اطراد العون و التوفيق، و أن يسبغ علينا نعمة الصحة و العافية للنهوض بمسؤوليتنا العظمة في سياسة الدين و الدنيا. و اسألوه سبحانه أن يرينا في ذريتنا و فلذات كبدنا و شعبنا ما تقر به عيننا، و أن يمطر شآبيب الرحمة على والدنا المنعم جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، و أن يجمع شمل المسلمين، و يوحد كلمتهم على الحق، و أن يهيئ لهم من أمرهم رشدا.
جعل الله حجكم مبرورا، و سعيكم مشكورا و ذنبكم مغفورا، و كتب لكم السلامة و العافية في الذهاب و الإياب، و الحل و الترحال، و صلى الله و سلم على سيدنا محمد أفضل و أكثر و أزكى ما صلى على أحد من خلقه، و زكانا و إياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحدا من أمنه بصلاته عليه.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
و حرر بالقصر الملكي بمراكش في يوم الأربعاء 7 ذي القعدة عام 1419هـ الموافق 24 فبراير سنة 1999.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here