islamaumaroc

المقومات الثقافية والسلوكية في شخصية السلطان المولى سليمان

  محمد بن عبد العزيز الدباغ

341 العدد

تولى المولى سليمان ملك المغرب وهو في السادسة والعشرين من عمره بعد موت أخيه المولى يزيد(1)، وقد بايعه أهل الحل والعقد بمدينة فاس يوم السبت سابع عشر رجب عام يتة ومائتين وألف هجرية موافق 1766-1767م،(2) إلا أنه صادف ظروفا صعبة جعلته يقاسي مشاق بعض الحروب الداخلية لقمع الفتن، وإزالة الاضطراب، ونشر الأمن، خصوصا بعد أن كان أخوه المولى هشام يستولي على جنوب المغرب، وبعد أن كانت بعض مدن الشمال قد أعلنت اليعة لأخيه المولى مسلمة ولكن بفضل مابذله من جهد، وماقام به من مواجهة بالقوة أحيانا، وباللين والتسامح أحيانان أخرى، استطاع أن يتغلب على بعض هذه المشاكل، وأتن يوقف تمرد كثير من العصاة والمنحرفين.
ولم يكن الذين يؤازرونه ويوالون حكمه يعدمون المبررات التي دفعتهم إلى إيثاره على غيره، فهم وجدوا فيه صفات حميدة صاروا بذيعونها بين الناس، وبيرزون محاسنها، ويبينون عناصر تكوينها.
من هذه الصفات: شعوره بالمسؤولية، وحبه للمصلحة العامة، وزهده في الملذات.
ومنها: حبه للعلم، وتقديره لأهله، وتفانيه في تحصيله.
ومنها: صدقه في أقواله وأفعاله، وسلامة طويته، ومناصرته للسنة النزيهة البعيدة عن شوائب الصلال، ولاريب أنه اكتسب هذه الصفات عن طريق التربية الهادفة التي رباه عليها سيدي محمد بن عبد الله من جهة، وعن طريق الاستعداد الذاتي الذي وهبه الله له، فكان به خير من يحفظ العلم ويعمل به.
ونحن لو حاولنا أن نحدد المقومات الأساسية لشخصية المولى سليمان، لرأينا أنها تنبثق من مقومات الثقافة الإسلامية العربية عامة، ومن مقومات الثقافة المحلية الساندة في المغرب حسب اتلمنهاج الذي كان يهدف إلى تحقيقه والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله تغمده الله برحمته.
ويتجلى ذلك المنهاج في الحث على غحياء الكتب الديدنية القديمة، وعلى الانكباب على دراسة القرآن والتفسير، والاطلاع على كتب الفقه والحديث، وعلى الابتعاد عن  الكتب المعقدة في دراسة العقيدة، إذ ينبغي الاطتفاء بدراسة عقيدة ابن أبي زيد القيرواني دون غيرها لما فيها من البساطة وعدم الغلو الفلسفي.
وكان المغرب يتوفر على مراكز ثقافية عامة في كختلف أقاليمه، تتجلى اولا في جامع القرويين بفاس، ثم في سائر أطراف المملكة داخل المساجد والمدارس والزوايا.
ولقد تلقى الملى سليمان أصول ثقافته في بعض هذه المراكز، حيث وجهه ابوه إلى سجلماسة، وإلى بلاد أحمر قرب آسفي، وإلى مدينة فاس، فاكتسب بسبب ذلك ثقافة واسعة جعلته يطلع على أصول الدين وأصول اللغة، ويتعمق في دراسة علوم القرآن وعلوم الحديث، كما اكتسب أخلاقا صوفية جعلته يرفض ترهات بعض العادات السيئة التي تتنافى مع روح التصوف الطاهر الهادف إلى خلوص النفس من أوحالها وادرائها.
واكتملت بسبب ذلك شخصيته العلمية والعقدية، وصار يؤلف الكتب، ويدلي برايه في بعض الجزئيات، ويحرص على تسهيل التلقين العلمي، ويأمر بعض علماء عصره بذلك، ويخطط لهم بعض المناهج التي يمكنهم السير علة منوالها، ويحلل الصور المثالية التي كان يراها متجلية عند بعض شيوخه حيث يصفهم بالصفات التي يراها صالحة لتوجيه الآخرين، ولاأدل على ذلك من الأوصاف التي رسم بها شخصية أستاذه محمد بن عبد السلام الفاسي أثناء التحدث عنه في كتابه، "عناية أولي المجد، بذكر آل الفاسي ابن الجد" فقد قال عنه بعد أن تحدث عن مواقفه العلمية، وعن تنقلاته المفيدة لنسر العلم وتلقينه ما يأتي:(3)
" ولما وصل على حضرة فاس، انحشر غليه في طلب العلم الناس، فعقد مجالس يدرس فيها القرآن، وأخرى يدرس فيها العلوم كل آن، وكان ممن أستوجب التصدير، بين أولي التحقيق والتحرير، مشاركا لأشياخه في أكثر تلامذتهم، مزاحما لأعيانهم في مضائق معارضتهم، قوي العارضة، نافذ البصيرة، كثير التحصيل، بحاثا نظارا، يعرف الرجال بالحق، ويعترف بالفضل لمن له السبق، قادرا علىلا الاستنباط، بصيرا في كل فن بمواقع الأغلاط، إذا بحث او بحث لاينفصل إلا عن تحقيق، ولاينمو صارمه عن صريبة في تصور أو تصديق.(4)
فنحن نرى أنه كان يصف أستاذه، إنما كان يهدف إلى ذكر المحاسن التي راى أنها حقيقة محاسن، بحيث يمكننا أن نستخلص من هذه الأوصاف، ماكان يرجو المولى سليمان تحقيقه في المجال العلمي من حيث قيمة التحصيل، ووجوب النظر، والدعوة إلى الاستنباط، والجد في البلوغ إلى الحقيقة دون أي اعتبار شخصي، وهي سمات تذل على أنه لم يكن سلبي الثقافة، ولا يتصف بهذه الأوصاف، لأن العلم ليس تردادا لما هو كائن، وإنما هو استنباط وتدرج من الموجود إلى الممكن، وهذا لايتأتى إلا بالاجتهاد والمواظبة والحرص على المقارنة لتنمو المعرفة وتشحذ العقول.
وقد اشار المولى سليمان إلى أن أستاذه هذا كان يتردد عليه أربعة أصناف من المتعلمين.
الصنف الأول: أخذ عنه قراءة القرىن بالروايات إفرادا وجمعا مع تحقيق أحكامها في مجالس الدرس.
الصنف الثاني: أخذ عنه قراءة القرآن كذلك، لكن لامع تحقيق الأحكام، بل لمجرد المدارسة والاستماع فقط.
الصنف الثالث: أخذ عنه ماسوى القراءة وأحكامها من فنون العلم فقط.
الصنف الرابع: أخذ عنه كلا من القراءة بأحكامها، وغير ذلك من سائر الفنون.
وقال بعد ذلك:(5) وإني-والحمد لله-من هذا القبيل، فقد قرأت عليه ختمات شتى من كتاب الله برواية ورش عن نافع قراءة تثبت وتجويد، واستفدت من علومه بالمذاكرة في غالب الفنون ماوجدت بركة النتفاع به في ديني ودنياي، وسمعت من حكمه ومواعظه ووصاياه ونصائحه ما تتأثر به القلوب القاتمة، وتنقاد له النفوس الأبية، جعلنا الله ممن عمل بما علم فنجا في الدار الآخرة وسلم.
وعلى كل  حال، فإن المولى سليمان قد استفاد من بيشته العلمية، وحرص على الاهتمام بالعلوم الدينية واللغوية، اعتبارا منه بأن التعمق في الدراسات اللغوية يساعد على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن أبرو اهتماماته تشجيعه للدروس الفقهية المالكية، ورعايته "المختصر خليل" الذي كان المغاربة مولعين بحفظه وشرحه وتأويله، فهم قد خصصوا له أوقاتا معينة لسرده واستظهاره داخل جامع  القرويين بفاس، ونال الفقهاء الذين يستظهرونه احتراما وتقديرا من لدن السلطان مولاي سليمان رحمه الله.
إن تقدير المولى سليمان لهذا المختصر الفقهي لا يخالف به سياسة والده الذي كان يحذر من الانسياق إلى دراسة المختصرات، ذلك أن السياسة التعليمية لسيدي محمد بن عبد الله كانت تهيب بالمتعلمين وبالفقهاء أن تتسع مداركهم، وتقوى استنتاجاتهم، وهي نفس خطة المولى سليمان.
فقد جاء في المنشور الذي وجهه سيدي محمد بن عبد الله إلى الشيخ التاودي ابن سودة ليبين له مايجب على المدرس تدريسه مايأتي:(6)
وأما في الفقه فإنه يجب عليهم أن يدرسوه في "المدونة" و"البيان والتحصيل" و"مقدمة" ابن رشد، و "الجواهر" لابن شاس، و "النوادر" و"الرسالة" لابن أبي زيد القيرواني وغير ذلك من كتب الأقدمين، ومن أراد تدريس "مختصر خليل"، فإنما يدرسه "بشرح بهرام الكبير" و"المواق" و"الخطاب"، و"النسخ علي الأجهوري"، و"الخرشي الكبير"، لاغير، فهذه الشروح الخمسة بها يدرس خليل مقصورا عليها، وفيها كفاية،  وماعدا من الشورح، كله ينبذ ولايدرس.
ونظرة في هذا  النص، تؤكد لنا أن سيدي محمد بن عبد الله لم ينكر على العلماء تدريس هذا "المختصر"،/ وإنما أنكر عليهم الشروح المعقدة والمطولة الخارجة عن الشروح المذكورة سابقا، وهذا يخالف ماجاء به ابو جعفر الناصري في كتاب "الاستقصا"،فقد نسب في هذا الكتاب إلى سيدي محمد بن عبد الله أنه كان يأمر بنبذ "المختصر" مطلقا، في حين أن النبذ لم يكن إلا للشورح التي لم يشر إليها.
قال الناصري رحمه الله متحدثا عن السلطان سيدي محمد بن عبد الله مايأتي:(7)
" ومن عجيب سيرته رحمه الله، أنه كان يرى أن اشتغال طلبة العلم بقراءة المختصرات في فن الفقه وغيره، وأعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة، تضييع للأعمار في غير طائل، وكان ينهى عن ذلك غاية، ولايترك من يقرأ "مختصر خليل" و"مختصر ابن عرفة" وأمثالهما، ويبالغ في التشنيع على من اشتغل بشيء من ذلك، حتى كاد الناس يتروكون قراءة "مختصر خليل".
ثم قال بعد ذلك:
ولما أفضى الأمر إلى السلطان العادل مولاي سليمان رحمه الله، صار يحض الناس على التمسك "بالمختصر" ويبذل على حفظه وتعاطيه الأموال الطائلة، والكل مأجور على نيته وقصده.
وماذكره الناصري هنا يوحي بأن هناك خلافا جذريا في مفهوم التلقين الفقهي بين مولاي سليمان، ووالده سيدي محمد بن عبد الله عن طريق هذا "المختصر" في حين أننا لاحظنا أن سيدي محمد بن عبد الله، لم يحذر من قراءة "المختصر" وإنما حذر من عدم اختيار الشروح الملائمة خوفا من يتيه الطالب في متاهات الخلافات اللفظية والتأويلات العقيمة، ولم يثبت أن المولى سليمان، قد عارض خطة والده في هذا المجال، فهو إذا كان يشجع دراسة "المختصر"، فإنما كان يشجعه على أساس عدم مخالفة تلك الخطة التي سار عليها والده رحمه الله.
وأما في القراءات فإن المولى سليمان كان يعني بالقراءات العشر، ولكنه رغم ذلك كان حريصا على نشر قراءة نافع برواية ورش.
وقد ذكر الفقيه أبو العلاء إدريس بن عبد الله الودغيري الشهير بالبدراوي أن المولى سليمان، رسم له خطة ينهجها في تأليف كتابه " التوضيح والبيان"، في مقرإ نافع المدني بن عبد الرحمان"،(8) المبني على حروف المعحم، وأمره أن يتحدث فيه عم كل حرف من أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: في أحكامه باعتبار نفسه.
والثانيك في أحكامه باعتبار ماقبله.
الثالث: في أحكامه باعتبار مابعده
وقال في مقدمته مايأتي: وقد أمرنا بوضعه من تجب طاعته، وطلعت في أفق العلا سعادته، وهو إمامنا الذي أبيض بسييه وجه الزمان، الشريف أبو الربيع سليمان، واقترح علينا أن نضعه على ترتيب حروف المعجم، ليكون بذلك سهل التناول على من أراد منه أخذ الحكم،(9)
ولا ريب أن التفكير في تسهيل طرق التلقين لا يكون إلا نتيجة المعرفة الدقيقة مع التمكن من اصول التفكير المنظم، ولك يكن المولى سليمان فاقدا لهذين العنصرين الأساسين، فهو واثق من تحصيله للمادة العلمية المتعلقة بذلك، وواثق من نفسه بالقدرة على إيضاحها وتبيانها، واختيار احسن الطرق لتبليغها وإيصالها.
ولم يكتف المولى سليمان بتحصيل العلوم الإسلامية والاطلاع على الدراسات القرآنية، ولكنه كان حريصا على الالتزام بتطبيق أصولها، والاتصاف باحكامها، وربطها بالمعاملات العامة، فليست قيمة العلم عنده باستظهار قواعده وحفظ كتبه، وإنما قيمته الحقيقية في الاستجابة إلى أهدافه المثلى، وإلى جعله سبيلا من سبل التربية الذاتية والاجتماعية، خصوصا بالنسبة لعالم أصبح مسؤولا عن تسيير البلاد ومكلفا بقيادتها.
فالمولى سليمان حينما أصبح ملكا للبلاد المغربية لم تعد التربية بالنسبة إليه وقفا على الالتزام الذاتي، ولكنه صار يعلم أنه مسؤول عنها في الإطار العام، لذلك صار يدعو إلى تنزيه العقيدة من كل الشوائب التي قد تحرفها عن وجهتها السليمة، وصادف الحال أن الحركة الوهابية التي انتشرت في الحجاز كانت هي نفسها تدعو إلى عدم الغلو في تقديس الأضرحة، وإلى عدم التقرب إليها بالذبائح والقرابين، إلا أن المولى سليمان كان أقل تشددا من أؤلئك، فإذا كان الوهابيون قد أمرو بتحطيمها وتسويتها باٍض العادية، فإن المولى سليمان كان يرى لأن توعية الناس خير من استعمال العنف المطلق، لأن التوعية تربية، والأخذ بالعنف زجر، ومعلوم أن مفعول التربية أقوى من مفعول الزجر، لأنها تنبثق من الأعماق، في حين أن التخلي عن طريق الردع الزاجر لايستمر دوامه إلا بدوام وجوده، وذلك لايفيد إلا قليلا.
وموقفه هذا يدل على استيعابه لحقيقة النفس البشرية، وعلمه بأنها في حاجة إلى تقويم داخلي يدوم بدوام الإنسان، ويرتبط بسلوكه، سواء كان تحت رقابة خارجية، أو لم يكن تحت هاته الرقابة.
هذا، وإن الاهتمامات العلمية لم تشغل المولى سليمان عن تسيير شؤون الدولة، فهو كان حريصا على نشر الأمن، وتوحيد البلاد، إلا أن الشيء الذي كان يقلق باله هو تآمر الدول الغربية على سلامة المغرب، وعلى سلامة بعض الدول الإسلامية، سواء من حيث التضييق الاقتصادي، أو من حيث العمل على استغلال البحار لمصالحهم الخاصة، مع عدم توفر المغرب على قوة عسكرية كافية للتغلب على هؤلاء، لذلك كان يعمل مافي وسعه لإطفاء الفتن الداخلية، مع عدم إحداث واجهة حربية ضد الأجانب حفظا لكيان الدولة، وحرصا على توحيدها، وعلى تسيير وسائل الدفاع عنها، لذلك اختار لولاية العهد المولى عبد الرحمان بن أخيه هشام ونصبه خليفة له، نظرا لما رأى فيه من همة متطلعة إلى تحقيق العزة للمغرب، وإلى تحوير بعض نظمه الداخلية، سواء في الميدان العسكري أو في الميدان الثقافي.
ولافعل، فإن المولى عبد الرحمان قد حمل الأمانة يقوة، وأسهم إسهاما كبيرا في تطوير شؤون التعليم حيث جمع بين الاتجاه التقليدي الأصيل، والاتجاه العصري المتطور، واجتهد في حمل المغاربة على تعليم بعض العلوم الهندسية والعسكرية، وكانت خطته بداية الانطلاق نحو المسيرة التثقيفية التي مازالت إلى الآن تعطي ثمرها، حيث أصبحنا نرى الثقافة المغربية في عهد أمير المؤمنبن الحسن الثاني نصره الله تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتحرص على حماية المغرب من الجمود والتطرف، وهي خطة إذا واكبتها التربية الورحية، فإنها ستحمينا من الغزو الفكري المنحرف، وسيكون لها الأثر الفعال في استمرار حضارتنا، وضمان مستقبلنا، وعلى الله الكمال..


(1) شاركت بهذا البحث في الدورة الرابعة لجامعة مولاي علي الشريف الخريفية.
(2) كذا جاء في كتاب الدرر الفاخرة لابن زيدان، وأما في الاستقصا لأحمد خالد الن اصري فقد ذكر أن البيعة كانت يبوم الاثنين سابع عشر من نفس السنة لايوم السبت إلا أنه كتابة الوثيقة تبين أنها كانت في اليوم الثامن عشر لا في اليوم السابع عشر، فليتحقق من ذلك وليطلع على نص اليعة بالصفحة 87 من الجزء الثامن طبعة دار الكتاب.
(3)  عناية أولي المجد ص: 73.
(4)  عبارة مقتبسة من علم المنطق، يقول العلامة الأخضري في أرجوته:
                    إدراك مفرد تصورا
                               ودرك نسبة بتصديق وسم
                   وقدم الأول عند الوضع
                                لأنه مقدم بــــالطبع
(5)  "عناية أولي المجد" تأليف مولاي سليمان، صفحة 76.
(6)  الدرر الفاخرة" لابن زيدان، صفحة 61.
(7) الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى، صفحة: 67 الجزء 8.
(8)  طبع عام 1931 بالطبعة الحجرية، وتوجد نسخة منه بالخزانة العامة مسجلة تحت رقم 2916.
(9)  هذه الديباجة نقلناها من كتاب الدرر الفاخرة صفحة: 74.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here