islamaumaroc

الكلمة السامية التي ألقاها جلالة الملك الحسن الثاني حول موضوع دراسة الإجراءات التطبيقية العامة للزكاة.

  الحسن الثاني

341 العدد

الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
مما لاشك فيه أنكم تذكرون أننا في مثل هذه الليلة المبارك من ليالي رمضان الكريم كنا قررنا ان نطبق في المملكة المغربية الشريفة قانون الزكاة.
ومنذ ذلك الوقت، والأعمال متواصلة، والأبحاث مستمرة، إلى أن وصلت-ولله الحمد-إلى هذا النتاج المتواضع، ولكن التام المعنى، والمتكامل المبني،  إلا هو "دليل مقتضيات عامة وتفصيلية للزكاة" الذي طبعته وزارة أوقاف والشؤون الإسلامية، بعد مذاكرة ومناقشة طويلة وعميقة مع وزارة المالية، آخذة برأي جميع العلماء في الديار المغربية في مجالسها الشمالية والجنوبية والشرقية والوسطى والغربية.
وقد توصلنا إلى هذا العمل المبارك الذي سيمكن الجميع من أن يعرف ماهي الزكاة؟ وفي ماتجب؟ وما هو ركانها؟ وكم تدور الدورة؟ هل الجول أو أقل من الجول؟ على ماأعطاه الله سبحانه وتعالى لخلقه لأداء الزكاة.
ولم يبق الآن إلا أن تجتمع الحكومة على هذا العمل لتدرسه من الناحية التطبيقية، ثم أظن شخصيا-هذا اجتهاد- بما أن الزكاة تطوعية فلا اعتقد أننا سنكون في حاجة إلى نصوص تشريعية، لأن النص القانوني هو الوحيد الذي يمكن أن يلزم المواطن حتى يؤدي شيئا من ممتلكاته، ولكن سوف نكون في حاجة إلى نصوص  تنظيمية حتى يمكننا أن ندقق، عمل الزكاة، من حيث محلها، وركانها، وتبيين المراكز والجهات التي يجب أن تكون بها أداة القبض الزكاة وعلى من توزع؟ وبأي كيفية توزع؟
مما لاشك فيه إنه سوف تكون لدينا إن شاء الله أداة مهمة للعمل الاجتماعي التربوي، الضروري للناشئة بالخصوص.
وقد كنت قلت في خطاب إنني سأجعل ربع الزكاة أولا لصلاح الطفولة المشردة، حيث إنه قبل أن يضمن لهذه الطفولة التعليم والشغل من بعد، يجب قبل كل شيء أن ترعى وأن تكبر في ظل الأخلاق، وفي ظل المتعارف عليه في مجتمعنا المغربي الإسلامي.
وحينما حاولنا أنة تلم بما سيكون مقدار هذه الزكاة وجدنا أنه-ولله الحمد-سوف يتراوح قدرها مابين 60 مليار و 80 مليار سنتيم، وهذا شيء مهم جدا، إذا نحن رأينا أنه في مدة نصف شهر في الحملة التضامنية التي فتحها المغرب قد توفر لنا-ولله الحمد- على مقدار ثمانية ملايير سنتيم، فمعنى هذا أن هذا العدد سيتضلعف إلى أن يصل مابين 60 مليار و 80 مليار سنتيم، وهذا القدر مهم يجب أن يصرف في محله وبكيفية نزيهة.
فلهذا يجب أن بتبارى هنا المتبارون، ويتن افس المتنافسون، من علماء، وموظفين للمالية، والداخلية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحسنين محليين، ورؤساء مجالس، جهوية وإقليمية ومحلية، حتى يمون المغرب، إن شاء الله- نموذجا لروح تضامن متكاملة مستمرة ليست عملا ظرفيا، بل عمل يدور طول السنة والسنين والأحقاب إن شاء الله.
وبما أننا نطمح جميعا إلى أن تكثر خيراتنا في السنين المقبلة نتيجة أعمالنا ودأبنا، فمن المنطقي أن نعتبر أن مدخول زكاتنا سينمو كذلك، وسيعرف إن شاء الله- أرقاما متزايدة سنة بعد سنة.
وقد حرصت هنا جدا على الناحية التطوعية، لأنه أولا الضريبة موجودة وهي تعم الجميع، أما الزكاة، فزيادة على كونها القدر الذي يجب أن يعطى في مايخص عددا من الإبل والبقر والعقارات، أو الكراءات، هي قبل كل شيء حنان من قلب، وتضامن من مواطن إلى مواطن.
فيجب ان يكون ذلك منبعه هو القلب، وحتة يكون القلب منبعه أ ن يكون العمل عملا تطوعيا، ولاسيما أن الطبيعة البشرية خلقت هكذا...يحاول الإنسان أن يغش أو يزيغ عن الطريق، حينما يكون القانون هو الذي يسود الأمر، ولكن حينما يترك الإنسان لفطرته وغريزته، ولجوده ةوكرمه، حينما يترك له الأمر في هذا الميدان، فإنه بدل أن يعطي واحدا، عندي اليقين أنه سيعطي واحد ونصف، أو اثنين.
ولي اليقين أن الأرقام التي سنراها إن شاء الله سوف تدلنا على ذلك.
وأملي في الله سبحانه وتعالى أن نجعل برنامجا لعملنا هذا مع الحكومة أولا، ثم مع المجالس الجهوية، ثم القروية، ثم البلدية، ثم المجالس الإقليمية، وأن يكون هذا العمل منتظما منظما حتى يمكن في شهر يونيو المقبل إن شاء الله أن تعطي الزكاة أول ثمارها.
يقول سيحانه وتعالى في كتابه العظيم: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، إن صلواتك سكن لهم".
والكل يعلم أن الصلاة هنا بمعنى الدعاء، ويبقى أن هذه (الواو) في " وصل عليهم" هل هي واو عطفية أو ترتيتية؟ بمعنى هل تصلي عليهم بعد ان تأخذ منهم أو تصلي عليهم قبل أن تأخذ منهم؟
وفي جميع الأحوال أعتقد وبكل تواضع أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على العباد هي معنا في جميع أحوالنا قبل إعطاء الزكاة وبعدها، وربما تكون كذلك زاكية نامية أكثر حينما ندفعها.
فلنعتبر إذن أن هذه الواو ليست ترتيبية ولكنها واو مسايرة لعملنا، فلنكن من الذين يصلي عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزكوا أعما لنا، وحتى تستقيم نوايانا.
اللهم يارب سدد خطانا، وثبت مسعانا، واهدنا سواء السبيل، وصراطك المستقيم، في خدمة بلادك، والسهر على مصالح عبادك، ببركة نبيك، وحبيبك، وخليلك، ومصطفاك، ومجتباك، ورسولك سيدنا محمد صلى الله عل يه وسلم وعلى أله وصحبه أجمعين، عدد خلقك، ورضى نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here