islamaumaroc

الإسلام دين الرفق والأمن وليس دين عنف وإرهاب.

  حسن بن محمد سفر

العدد 340 رمضان-شوال 1419/ يناير-فبراير 1999

إن الإيمان بالله تعالى هو القاعدة الأولى لبناء المجتمع الإنساني الفاضل، فهو المقوم الأصيل بين مقوماته، والخصيصة البارزة في قمة هذا البيان البناء، لذا كان الإيمان به سبحانه حتما على كل فرد من أفراد هذا المجتمع، الذي استخلفه الله في ملكه لعمارة هذه الدنيا بالقول الطيب والعمل الصالح.
وتعالى ربنا علوا كبيرا محتاجا إلى الإيمان به، فهو كما يقول تعالى في حديثه القدسي: "ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني". إلى أن قال في هذا الحديث: ياعبادي إنما هي اعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
وحتمية الإيمان بالله تعالى تهدف إلى إكساب البناء الاجتماعي تماسكه وفاعليته في الحياة وريط مشاعر الإنسان وفكره وضميره بالخالق الأعلى حتى لا ينحرف، أو يتجاوز الاعتدال مع نفسه، أو مع غيره و الغاية، والتكليف والمصير.
والإنسان مدني بطبعه يميل بفطرته إلى الاجتماع والوحدة، ويأنف من الشتات والعزلة.
والإسلام وهو دين البشرية جميعا جاء ليتو اكب مع سنن الله في الفطرة، ويقوم بجميع شرائعه وآدابه على اعتبار أ ن الفرد جزء لاينفصل عن كيان الأمة، وعضو موصول بجسم الجماعة لاين فك عنها، فهو طوعا أو كرها يتعايش مع جماعته وأمته كما يقول الله عز وجل: "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" الحجرات: 13.
وإذا كان الإسلام قد جاء ليطبق سنة الله في الفطرة، ورأينا من آيات القرآن مايدعم هذه الفطرة، ويجمع الناس على وحدتهم، واجتماع كلمتهم تحت لوائها،  فإن الرسو ل صلى الله عليه وسلم  قد حرص الحرص كله على سلامة أمته، وحفظ كيانها، ودوام وئامها، في الكلمة الصادقة، والقدوة الصالحة، فنراه صلوات الله وسلامه عليه يرغب في الألفة، ويحذر من الشقاء والفرقة والاختلاف، فإن الألفة، والمحبة طريق الخير والنهوض المحقق والقوة المرهوبة، وإن الشقاق وخيم العواقب، يضعف الأمم القوية، ويقضي على الأمم الضعيفة، وكلما انضمت الأمة بعضها إلى البعض كان التوفيق حليفها، والخير قرينها، وكانت إلى تحقيق آمالها أقرب وأحق.
وهو بذلك يدعو إلى التأليف والتآخي والحرص على الجماعة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إثنان خير من واحد، وثلاثة خير من إثنين، وأربعة خبر من ثلاثة، فعليكم بالجماعة فإ ن يد الله مع الجماعة، ولم يجمع الله عز وجل أمتي إلا على هدى" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن الاستقرار والأمن بين الأمم، والألفة بين الأفراد، والتآخي بين الجماعة، حمام أمن، ومعين يمن وإسعاد، وكلما انتمى الأفراد إلى الجماعة، وانضموا إلى ألأمة كان الشيطان أبعد عن آثارهم وتفريقهم، وبالتالي كانوا أقرب إلى رضوان الله الذي يورثهم الأمن والرخاء والاستقرار.
فما من شيء في هذه الحياة عولج بالرفق، وأفاض عليه من نوره، وأريج عطره، إلا كان في الهاية على حالة طيبة تأنس بها النفوس، وتسعد الأرواح، وفي غيبة الرفق والأناة يكون الاضطراب وسوء الحال والمآل.
روى مسلم ع ن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرفق لايكون في شيء إلا زانه، ولاينزع من شيء إلا شانه".

• الرسول والقدوة:
وقال تعالى: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من  حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"، ويقول تعالى معلما ومشرعا لنبيه الكريم ولأمته: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين"، ولقد من الله برسوله على العالم بما أ فاء عليه من العلم والحلم في جنبات هذا الأفق الرحيب حتى جعله أزكى عباد الله رحمة، وأوسعهم عاطفة، وأرقهم طبعا، وأرحمهم صدرا.
وترتفع صيحة الدعوة إلى الرفق في أعلى نداء لها وأحكم أمر بها حين يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو يعاني من قومه مايعاني من القطيعة والخصومة والجحود مما تنوء عن حمله كواهل الرجال، وتهتز شواهق الجبال، فيقول الله تبارك وتعالى لنبيه ورسوله  صلوات الله عليه: "واصبر على مايقولون واهجرهم هجرا جميلا" أي تجمل بالصبر والمسألة، وتوج دعوتك بالصفح والترفق، و اصبر على مايبدو منهم مما يسيئك أو يحزنك، فإذا اضطررت إلى الإعراض عنهم، وقطعوا مابينك وبينهم من علائق الإنسانية وصلة الرحم، وواجهوك بماتكره فاهجرهم هجرا جميلا، وهو الهجر الذي لايتجاوز الكف عن الإثارة، وإ شاعة القطيعة، ولا يصحبه ضر ولاأذى، إنه الهجر الجميل الذي يفتح مع الهجر بابا للوصل، وطريقا إلى المودة والعودة إلى الإخاء واللقاء، إنه الهجر الذي يريح المفس بعض الوقت حتى إذا زالت وهدأت ثورة النفس، وحل محلها الرضا والصفح، تحول البعد إلى قرب، والجفاء إلى ود، والقطيعة إلى لقاء ووفاء.
وصدق من علم الخلق طريق التلاقي على التعاون والتضامن، فقال سبحانه: "ولاتستوي الحسنة ولاالسيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ومايلقاها إلا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم".
ولقد أرسى نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه  المبادئ السامية في تحقيق الوئام بين المسلمين بقوله وعمله، بدعوته ومنهجه، ومع ذلك فإننا نسمع بين الحين والأخر عن حوادث أليمة على النفس تقوم بها فئة ضالة حاقدة حاسدة مخالفة لمبادئ الشرائع السماوية، و القوانين الوضعية، والأعراف الدولية...هذه الحوادث التي تسهم بقصد أو بغير قصد في تثبيت الصورة  المشوهة التي بدأت تظهر في العالم عن الإسلام من أنه دين الإرهاب والعنف، ودين سفك الدماء، استنادا على مثل هذه الممارسات العنيفة التي تقوم بها البعض أفرادا كانوا أم جماعات، أم منظمات أو دولا.
ومع يقيني الذي لاحدود له بأن الإسلام بريء من كل مايعلق به من افتراءات، وأنه-كما علمنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم-دين الر فق والمحبة، و احترام إنسانية الإنسان...، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين الذي نهى بكل القوة عن التمثيل بالقتل، أو الإجهاز على الجريح في ميادين القتال، وهو الذي نهى عن قتل الشيوخ والنساء والصبية وكل المستضعفين الذين لامشاركة لهم في القتال، بل نهى عن تمثيل الأقوياء من الشباب ماداموا لايعتدون على أحد وكان شعاره العظيم "ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين".
هذا الإسلام العظيم الذي حفظ لغير ا لمسلمين كل حقوقهم في عبادتهم وكناسئهم ومقابهم هو الذي يتهم اليوم بأنه دين العنف والإرهاب، والذي لايستطيع غير المسلمين أن يأمنوا على أنفسهم في ظلاله، وذلك لسبب بعض الممارسات غير المسؤولة لبعض من ينتسبون إلى الإسلام، ولايدركون حقيقته، ولايفهمون تعاليمه.
إن جماعات الإرهاب والتطرف في عالمنا الإسلامي التي تل بس عباءات الإسلام تضر الإسلام، وتسبب القلق والفزع داخل بلدانها، وتقدم صورة سيئة للإسلام في نظر الآخرين كما أشرت.
من يتأمل جرمهم اتضح له دلالة على أن لهم توجهات شاذة وغريبة، لايعجبهم أمن واستقرار البلاد والعباد، وعيشة أهلها في رغد وأمن وطمأنينة.
إن التطرف المستتر بالدين، وهو المفضي حتما إلى الإرهاب يستهدف مصادرة الآراء والضمائر، باستخدام كل وسائل العنف والإرهاب، مما يدل على إجرامهم ومناقضتهم لدين الله، دين الوسطية والاعتدال والرحمة والشفقة.
ولقد تعودنا على الهزات التاريخية في حياة أمتنا، ولكن الله سبحانه وتعالى يقيض لها رجالا أفذاذا، وعلمةاء أفاضل، يضعون لها العلاج الحاسم. لذلك فلا خوف على أمتنا الإسلامية من هذه الظواهر العارضة في حياتها. فلها رجالها وعلماؤها الأفاضل.
وسيظل الإسلام-وكما كان-دين الرفق والمحبة، وليس دين العنف والإرهاب.
أما هؤلاء الخونة المفسدون في الأرض فسوف ينفذ فيهم قول الله سيحانه وتعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف أو ينقلوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الأخرة عذاب عظيم..." صدق الله العظيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here