islamaumaroc

تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد

  عبد الرزاق إسماعيل هرماس

العدد 334 ذو الحجة 1418/ أبريل 1998

دعا القرآن الكريم إلى تدبر معانيه والنظر في آياته بما يزيد المسلم إيمانا وتصديقا وارتقاء في مراتب عبادة ربه ؛ لكن التصدي لتفسير آيات كتاب الله خاص بمن كان مؤهلا علميا لتلك المهمة ؛ لذلك جاء في كتب السنة المشرفة من الأحاديث ما يفيد تحريم القول في القرآن بالرأي، كما ورد فيها أيضا ما يفهم منه جوازه.
ولا اختلاف في ذلك، فكل الأحاديث التي حرمت الرأي إنما بها الرأي المجرد الذي لا يعضده علم شرعي، وجميع الأحاديث التي رخص فيها بالاجتهاد وإعمال النظر في فهم القرآن إنما تخص من كان مؤهلا علميا جامعا للأدوات التي يدرك بها معنى القرآن.(1)
ثم إن من آيات كتاب الله ما تولى الله تعالى بيانه وتفسيره في القرآن نفسه ومن القرآن ما أوكل بيانه للرسول صلى لله عليه وسلم بسنته الجامعة، وهو ما ورد مجملا، فتوقف تفسيره على الوحي كذلك...، ولم تختم الرسالة بوفاته عليه الصلاة والسلام حتى اكتمل بيان السنة لمجمل القرآن.
وبعد ختم الرسالة استقل علماء وأئمة المسلمين منذ الصدر الأول بتفسير المشكل من آي القرآن ، وهذا القسم من كتاب الله هو الذي ترك فهمه للعلماء يجتهدون فيه.(2)
نخلص مما سبق أن الحكمة الإلهية اقتضت توقيف ما كان مجملا ؛ ما كان مشكلا فقد ترك للمخاطبين يجتهد فيه علماؤهم مقتفين في ذلك هدي النبوة قال صاحب الكتاب : "المباني لنظم المعاني" :
"قلنا : ما علم الله تعالى أن الأصلح فيه ذلك، فقد نص عليه ووقفه من الأحكام المنصوصة في الكتاب والسنة، وما علم أن تكليف الآراء فيه واستخراج المعاني أروض لطباعهم، وأدعى لهم إلى التنافس في العلم والاشتغال فيه واجتهاداتهم...". (3)

المبحث الأول
المصادر العقليــة لتفسيــر القــرآن
إذا تعذر على المفسر لكتاب الله تعالى الوصول إلى مراده الذي هو بيان معنى آية اعتمادا على المصادر النقلية الصحيحة جاز له الاجتهاد وإعمال العقل والنظر إن كان مؤهلا لذلك.
قال ابن القيم تـ : 751 هـ في أعلام الموقعين : "... أن يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن، فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة، فإن لم نجدها في السنة، فبما قضى به الخلفاء الراشدون، أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده فيما قاله واحد من الصحابة (ض)... اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم و أقضية  أصحابه. فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه، وأقر بعضهم بعضا عليه". (4)
وقال الزركشي تـ : 794 هـ : " فما ورد بيانه عن صاحب الشرع، ففيه كفاية عن ذكره من بعده، وما لم يرد عنه بيان فقيه حينئد فكرة أهل العلم بعده، ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد".(5)
والحاجة إلى الرأي والنظر العقلي في التفسير تظهر إذا علمنا أن الله تعالى حين أنزل القرآن بلسان عربي مبين أوكل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بيان ما كان مجملا بوحي منه تعالى، لكن ما كان من معانيه مشكلا – يتعلق  بعلوم اللسان – فقد برك للمخاطبين به يفسره من كان منهم مؤهلا لذلك، جامعا لما يعرف به معناه حسبما يحتمله لفظه.
قال صاحب كتاب "المباني" : "ثم إن هذا المتأول إن وجد وراء اللفظ دليلا يقفه على بعض الوجوه التي احتملها اللفظ من قضاء العقل، أو حجة إجماع، أو من أمر سنة صار إلى ما يوجبه الدليل، وقطع على أنه الوجه المراد من الآية دون غيره، وإن لم يجد دليلا موجبا لأحد الوجوه، اعتبر الوجوه التي احتملها اللفظ على وجه الإمكان من غير قطع على شيء من مغيب حكمه...". (6)
لقد دعا القرآن إلى تدبر آياته وتفقه معانيها وأحكامها، ولا شك أن استنباط التشريع لابد فيه من اجتهاد العلماء خاصة، وأن ألفاظ آيات الأحكام قد تأتي مشتركة فيتطلب الأمر إعمال النظر لمعرفة الحكم، وذلك عن طريق حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه استنادا إلى مرجح.

o المطلب الأول : الأخذ بمطلق اللغة ؛ الدعامة الأولى للتفسير بالاجتهاد :
ويعني ذلك الرجوع إلى اللسان الذي أنزل به القرآن في زمن النبوة، وتفسيره بالمعاني المعروفة على عهد الصدر الأول من الصحابة رضوان الله عليهم.
قال أبو عبيدة تـ : 210 هـ : "إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وتصداق ذلك في آية من القرآن، وفي آية أخرى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)،(7) فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوا عن معانيه، لأنهم كانوا عرب الألسن، فاستغنوا بعلمهم عن المسألة عن معانيه، وعما فيه مما في كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص، وفي القرآن مثل ما في الكلام العربي من وجوه الإعراب ومن الغريب والمعاني". (8)
ويقتضي الرجوع إلى اللسان العربي فهم ألفاظ القرآن مفردة وجملة مجتمعة في ضوء قواعد اللغة التي لا يجوز أن يحكم فيها المفسر أي فهم أو قواعد أو اصطلاحات طارئة بعد عصر التنزيل.
روي عن الإمام مالك تـ : 179 هـ قوله : لا أوتي برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا.(9)
ويهم مفسر القرآن معرفة القدر الذي يحتاجه من الغريب والنحو والاشتقاق والتصريف حتى يستطيع إدراك معاني الآيات...
ولا يطلب منه الإلمام باللسان العربي فذلك لن يكون في مكنته، لأن العربية التي نزل بها القرآن من أوسع اللغات من حيث المفردات، وقد قال الشافعي : "لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون فيها من يعرفه". (10)
أ – فيهم المفسر معرفة الغريب أو مفردات القرآن، وقد صنف المتقدمون في هذا العلم الكثير من الكتب، جمعوا فيها ألفاظ القرآن، والمفسر يتتبع ما أشكل فهمه منها لأجل بيان دلالته :
- فقد يكون اللفظ معروفا عند قوم من العرب دون غيرهم.
- وقد تتضمن آيات القرآن ألفاظا مشكلة لا تفهم إلا بعد البحث والتتبع والتنقيب.
ومعرفة غريب اللغة لا بد لطالبه من النظر فيما نقل عن العرب من أشعارهم وآدابهم، ثم بعد تحقيق ذلك يكون للرأي والاجتهاد مجال. قال أبو عبد الله القرطبي تـ : 671 هـ :
"والنقل والسماع لا بد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، والغرائب التي لا تفهم إلى بالسماع كثيرة...، ألا ترى أن قوله تعالى : (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها)،(11) معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها، فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولا يدري بماذا ظلموا؟...". (12)
وكان ديدن الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم التماس غريب القرآن في لهجات العرب البدو الفصحاء، وفي الشعر الجاهلي والمخضرم...
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ (أو ياخذهم على تخوف)،(13) ثم سأل عن التخوف ؟ فقال له رجل من هذيل : التخوف عندنا التنقص.(14)
ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما : كنت ما أدري ما (فاطر السماوات والأرض)(15) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، والآخر يقول :  أنا ابتدأتها. (16)
وكما أخذ الغريب من كلام العرب في باديتهم، رجع الصدر الأول أيضا إلى الأشعار، واستشهدوا بها على معاني مفردات القرآن، وراج بين السلف الصالح أن "الشعر ديوان العرب"، فالتمسوا فيه غريب ألفاظ الوحي، ولعل عبد الله بن العباس (ض) أكثر الصحب رجوعا إلى الشعر.(17)
وحتى إذا عرف اللفظ، فقد يكون مشتركا يدل على معنيين مختلفين أو أكثر، سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول، أو من كثرة الاستعمال، أو استفيدت إحداهما من الوضع، والأخرى من كثرة الاستعمال. (18)
فقوله تعالى : (لا تقربوا الصلاة)(19) يحتمل إرادة الصلاة ومواضعها (المسجد) وقوله تعالى : (حتى تعلموا ما تقولون)(19) قرينة لإرادة الصلاة، وقوله : (إلا عابري سبيل)(19) قرينة لإرادة مواضعها...(20)
والمفسر يبحث في إمكانية الجمع بين معاني المشترك إن أمكنه ذلك،(21) وإلا عمل على ترجيح أحد المعاني إن وجد قرينة لذلك. (22)
ب – كما يهم المفسر لكتاب الله العلم بالنحو، أي إعراب القرآن، وقد ألف المتقدمون الكثير من المصنفات في هذا العلم، ذلك أن الإعراب هو الذي يوقف على أغراض المتكلمين. قال الزركشي تـ : 794 هـ :
"وعلى الناظر في كتاب الله، الكاشف عن أسراره، النظر في هيئة الكلمة وصيغتها ومحلها، ككونها مبتدأ أو خبرا، أو فاعلة أو مفعولة، أو في مبادئ الكلام أو في جواب، إلى غير ذلك من تعريف أو تنكير أو جمع قلة أو كثرة إلى غير ذلك". (23)
وأهمية علم النحو في العربية تظهر جليا إذا عرفنا أن تغير إعراب الكلمة يغير معناها، وإذا تغير المعنى تغير الحكم المستفاد من الآية أيضا.
قال ابن قتيبة تـ : 276 هـ عن أمة العرب :
"... ولها الإعراب الذي جعله الله وشيا لكلامها وحلية لنظامها، وفارقا في بعض الأحوال بين الكلامين المكافئين والمعنيين المختلفين : كالفاعل والمفعول لا يفرق بينهما إذا تساوت حالاهما في إمكان الفعل أن يكون لكل واحد منهما إلا بالإعراب... ولو أن قارئا قرأ (فلا يحزنك قولهم، إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون)،(24) وترك الابتداء (بإنا) وأعمل القول فيها بالنصب... لقلب المعنى عن جهته وأزاله عن طريقه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم محزونا لقولهم : إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، وهذا كفر ممن تعمده، وضرب اللحن لا تجوز الصلاة به..." وأهمية الإعراب بالنسبة للمفسر تظهر أجلى عند تعرضه للقراءات القرآنية واختلافها سواء رجع ذلك الاختلاف إلى الحروف أو إلى الحركات... (25)
ج – ومما ينبغي للمفسر أن يعرفه علم التصريف لأن به تعرف الأبنية والصيغ، قال الزركشي : "وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد،  فالعلم به أهم من معرفة النحو في تعرف اللغة، لأن التصريف نظر في ذات الكلمة، والنحو نظر في عوارضها، وهو من العلوم التي يحتاج إليها المفسر". (26)
قال الزركشي تـ : 538 هـ في قوله تعالى : (الشيطان سول لهم...) : (27)
" سول لهم سهل لهم ركوب العظائم من السول وهو الاسترخاء، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف...". (28)
د – ومما يقتضيه الأخذ بمطلق اللغة تحصيل المفسر ما يكفيه من علم الاشتقاق.
والاشتقاق أن يوجد بين لفظين تناسب في المعنى والتركيب فيرد أحدهما إلى الآخر. (29)
وأهمية الاشتقاق للمفسر تظهر في حالة ما إذا كان الإسم مشتقا من مادتين مختلفتين... ، فيختلف المعنى تبعا للمادة. (30)
قال الراغب الأصفاني تـ 502 هـ " قال بعض الأدباء، الفكر مقلوب عن الفرك، لكن يستعمل الفكر في المعاني، وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى  حقيقتها...". (31)
وجمع الطبري تـ : 310 هـ ما يقتضيه الأخذ بمطلق اللغة في تفسير القرآن، فقال عند كلامه عن أحق المفسرين بإصابة الحق : "... وأوضحهم برهانا فيما ترجم وبين من ذلك ما كان مدركا علمه من جهة اللسان، إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة، كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر بعد أن لا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول، وفسر من ذلك عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة والخلف من التابعين وعلماء الأمة". (32)
والمفسر المعاصر يكفيه أن يراجع مصنفات المتقدمين من أعلام المفسرين، وكتب اللغة خاصة المعاجم الموسوعية المشهورة لأن الإلمام باللغة العربية من قبيل المستحيل.
المطلب الثاني : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام : الدعامة الثانية للتفسير بالاجتهاد :
قد لا يصل الأخذ بمطلق اللغة إلى معرفة الله تعالى، مما يوجب على المفسر أن يبحث عن مقتضى  معنى الكلام، ويسعفه في ذلك الرجوع إلى علوم البلاغة، خاصة وأن القرآن نزل آية بينة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وسط قوم فتنوا بأساليب البيان، وجاء القرآن لتحديهم وإعجازهم...
قال ابن قتيبة : "وإنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب وافتتانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان، واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيصى من الله تعالى، لما أرهصه في الرسول وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب، فجعله علمه، كما جعل علم كل نبي من المرسلين من أشبه الأمور بما في زمانه المبعوث فيه". (33)
وأهمية علوم البلاغة تظهر إذا علمنا أنها هي التي تمكن المفسر من معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح...
وقد جاء القرآن في أرقى الأساليب وأفصحها حتى سماه مصطفى  صادق الرافعي تـ : 1937 م بالمعجم التركيبي "لأنه أصل فنون البلاغة كلها فما يكون في المنطق العربي نوع بليغ إلا هو فيه أحسن ما يمكن أن يتفق على جهته في الكلام، وقد رأيناه في كل أنواع البلاغة يجنح إلى الوضع والتأصيل". (34)
وحاجة المفسر إلى معرفة علوم البلاغة الثلاثة يستوجبها أمران : 
الأول : تضمن القرآن الكريم لأساليب التشبيه والاستعارة والكناية إلى غير ذلك.
الثاني : ارتباط إعجاز القرآن الذي هو شهادة ربانيته بعلم البلاغة.
قال الزركشي : "وهذا العلم أعظم أركان المفسر، فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز من الحقيقة والمجاز، وتآليف النظم، وأن يواخى بين الموارد، ويعتمد ما سيق له الكلام حتى لا يتنافر وغير ذلك...". (35)
فعلوم البلاغة لا يمكن أن يعوضها علم آخر بالنسبة للمفسر، خاصة حينما يتعلق التفسير بمشاهد القرآن المتصلة بالخلق والإبداع وغيرها، حيث يلجأ القرآن إلى التصوير لتقريب المعنى من المتلقي.
ثم إن الله قد تحدى البشر بالقرآن وأعجزهم، وبالغ في تعجيزهم بأن يأتوا بمثل سورة منه وأقل، وكان وجه إعجازه من جهة فصاحته ونظم كلامه، فجاءت آياته في أرقى صور البلاغة.
قال الخطابي : "واعلم أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التآليف، مضمنا أصح المعاني من توحيد له عزت قدرته، وتنزيه له في صفاته، ودعاء المعاني من توحيد له عزت قدرته، وتنزيه له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته. (36)
وإذا كانت مزية البلاغة إنها "تفيد قوة الإفهام على ما يريد الإنسان : ويراد منه" بحيث يدرك ما يطالب به إدراكا تاما، فإن بلاغة القرآن بلغت درجة خارجة عن العادة، فكان منها إعجاز هذا الكتاب للإنس والجن...، وفي هذا قال القاضي عبد الجبار تـ : 415 هـ.
"فمتى اختص ماله قدر عظيم في الفصاحة بطريقة من النظم خارجة عن العادة، يكون وجه الإعجاز فيه أظهر وأبين، وظهور عجز الغير عنه اكشف، فلما كان الأمر كذلك أجرى الله تعالى حال القرآن على مثله ليكون وجه الإعجاز فيه أبين". (37)

المطلب الثالث : ضوابط التفسير بالرأي والاجتهاد :
ظهرت في تاريخ تفسير القرآن الكثير من الاتجاهات المذمومة التي استغلت الرأي، وخاضت في آيات الله تصرفها عن معانيها، وتتمحل في تأويلها لتوافق أهواءها ومعتقداتها.
فقد يكون للمتصدي لتفسير القرآن، تصور أو معتقد يجنح إليه هواه، فيحرص على حمل القرآن على مقتضاه، وقد وقع هذا مع العديد من الطوائف كالمعتزلة والرافضة وغيرهم، اعتبارا لذلك احتاط العلماء، فوضعوا ضوابط تقي آيات القرآن من الشطط والتمحل...
قال عبد الله بن الصديق الغماري تـ : 1413 هـ :
"يجب على المتصدي لتفسير القرآن الكريم أن يتجرد من الآراء المذهبية، ويوطن نفسه على تقبل ما تفيده الآية، وتدل عليه، ويرجع عما كان يراه أو يعتقده بخلافها، لأن القرآن حجة الله على خلقه، وعهده إلى عباده، إليه يتحاكمون، وعن حكمه يصدرون". (38)
وضابط ذلك كله – بعد تحصيل المفسر شروط الاجتهاد – هو مراقبة الله عز وجل، فإذا لم يستحضر المفسر بالرأي مراقبة خالقه، لم يصادف الحق في تفسيره.
قال ابن العربي : "والضابط لهذا كله، أن يكون الناظر في القرآن يلحظه بعين التقوى، ولا يميل به إلى رأي أحد للهوى، وإنما ينظر إليه من ذاته ابتغاء علم الله ومرضاته...". (39)
وقال الشاطبي : "والقرآن كلام الله، فهو يقول بلسان بيانه : هذا مراد الله من هذا الكلام، فليتثبت أن يسأله الله تعالى : من أين قلت عني هذا ؟ فلا يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد". (40)
 والناظر في تراث المفسرين بالرأي المذموم على تعدد فرقهم، واختلاف مذاهبهم يلاحظ أن أهم أسباب هذه النزعة :
 أولا : تتبع "الخائض" في آيات الله لأهوائه يحتج لها من القرآن بعد أن غابت عنه خصلة التقوى، وما تقتضيه من استحضار لمراقبة الله.
 ثانيا : تفسير القرآن مع الجهل بالعلم الشرعي، أن تفسيره من غير المؤهل لكونه غير جامع لأدواته. (41)
 قال أبو عبد الله القرطبي جامعا أسباب النزعة :
 "... أن يكون له في الشيء رأي – وإليه ميل من طبعه وهواه، فيتناول القرآن على وفق رأيه وهواه، ليحتج على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى، لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى؛ وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية، ذلك، ولكن مقصودة أن يلبس على خصمه ؛ وتارة يكون مع الجهل، وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه...". (42)

المبحث الثاني
بــدع التفسيــر بالــرأي والاجتهــاد
إذا كان القرآن قد دعا إلى الاجتهاد وإعمال الرأي في استنباط معانيه وتحقيق دلالاته، فإن ذلك لا يعني جواز التفسير بالرأي لأي كان، بل هذه مهمة طائفة من المسلمين اصطلح عليهم القرآن نفسه "بأهل الاستنباط"،(43) وعليه فإن أعمال الرأي في التفسير نوعان :
- تفسير بالرأي المذموم – أو المردود – وهو الذي يكون من غير العالم، أو من المبتدع، وعموما ممن لا تتوفر فيه شروط الاجتهاد في التفسير، كأن يكون جاهلا بأصول التفسير أو قواعده أو آدابه...
قال الشاطبي : "... والقول فيه أن الرأي ضربان :
أحدهما جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة، فهذا لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما...
وأما الرأي غير الجاري على موافقة العربية أو غير الجاري على الأدلة الشرعية، فهذا هو الرأي المذموم من غير إشكال، لأنه تقول على الله بغير برهان، فيرجع إلى الكذب على الله تعالى...". (44)
ثم إن التفسير بالرأي المذموم أنواع :
منه تفسير أصحاب المذاهب الفاسدة.
ومنه تفسير المنسوبين إلى الخير والصلاح.
ومنه تفسير الجاهلين بالعلم الشرعي...
قال النووي : "ثم المفسرون برأيهم من غير دليل صحيح أقسام :
منهم من يحتج بآية على تصحيح مذهبه وتقوية خاطره مع أنه لا يغلب على ظنه أن ذلك هو المراد بالآية...
ومنهم من يقصد الدعاء إلى خير ويحتج بآية من غير أن يظهر له دلالة لما قاله.
ومنه من يفسر ألفاظه الغريبة من غير وقوف على معانيها عند أهلها...". (45)
وعموما يرجع منشأ بدع التفسير بالرأي والاجتهاد إلى :
- طلب الآية على معنى لا يتفق مع سياقها.
- طلب الوجوه البعيدة في الإعراب.
- تفسير الألفاظ بما لم يكن معروفا وقت نزول القرآن. (46)
المطلب الأول : البدع التي ترجع إلى منافرة السياق :
سياق الآية، وارتباطها بغيرها من آيات القرآن المتعلقة بنفس الموضوع يفيد المفسر في بحثه عن معناها، كما أن حمل الآية على ما ينافر سياقها يوقع في بدع التفسير.
ففي قوله تعالى : (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم)،(47) قال القاضي عبد الجبار المعتزلي تـ : 415 هـ :
"... يدل على أنه تعالى لا يعاقب المسيء إلا بقدر ما يستحقه، ولذلك فصل بينه وبين المحسن، فضم له الزيادة تفضلا، واقتصر في المسيء على مجازاته بمثل إساءته، ولو كان تعالى على ما تقوله المجبرة من أنه يجوز أن يفعل  القبيح، ويعذب أطفال المشركين، ومن لا يستحق العذاب لم يكن لتنزيهه نفسه فيمن اكتسب السيئات عن أن يجازيه إلا بمثلها معنى. وهذه الآية تدل على قولنا في الوعيد، لأنه تعالى بين فيمن اكتسب السيئات أنه لا عاصم له من الله، ولو كان يقبل فيه الشفاعة لم يصح ذلك، ثم ذكر من بعد أنه تعالى يخلدهم في النار، فدل به على أنه لا ينقطع عنهم العذاب. (48)
وتأويل عبد الجبار الهمذاني للآية حملها على معتقد المعتزلة في الوعد والوعيد، وأقبح ما فيه أنه يوجب على الباري – تعالى عن ذلك – معاقبة المسيء ومجازاة المحسن، مما يعني – ضرورة – أن مجازاته تعالى مرتبطة بعلة...
وهذا التأويل المذموم ينافر سياقها وينافي ارتباطها بغيرها من الآيات المتصلة بموضوعها.
ومنافرته للسياق تظهر من خلال ربطه لأفعاله تعالى بعلة، وهو ما لا تدل عليه الآية. قال القرطبي : "ومعنى هذه المثلية أن الجزاء مما يعد مماثلا لذنوبهم، أي وهم غير مظلومين. وفعل الرب جلت قدرته وتعالى شأنه غير معلل بعلة...". (49)
وقال ابن جرير : "والذين عملوا السيئات في الدنيا فعصوا الله فيها وكفروا به وبرسوله، جزاء سيئة من عمله السيء الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة، وما لهم من الله من عاصم، يقول : ما لهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم". (50)
أما كون تأويل القاضي عبد الجبار ينافي ارتباط الآية بغيرها، فقد دلت آيات القرآن عل أن الله تعالى يتصرف في الخلق بمقتضى إرادته وعلمه وقدرته فلا يجب عليه جزاء ولا عقاب، والأصل عند أهل السنة أن إرادته تعالى تابعة لعلمه، وخالف المعتزلة حين جعلوا الإرادة تابعة للأمر. (51)
وجمع ابن تيمية ما يقتضيه اعتقاد المسلم بخصوص أفعال الله تعالى فقال :
 وأصل ضلال الخلق من كل فرقة
     هو الخوض في فعل الإلـه بعلة
فإن جميع الكون أوجب فعلــه
    مشيئة رب الخلق بـاري الخليفة
وذات إله الخلق واجبة بمـــا
    لها من صفات واجبات قديـمـة
مشيئته مع علـه ثم قــدرة
   لوازم ذات الله قاضي القضيــة (52)
المطلب الثاني : البدع الراجعة إلى تخريج إعراب القرآن على الوجوه الضعيفة :
يجب على المفسر أن يجتنب تخريج إعراب القرآن على الوجوه الضعيفة أو الشاذة بحسب القواعد النحوية. لأن ذلك ينافي فصاحة القرآن التي هي خلوص كلماته من الغرابة والتنافر والتعقيد...، ولا شك أن تخريج الكلام على إعراب ضعيف أو شاذ يورث تنافرا في الكلمات وضعفا في التركيب. (53)
قال الزمخشري في تفسير (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون). (54)
"وقد فسر ما أنذر آباؤهم على إثبات الإنذار : ووجه ذلك أن يجعل ما مصدرية، لتنذر قوما إنذار آبائهم، أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني، لتنذر قوما ما أنذره آباؤهم من العذاب". (55)
و(ما أنذر آباؤهم) نافية عند جمهور المفسرين.
قال الأخفش المجاشعي : (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) أي : قوم لم ينذر آباؤهم لأنهم كانوا في الفترة. (56)
وقال القرطبي : "ما ؛ لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير؛ منهم قتادة، لأنها نفي، والمعنى : لتنذر قوما ما أتى آباؤهم قبلك نذير...". (57)
قال عبد الله الغماري : "... (ما أنذر آباؤهم) الأولون الذين كانوا في زمن الفترة (فهم غافلون) عن معرفة الله وعبادته فما نافية...
ومن بدع التفاسير : جعل ما موصولة، وهي مفعول ثان لتنذر، والمعنى لتنذر قوما الإنذار الذي أنذر به آباؤهم، وفيه تكلف، بحذف الموصوف وحذف العائد المجرور في مكان لا يجوز فيه حذفه...
أو : جعلها مصدرية. والمعنى : لتنذر قوما إنذار آبائهم وهو لا يلتئم مع سياق الآية إلا بتكلف لا داعي إليه...". (58)
المطلب الثالث : البدع التي ترجع إلى مخالفة اللفظ :
يجب تفسير القرآن وفهمه بالمعاني التي كانت معروفة للعرب وقت نزوله، ولا يجوز تفسيره بمعان مستجدة حدثت بعد التنزيل، ومن فسره بها، فقد زعم أن القرآن خاطب العرب بما لم يفهموه ولا عرفوه، وكان تفسيره من بدع التفاسير، وممن يسلك هذا محمد عبده في تفسيره...". (59)
ففي تفسير محمد عبده لسورة الفيل اعتبر (الطير الأبابيل) من جنس البعوض أو الذئاب الذي يحمل جراثيم الأمراض، وأن (حجارة السجيل) لا تخرج عما يسمونه الميكروب... (60)
وفي تفسير الشيخ محمد رشيد رضا حمل لفظ "الصواعق" في قوله تعالى : (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت)(61) على أنه التيار الكهربائي ؛(62) وعند تفسير ما ذكره القرآن عن قصة داود وجالوت في سورة البقرة،(63) قال الشيخ أحمد مصطفى المراغي : "إن من سنن الله في خلقه دفع الناس بعضهم ببعض، وهو المعبر عنه في العصر الحديث بنظرية  "تنازع البقاء...". (64)
والأمثلة السابقة كلها فسرت فيها ألفاظ القرآن بمعان متكلفة حادثة بعد نزول القرآن بقرون، وبعيدة عن اللسان العربي المبين.
وهذا، ولا تنحصر بدع التفسير بالرأي في هذه الوجوه الثلاثة، بل تتعداها، ومنها ما لا يتعلق بمعاني ألفاظ القرآن وتركيبها، بل يتصل بطرق تأدية المعنى – أي علوم البلاغة – خاصة أنه وجد من المفسرين من يتجاوز ما يدل اللفظ – وإن أريد ظاهره – إلى ادعاء المجاز...
خاتمــة الدراســـة
هذه نظرة مبسطة ومتكاملة لما يصطلح عليه بمصادر التفسير بالرأي والاجتهاد، وهي ترجع في مجملها إلى:
علوم اللغة من مفردات وتصريف واشتقاق ونحو.
وعلوم البلاغة حيث يهتم المفسر بثلاثة أمور تتعلق بهذا الجانب وهي :
- كيفية التركيب، ويفيده في ذلك علم المعاني.
- طرق تأدية المقصود بحسب وضوح الدلالة وحقائقها ومراتبها، ويفيده هنا علم البيان.
- الفصاحة اللفظية والمعنوية، ويفيد المفسر في ذلك علم البديع. (65)
وقد خلف علماء اللغة ممن اشتغلوا بالتفسير الكثير من المصنفات في التفسير اللغوي، بعضها مختصر "كمجاز القرآن" لأبي عبيدة تـ : 210 هـ وبعضها جاء موسوعيا "كالبحر المحيط" لأبي حيان الأندلسي 754 هـ. (66)
كما صنف علماء البلاغة تفاسير بيانية ؛ وظل موضوع البحث في إعجاز القرآن – خلال قرون – دافعا للإبداع في هذا الاتجاه التفسيري. (67)
ووجد إلى جانب أولئك جميعهم من سعى جاهدا للاستفادة من جميع مصادر التفسير، نقلية أو لغوية أو بيانية، ولعل محمد بن علي الشوكاني تـ : 1250 هـ صاحب "فتح القدير" أكثر من استوفى الكلام عن هذه الجوانب كلها من التفسير.
لكن شهد تاريخ العلم ظهور أفراد وطوائف وفرق عملت على استغلال مصادر التفسير بالرأي من أجل تقرير تصوراتها الباطلة ونصرة مذاهبها المنتحلة، وتصدر هؤلاء مجالس التفسير، وألفوا كتبا في العلم حملوا فيها معاني آيات القرآن على ما تقتضيه آراؤهم ونحلهم، وهم في حرصهم لإظهار توافق القرآن مع نزعاتهم يتكلفون في صرف الآيات عن معناها الجلي لتوافق مقالاتهم ومقاصدهم...
ومن تفاسير هؤلاء "تفسير القرآن المجيد" لعلي بن عيسى الرماني تـ : 386 هـ انتصر فيه لنحلة الاعتزال، ومنه أخذ الزمخشري جل المادة التي ضمنها في "الكشاف" ومن تفاسير هؤلاء أيضا "التفسير الكبير" لابن عربي الحاتمي تـ : 638 هـ.
لكن حكمة الله ورحمته اقتضت أن لا يخلو عصر من عصور الإسلام ممن يذوبون عن كلام الله وآياته، يصرفون عنها تخرصات المفترين والمنتحلين، فقام أئمة الإسلام في مختلف القرون يكشفون جهالات وأباطيل أهل البدع، جاعلين مرآتهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". (68)
ووجد من أعلام المصنفين والمؤلفين في التفسير من تتبع مقالات أصحاب النحل في مظانها، يكشف عوارها ويبين بطلانها، واشتهر بهذا الشأن أبو حيان الأندلسي في  "البحر المحيط" وابن المنير المالكي قاضي الإسكندرية فيما كتبه ضمن "الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال" وابن تيمية في العديد من رسائله.
والله تعالى أعلم وأحكم.

(1)  انظر بخصوص ذلك "فضائل القرآن" للنسائي ص : 114 وما بعدها، الطبعة الأولى – 1400 هـ / دار الثقافة – الدار البيضاء، بتحقيق د فاروق حمادة.
(2)  ذكر الطبري في "جامع البيان" ج : 1، ص : 31 نشر دار الجيل بيروت – مصورة عن بولاق – أن التفسير على ثلاثة أوجه : أحدها : استأثر الله بعلمه، والثاني : بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم  والثالث : "ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن".
(3)  "مقدمة كتاب المباني" : تضمن مقدمتان في علوم القرآن / مكتبة الخانجي – القاهرة – 1954 م، نشر المستشرق ارثر جفري.
(4)  ابن القيم : "أعلام الموقعين" ج : 1، ص : 85، الطبعة الثانية 1397 هـ / دار الفكر – بيروت.
(5)  الزركشي : "البرهان" ج : 2 – ص : 162، الطبعة الثالثة 1400 هـ - دار الفكر – بيروت.
(6)  "مقدمتان في علوم القرآن" ص : 196، نشر أرثر جفري.
(7)  سورة إبراهيم – اللآية : 4.
(8)  أبو عبيدة : "مجاز القرآن" ج : 1 – ص : 8 الطبعة الثانية 1401هـ مؤسسة الرسالة بيروت بتحقيق د. محمد فؤاد سزكين.
(9)  الزركشي : "البرهان" ج : 2 – ص : 160.
(10)  الشافعي "الرسالة" ص : 42 فقرة 138، وقد تعقب ابن فارس كلامه منكرا أن يكون صحيحا.
انظر : الزركشي : "البحر المحيط في أصول الفقه" ج : 2- ص : 24، الطبعة الثانية 1413 هـ بإشراف وزارة الأوقاف – الكويت.
(11)  سورة الإسراء – الآية : 59.
(12)  القرطبي : "الجامع لأحكام القرآن" ج : 1 – ص :.34، مصورة عن طبعة 1372 هـ بتصحيح أحمد عبد العليم البردوني. 
(13)   سورة النحل – الآية : 47.
(14)  انظر الزركشي : "البرهان" ج : 1 – ص : 294 وما بعدها والسيوطي، "الإتقان" ج : 1 – ص : 115 وما بعدها
(15)  سورة فاطر – الآية : 1.
(16)  انظر الزركشي : "البرهان" ج : 1 – ص : 296
(17)  قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" : "وللعرب الشعر الذي أقامه الله تعالى لها مقام الكتاب لغيرها، وجعله لعلومها مستودعا، ولآدابها حافظا، ولأنسابها مقيدا، ولإخبارها ديوانا لا يرث على الدهر، ولا يبيد على مر الزمان".
"تأويل مشكل القرآن" ص : 17 – 18، الطبعة الثالثة 1401هـ المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، تحقيق السيد أحمد صقر رحمه الله.
(18)  الزركشي "البحر المحيط في أصول الفقه" ج : 2 – ص : 122.  
(19)   سورة النساء – الآية : 43.
(20)  انظر : القرطبي : "الجامع لإحكام القرآن" ج : 5 – ص : 202.
(21)  انظر الزركشي : "البحر المحيط في أصول الفقه" ج : 5 – ص : 127 - 128.
(22)  انظر الجويني : "البرهان في أصول الفقه". "كتاب الترجيحات" ج : 2 ص: 1167 وما بعدها الطبعة الثالثة 1412 هـ دار الوفاء المنصورة، بتحقيق د. عبد العظيم الديب.
(23)  الزركشي : "البرهان " ج : 1 – ص : 302.
(24)  سورة يس – الآية : 76.
(25)  ابن قتيبة : "تأويل مشكل القرآن" ص : 14.
(26)  الزركشي : "البرهان" ج : 1 – ص : 297.
(27)  سورة محمد – الآية : 25.
(28)  الزمخشري : "الكشاف" ج : 3 – ص : 537.
(29)  انظر الشوكاني : "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" ص : 17 – طبعة دار الفكر.
(30)  السيوطي : "الإتقان" ج 1 ص : 181 دار الفكر – بيروت، وبهامشه "إعجاز القرآن".
(31)  الراغب الأصفهاني : "المفردات في غريب القرآن" مادة فكر.
(32)  الطبري : "جامع البيان" ج : 1 ص : 32.
(33)  ابن قتيبة : "تأويل مشكل القرآن" ص : 12.
(34)  الرافعي : "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" ص : 252، دار الكتاب العربي بيروت.
(35)  الزركشي : "البرهان " ج : 1 – ص : 311.
(36)  الخطابي : "بيان إعجاز القرآن" صمن ثلاث رسائل في الإعجاز القرآن ص : 25، نشر دار المعارف – القاهرة.
(37)  عبد الجبار الهمداني : "كتاب المغني" ج : 16 – ص : 224، طبعة دار الكتب المصرية 1380 هـ.
(38)  الغماري : "بدع التفاسير"، ص : 11 طبعة دار الرشاد – الدار البيضاء.
(39)  ابن العربي : "قانون التأويل" ص : 660.
(40)  الشاطبي : "الموافقات" ج : 3 – ص : 257.
(41)  النووي : التبيان في آداب حملة  القرآن" ص : 241، الطبعة الأولى 1408، مكتبة الإحسان – دمشق.
(42)  القرطبي : "الجامع لإحكام القرآن" ج : 1 – ص : 33.
(43)  سورة النساء – الآية : 83 واستنبط الفقيه : إذا استخرج الفقه بفهمه واجتهاده، انظر الفيروزابادي : "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" ج : 5 – ص : 12، المكتبة العلمية – بيروت.
(44)  الشاطبي : "الموافقات" ج : 3 – ص : 254  - 255 دار الفكر، بتعليق محمد الحضر التونسي.
(45)  النووي : "التبيان" ص : 241 – 242 ، الطبعة الأولى 1408 هـ دار الإحسان – القاهرة.
(46)  انظر الغماري : "بدع التفاسير" ص : 12 – 13.
(47)  سورة يونس – الآية : 27.
(48)  عبد الجبار الهمذاني : "متشابه القرآن" ج : 1 -  ص : 362 – 363، دار التراث – القاهرة 1386 هـ ، بتحقيق د. عدنان زرزور.
(49)  القرطبي : "الجامع لأحكام القرآن" ج : 8 – ص : 332.
(50)  الطبري : "جامع البيان" ج : 11 – ص : 77؟
(51)  ابن حجر العسقلاني : "فتح الباري" ج : 1 – ص : 449، طبعة دار الفكر (مصورة عن الطبعة السلفية). وانظر بخصوص الموضوع "الجامع الصحيح" للإمام البخاري، "كتاب التوحيد" باب في المشيئة والإرادة.
(52)  ابن تيمية : "مسألة القدر" ضمن مجموعة "الرسائل المنيرية" ج : 1 – ص : 100 – 101 / إدارة الطباعة المنيرية – بيروت / 1970.
(53)  الغماري : "بدع التفاسير" ص : 13.
(54)  سورة يس – الآية : 6.
(55)  الزمخشري : "الكشاف" ج : 3 – ص : 314، الدار العالمية – بيروت.
(56)  الأخفش : "معاني القرآن" ج 2 – ص : 666، الطبعة الأولى 1405، عالم الكتب – بيروت، بتحقيق عبد الأمير الورد.
(57)  القرطبي : "الجامع لأحكام القرآن"  ج : 15 – ص : 6.
(58)  الغماري  : "بدع التفاسير" ص : 107.
(59)  المرجع السابق : ص : 12 – 13.
(60)  محمد عبده : "تفسير جزء عم" ص : 181 – 182، الطبعة الثانية 1409 هـ دار ابن زيدون – بيروت.
(61)  سورة البقرة – الآية : 19.
(62)  رضا : "تفسير الحكيم" ج : 1 – ص : 176 دار المعرفة – بيروت، وانظر أيضا تفسير الشيخ للآية : 30 من البقرة ج : 1 – ص : 256.
(63)  سورة البقرة – الآيات : 248 - 252.
(64)  أحمد مصطفى  المراغي : "تفسير المراغي" ج : 2 – ص : 227، الطبعة الثالثة ، دار إحياء التراث العربي – بيروت، وانظر أيضا تأويله لسجود الملائكة في الآية : 34 من سورة البقرة، ضمن ج : 1 – ص : 94.
(65)  الزركشي: "البرهان" ج : 2 – ص : 174.
(66)  انظر بخصوص الموضوع : هرماس : "الاتجاه اللغوي في تفسير القرآن الكريم" مجلة دعوة الحق / العدد : 323 – ص : 95 – 104.
(67)  انظر كذلك : هرماس : "الاتجاه البياني في التفسير: نشأته وتطوره" مجلة دعوة الحق / عدد 325 ص : 32 – 50.
(68)  الخطيب البغدادي : "شرف أصحاب الحديث" ص : 11، نشريات جامعة أنقره 1971، بتحقيق د. محمد سعيد أوغلي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here