islamaumaroc

أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني مثل أعلى في القيم المثلى

  ماء العينين لارباس

العدد 333 ذو القعدة 1418/ مارس 1998

لقد عودنا ربنا حسبما ثبت في التاريخ أن يمنح للإنسانية في أوقات متفاوتة أعلاما وشموسا يحتلون مكان الصدارة بين أفراد الإنسانية ومجتمعاتها.
ومن أجل ما ظهر في هذا القرن العشرين من أفذاذ العالم ورواد السلم، ومنقذي البشرية أمير المؤمنين الحسن الثاني دام عزه وعلاه.
فلقد شغل بال الساسة والمفكرين والعلماء والمبتكرين ما أعطاه الله من علم وحنكة سياسية، وعبقرية نادرة، وثبات على الدفاع عن الحق والمشروعية بإرادة المؤمن الواثق من نفسه، الجاعل نصب عينيه مصلحة الإنسانية بصفة مشروعة وعادلة، كل إرادته وعزمه وتفكيره وهدفه أن يعيش بلده الآمن وشعبه الوفي في رغد عيش وسعادة واطمئنان، ورخاء وتقدم وازدهار، وتضامن ووحدة ووئام، وأن تعيش البلاد العربية والشعوب الإسلامية كلها في عزة وكرامة دائمة، وفي سؤدد واستقرار وفخار، وأن تعيش الإنسانية كلها في حسن تعامل وعلاقة، وحب وانسجام، وأن تسود علاقاتها المختلفة مبادئ العدالة والمساواة والحرية والكرامة والمشروعية حتى تصل إلى بحبوحة المجد ومقام الكمال، والرقي بالبشرية، والسير بها نحو الخير والصالح العام.
وانطلاقا من هذا المنظور السديد، فقد كرس -  حفظه الله -  جهده، وواصل اهتمامه الكبير وعطاءه وعلمه البناء في مختلف الواجهات الدينية والفكرية والمعالم الحضارية لإبراز حقيقة الإسلام الصافية، وإظهار مقاصده السامية، وإيضاح ما ترمي إليه من إصلاح البشرية جمعاء، وتهدف إليه من تماسك أطرافها، واحترام بعضها البعض على قدم المساواة والاحترام المتبادل، مصداقا لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات: 13]‏.
ومن تلك الأعمال الإسلامية البارزة، والمكارم والمآثر الدينية الخالدة، الهادفة إلى تحقيق تلكم الغاية النبيلة، والمنبثقة من تلكم النظرة المؤمنة السليمة تلكم الدروس الحسنية الرمضانية التي أصبح لها صيت عظيم وأصبح لها أكبر دور، وأبلغ أثر في التعريف بحقيقة الإسلام الناصعة، وشريعته الحكيمة، ومبادئه السمحة، وأخلاقه الفاضلة، في كافة أنحاء المعمور، كما عبر عن ذلك وشهد به علماء المسلمين من جميع أنحاء العالم، وأدركه وأقر به الخاص والعام، حفظه الله، وأبقاه لنا المولى حصنا حصينا، وركنا ركينا للمسلمين والإسلام.
وفي هذا التوجه المولوي الحكيم، وطبقا لتوجيهاته النيرة، قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوجيه من جلالته بنشاط في نشر الوعي الديني على رقعة هذا الوطن العزيز وخارجه، كما نفضت الغبار عن كثير من إنتاج علماء سلفنا الصالح، حيث قامت بحملة واسعة النطاق لطبع العديد من الكتب النادرة المفيدة، فصيرت الإفادة منها في متناول الجميع.
وهذا من أجل الأعمال التي تخدم الإسلام، ترفع قيمة المسلمين، وتضع من يجهل توجهاته في صورة الإسلام الحقيقية الرحمانية، تلك الصورة التي قال عنها أمير المؤمنين الحسن الثاني دام علاه، مخاطبا المشاركين في الدورة الثالثة لجامعة الصحوة الإسلامية بتاريخ 17 يناير 1994.
«لقد كان الإسلام، وما يزال دين سلام وأمن واستقرار، وتساكن وتعايش وتسامح وتوسط واعتدال، وتعارف وتعاون، وتكافل وتضامن وتآخ،
وهو دين إنساني عالمي، وبذلك فهو دين واسع الأكناف، قادر على استيعاب الحضارات واحتواء الثقافات لكونه دين الحنيفية السمحة التي تمنحه المرونة والقدرة على التكيف مع جميع الظروف والأحوال وتجعله صالحا لكل زمان ومكان»
هكذا يدعو الإسلام الإنسانية لإصلاح النفس، والتعامل بالتي هي أحسن، كما يبني رسالته على الإقناع والحوار العقلاني لهداية البشرية، وتمسكها بالطريق المستقيم بكل شرائحها وطبقاتها وفصائلها، ذكورا وإناثا «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا».
لقد جند أمير المؤمنين رجالات العلم والفكر المنصفين الواعين لتبيان ما يدعو له الكتاب والسنة.
وها هو الإسلام بفضل تضافر جهود الغيورين على عقيدته السمحة، يزداد انتشاره و تتوضح صورته النقية الطاهرة. «ويأبى الله إلى أن يتم نوره ولو كره الكافرون».
فرسالة الإسلام العالمية وجدت في الذين تعرفوا عليها إقبالا منقطع النظير، واطمأنت نفوسهم إليها وذلك فضل الله يوتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
إن جلالة الملك الحسن الثاني دام نصره وتأييده، شد قلوب القادة والمفكرين إليه بكل إعجاب وإكبار من علماء وسياسيين وحكماء وغيرهم من رجالات الفكر والمعرفة، لما خصه الله به من الصفات الحميدة، والأعمال البناءة، والآراء السديدة، والتوجهات الصائبة، ولا غرابة في ذلك، فهو نفحة مباركة من نفحات جده سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جدد دينه ونشر هديه، وكرس الجهد لتوحيد أمته.
وأبى إلى أن يرعى بكل حزم ويقظة كاملين ما يفرضه ديننا على أفراد أمتنا من القيام بأداء أركان الإسلام، وتهييئ الظروف المناسبة للقيام بالواجب من بناء المساجد، وانتشار الأئمة والدعاة والمرشدين والوعاظ في داخل الوطن وخارجه، وانتشار الكتاتيب القرآنية والمعاهد الإسلامية والمدارس التي تلقن كتاب الله بقرآته السبع، وتشجيع الحفظة الماهرين بجوائز هامة للإقبال على كتاب الله، وإنشاء دار الحديث الحسنية لتلقين العلوم الإسلامية من علوم حديث وقرآن وخلاف عال.
ولقد توج هذه المسيرة العلمية الإسلامية بشقيها النظري والتطبيقي القرار الملكي الذي أعلن عنه سيدنا دام علاه، بتطبيق ركن من أركان الإسلام الخمسة، ألا وهو أداء الزكاة الواجب إخراجها من مال الأغنياء للمستحقين الشرعيين الذين حددهم الكتاب في أصناف  ثمانية.
فكان لهذا القرار الذي أعطى لهذا الركن ما يستحق من عناية صدى في نفوس الشعب المغربي عظيما، حيث تباشرت به المواطنون وأثلج صدور المسلمين، وكان بردا وسلاما على قلوب الفقراء والمحتاجين، كما تيقن الأغنياء أنه طهر لهم من شائبة الذنوب والأوضار، وعلاج ديني إنساني، يحارب اتساع شقة الفوارق،  وعمل تكافلي اجتماعي يزرع المحبة في النفوس، ويظهر للعالم أجمع ما يوليه ديننا الحنيف من عناية كاملة بالطبقات المستضعفة.
«الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله»
فسيدنا دام عزه وعلاه، لا شك أنه خليفة جده المصطفى الذي هو رحمة مهداة للعالم، وهو عليه الصلاة والسلام، كما قال فيه صاحب الهمزية:
 رحمة كله وحزم وعـــزم
                         ووقار وعفة وحياء
 فالدار من معدنه، والفرع من أصله
زاد الله أمير المؤمنين توفيقا وحفظا ونصرا وعزا.
إنه ولي التوفيق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here