islamaumaroc

الكلمة السامية التي ألقاها مولانا أمير المؤمنين نصره الله في الحفل الديني الكبير والتي أعلن فيها عن قراره الحكيم بتطبيق الزكاة.

  الحسن الثاني

العدد 333 ذو القعدة 1418/ مارس 1998

الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله  وآله وصحبه
أريد قبل كل شيء أن أتوجه إلى ضيوفنا الذين هم في الحقيقة في بلدهم، ووسط أهليهم، علماء الدول العربية والإسلامية، وحملة كتاب الله العلي العظيم. الذين أتوا إلى هدا البلد الكريم ليشنفوا أسماعنا، ويزكوا أنفسنا، ويربوا أخلاقنا، وينموا ملكتنا، ويغدقوا علينا من علومهم بمناسبة هذا الشهر الكريم، أتوجه إليهم بشكري العميق المخلص.
كنت أود أن تكون هذه الدروس يومية، ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم أو كما قال في حديث روي عنه: نعمتان محسود عليهما أو فيهما كثير من الناس، الصحة، والفراغ، ولكن بمعنى التفرغ من قوله تعالى: ?فإذا فرغت فانصب?. فقد كنت أريد أن أتفرغ شخصيا لحضور هذه الدروس الرمضانية يوميا إلا أن أشغال الدولة، وواجبات الحكم والتزامات المسؤولية فيما يرضي الله في عباده وبلاده، جعلتني أجعل من تلك الدروس أحد عشر درسا فقط لا ثلاثين أو تسعة وعشرين درسا كما كنت أريد، ولكن هذا لاينقص من شكرنا لجميع العلماء، مغاربة كانوا أو غير مغاربة، على ما أدلوا به من نصيب في هذا الجمع الذي لنا اليقين أنه كيفما كان الحال فهو ينطبق عليه المثل أو الحكمة العربية التي تقول: «ما لا يدرك كله لا يترك بعضه»، لي اليقين أن تلك الدروس ستترك فينا الكثير لا النزر القليل.
كما تم في هذا الحفل الديني الكبير أيضا إلقاء قصيدتين شعريتين بين يدي جلالته: الأولى تحت عنوان: «الغراء»، وهي للشاعر الأستاذ محمد الحلوي من المملكة المغربية، والثانية بعنوان: « من دوحة المصطفى جئتم على قدر»، وهي للشاعر الأستاذ خالد محي الدين البراد عي من الجمهورية العربية السورية.
وجريا على السنة الحميدة بهذه المناسبة الدينية الكريمة جرى ختم  صحيح البخاري من طرف العلامة الفقيه محمد بلعباس الإدريسي، وهو من علماء القرويين بفاس.
كما رفعت أكف الضراعة إلى الباري جلت قدرته، بالدعاء بالحفظ المتين والنصر المبين لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، وبالتوفيق والسداد لسائر خطواته لصالح شعبه الوفي، ولجميع قضايا الإسلام والمسلمين، وأن يقر الله سبحانه عين جلالة أمير المؤمنين بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وقد تميز هذا الحفل الديني الكبير، بالكلمة الملكية السامية التي ألقاها صاحب الجلالة والتي أعلن فيها – رعاه الله – عن قراره الحكيم بتعيين لجنة مكونة من الجهازين التشريعي والحكومي، ومن بعض العلماء المغاربة، وتقنيين في المالية، للنظر في تطبيق الزكاة في الميادين الاجتماعية، شاكرا في الختام علماء البلدان الإسلامية الذين حضروا إلى المغرب للمشاركة في الدروس الحسنية المنيفة لهذه السنة.
ويسر«مجلة دعوة الحق» أن تدرج في الصفحات الموالية، وقائع من هذا الحفل الديني الكريم:
أولا – النص الكامل للكلمة الملكية السامية في موضوع تطبيق الزكاة.
ثانيا – كلمة الشكر والامتنان المرفوعة إلى أمير المؤمنين باسم العلماء المشاركين في الدروس الحسنية لهذه السنة.
ثالثا – القصيدة الشعرية للشاعر محمد الحلوي (من المغرب).
رابعا – القصيدة الشعرية للشاعر خالد محيي الدين البر ادعي (من سوريا).
ليس علينا بالطبع أن نأتي بما ليس في أيدينا، ولكن على الأقل أن نقلص من تلك الفوارق الاجتماعية التي إذا بقيت على ما هي عليه لن تدخر لبلدنا ولأولادنا وأحفادنا إلا الانفجارات والانقسامات، والحالة هذه أنه – ولله الحمد – جميع العناصر موجودة في هذا البلد الأمين لأن يبقى مجتمعه محفوظا، وأن يبقى متكاملا ومتجانسا بين أطرافه.
ولهذا قررنا أن نعين لجنة ستتكون من الجهاز التشريعي ومن الجهاز الحكومي ومن بعض علماء المغرب، ومن بعض التقنيين في المالية، حتى ننظر في تطبيق الزكاة في الميادين الاجتماعية، وبالأخص على الجهات التي نحن قد أرسينا قواعدها، وثبتنا أسسها في دستورنا الجديد وفي الغرفة الثانية من البرلمان.
فستنظر هذه اللجنة أولا:
في من تجب عليه الزكاة؟ وبأي قدر تجب عليه؟!  هذا لا يمنع التطوع بالطبع.
وإلى أي خزينة ستذهب باستثناء خزينة الدولة؟ وكيف ستوزع؟ ومن سيشرف على توزيعها؟
وكيف ستحاسب الهيئة المكلفة والمسؤولية بتوزيعها؟
لا أقول إن هذه الزكاة ستسد جميع الحاجيات، ولا أقول إنها ستبلغنا جميع الغايات، ولكن سوف تكون إن شاء الله نقطة الانطلاقة لعمل الخير والبر، فكل من وجبت عليه سنويا سيكون حافزا لمن سيعطي شهريا من نفسه أو لمن سيعطي أكثر مما يجب عليه في حقه.
فإذن علينا جميعا أن نرجو من الله سبحانه وتعالى التوفيق في هذا الباب، وأن يوسع علينا، ويعيننا على بناء مجتمع متماسك لا أحقاد فيه ولا ظعائن مجتمع مستعد دائما لأن يضحي جميع أفراده بالغالي والنفيس في سبيل مصالح البلد وسعادة المواطنين.
ولا يسعنا في هذا الباب إلا أن ندعو بدعاء النبي صلى الله عليم وسلم وهذه ليلة نزول القرآن فنقول:
«اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك. أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العاملين إنك حميد مجيد.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

 

                                              

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here