islamaumaroc

ذكريات ملحمة الاستقلال المجيدة في اجبالة من خلال الروايات الشفوية

  عبد السلام شقور

العدد 332 رجب-شعبان 1418/ نونبر-دجنبر 1997

إن أمجاد المغرب ومآثره العظمى، وملاحم أبنائه الكبرى، وما أكثرها، ومنها ملحمة الاستقلال، وملحمة المسيرة الخضراء، كنز لا يقل أهمية عن الكنوز التي تختزنها أرض المغرب من معادن وثروات طبيعية.
وإذا كان صحيحا أن الثقافة التاريخية لدى الشعوب عامة لا تتدوال في برصة القيم أو سوق الأسهم، فإنه صحيح أيضا أن المحرك الأكبر للشعوب، وكما يتجلى من تتبع الأحداث الكبرى التي شهدها العالم في القرن الأخير على سبيل المثال, هو التاريخ أو الثقافة التاريخية، وليس الاقتصاد أو غيره، كما يتوهم الكثيرون.
ولذلك ولغيره، مما لم نذكره، كان واجبنا اهتبال كل فرصة سانحة لننشر الثقافة التاريخية الخاصة بأمجادنا، ومآثر أمتنا العظمى بين أبناء شعبنا، وما أكثر المناسبات الوطنية التي تستوجب منا الوقوف عندها لمراجعة وقائعها بقصد استلهام ما يجب استلهامه، وقد قالوا: إن الأمة التي تجهل تاريخها محكوم عليها بتكرار أخطائها.
هذا وقد كان قدماؤنا - رحمهم الله - على معرفة تامة بأهمية المعرفة التاريخية، فأرخوا للبلدان، وأرخوا للرجال، وتركوا لنا من كل ذلك مكتبة ضخمة في تواريخ الأمصار، وفي تراجم الرجال.
وتفنن بعضهم في صياغة ذلك في حكايات وقصص يتناقلها الرواة، ويرجع إليها الوعاظ، ويقطف منها الخطباء دررا غالية وحكما لا تبلى؛ على أن عنايتهم انصرفت إلى تواريخ الحواضر في الغالب، وأهملوا أو كادوا تواريخ البوادي، فبين أيدينا الآن أكثر من تأليف في تواريخ فاس ومراكش ومكناس وتطوان، ولنا تآليف في تواريخ معظم الحواضر المغربية مثل الرباط وسلا وآسفي والصويرة وطنجة وسبتة... نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر "جذوة الاقتباس"، "وبيوتات فاس"، و"سلوة الأنفاس"، و"الإعلام بمن في مراكش وأغمات من الأعلام"، "والروض الهتون، في أخبار مكناسة الزيتون"، و"إتحاف أعلام الناس"، و"إظهار الكمال في مناقب سبعة رجال"، "والاغتباط بتراجم أهل الرباط"، و"الإتحاف الوجيز". و"عمدة الراوين"، و"تاريخ تطوان"، و"آسفي وما إليه". و"إيقاظ السريرة في تاريخ الصويرة"، و"الفنون الستة في أخبار سبتة". وغيره كثير يستوجب حصره التفرغ له وتخصيصه ببحث خاص.
أما البادية المغربية فمن أوفى ما ألف فيها "موسوعة" المختار السوسي رحمه الله في بلده سوس".
ولعله آن الأوان للعناية بتاريخ بادية المغرب، ولا شك في أن هذا العمل شاق لندرة المصادر، وتوزيع أخبار البادية المغربية بين مصادر متنوعة، ومن ثم فلا بأس من اعتماد المصادر الشفوية، [لأن] له أهمية كما لا يخفى، ولا بد من التنوع في المصادر المعتمدة بحيث لا تبقى منحصرة في المدونات، ويمكن التعويل إلى حد كبير على بعض ما انتهى إلينا من كتب الرحلات، وهي بحمد الله كثيرة في تراثنا، خاصة الرحلات الداخلية التي تحدث فيها أصحابها عن تنقلاتهم بين جهات المغرب.
وأقدم ما انتهى إلينا في هذا الباب رحلة ابن الخطيب المسماة بـ"نفاضة الجراب". وفيها أخبار مفيدة عن البادية المغربية في عصر ابن الخطيب.
ومن ذلك "كناشة" الشيخ أحمد زروق، وفيها أيضا فوائد تخص البادية المغربية في شرق المغرب.
ثم "وصف إفريقيا" لحسن الوزان، والكتاب وإن لم يكن رحلة بالوصف الدقيق، فإنه يقرب منها.
ومن ذلك رحلة أبي عبد الله الحوات المنظومة، وقد ضمن ابنه بعضا منها في كتابه الكبير:"الحلل المقصورة، والمآثر الممدودة"، وهي رحلة تخص بعض قبائل جبالة، ولم نجد في العناية بتاريخ قبائل جبالة إلا ما كان من الجهد المشكور الذي بذله المرحوم الأستاذ العياشي المريني في كتبه الثلاثة عن جبالة، ثم فيما كتبه الأستاذ عزوز حكيم عن جبالة في بعض أعماله. أما الكتابات الاسبانية عن جبالة فهي كثيرة، ثم الكتاب الضخم الذي خصصه صاحب: "المغرب المجهول" لجبالة، ويتضمن أزيد من ثمانمائة صفحة، وقد يضاف إلى ذلك كتاب ضخم أيضا عن الولي الشهيد سيدي هدي، ويوجد ضريحه ببني عروس.
وقبل الاسترسال في الحديث عن جبالة، يجب الرجوع إلى أصل هذه التسمية وهي جبالة، فمن المؤكد أن لفظ جبالة حديث نسبيا، ونقصد بجبالة هنا المصطلح الدال على القبائل الواقعة في المنطقة الجغرافية المعروفة حاليا بجبالة، وهي في أقصى شمال المملكة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتضم قبائل شتى تجمع فيما بينها لهجة موحدة، ومجموعة من التقاليد (1) والطرائق والطريقة في العيش وغيره.
والذي يظهر من استقراء غير تام [أن اسم] جبالة لا يرجع إلى ما قبل [القرن] التاسع الهجري، أو لنقل: إنه لم يشتهر ولم يدع في المنصوص المدونة التي انتهت إلينا عن الأزمان السابقة للقرن التاسع.
وهذا ابن خلدون وقد انتهى ممن تدوين "تاريخه" نهاية القرن الثامن يطلق على منطقة جبالة اسم جبال: غمارة، و"غمارة" إنما هي فرع من جبالة حاليا.. ويظهر أن ظهور جبالة على سطح التاريخ مرتبط إلى حد كبير بحادثين كبيرين:
أولهما: ظهور ضريح بن امشيس أو قنديل جبالة، كما قيل في القرن التاسع.
وثانيهما: معركة وادي المخازن، وكان لجبالة أثر محمود فيها، وقد زاد من بروز جبالة في الكتابات التاريخية إقامة السلطان المولى اليزيد بعد رجوعه من المشرق في جبل العلم بين جبالة.
ومعلوم تاريخيا أن قبائل جبالة توزعت بين الاستعمار الفرنسي والاستعمار الاسباني، وكان للاسبان الحظ الأوفر، وكان زحف الجنود الاسبان على جبل العلم وتمكنهم منه بعد معارك ضارية دامت سنوات، حتى نهاية حركة الجهاد في جبالة.
وقد ذكر من حدثنا عن تلك المعركة الفاصلة، رحمه الله، أن الاستعمار الاسباني لجأ إلى كل قواه العسكرية، وكذا إلى خدامه، واستعملوا الطيران بكثافة، فخلفت تلك الطائرات مجزرة في الضريح المشيشي، وكان من بين الشهداء الشهيد مولاي أحمد التزوري، وذكر لي من حضر مقتله أن شظية أصابته وهو في حالة من اليأس الشديد بعد سنوات من الجهاد، لم تكن فيها القوتان متكافئتين في شيء: الاسبان بجيوشهم وعتادهم الحربي، ودسائسهم وخدامهم، والمجاهدون الجبليون وما انضاف إليهم من أهل الجهات الأخرى ببنادقهم وأجسادهم.
لقد فرض الاستعمار الاسباني عزلة خانقة على الجبليين، وذلك إلى جانب العزلة التي فرضتها الطبيعة بحكم موقع بلادهم الجغرافي، وكان ذلك سببا في ابتعادهم بعد سنة ست وعشرين وتسعمائة وألف من مجرى الأحداث.
والحق أن عوامل شتى أدت إلى خلق جدار سميك بين جبالة وبين المدن الواقعة في جهاتهم، منها ما ذكرناه، ومنها كذلك ما كان الاستعمار الاسباني يبثه في نفوس المدنيين من كراهة بين أهل المدن والجبليين، هذا إلى ما هو معروف من التنافر التقليدي بين الحواضر والمدن في كل الأعصار والأمصار؛ لكل ذلك انقطعت الأخبار عن الجبليين، وانزووا في جبالهم، وصارت صلتهم بالعالم لا تتم إلى من الأخبار الشحيحة التي تصل إليهم أيام الأسواق الأسبوعية التي تعقد في جبالهم، ولم يكن الجباليون يغامرون بالذهاب إلى المدن، ولم يكن يتم ذلك إلا في حالة نادرة ولضرورة قصوى، فلم يتسن - لذلك - للجبليين الإسهام في الحركة الوطنية التي انطلقت في المغرب عقب توقف حركة الجهاد في الجبال.
ولم يكن هناك كما هو معروف مذياع وحتى الصحف لم تكن تصل إلى أهل الجبال.
وهكذا غرق الجبليون في مرحلة مظلمة من تاريخهم الحديث، واشتدت وطأة الاستعمار عليهم، وتعددت الجبايات التي فرضت عليهم، وكثرت تسميات تلك الجبايات الظالمة، وأقبحها الخدمة بدون مقابل لصالح الاستعمار وأذنابه، ويسمونها "الإدالة"، وهي أشغال كانوا يقومون بها على التناوب بين الأفراد والقبائل: القبيلة تلو الأخرى، ولكل فرد دوره في تلك الأشغال، ولكل مدشر أو قبيلة دورها كذلك، وكل ذلك بدون أي مقابل، ويتداولون على ذلك أياما وأسابيع.
وتهز الحرب العالمية الثانية العالم أجمع دون أن يصل صداها إلى جبالة.
ولعل الحدث الأكبر الذي كان له صدى قبل الحرب العالمية الثانية هو ذلك الصراع على السلطة في اسبانيا والمعروف تاريخيا "بالحرب المدنية الاسبانية"، وذلك أن بعضا من أبناء جبالة كانوا وقودا لتلك الحرب، إذ سيقوا إليها كرها، واضطر الجبليون عقب انتهاء تلك الحرب إلى أن يقسموا أرزاقهم - وهي قليلة - مع أسرى الحرب من الاسبان الذين أرسلهم "فرانكو" إلى جبالة حيث بقوا مدة بين الجبليين يطعمونهم من أقواتهم. (2)
على أنه لما وضعت الحرب العالمية أوزارها، ونشطت الحركة الوطنية في المغرب، وتسارعت الأحداث، أخذ الجبليون يلتفتون إلى ما حولهم، وقد كان لضريح بن امشيش الواقع "بجبل العلم" أثره أيضا في فك الحصار عن جبالة، ذلك أن الزائرين الذي كانوا يتقاطرون على هذا الضريح، وفيهم العلماء (3) والسياسيون كانوا صلة وصل بين الجبليين وبين ما يجري في المغرب.
ولم يتمكن الجبليون - وذلك لأسباب عديدة، منها عزلتهم التي أشرنا إليها - أن ينخرطوا باكرا في العمل السياسي المنظم؛ لقد التحق بعضهم ممن كانوا يقيمون في المدن بالعمل الوطني المسلح الرامي إلى الحصول على الاستقلال.
أما الجبليون فقد انحصر عملهم في هذا المضمار في نوع من العصيان، ثم في الحفاظ وبكل قوة على مقدساتهم، وعلى رأسها الولاء للعرش، والإخلاص لسلطان البلاد سيدي محمد بن يوسف.
ومن ثم فإنهم ظلوا يخطبون باسم السلطان سيدي محمد بن يوسف، غير عابئين بصنيعة الاستعمار ابن عرفة، كما حرصوا على الدعاء للسلطان سيدي محمد ابن يوسف في كل مناسبة يجتمعون فيها لتلاوة القرآن الكريم، وما أكثر تلك المناسبات بين الجبليين، وكان دعاؤهم "الله ينصر السلطان، ويهدن الأوطان"، وهو دعاء يختم به تلاوة القرآن الكريم ضمن أدعية أخرى تدعو إليها المناسبة.
كان نفي السلطان محمد بن يوسف وعائلته الشريفة الحدث الأكبر الذي أيقظ الجبليين، وألهب حماسهم الوطني، وأذكى في نفوسهم الآمال، وأحيى في قلوبهم ذكريات الجهاد، وأمام هول الموقف وخطورته المتمثلة في نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وعائلته الشريفة اندك ذلك الجدار السميك الذي كان عزل الجبليين عن إخوانهم في باقي الحواضر والبوادي المغربية، وسارعوا إلى الانخراط في العمل الوطني المنظم.
وازدادت عناية الناس بأخبار ما يجري، وتقاطر الجبليون على شيوخ العلم فيهم بقصد الانخراط في العمل الوطني، وكان هؤلاء الشيوخ يستقبلونهم، ويسمعون منهم قسم الإخلاص والوفاء، ذلك أن الانخراط في العمل الوطني كان يتم بأداء القسم، وكانت أيام الجمعة تنعقد، عقب الصلاة، حلقات يستمع فيها أهل المدشر للأخبار الواردة، ويتذاكرون فيما ألم بالبلاد، فكان ذلك بمثابة الاجتماعات الحربية الأسبوعية، وقد حرص الجبليون على الحصول على صور السلطان سيدي محمد بن يوسف، فكانت بعض البيوت تتجمل بها.
ويظهر أن الاسبانيين لم يواجهوا ذلك الغليان الشعبي، بل اختاروا التريث وعدم مواجهة التيار الوطني الجارف، لأسباب استراتيجية تخصهم، وكانوا قبل ذلك يعملون عمل الواثق في البقاء إلى الأبد في جبالة، لذلك انهمك الباحثون في دارسة كل مناحي الحياة الجبلية، فكتبوا عن طرق جبالة، والأعلام الجغرافية الكبرى والصغرى في جبالة، وشملت أبحاثهم مظاهر شتى من الحياة اليومية لجبالة، ولما فوجئ الاسبان بتسارع الأحداث وتطروها على غير ما كانوا يرضون انتشروا في البوادي ممتطين الدواب، لاستكمال المعلومات الطوبوغرافية وغيرها التي فاتتهم، فكنت تجد الاسبانيين يجوبون الجبال على البغال وبأيديهم الخرائط المتنوعة.
وكان من مظاهر انتشار الوعي الوطني، ومقاومة الاستعمار، انتشار العصيان بين جبالة لأوامر المستعمرين ولخدامهم من القواد، وكثر ذلك وأدى إلى زوال هيبة المستعمرين، فأحس الاسبان الذين كانوا يشتغلون في الجبال بإنتاج الفحم، وبتربية الخنازير، فصاروا يغادرون الجبال واحدا تلو الآخر، وهذا كله أوجد لدى الجبليين حركة لم يألفوها، ونشاطا لم يعهدوه منذ مدة، وهم الذين كانوا يعيشون في سكينة خارج حدود الزمان إذا صح التعبير.
والحق أن تلك الأحداث الجسام وما أثارته في نفوس الجبليين أذكت ذاكرة المسنين منهم، فراحوا يتحدثون في كل مناسبة عن زيارة السلطان مولاي الحسن إلى "جبل العلم" في أواخر القرن التاسع عشر، فصار المسنون يتحدثون إلى الصغار عن زيارة السلطان مولاي الحسن الأول، ويذكرون ما غمرهم به من عطايا وهبات أو "زيارة"، وكان السلطان مولاي الحسن الأول زار الضريح المشيشي كما زار ضريح سيدي هدي أو المهدي، وسيدي هدي من شرفاء تافيلالت، كما في الدرر البهية (4)، وكانت تلك الزيارة الحسنية قد أحيت بدورها ذكريات عن السلطان المولى اليزيد، وكان السلطان المولى اليزيد قد أقام في "جبل العلم" مدة كما هو معروف.
وترد الأخبار إلى جبالة عن المفاوضات وعن قرب حصول المغرب على الاستقلال، ثم بعد ذلك عن قرب زيارة السلطان سيدي محمد بن يوسف لتطوان للقاء رعاياه الأوفياء، ولتجديد البيعة، والتبرك بطلعته الكريمة.
وكان مقدم السلطان سيدي محمد بن يوسف إلى تطوان يوما مشهودا لم تر المدينة مثله قط، ولم يجد الزمان بمثله، فرحة وآمالا وحبا ووفاء، فقد تسابق الجبليون إلى مدينة تطوان، مشيا على الأرجل، أو ركوبا على الدواب، وفوق الشاحنات وقد امتلأت، وهي تميل ميلا، محملة بالذاهبين إلى تطوان بقصد رؤية السلطان سيدي محمد بن يوسف، والإعلان لجلالته عن وفائهم الدائم للعرش، فامتلأت الفنادق بالوافدين على المدينة، فقصد بعض الجبليين الزوايا، فتحولت "زاوية سيدي علي بن ريسون" بتطوان إلى فندق يبيت فيه الجبليون، وكنت من بينهم، ولما حل يوم اللقاء قصد الجميع ساحة الفدان، فغصت الساحة بالناس المتعطشين لرؤية ملكهم، ولما أطل السلطان سيدي محمد بن يوسف وسمو الأمير الجليل المولى الحسن عن يمينه، وسمو الأمير الجليل مولاي عبد الله عن يساره من شرفة بالمبنى الرئيسي في ساحة الفدان، اهتزت الساحة، بل المدينة، وصاح الجميع بصوت واحد: عاش الملك، عاش مولاي الحسن، وظل الناس يرددون ذلك حتى بحت الحناجر. ثم تكرر اللقاء مرة أخرى بالملك المقدس، إذ أطل سيدي محمد بن يوسف وعن يمينه سمو الأمير الجليل مولاي الحسن، وعن يساره سمو الأمير مولاي عبد الله؛ وكان ذلك اليوم بحق يوما يفتح عهدا جديدا (5) في حياة شمال المملكة، وفي حياة الجبليين خاصة.
عاد الجبليون إلى مداشرهم يقصون لأبنائهم ما شهدوا، والفرحة تملأ القلوب، والآمال لا نهاية لها، وسرعان ما أخذت وفود طلبة العلم تصل إلى تطوان من أهل جبالة ، وكان حفظ القرآن الكريم فاشيا في جبالة، حتى إنك لا تجد من لا يحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ومن هذه الوفود من طلبة جبالة تكون الفوج الأول من معلمي العربية في المغرب وتوزع المعلمون الجبليون في شمال المملكة وشرقها وغربها يعلمون العربية وقواعد الإسلام.
فكانت لتلك الأفواج الأولى من معلمي العربية الجبليين الأثر المحمود في نشر العلم.
هذا ولم نقصد في هذه السطور إلى الاستقصاء والإحاطة، وإنما كانت الرغبة منصرفة إلى مراجعة بعض الوقائع، وانتشالها من هوة النسيان بتقييدها ونشرها، وإلى استحضار بعض الأحداث المتصلة بأمجاد أمتنا العظيمة، وذلك في سياق احتفاء أمتنا بأعيادها الوطنية المجيدة.
فرحم الله بطل الحرية والاستقلال، أبا الأمة المغربية، وباعث نهضتها، المغفور له "محمد الخامس"، رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع الشهداء والنبيئين والصالحين.
وحفظ الله رفيقه في الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، وأنيسه في غربته في النفي، ووارث سره جلالة الملك الحسن الثاني، وحقق لأمته مزيدا من التقدم والرخاء، في ظل العرش العلوي المجيد.
ورحم الله شهداءنا الأبرار، وجازى الأحياء من المجاهدين أحسن الجزاء.

1) وقف اليوسي رحمه الله وقفة مفيدة في كتابه "المحاضرات" خصصها للهجة جبالة.
2) لنا بحث في الموضوع بعنوان: "التازية-Los Rojos de Tazia " وتازية: اسم مدشر في قبيلة بني عروس.
3) وقد تجب الإشارة إلى حزب الإصلاح الوطني في تطوان كان ينظم رحلات إلى ضريح ابن مشيش، فكان ذلك من عوامل توعية جبالة.
4) خص أحد المستشرقين الفرنسيين كتاب ضخما تحدث عن سيدي هدي أو المهدي، وعن طريقته ومكانته ومريديه (هداوة)
5) كان ذلك اللقاء بين أهل شمال المملكة وبين المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه إيذانا بعودة الوحدة إلى المغرب، وتحطيم الحدود بين الشمال والجنوب، لذلك عمد كل من كان في ساحة الفدان يوم ذلك اللقاء المشهود يحمل جواز سفر يسمح له بالتنقل بين الشمال والجنوب إلى تمزيقه، فمزق الحاضرون جوازاتهم، وألقوا بها في ساحة الفدان، فامتلأت الساحة بالجوازات الممزقة، كل ذلك تم في فرحة غامرة بعودة الملك الشرعي للبلاد، وبعودة الوحدة المفقودة بين شمال المملكة وجنوبها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here