islamaumaroc

كلمات وإشارات-19-

  عبد القادر زمامة

العدد 332 رجب-شعبان 1418/ نونبر-دجنبر 1997

122 الغزالي وسياسة الحكم والتدبير:
يتجنى على الحقيقة والتاريخ من يكتب دراسة موضوعية عن الإمام الغزالي، ويستوعب كتبه، ورسائله، ومباحثه، وأفكاره، ولا يهتم كبي اهتمام بما كان الغزالي مهتما به غاية الاهتمام، إلى جانب موضوعات أخرى من قضية المجتمع في نشأته وتعاونه، و مقومات وجوده المادية والمعنية مما يعد – في رأيه – أصلا من الأصول التي اقتفى أثارها من جاؤوا بعده...فكتبوا في مؤلفات متعددة عن أصول الحكم والتدبير والسياسة، وقضايا طبقات المجتمع البشري في سعادتها، وبؤسها،وفقرها، وغناها، وما ينشره فيها الحكام من ألوية العدل والإنصاف،وما يتهافت عليه الظلمة والمستغلون من جور واغتصاب وحرمان الضعفاء من مكتسباتهم في الأرض والمال والمتاع...والآثار المترتبة على ذلك.
عاصر الغزالي قيام عدة ممالك ودول في المغرب والمشرق، وعرف عنها الشيء الكثير بالصلة المباشرة أو السماع الفاشي، وكون لنفسه ولثقافته الاجتماعية والسياسية فضاء سبح فيه قلمه السيال وفكره الخصب إلى جانب ما درسه من أصوليات وفقهيات وسلوكيات وأخلاقيات..أودعها جل كتبه.
وكانت آراؤه في عصره محل اهتمام، من الخاصة والعامة، فهو حجة الإسلام الذي يقصده طلبة المعرفة بمعناها الواسع من كل الآفاق... !
وهو سند الملوك والأمراء في كل ما يطرحون عليه من فتاو، واستشارات مستمرة، في الحرب، والسلم، والسراء، والضراء. ولا نتتبع ذلك في هذه الإشارات.
إنما يهمنا هنا أن ننبه إلى قضية سياسة الحكم والتدبير في كتب الغزالي ورسائله وما لها – في رأيه – ممن مميزات تلفت الأنظار...
إن أول ما يميز رأي الغزالي هو ربط الحكم، والتدبير، والسياسة بالدين والأخلاق الفاضلة، التي هي طبيعة طبعت، وغريزة غرزت في الإنسان المستقيم.
والغزالي في رأيه هذا لا يجهل أن هناك من يربط الحكم، والتدبير، والسياسة بالمصلحة.
ولا يجهل أن رأيه ها يحتاج إلى مناقشة وجدل، واحتجاج بحجج: عقلية ونقلية، إلى جانب ملابسة الوقائع، والأحداث، والمستجدات في المجتمع... !
لهذا دافع عن رأيه في كتب عدة ووسائل عدة...إلا أنه تنول للدفاع عن رأيه هذا بالخصوص في "كتابه الشهير" طائفة من الناس – وعلى جميع المستويات – لا تريد أن تنهج نهجا قويما في الأخلاق والسلوك والتدبير رغم ما شغل به نفسه من إرشاد وتوجيه وتأليف... ! ويصور ذلك تلميذه ابن العربي المعافري في كتابه: "العواصم من القواصم" فيقول:
"رأيت الغزالي في البرية وبيده عكازة من عود الصنوبر وعليه مرقعة، فدنوت منه فسلمت عليه، وقلت له : يا إمام، أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا الحال الذي أنت عليه،وما أنت فيه؟ فنظر إلى جازعا وقال: لما طلعت بدر السعادة في فلك الإرادة..جنحت شمس الوصول إلى مغارب الأصول... !!!
والمسؤولية – في نظر الغزالي – مسؤولية مشتركة، ولكن تبعتها تنال الناس وأفراد المجتمع على قدر مالهم من معرفة ووعي ومكانة، وما يملكون من سلطة ونفوذ.. !
ونشير في الأخير إلى أننا حينما نقرأ كتب المؤلفين الذي اهتموا بقضايا الحكم والسياسة والمجتمع – وما أكثرهم – ينبغي ألا ننسى جهود الغزالي في هذه الموضوعات الحيوية التي تنبه إليها مبكرا.. !  وعرضها عرضا مفيدا في كثير من كتبه ورسائله... ! ومنه اقتبس كثيرون.. تارة يعلنون ذلك..وتارة يكتمون.. !!
لهذا يجب عند الدراسة الموضوعية المنهاجية لمباحث الحكم والسياسة والتدبير والتنظيم الاجتماعي، وما تتطلبه هذه الأشياء من مراجعات في كتب المؤلفين الذي جاؤوا بعد الغزالي..أن نرجع إلى آراء الغزالي لنعرف التسلسل التاريخي، وألا نبخس الناس أشياءهم... !
فالذين كتبوا في هذا الموضوع كثيرون في المشرق والمغرب والأندلس... ! والذين أنصفوا الغزالي قليلون، وكان الغزالي أدرك في آخر حياته أنه إمام ثم أنشد شعرا:
تركت هوى ليلى وسعدي بمنزل  وعدت إلى مصحوب أول منزل
ونادت بي الأشواق مهلا فهـذه  منازل من تهوى رويدك فانزل
غزلت لهم غزلا رقيقا لم أجد  لغزلي نساجا فكسرت مغزلـي
ونظرة فاحصة في كتابه : "المنقذ من الضلال" وتتبع إشارته هناك إلى عناصر من تفكيره الذاتي وسيرته الذاتية..تعطينا أن معارف الغزالي مترابطة ومتكاملة من الفلسفة، والدين إلى السياسة والحكمة... !
مع العلم أن هذا الكتاب من آخر ما خطت يمينه وكأنه سيرة ذاتية كتبها قبل أن يودع هذه الحياة في مدينة طوس سنة 505 هـ بعد عمر لم يجاوز 55 سنة... !

123 الخزامية..وابن كرام:
كثيرا ما نرى في كتب الملل والنحل، والعقائد، والتاريخ، الحديث عن هذه الطائفة المعروفة والمنسوبة إلى صاحبها محمد بن كرام... ! ولا ندخل هنا في الأفكار التي كان يبثها محمد بن كرام في طائفته..ولا ندخل فيما نسب إلى هذه الطائفة من ابتداع..منذ القرن الثالث الهجري...وما كان رجال الملل والنحل يصفون به أولئك الذين يقتدون بمحمد بن كرام في أقواله ومعتقداته.
وإنما نقتصر فقط في هذه الإشارة على ضبط "الراء" المفتوحة من كلمتي: (الكرامية) و(الكرامة) فالمشهور المتداول في أقلام كثير من أهل الضبط والمعرفة أن هذه "الراء" مفتوحة ومشددة... ! فهي الطائفة "الكرامية" وهو محمد بن "كرام".
وهناك من يجادل في ذلك ويقول: "إن "الراء" مخففة، ومفتوحة في الكلمتين..".
ولكن المشهور خلاف ذلك، والله أعلم.

124 الكلابية ابن الكلاب:
وإذا تجاوزنا الكرامية وبان كرام، فإننا نجد الكلابية وعبد الله بن سعيد بن كلاب الذي يجهل المؤرخون – فيما نعلم – تاريخ وفاته – وهو من رجال القرن الثالث الهجري... !
وبقدر ما يفوق المؤرخون ورجال كتب الملل والنحل سهامهم لنقد ابن كرام والكرامية بقدر ما يقدمون الكلابية ورئيسها عبد الله بن سعيد بن كلاب في هالة من التقدير، لأنه كان يؤلف الكتب ويدرس في مساجد البصرة، وينتقد منا كهر إذ ذاك من أفكار أهل الاعتزال... ! وأقوالهم ومؤلفاتهم.
ومن الطريف أن بعض المؤرخون عللوا لقبه: ابن كلاب بضم الكاف...وشديد اللام المفتوحة، بكونه كان يجر خصومه في الجدل، ويقربهم إليه ببيانه وبلاغته، ثم ينتقدهم ويفحمهم ويصبرون وكأنهم وقعوا في كبال بين يديه... ! معترفين بعلمه وفضله، وحجته القوية، هكذا قالوا...!

125 المــاجريـــات:
يتكلم المتكلمون ويكتب الكاتبون هذه الكلمة "الماجريات" على هذه الصفة،وكثيرا ما تقع العين، واسمع الأذن هذه الكلمة المحدثة التي يهملها عادة كتاب المعاجم..فيها نعلم.
وهي بطبيعة استعمالها المحدث تعني ما يجري من: أحداث بين الناس، وما يتخذونه من مواقف،وما يتبادلونه من عبارات ومجادلات...
ومن الجدير بالذكر هنا أن صاحب كتاب "صبح الأعشى" للقلقشندي أشار في كتابه المذكور (ج: 4- ص: 251) إلى ذلك فقال معبرا عما كنا نود شرحه في مصادر أخرى شرحا وافيا بعيدا عن هذه الإشارة المجملة.. ما يأتي:
"..من الرسائل ما تكتب به الحوادث والماجريات..وتختلف الحال فيها باختلاف الوقائع...
فإذا وقعت لأديب :ماجرية" (كذا، وأود الكتابة بها إلى بعض إخوانه، حكى له تلك "الماجرية" في كتابه مع تنميق الكلام في ذلك...إما ابتداء، وإما جوابا عند مصادفة ورود كتابه إذ ذلك إليه.."
هكذا يتحدث القلقشندي عن هذه "الماجريات"، وبهذا الأسلوب المقتضب.
وهناك كتيب صغير جدا يسمى: "ماجريات تيمور" أي الأحداث التي وقعت للقائد الشهير" "تيمورلنك"...الذي دوخ أراضي شاسعة بجيوشه الجرارة..ولقيه المؤرخ "ابن خلدون" في عاصمة دمشق، كما هو معلوم.
ويمكننا أن نفس كلمة "ماجريات" بكلمة "وقائع أو أحداث"، أو ما يشبه ذلك، حسب السياق الذي جاءت فيه.

126 أريج الزهر:
من الكتب ما يظل عالقا بالذاكرة، رغم أننا عشنا معه في حقبة معينة من الزمن..قد تكون هي مرحلة الطفولة والنشأة، أو ملحة الصلة بأستاذ أو رفيق أو صديق حميم، أو ظرف من ظروف الحياة..!
وكتاب "أريج الزهر" بالنسبة لصاحب هذا القلم جليل، ومع صديق حميم، كنا نتدارسه، ونقرأ فصوله ومقالاته مرات، ونحفظ بعض فقرات مرات، ونستشهد بها في كلمات نلقيها، ومقالات نكتبها، وقطع نشكلها ونفسرها بلذة وحماس... !
وهذا الكتاب – كما أذكر – عبارة عن مقالات رصينة الأسلوب، مشرقة المضمون، ذات أهداف وطنية، ومرامي إصلاحية في حياة الفرد، والجماعة، وتخاطب العقل تارة، والقلب أخرى...وترسم للناشئة مثلا عليا حققها سابقون ولاحقون...بصبر وإيمان، وتجربة، وإخلاص.
وصاحب هذه المقالات هو المرحوم نصطفى الغلايني المؤلف الشهير.. وهو من الرعيل الأول المتأثر بالنهضة التي حمل مشعلها في المشرق كثيرون... !
وله مؤلفات مازال الانتفاع بها مستمرا في عدة معاهد إلى الآن...منها:
* جامع دروس اللغة العربية.
* لباب الخيار...
* عظة الناشئين...
* الإسلام روح المدنية...
* نظرات في اللغة والأدب....
* رجال المعلقات
* ديوان شعر...
وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق... وتوفي سنة 1364 هـ/1944م رحمه الله.
فـ"أريج الزهر" اسم طابق مسماه.. !

126 النجاث:
ما كنا في ميدان البحث والدرس للنكر فضل المنقاشات والمراجعات الهادفة إلى استخلاص الحقيقة، واقتباس الإفادة في أي ظرف ومن أي جهة... ! مع حسن القصد... !
وهذا نص مخطوط جاءت فيه هذه الكلمة في ترجمة أحد  الأعلام المؤلفين المحققين هكذا: "كان بحاثا بحاثا"، فتسرع محقق هذا النص و"شطب"على الكلمة الثانية... ظنا منه أن الناسخ كرر كتابة الكلمة.. ولا معنى لذلك في نظره,,لأنه تكرار...
وبعد المراجعة والتقصي تبين أن الأمر لا يرجع إلى تكرار كلمة "بحاث" الموجب لحذف الثانية، بل يرجع إلى أن صاحب النص يقصد أن الشخص المترجم كان: بحاثا نجاثا....
"والنجاث" في المعاجم اللغوية هو: الرجل المهتم بالتنقيب والبحث والاستقراء... ! وهذه صفة ممدوحة في الباحثين... ! وعليه، فيصح أن يكون مقصود صاحب النص أن مترجمه كان بحاثا نجاثا.. ! أما الناسخ فيظهر أنه لا يعرف هذه المادة اللغوية..ولو راجعها لما وقع في هذا الخطأ..ولما كتب: كان "بحاثا بحاثا" بتكرار لا معنى له...

128 مفاتيح العلوم:
"هذه المفاتيح" من الكتب المفيدة في معرفة مصطلحات العلوم المختلفة، التي اشتغل بالبحث فيها والتأليف فيها علماء الأمصار الإسلامية إلى الربع الأخير من القرن الرابع الهجري.. !
واسمه الكامل: محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي..ويظن أنه توفي سنة 387هـ..ولا نعرف عنه إلا النزر اليسير.. ! بسبب سكوت المصادر..أو إيجازها في الحديث عنه... !
وهو طبيعة الحال غير محمد بن موسى الخوارزمي العالم الرياضي المشهور الذي عاش – كما يقول مترجموه – في النصف الأول من القرن الثالث الهجري..فهو سابق ولا شك على الخوارزمي صاحب "مفاتيح العلوم" التي نشير إليها الآن..
وبقد ما اشتهر كتاب: "مفاتيح العلوم" بقدر ما انطمست أخبار مؤلفاه، الذي يظهر أنه كان ذا معرفة متسعة، ومنهاج دقيق، وممارسة لأنواع العلوم، والمعارف المنتشرة في عصره... ! واستعمل في كتابه هذا أسلوبا واضحا مشرقا ومختصرا...ويظهر أنه كان يحسن أخرى غير العربية.
ولقد ضم كتابه هذا من المعارف والاصطلاحات ما يحتاج إليه المفكر، والمؤرخ، والفقيه، والمفسر، والفيلسوف، والأديب، والنحوي، واللغوي، والجغرافي، والبحث في الحضارة، والمهتم بالثقافة الإسلامية ونشأة المصلطحات بها.
وهذا ليس من المبالغة في شيء، لأن الخوارزمي – كما يزهر من كتابه هذا – كان موسوعيا، مفكرا، خصب التفكير، جيد التعبير.
ومؤلفو "كتب المصطلحات" الذين جاؤوا بعده، جعلوا كتابه عمدة وأساسا، ومنه انطلقوا للبحث عن المصطلحات القديمة والجديدة..وعددهم كثير.. !
والخوارزمي موضوعي لا يخطو خطوة نحو نحلة أو مذهب، أو ملة، أو علم، إلا وهو ملتزم بموضوعيته، لا يحيد عنها مع تركيز وإيجاز... !
ومن الطريف – ونحن نعلم ما أصاب ترجمته من إهمال في المصادر والمراجع – أن نجد النسخة المطبوعة من إهمال في المصادر والمراجع – أن نجد النسخة المطبوعة من هذا الكتاب "مفاتيح العلوم" سنة 1342هـ بالقاهرة تجعل المؤلف هكذا: للإمام الأديب اللغوي الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي.
ولعل المؤلف – وهو من رجال القرن الرابع الهجري، القرن الذي ازدهرت فيه العلوم العقلية والرياضية والإنسانية – شعر أن كتب اللغة المعروفة في عصره لا تفي بتوضيح الدلالة لهذا السيل الدافق من المصطلحات التي حفلت بها كتب العلوم المختلفة، و هو فارس من فرسانها، ومشارك في ميادينها، فأراد أن يكون كتابه هذا "مفاتيح العلوم" رائدا ودليلا للباحثين، ليكونوا على خبرة بما يخوضون فيه...وليلا يلتمسوا ذلك عند اللغويين فقط.. !

129 سفرجلة المصفحي:
اشتهرت "سفرجلة المصحفي" في كتب الأدب الأندلسي... !وهي قطعة شعرية من الشعر الذي جمع السلاسة والوضوح وتشخيص المعاني..ولم يصرفه ذلك عن متانة السبك جزالة اللفظ.
يقول المصحفي الأندلسي:
ومصفرة تختال في ثوب نرجس      وتعبق عن مسك ذكي التنفــس
لها ريح محبوب وقسوة قلبــه         ولون محب حلة القسم مكتســي
فصفرتها من صفرتي مستعارة       وأنفاسها من الطيب أنفاس مؤنس
وكان لها ثوب من الزغب أغبر      على جسم مصفر من التبر أملس
فلما استتمت في القضيب شبابها      وحاكت لها الأوراق أثواب سندس
ولما تعرت في يدي من برودها       ولم تبق إلا في غلالة نرجــس
ذكرت بها من لا أبوح بذكــره        فأذبلها في الكف حر التنفـــس

130 هي الغريبة :
روى أبو العباس المقري في "النفح" عدة مقطعات شعرية لابن الخطيب، كان من جملتها ما جاء في (ج: 7 – ص: 300).
"..وقال رحمه الله تعالى مما أنشدته ولدي عبد الله وأمرته بحفظه:
إذا ذهب يمينك لا تضيــع  يسارك في البكاء ولا المصيبة
ويسراك أغتنم فالقوس ترمي  وما تدري أرشقتها قريبــة
وما بغريبة نوب الليالي  ولكن النجاة هي الغريبة
هكذا يجمل ابن الخطيب نظرته إلى الحياة والأحياء، بعد تجربة طويلة، يريد أن يستفيد منها أبناؤه من بعده... ! وكم لابن الخطيب من إسهامات في هذا المعنى...!

131 إقرأ السلام على من لم أودعه:
كان الإمام ابن حزم عبقريا فذا في العقليات والنقليات، والأصوليات والفروعيات، والأدبيات والجديات، والهزليات.. !
وديوانه الشعري الذي طبع أخيرا به روائع من شعره الوجداني..ومن ذلك قصيدة مطولة نظمها أيام اعتقاله جاء فيها:
يا هاجعا والرزايا لا تؤرقـــه           قل: كيف يهجع من في الكبل مهجعه
أم كيف حالة حي ساكن جـــدثا         يرنو بعين أسير عز مطمعــــه
قد طال في هاويات السجن محبسه     وانشت من شمله ما كان يجــمعه
فكم زفير يقد الصخر أيســــره         وكم أنين ينار الوجد يسفعــــه
ما رجعت سجعها حينا مطـــوقة       إلى ومن فضل شجوي ما ترجعـه
ولا تجرع كأس الوجد من أحـــد      إلا ومن فضل وجدي ما تجرعــه
يا راحلا عند حي عنده رمقـــي       اقرأ السلام على من لم أودعـــه
والقصيدة رغم طولها، لم يفقد فيها ابن حزم ديباجة الشعر، ونفس المشاعر الوجداني... !

132 كني ...مني.... !
هذا التعبير متداول بين الناس نسمعه كثيرا، ودلالته على معناه المقصود معروفة..بحيث إن المقصود به هو أن المتحدث به يقول: عن مخاطبه الذي خاطبه في شيء من الأشياء، امتنع امتناعا غامضا...وهو: "كني....مني.." كناية عن الامتناع...وكنب أقف عند هذا التعبير، وألتمس له في ذهني تخريجا يقربه من واقعه اللغوي، ولكنني كنت أرجع كل مرة بخيبة أمل... ! حتى رأيت عند المرحوم الأستاذ المطلع أحمد أمين، في كتابه المفيد: "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية". الأصل القديم لهذا التعبير..,هو كما يقول الأستاذ أحمد أمين بالحرف:
:"أصل هذه العبارة.."كاني...ماني..."، والكلمة الأولى: "كاني"، تعني "السمن".. ! والثانية: "ماني" تعني "العسل"...، "والكلمتان قبطيتان".
هكذا يقول هذا الأستاذ في كتابه المذكور بالحرف...
تبقى ملاحظة وهي أن التعبير ب: "كني-مني" عندنا..لا يعني :سمنا ولا عسلا... !وإنما يعني: غموض الامتناع... ! فكيف وقع هذا التطور في اللفظ والمعنى؟ والله أعلم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here