islamaumaroc

الرحلات عنصر تواصل بين البلدان المغاربية في العصور الوسطى؛ رحلة العياشي بليبيا (نموذجا)

  الحسن الشاهدي

العدد 332 رجب-شعبان 1418/ نونبر-دجنبر 1997

لا ريب في أن الرحلات المغربية في العصور الوسطى كانت عاملا من عوامل الترابط بين البلدان المغاربية، وعنصرا مهما من عناصر التقريب بينها والتعريف بها.
وبذلك استطاعت هذه الرحلات تقديم البلد أو ذلك للقارئ في المغرب العربي خصوصا، برسم الجوانب الثقافية والفكرية والأدبية والروحية والتاريخية والجغرافية والسياسية...
ومن هنا كان لهذه الرحلات الدور الهام في ربط الصلات بين بلدان المغرب العربي، والعمل على تلاقح الأفكار والثقافات وتفاعلها عن طريق الإنجازات والأخذ عن الشيوخ، ونسخ الكتب وروايتها، فلا عجب إن وجدنا شيوخ التحصيل والدرس والأسانيد العلمية تتشكل حلقاتها من الأعلام المغاربية والأندلسييين، أي من أعلام الغرب الإسلامي عامة كما يبدو من كتب الرحلات والفهارس العلمية.
وسنتناول في هذا البحث ما سجله أبو سالم العياشي في رحلته "ماء الموائد" من ملاحظات عن أحوال ليبيا المختلفة آنذاك، متعرضين قبل ذلك إلى الرحلات المغربية الأخرى التي سبقت عصر العياشي.
يعتبر القطر الليبي من أهم البلدان التي كثر ورودها في الرحلات المغربية المدونة، لكونه كان من أهم جسور التواصل بين المشرق والمغرب العربيين، ولذلك اهتمت به الرحلات المغربية باختلاف أنواعها وتوجهاتها، (1) فوصفت أحواله الطبيعية والاجتماعية والثقافية، وحرصت على ذكر شيوخ العلم والتصوف فيه.
فالطرق التي كان يسلكها ركب الحاج المغربي نحو المشرق وإن اختلفت مراحلها ومنازلها، لكنها تلتقي جميعها في أول البلاد الليبية، وأهم الطرق التي نعرفها هي كما يلي:
- طريق محاذ للساحل المتوسطي، وهو الذي كان يسلكه الركب القاسي، وهو كما وصفه العبدري يمر بتلمسان، فبجاية، فتونس، وصولا إلى زوارة بالبلاد الليبية، وسلك هذا الطريق كل من ابن رشيد السبتي، وابن بطوطة، والبادسي، وأحمد زروق، والحسن الوزاو...وغيرهم..
- طريق صحراوي كان الركب السجلماسي يستعمله إلى أن يلتقي بالركب الفاسي في زوارة أيضا، ومن أهم مراحله: توات، وركلا..ثم نفزاوة، وسلك هذا الطريق كل من أبي سالم العياشي وابن ناصر الدرعي.
- طريق ثالث ورد ذكره في الرحلة التي نظمها أبو عبد الله محمد العامري، (2) يلتقي بالطريقين السابقين في زوارة لك، ومن أهم مراحله: عين ماضي، بسكرة، قابس...
وهكذا فمنذ القرن السابع الهجري – حيث نلتقي لأول مرة برحلات مدونة، (3) إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري، وأفواج الرحالة المغاربة تقطع البلاد الليبية جيئة وذهابا، ورودا وصدورا، ابتداء بابن رشيد السبتي في القرن السابع الهجري، وانتهاء بأبي إسحاق إبراهيم الألغي في أواخر القرن الرابع عشر الهجري الذي كانت ليبيا منتهى رحلته. (4)
أ- ليبيا في الرحلات المغربية قبل أبي سالم العياشي:
ومن الرحالين المغاربة الذين تحدثوا عن ليبيا ووصفوها قبل أبي سالم العياشي، يمكن أن نذكر أبا عبد الله ابن رشيد السبتي، (5) (رحل عام 683هـ)، وأبا عبد الله العبدري، (6) (رحل عام 688هـ) وأبا القاسم التيجبي، (7) (رحل عام 696هـ) وأبا يعقوب الباديسي، (8) (رحل عام 703هـ) وابن بطوطة، (9) (رحل عام 726هـ)، وأبا العباس أحمد زروق، (10) (رحل عام 875هـ)، والحسن الوزان الفاسي، (11) (رحل أوائل القرن العاشر)، وأبا عبد الله القيسي الشهير بابن مليح السراج، (12) (رحل عام 1040هـ).
وإذا كان كل من ابن رشيد السبتي وأبي القاسم التيجبي ضاع من رحليتهما ما يتعلق بليبيا، (13) فضيع علينا فرصة التعرف على المستوى العلمي والثقافي بها، نظرا إلى أن الرحلتين معا من الرحلات الفهرسية التي تتوخى لقاء الشيوخ والأخذ عنهم، والحصول على علو السند، (14) والإجازات العلمية، فإن باقي الرحلات المغربية أضارت إلى كثير من المعلومات عن هذا ا لبلد، كوصف المدن والمناطق الآهلة بالسكان، والفيافي المقفرة، وكالحديث عن العادات والتقاليد، والمستوى الحضاري والعلمي، وكذكر الزوايا والمزارات، والطرق الصوفية والأوراد والوظائف، وما إلى ذلك.
وبطبيعة الحال فإن كل رحالة يهتم بالجانب الذي يعينه والذي هو قريب إلى نفسه باعتبار أن الرحلة ككتب الجغرافيا والمسالك والممالك وتقويم البلدان، فإذا كانت الكتب المذكورة تحاول في تجرد وموضوعية الإلمام بالمعلومات المرتبطة بالأحوال الطبيعية والبشرية والاقتصادية، فإن الرحلات نلمح – فيما تذكره – تلك العلاقة لين ذاتية الرحالة والمعلومات التي تسوقها عن البلدان التي مر بها، فالرحلة إذن ألصق بذاتية الرحالة ونفسيته. يقول محمد الفاسي متحدثا عن العلاقة بين الرحالة وما يدونه في رحلته: " إن أساس هذا النوع هو شخص المؤلف وأنيته، ووصف ما يعرض له في سفره، وذكر الإحساسات التي يشعر بها أما المناظر التي يرمر بها، (15) هكذا يمكن استشفاف نفسية الرحالة من خلال رحلته، ما دام ما يقدمه هو جملة انطباعات ومواقف انفعل بها وكانت نتيجة تأثره وإحساسه.
1- فالعبدري، وهو المثقف المتطلع للاستفادة من رحلته، يحس بالانشراح حين يجد مستوى عليما رفيعا، وتنافسا في الطلب والتحصيل، فنيطلق لسانه الثناء والمدح، لمنه حين يجد العكس يصب جام غضبه على البلد وأهله، وهكذا دأبه أينما حل وارتحل، ومن هنا نفهم وصفه لطرابلس الذي عده البعض تحاملا على هذا البلد فانبرى يرد عليه، (16) لكن الحقيقة أن وصفه الصريح كان غيرة على ما لاحظه من ضعف المستوى العلمي آنذاك. (17)
2- ويلتفت العبدري أحيانا إلى ما يشاهده من أثار ومعالم، فيصف مثلا قبة باب البحر بطرابلس، (18) ويصف برية زيد التي اعتبر السفر فيها آنذاك مغامرة ومخاطرة. (19) ويصف برقة: الأرض والمدينة، (20) ويتهلل العبدري فرحا، وتنشرح أساريره – لأول مرة – حين يتحدث عما لاحظه من فصاحة عرب برقة، فيعقد فصلا كاملا لتجليات هذه الفصاحة بضرب أمثلة لتراكيب والاستعمالات اللغوية عندهم، على ألسنة مختلف الشرائح من أطفال وشيوخ، يقول: "وعرب برقة اليوم من أفصح عرب رأيناهم، وغرب الحجاز أيضا فصحاء، ولكن عرب برقة لم يكثر ورود الناس عليهم، فلم يختلط كلامهم بغيره، وهم الآن على عروبتهم لم يفسد من كلامهم إلا القليل". (21)
2- أما رحلة أبي يعقوا البادسي (22) فإن الأوروبي الذي دونها كان اهتمامه فيها منصبا على ما تناقله الناس من كرامات الشيخ البادسي في مراحل رحلته الصوفية عامة وبرقة على الخصوص.
يذكر خديم الشيخ ومريده أبو زكرياء يحيى الشاكري أن المرافقين للشيخ لم يحدث أن أوقعوا صلاة بدون وضوء، أو افتقدوا ماء للشراب في صحراء برقة، فالركب يجد حاجته من الماء في ركوة الشيخ، وهذه كرامة تشي بمعاناة العطش في هذه الصحراء.
3- والاستفادة من رحلة ابن بطوطة في موضوعنا هذا محدودة جدا، لكونه أوجز في وصف ليبيا إيجازا مخلا، فلم يشر إلا إلى بعض أحواله، كزواجه بعد خروجه من طرابلس حيث أولم وأطعم الركب في شهر محرم من عام ستة وعشرين وسبعمائة وكحديثه عن مرور الركب بمسلاته ومسراته وقصور سرت، حيث حاول بعض الأعراب الإيقاع به وبمرافقيه في الركب. (23)
4- أما الشيخ أبو العباس أحمد زروق، (24) فبعد رحلاته المختلفة التي طاف خلالها في بلاد المشرق والمغرب، يختار مصراته ليقضي بها أواخر سني حياته، كي ينصرف للعبادة والتدريس والتأليف، فلقد صدر عنه – وهو بهذا البلد – أكثر من عشرة كتب،في مقدمتها كتابه "عدة المريد" وربما كان اختياره  لمصراته نابعا من وصية شيخه الحضرمي له والمتمثلة في قوله:
عش خامل الذكر بين الناس وارض به فذاك أسلم للدنيا وللدين
واستقرار زروق بمصراته أضحى أيضا من عوامل شد الرحال إلى ليبيا – فيما بعد – خاصة بعد أن صارت مركزا للطريقة الزروفية يحج إليها المريدون لأخذ عن الشيخ والاستمداد منه، (25) كما أن ضريحه صار مزارا يحرص الرحالة المغاربة على أن يؤموه في الورود والصدور معا، بل إن منهم من يقيم بجواره فلا يبرحه حتى يؤذن له، (26) كما أصبحت زاويته مركزا علميا هاما يقصده الكثيرون من أقاليم ليبيا، (27) وغيرها لتحصيل المعرفة وأخذ الطريقة، فاعتبره البعض بذلك أقدم معهد عملي في جميع أنحاء ليبيا بدون استثناء، (28) وهكذا يتحدث أبو سالم العياشي في القرن الحادي عشر عن اكتظاظ مسجد زروق بالحجاج، (29) ويذكر كتاب التراجم أن من تلاميذ زروق ومريديه شمس الدين اللقاني، وأخاه ناصر الدين، (30) ومحمدا ابن عبد الرحمان الحطاب، (31) وأبا القسام الرماح الطرابلسي، (32) وغيرهم. (33)
5- ويتوقف الحسن الوزان الفاسي في وصفه للمدن والبلاد الليبية مع الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، فيشير إلى الأهمية الاستراتيجية لطرابلس، مما جعلها هدفا للاحتلال والتخريب، (34) والقرصنة، كما يقدم لنا جبل غريان على أنه من المناطق الغنية في ليبيا، ينتج الكثير من الشعير والتمر الممتاز، والزيتون الذي تستخرج منه كمية عظيمة من الزيت، ويكثر فيه الزعفران الممتاز، (35) وهكذا يقدم صورة واضحة هما تتسم به باقي المناطق والمدن الليبية المختلفة مثل وصفه لزنزور، (36) وتاجورة، (37) ومسلاته، (38) وصحراء برقة. (39)
6- ويسلك ابن مليح السراج الطريق الصحراوي، فيذكر مراحله بإيجاز شديد، ومع ذلك نتبين الملامح والسمات لتلك البلدان التي مر بها كبلاد فزان، (40) وزاوية حميدة، (14) وزاوية، -42) وبلاد الفقهاء، (43) وأوجلة، (44) ومدشر أم الصغير، (45) وبلدة سيوه التي وصفها بقوله: "كثيرة الأشجار والنخيل، متفجرة العيون، تشبه جناتها جنات بلدتنا مراكش". (46)
انطلاقا مما تقدم يمكن الخروج بملاحظتين:
أولاهما: كثرة المغاربة الوافدين على ليبيا، إما باعتبارها مرحلة مهمة في مواصلة الرحلة إلى المشرق، أو اتخاذها مستقرا ومقاما، ومن هنا نجد الكثير من العلماء الليبيين يجلسون إلى دروس هؤلاء الوافدين فيحصلون منهم على علو السند والإجازة. فالفقيه أبو محمد عبد الله بن عبد الكريم الغماري، (47) (ق7)، كان مدرسا لعلمي الفرائض والحساب بطرابلس، وكذلك بلدية أبو العباس أحمد بن عيسى الغماري، (48) وكان لمحمد الريفي المغربي (ق 13) مجلس علمي في طرابلس. (49)
والملاحظة الثانية أن للكتاب المغربي حضورا في مجالس الدرس، وفي الانتاجات العلمية، مما يمكن اعتباره من أهم مصادر الثقافة والعلم بليبيا. (50)
وقبل الوقوف مع ما دونه أبو سلام العياشي عن رحلته بليبيا في ذهابه إلى الحجاز وإيابه منه، يحسن أن نشير إلى تلك الرحلة المعاكسة، أي قيام الكثير من الليبيين باختلاف توجهاتهم وميولهم وأهدافهم العلمية والصوفية بالرحلة إلى المناطق المختلفة من المغرب عامة، ومدينة فاس على الخصوص كما يبدو من كتب التراجم.
ومن هؤلاء الوافدين:
1- علي بن داود الهواري المصارتي، (51) شارح تلخيص أعمال الحساب لابن البناء، يذكر أنه قرأه على مؤلفه، فأذن به بشرحه
2- لابنه محمد بن علي الهواري المصراتي، (52) يذكر أنه قرأ كتاب الحوفي على أبي الحسن الطنجي الفاسي.
3- محمد بن علي الخروبي تلميذ الشيخ زروق، ذكر أحمد النائب الأنصاري أنه " قدم المغرب الأقصى، فأخذه عنه كثير من أهل المغرب الأقصى، وأخذ هو عن أساتيذ أعلام،  منهم أبو العباس سيدي أحمد زروق"، (53) وهو من الشخصيات التي تتنازعها الجزائر وليبيا، لذلك نسب إلى طرابلس وإلى الجزائر معا عند الزركلي، (54) لكن عادل نويهض يذكر أنه ولد بإحدى قرى طرابلس، ثم انتقل إلى الجزائر فأقام بها إلى أن توفقي، (55) له كتب صوفية عديدة، في مقدمتها شرحه لبعض تآليف زروق. (56)
وفي "نفحات النسرين" لأحمد النائب الأنصاري ذكر لطائفة من هؤلاء الذين رحلوا إلى المغرب، في مقدمتهم محمد بن عبد الرحمان الحطاب، (57) والحاج أبو بكر الطرابلسي، (58) والفقير الصادق قاسم بن قلاع. (59)
ب- ليبيا من خلال رحلة العياشي "ماء الموائد".
تعد الرحلة العياشية إلى جانب الرحلة الناصرية من أهم الرحلات التي منيكن اعتمادها مصدرا هام للتاريخ الليبي علميا واجتماعيا واقتصاديا وروحيا في القرن الحادي عشر الهجري.
ومؤلف الرحلة أبو سالم عبد الله بن محمد...العياشي، (60) (1037-1090)، شاعر ناثر، فقيه صوفي رحالة، فهو إذن متعدد المواهب والتخصصات على عادة علماء وأدباء عصره. (61)
وتكوينه العلمي يرجع الفضل فيه إلى الزاوية العياشية، ثم على الزاوية الناصرية بدرعة التي كان أبوه أحد مقدميها، على أن اكتمل تكوينه بجامعة القرويين في مدينة فاس فتردد على دروس أعلامها المشهورين مثل محمد ميارة، وعبد القادر الفاسي، (62) وغيرها، كما أخذ عن كثيرين بالبلدان التي دخلها في رحلته، ولقد ضمن فهرسته "اقفتاء الأثر"، (63) المشايخ والأعلام الذي أخذ عنهم بالمغرب ومصر والحرمين الشريفين.
وبهذا التكوين المتنوع صار مؤهلا لينتصب للتدريب في كل من الزاوية العياشية، (64) ومدينة فاس، كما اشتغل بالتأليف والكتابة، فألف ما يناهز ثلاثين مؤلفا تتوزعها الفنون المختلفة من نحو وفقه، وتصوف، وحديثي، ورسالة، وشعر، (65) أهم هذه المؤلفات رحلته "ماء الموائد" وفهرسته "اقتفاء الأثر".
أما رحلته المعروفة فتشبه الكثير من الرحلات الحجازية المغربية في موسوعيتها، وتضمينها للكثير من المعلومات والفوائد، وإثباتها لقضايا وأخبار وأحداث قد لا توجد في كتب التاريخ الوضوعية، وانفرادها بعدد كبير من النصوص النادرة كالرسائل والأشعار، ومختصرات المطولات، والأسانيد العالية، والأوراد، والوظائف الصوفية...وغيرها من الفوائد والتنبيهات والملاحظات والطرائف والعجائب كما يسميها العياشي نفسه، فهي إذن أشبه بما يعرف بدائرة المعارف، فتكون بذلك قد نهجت ابن رشيد السبتي في رحلته المشهورة "ملء العيبة".
وفي الصفحات المخصصة لليبيا في الرحلة، (66) لا تتنكب هذا المنهج المتسم بالتنوع والشمول والإحاطة، لذلك يمكن التعرف على ملامح هذا القطر بوضوح من خلال ما تتضمنه هذه الرحلة من إشارات وملاحظات ومعلومات وفوائد...

1- الملامح الجغرافية:
لقد كان العياشي دقيقا في وصف الطريق التي يسلكها ركب الحاج المغربي في القطر اللبيبي، وهوي تمر بالبلدان والمدن الهامة آنذاك، وهي على الترتيب في وروده، (67) الزوارات، طرابلس، زليتن، مصراته، برقة، سرت الجبل الأخضر، وبين كل بلد وآخر مراحل كثيرة.
ويبدو أن الخريطة الطريقة رسمتها الطبيعة قبل أن يختارها الإنسان، لكون الطريق تمر محادية لمصادر الماء من ينابيع وآبار وواحات وأحساء..فتبدو الرحلة وكأنها رحلة عطش، فلم يكن من الصدفة أن يكون عنوانها "ماء الموائد"، إذ نحس في الرحلة وكان الركب يلهث بحثا عن الماء، فهاجس الحصول على الماء حاضر في كل مرحلة يعبرها الركب.
يكفي أن نسوق ما كتبه العياشي وهو يواصل الرحلة في أرض برقة يقول: "....ثم ارتحلنا غدا، ومررنا بقصر العطيش، وبماء يقال له الكحيلة، وبتنا وراءه، ثم ارتحلنا من هناك ومررنا وآخر النهار بماء يقال له أم الغرانق، إلا أنه لا يكاد يساغ... ونزلنا بالمنعم وهي أحساء بساحل البحر، وماؤها طيب...، وبتنا على قزارة فيها ماء كثير، غادرته الأمطارـ ثم ارتحلنا منها ونزلنا على سلوك ضحى، وهو أبار متعددة. (68)
ووصف العياشي أيضا ما كان في عهده من مدن وقرى، وهكذا وصف طرابلس، (69) وسرا، (70) وابن غازي، (71) وزليتن. (72)
ومن نماذج أوصافه ما قدم به مدينة طرابلس، يقول: "وهي مدينة مساحتها صغيرة، وخيراتها كثيرة، ونكايتها للعدو شهيرة، ومآثرها جليلة، ومعايبها قليلة أنيقة البناء، فسيحة الفناء، عالية الأسوار، متناسبة الأدوار، واسعة طرقها، سهل طروقها، إلى ما جمع لأهلها من زكاء الأوصاف وجميل الإنصاف، وسماحة على المعتاد زائدة، وعلى المتعافين بأنواع المبرة عائدة، لا تكاد تسمع من واحد من أهلها لغول إلا سلاما، ولو لمن استحق ملاما، سيما مع الحجاج الواردين، ومن انتسب إلى الخير من الفقراء العابدين، فإنهم يبالغون في إكرامهم، ولا يالون جهدا في إفضالهم عليهم وإنعامهم". (73)
وهذه المدينة مرحلة مهمة، ففيها يقيم الركب عادة شهرا كاملا لتجدبد نشاطه، وشراء ما يحتاج إليه من إبل وقرب للماء بما يكفي لثلاثة أشهر، وهي المسافة التي يقطعها بين طرابلس والبلاد المصرية.(74)
وابتداء من القرن العاشر أصبح لمصراته أيضا مكانها المتميز في نفوس الرحالة، يعرجون عليها فيقيمون مدة قد تقصر أو تطول في ضيافة الزواية الزروقية، بل إن منهم من كان يطيل الإقامة حتى يأذن له الشيخ يقظة أو مناما، ومن هنا حرص العياشي في الورود والصدور معا على الزيارة والاستفادة بالاطلاع على بعض آثار الزروقية وقراءة الوظائف والأوراد. (75)
ومنم خلال إشاراته نعرف المناطق الاقتصادية الهامة في ذلك الوقت، كأم الغرانق، 76) في بلاد سرت، والزوارات، (77) ومدينة لبدة، (78) والجبل الأخضر، (79) وطرابلس، (80) ومرسى ابن غازي، (81) وغيرها.
وهكذا كانت التجارة مزدهرة في المنتوجات الفلاحية والمعدنية كالإبل، والغنم والبقر والخيل، والصوف والإدام، والزيتون والملح والكبريت والرخام..
فلنسمعه وهو يخبرنا بالحركة التجارية المزدهرة في مرسى ابن غازي يقول: "وتسوقنا طائفة من أهله بما قضينا منه العجب من السمن والغنم والإبل، ولم نعهد مثل ذلك في بلد من البلاد، ولا رأينا أرخص منه سعرا". (82)

2- الملامح الاجتماعية:
ويمكن الحديث في البداية عما صور به العياشي ليبيا آنذاك (ق 11) من انعدام الأمن وكثرة قطاع الطرق، وانتشار اللصوص هنا وهناك، ومرد ذلك إلى ضعف السلطة من جهة، وإغارة النصارى على كثير من السواحل للقرصنة والأسر والتجسس من جهة ثانية، ثم ما يحدثه الأعراب من عمليات السرقة والنهب.
وهكذا يتحدث العياشي عن أحداث السرقة والنهب في كل مكان، في طرابلس، (83) والجبل الأخضر، (84) وسرت، (85) وبرقة. (86)
ويتحدث عما كان يتعرض له الحجاج من ابتزاز من عرب أهل سرت، (87) على عكس منا كانوا يلقونه من التبجيل والاحترام في طرابلس، فأوامر الباشا إلى أعوانه إلا يتعرضوا للحجاج ولا يجبروهم على أداء المكوس. يقول: "وكانت العادة أن من اشتد عليه المغرم من الرعية وأراد الخروج من البلد والفرار، لا يتركونه إلا أن كان مع الركب، فلا يتعرض له". (88)
ونتعرف من ملاحظاته على عادات وتقاليد الليبيين حينذاك، فسكان قرى نفزاوة يحرثون ببقرة واحدة، (89) وهذا لم يعهده في بلده، وأهل طرابلس يستعملون الإبل في الحراثة والدرس والسقي وإدارة الرحى، (90) ولقد أخذه العجب حين رأى بعضهم يحرث ببعير واحد، فتذكر المثل السائر في بلده المغرب، (91) وازداد عجبه حين رأى إنسانا يحرث بإنسان آخر. (92)
وتحدث عن عادة الصيد بالصقر، فلقد شاهد جماعة على خيولهم وبأيديهم صقور يصيدون بها، (93) كما أنه أشار إلى صيدهم أيضا بالكلاب المعلمة. (94)
ومما تحدث عنه واعتبره من الغرائب أن عرب الجبل الأخضر يركبون يركبون البقر، ويحملون الهوادج عليها، (95) كما أن أغنامهم يسير صاحبها أمامها وهي تتبعه كالكلاب المعلمة. (96)
3- الملامح التاريخية:
تتضمن الرحلة كثيرا من التفاصيل التاريخية،إذ يخص صاحبها كثيرا من المناطق والمدن ببحوث في النشأة والتاريخية، والإعمار أو التخريب، وإثبات الكثير من النوادر، فيفيض مثلا في والتاريخ الأسرة الحاكمة في طرابلس، (97) ويصحح خطأ اعتقادا أهل مدينة برقة بنسبة قبر هناك إلى نبي، فيرجع أنه قبر أحد الفاتحين، مستدلا، بما أثبته المؤرخون،و ما ورد في كتب الفتوح الإسلامية.(98)
ويذكر أن برقة، وهي مسافة شهرين، كانت متصلة العمارة من الإسكندرية إلى إفريقية إلى أن خربت على يد عرب بني ملال. (99)
ويخص العياشي مدينة درنة ببحث تاريخي مهم حول إعمار الأندلسيين لها في بداية القرن الحادي عشر الهجري، وما نشب بينهم وبين أمير طرابلس من حروب قتل فيها منون من أشرافهم. (100)
وفي الرحلة إشارات تاريخية مهمة قد لا نظفر بها الكتب التاريخية الموضوعية. (101)
4- الملامح الثقافية:
يمكن اعتماد الرحلة العياشية من مصادر التاريخ الثقافي والفكري لمختلف المناطق والمدن الليبية في القرن الحادي عشر الهجري، فمن خلال ما يتحدث عنه العياشي ممن لقاء أعلام ومجالستهم للأخذ عنهم، والاطلاع على ما تضمه مكتباتهم من نوادر وفوائد، نتعرف على المستوى الثقافي والأدبي الجيد لكثير من أعلام ذلك العصر.
وهكذا يخصص العياشي حيزا مهما من الرحلة للحديث عن حوالي عشرين علما التقى بهم في كل من طرابلس، ومدرسة زنزور، وزاوية زروق.. ومن أهم الإعلام الذين تردد ذكرهم في الرحلة ابن مساهل، (102) محمد المكتي، (103) وابن عزازة، (104) ومحممد المكي، (105) وأحمد بن عيسى اليربوعي....(106)
ولعل زياراته المتكررة إلى ليبيت جعلته مقربا إلى كثير من أعلامها يرحبون به في منازلهم، ويفسحون له مكانا في جالسهم العلمية، فلقد حصر بعض الدروس التي كان يلقيها شيخه المفتي محمد بن أحمد بن مساهل في الفقه والنحو، والوعظ والتذكير، وغيرها من الفنون والعلوم التي كان يتقنها، وكان شيخه هذا يحله المنزلة الرفيعة في نفسه، لذلك كان العياشي إذا حل بطرابلس يهرع للقائه.
يقول العياشي: "ولما اطمأن بنا المنزل ذهبنا لزيارة شيخنا مفتي البلد سيدي محمد بن أحمد بن مساهل – ض – فلقينا أحسن الملاقاة، وفرح بقدومنا فجزاه الله خيرا"، (107) بل إنه كان يعلمه قبل وصوله إلى طرابلس، فلقد أدرج في رحلته بضعة أبيات من قصيدة كتب بها إليه جاء فيها:
بنورك يستهدي – إذا  الأرض أظلمت  على أهلها بالجهل – أهل السواحل
فكم قد أنلت العرف سائلــه وكــم  مننت بلا سـؤال وجدت بنائــل
ويلتقي في طرابلس بابن عم شيخه سيدي شعبان ابن ساهل الذي "كامن له معرفة بنوادر من التاريخ وجزئيات من علم النجوم"، (109) كما يلتقي فيها مفتيها محمد المكي الذي "كان من أعلم أهل ذلك الساحل...له مشاركة حسنة في فنون كثيرة"، (110) تولى الفتوى والخطابة والإمامة والتدريس، ويذكر أنه "كانت له خزانة كتب ليس مثلها لأحد من أهل بلده"، وكان قد أعاره بعض كتبه، فخاطبه شاكرا بقوله:
فمنوا به قبل الرحيل لنا كما  تطولتم من قبله بالمطـول
فإنكم أهل لكل فضيـــة  كما أنكم أهل لكل تفضـل
والتقى بطرابلس في الصدور الفقيه المشارك محمد المكي، وهو من بيت علم ورياسة، كان مولعا باقتناء الكتب الكثيرة، ويذكر العياشي أنه لم يبخل عليه بها، فأعاره كتبا مختلفا، لذلك كتب إليه شاركا بأبيات شعرية قال فيها:
سأشكر إحسانا بدا منك سيــدي        وأشرك فعلا منك قد صدق القولا
ويشكرك الشرح الذي تم نقصــه      ولولاك كان النقص قطعا به أولى
وقد قيل من لم يشكر الناس لم يكن    ليشكر رب الناس في كل ما أولى

5- ملامح الحياة الروحية (التصوف):
وتقدم لنا الرحلة أيضا معلومات هامة عن الحياة الروحية بليبيا آنذاك، فنتعرف من خلالها على كثرة الزوايا والمزارات والأضرحة، كما نتبين الدور الهام الذي كان ينهض به الشيوخ المتصوفة في تربية المريدين الذين عجت بهم الزوايا لأخذ الطريقة الصوفية وقراءة الأوراد والوظائف المختلفة.
ومن أهم الزوايا التي كانت بليبيا على عهد العياشي زاوية جمنة، (113) وزاوية بلدة زريق، (114) وزاوية صرمان، (115) والزاوية الغربية، (116) وزاوية سيدي هبد السلام الأسمر ببلدة زليتن، (117) وزاوية زروق بمصراته. (118) ولقد قصد العياشي هذه الزوايا وحضر في بعض قراءة الوظائف والأوراد، واجتمع إلى مريدها، لكن زاويتين منهما كانت لهما في نفسه منزلة خاصة، هما:
الأولى: زاوية سيدي عبد السلام الأسمر في "مليتن" وهي مقصد الزائرين من جميع جهات ليبيا لما تواتر من كرامات الشيخ وصلاحه.
يقول العياشي معرفا بصاحب الزاوية: "وهو رجل من أهل المائة العاشرة، كثير الكرامات، عالي المقامات، من أجل تلامذة سيدي أحمد بن عروس نزيل تونس، والغالب عليه الجذب في أول أمره وآخره، وله تصرف قوي". (119)
والثانية: زاوية سيدي أحمد زروق، وهي أكثر شهرة في ليبيا حينئذ، يقصدها الليبيون وغيرهم من بلدان المغرب العربي.
يذكر الرحالة في صدوره، أنه وجد الزاوية غاصة بالحجاج، وكان الركب ينزل بالزاوية ذهابا وإيابا فيطيل الإقامة بها، للدعاء والتبرك. (120)
يتحدث العياشي عن مكانة الشيخ وزاويته في النفوس قائلا: "وأودعنا الله عند قبره أنفسنا وأموالنا وأدياننا، فرأينا بركة ذلك، وقد شاع عند الحجاج أن من مر قبره وأودع الله عنده نفسه وماله لا يصيبه مكروه حتى يرجع، ويفعلون ذلك إذا مروا به أو حاذوه في البحر فيجدون بركته". (121)
أما الأضرحة والمزارات فعددها لا يحصى، عرف بعدد كبير منها الشيخ عبد السلام الأسمر، فكما يذكر العياشي أن هذا الشيخ، كان قد أظهر قبورا كثيرة للأولياء بذلك الساحل، وأظهرت فرسه أيضا آخرين، وذلك أنه إذا ركب على فرسه ربما تمر بمكان فتبحث برحلها على الأرض، فيقول لهم الشيخ: احفروا، فإن هنا قبر ولي، فيجدونه، فظهرت مزارات كثيرة بذلك، وفقراء ذلك الساحل إلى اأن يعرفونها", (122)
ويقف العياشي على مجموعة من هذه الأضرحة، كضريح سيدي عزيز في العقبة، (123) وقبر سيدي كناو بمطماطة (124) وقبر سيدي سالم المشاط بطرابلس، (125) وقبر سيدي أبي شعيفة بقصر أحمد. (126)
وسعى العياشي إلى الاتصار بكثير من أهل الصلاح والمجاذيب، وأهل الصدق في الأحوال لتبرك، والمؤاخاة، والتعبد، فذكر نحو العشرين علماء، منهم: ابن بومجيب، (127) ومحمد ابن أبي القاسم الغرياني، (128) وأبو تركية، (129) وابن أبي القاسم القسطلي المراكشي، (130) وغيرهم.
تبين لنا من خلال هذا العرض الوجيز أن الرحلات المغربية التي سلكت الطريق البرية في وجهتها المشرقية، تحتضن الكثير من المعلومات الدقيقة عن ليبيا تاريخيا وحضاريا واجتماعيا وفكريا...مما جعل هذه الرحلات عامة، ورحلة العياشي على وجه الخصوص، تأتي في مقدمة مصادر التاريخ الليبي، سيما وأن منهجها أعم وأشمل الكتب التاريخية الموضوعية.

1) قسم بعض الباحثين الرحلات حسب موضوعاتها إلى خمسة عشر نوعا: حجازية، علمية، فهرسية، سفارية، صوفية..
أنظر تفصيل هذه الأنواع ي كتابنا "أدب الرحلة بالمغرب" أ: 68-106 دار عكاظ 1990.
وأنظر أيضا مقدمة تحقيق "الإكسير في فكاك الأسير، لمحمد الفاسي ومقاله بمجلة البينة ع 6 ص 11-24.
وانظر مقال ذ. منصور الحازمي في مجلة الدارة سنة 5 و 3 ص: 28.
2) نص الرحلة في كتاب "ركب الحاج المغربي ": الأستاذ محمد المنوني، ط. تطوان 1953 ص 68-104.
3) أدب الرحلة بالمغرب: ص59.
4) نشرت د. آمنة اللوه نص الرحلة في مجلة المناهل عدد 53 ص: 231 -246، وانظر في التعريف بالألغي مقال الأستاذ عبد القادر الخراز في مجلة دعوة الحق، ع 253، ص/ 109-115.
5) انظر ترجمته ومراجعها في كتابنا (أدب الرحلة) 1: 141-150.
6) نفس المرجع: 1: 173-184، حيث مظان ترجمته.
7) نفس المرجع: 1 211-221 حيث ترجمته ومصاردها.
8) نفس المرجع: 1 303-310.
9) انظر ترجمته ومراجعها مع وصف رحلاته في المرجع السابق 1: 247 وما بعدها.
10) نفس المرجع: 2: 3470
11) انظر في التعريف به مقدمة ترجمة كتابه "وصف إفريقيا" ط. الرباط: 1980.
12) ترجمته في "الأعلام للمراكشي" 5: 259-262.
13) أدب الرحلة بالمغرب: 1: 155-225.
14) نفس المرجع: 1: 135-228.
15) الإكسير في فكاك الأسير: مقدمة التحقيق، ص " أ ".
16) الوصف المومأ إليه في الرحلة المغربية للعبدري ص 76.
من الذين ردوا على العبدري قاضي طرابلس عبد الدائم الأنصاري، وذلك بقصيدة جاء فيها:
طرابلس لا تقبل الذم أنها  لها حسنات جاوزت سيآتها
شرح ابن غلبون الطرابلسي هذت القصيدة في كتابه "التذكار" أنظر الرحلة الناصرية الكبرى، مخطوط الخزانة الحسنية، رقم 56587 ص: 139.
17) الرحلة المغربية ص: 81.
18) نفس المرجع ص: 82.
19) ن. م. ص: 85.
20) ن. م. ص: 87.
21) ن. م. ص: 88.
22) انظر نص الرحلة في كتاب "حرب الريف التحريري" لأحمد البوعياشي 1: 33-340.
23) تحفة النظار ص: 15 ط. دار التراث بيروت، 1968.
24) أحمد زروق والزروقية: للدكتور علي فهمي خشيم ص: 57 ط بيروت 1975.
25) رحلة العياشي: 1: 98.ط. الرباط 1977.
26) لازم محمد بن علي الشطيبي (ت: 963هـ) ضريح الشيخ زروق حوالي ثلاثة أعوام، ولم يرحل إلا بعد أن تلقى الإذن بذلك، دوحة الناشر ص: 16. قبلية بني زروال ص: 64.
27) أحمد زروق والزروقية: ص: 172.
28) نفس المرجع: ص: 173.
29) رحلة العياشي: 2: 379.
30) نيل الابتهاج: ص:/ 86، شجرة النور الزكية ص: 154، 267
31)نفحات النسرين والريحان، لأحمد النائب الأنصاري ص: 104، ط، بيروت 1963.
32) نفس المرجع: ص: 107.
33) أحمد زروق والزروقية: ص: 156.
34) وصف إفريقيا: 2: 96-89-101.
35) نفس المرجع: 2: 106.
36) ن. م 2: 110.
37) ن, م.
38) ن. م 2: 111
39) ن. م 2: 112.
40) أنس الساري والسارب، لمحمد السراج ص: 32، تحقيق محمد الفاسي ط. فاس 1968.
41) ن. م ص: 35.
42) ن. م.
43) ن. م.
44) ن. م. ص: 36.
45) ن. م. ص: 37.
46) ن. م.
47) نفحات النسرين: ص: 101.
48) نفس المرجع والصفحة.
49) ن. م. ص: 190.
50) انظر أهم هذه الكتسب والأسانيد والروايات في "نفحات النسرين" ص: 176، 177.
51) انظر مقال الأستاذ المنوني في مجلة دار الحديث الحسنية ع 1ص: 290.
52) نفس المرجع والصفحة
53) نفحات النسرين: ص: 117.
54) الأعلام: 6 292.
55) معجم أعلام الجزائر/ ص: 167.
56) يعرف له شرحان: الأول على أرجوزة عيوب النفس لزروق، بعنوان: "الأنس في شرح عيوب النفس" والثاني على أصول طريقته بعنوان "الدرة الشريفة في الكلام على أصول الطريقة".
57) نفحات النسرين: ص: 104.
58) ن. م. ص: 152.
59) ن, م, ص: 117.
60) انظر الموسوعة المغربية للأستاذ عبد العزيز بنعبد الله 3: 34، 35 حيث مراجع ترجمته.
وانظر أيضا "الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى" للأستاذ ابن تاويت 3: 763.
61) الوافي 3: 763.
62) ن, م
63) صدر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بتحقيق الذهبي سنة 1996.
64) الزاوية الدلائية: للأستاذ محمد حجي ص: 64-65، ط. الرباط 1964.
65) الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية": للأستاذ محمد الأخضر ص: 90، الموسوعة المغربية: 3: 35 اقتفاء الأثر: مقدمة التحقيق : ص: 66.
66) رحلة العياشي: 1: 55-116. 2: 368-405.
67) ن: م 1: 58 وما بعدها.
68) ن. م. ص: 103-105.
69) ن. م. 1: 60.
70) ن. م. 1: 102.
71) ن. م. 1: 106.
72) ن. م. 1: 94.
73) ن. م. 1: 60.
74) نفس المرجع والصفحة.
75) رحلة العياشي: 1: 96، 2: 379.
76) ن. م. 1: 103.
77) ن. م. 1: 57.
78) ن. م. 1: 92.
79) ن. م. 1: 112.
80) ن. م. 1: 60.
81) ن. م. 1: 106.
82) نفس المرجع والصفحة.
83) ن. م. 1: 89.
84) ن. م. 1: 106.
85) ن. م. 1: 103.
86) نفس المرجع والصفحة.وانظر أمثلة أخرى في الرحلة 1: 56، 89، 2: 370، 374، 376، 379.
87) ن. م. 1: 104.
88) ن. م. 1: 89.
89) ن. م. 1: 54.
90) ن. م. 1: 61.
91) ن. م. 1: 54 والمثل هو (لحرثو جمل دكو).
92) نفس المرجع والصفحة.
93) الرحلة 1: 54
94) ن. م. 1: 52.
95) ن. م. 1: 107.
96) نفس المرجع والصفحة.
97) ن. م. 1: 63.
98) ن. م. 1: 104.
99) ن. م. 1: 103.
100) ن. م. 1: 108.
101) تنظر مثلا ص: 66. 102 من الجزء الأول من الرحلة.
102) ن. م. 1: 59.
103) ن. م. 1: 68.
104) ن. م. 1: 98.
105) ن. م. 1: 384.
106) ن. م. 1: 61 انظر ترجمته في نفحات النسرين. ص: 128.
107) ن. م. 1: 62 انظر ترجمته في نفحات النسرين. ص: 129.
108) ن. م. 1: 59.
109) ن. م. 1: 68.
110) ن. م. 1: 68.
111) نفس المصدر والصفحة.
112) ن. م. 2: 348.
113) رحلة العياشي: 1: 54.
114) ن. م. 1: 55.
115) ن. م. 1: 59.
116) نفس المصدر والصفحة.
117) ن. م. 1: 94.
118) ن. م. 1: 96، 2: 379.
119) ن. م. 1: 94.
120) ن. م. 1: 96، 2: 379.
121) ن. م. 1: 93.
122) ن. م. 1: 100.
123) ن. م. 1: 110.
124) ن. م. 1: 54.
125) ن. م. 1: 61، 65.
126) ن. م. 1: 100.
127) ن. م. 1: 94.
128) ) ن. م. 1: 95.
129) ن. م. 1: 100.
130) ن. م. 1: 63

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here