islamaumaroc

عيد ميلاد صاحب الجلالة مفخرة لهذه الأمة

  المهدي القاسمي

العدد 329 ربيع 1 1418/ يوليوز 1997

في ظل الوحدة الوطنية والشعور بالاعتزاز والتعبئة الشاملة يخلد الشعب المغربي ذكرى عيد الشباب ذكرى عزيزة على الأمة المغربية ترمز إلى الشيء الكثير، ذكرى تحييها المملكة المغربية من أقصاها إلى أقصاها تخليدا لعيد ميلاد الطاقة الخلاقة التي أسهمت بأوفر نصيب في تحرير أرض الوطن من عبودية الاستعمار، إلى ما تنعم به الأمة من هناء واستقرار وأمن واطمئنان
فاحتفال المغرب باليوم التاسع من شهر يوليوز من كل سنة الذي يخلد ذكرى ميلاد صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله، إنما هو احتفال ببزوغ عهد جديد، وأمل باسم متفتح أخذت أنواره في الإشراق كلما تدرج المولود البار في النمو الذي ما كان يكبر ويشب حتى شرع في تحمل المسؤوليات الجسام. وأصبح المساعد الأيمن لوالده المقدس جلالة المغفور له محمد الخامس =أسكنه الله فسيح جنانه في الكفاح من أجل استرجاع الكرامة للمواطنين، واستعادة السيادة للبلاد، حيث عرف النفي ومضايقة المستعمرين لخ بمختلف الأساليب دون أن يثني ذلك من عزمه، ويخمد في نفسه روح الوطنية الصادقة الوتابة، فما لان ولا استكان، واستمر في الكفاح، وما كاد يشتد عوده ويكتمل نموه ونضجه حتى ألقت إليه الأقدار بمقاليد الأمة، فوجه دقة الحكم فيها وقادها إلى ما هي عليه اليوم من وضع راق يغبطها عليه الكثير من دول العالم المعاصر، رقيا وازدهارا، تحقق ذلك بفضل تزاوج طموح جلالته مع طموح شعبه واشتراكهما معا في عمل دؤوب جاد هادف بناء، شمل مختلف الميادين والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تدبير سليم، وتخطيط محكم متين بما يستجيب للحياة المعاصرة ويتلاءم مع متطلباتها التنامية، وبما يحقق الآمال والطموحات الواعية التي تراود أبناء المغرب وشباب المؤمن، وتملأ أفكاره وتغمر مشاعره الطيبة، وتتجاوب مع تطلعاته الكبيرة الواسعة في الاستفادة من الوسائل المادية والمعنوية للرقي والازدهار.
وفي هذا الشأن يقول جلالته في خطاب له بمناسبة عيد الشباب المجيد:
"إن عبقرية شبابنا يجب أن تظهر خاصة في حسن الاستفادة من فضائل التقدم المادية والمعنوية، وفي قدرتها على خلق توازن بين متطلبات المادة والروح، مما يجعلها تعيش في هذا القرن دون أن يطغى التفقير المادي الصرف على روحها، فيمسح فيها كل المعاني السامية التي تصبح الحضارة بدونها في خدمة أغراض لا يستهدفها التقدم والتطور».
لقد حرص جلالة الملك في كل المناسبات على أن يولي لقضايا الشباب الكثيرة ما ينبغي من العناية والاهتمام، وحرص دائما على أن يرتقي بالشباب المغربي ويكرمه، ويفسح المجال أمامه لتكون مشاركته فعالة، وسبيلا نحو تطوير المجتمع، وتحديث مقومات المغرب الجديد، وكانت مبادرات جلالته المتوالية في جهوده المبذولة حفظه الله  لصالح الشباب، تتوج أخيرا بتلك التدابير السامية التي اتخذها جلالته لإصلاح نظام الامتحانات، وخلق مؤسسة الأكاديميات للقيام بهذا الدور الإيجابي كشعار جديد لمرحلة جديدة يلعب الشباب المغربي فيها الدور الريادي، ويستطيع من خلالها مسايرة حركة التطور والانسجام مع خصوصيات الحاضر وضرورة المستقبل.
إن عيد الشباب بالمغرب عيد يجدد شباب الأمة، ويبعث فيها روح النهوض وروح العمل والتخطيط والإنجاز، عيد يبعث عن التفاؤل بالمستقبل الباسم، والغد المشرق، ويقضي على نوازع الكسل والملل والسأم والضجر، فإن قوة الشباب الرصين الواعي طاقة معنوية تتخطى الصعاب، وتقهر العوائق مهما كانت حدتها، والإنسان في حقيقة أمره يتحرك بقوة جسده، ولذلك كان النبي (ص) يستعيذ بالله من العجز والكسل، كما كان يستعيذ بالله من الجبن والبخل والفقر.
وهكذا فإن الذي يتتبع ويستقرئ حياة أمير المومنين منذ أن شب إلى الآن ليدرك بعمق أنه فعلا من عظماء التاريخ الذين منحوا عمرا مزدوجا، سواء تعلق الأمر بحياته وأعماله وتضحياته إبان الحركة الوطنية بجانب والده الكريم، وهو المعبر عنه بالجهاد الأصغر، اقتباسا من المأثور عن جده المصطفى (ص) وذلك قبل أن يتقلد جلالته مسؤولية العرش، أو تعلق الأمر بمنجزاته بعد وفاة والده المنعم وبعد أن تقلد مسؤولية العرش سنة 1961، وهو المعبر عنه بالجهاد الأكبر.
وحسبما هنا ونحن نعيش مناسبة وفرحة عيد الشباب المجيد الذي يخلد الذكرى الثامنة والستين 68 لميلاد صاحب الجلالة والمهابة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله أن نلم ولو إلمامة خفيفة ببعض المواقف التي تخلد الأعمال الكبيرة، لجلالة الحسن الثاني حفظه الله، ذلك أن أهم ميزة يتميز بها عهد جلالته هو أنه عهد البناء والتشييد والمنجزات بعد عهد التأسيس، الذي قاده والده المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وهو بجانبه يتدرب على تحمل المسؤولية، فكان عهده وهو بناء وعمران في مختلف المجالات الدينية، والسياسية، والوطنية والديمقراطية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، والعلمية.
لقد حافظ جلالته لشعبه على شخصيته الإسلامية ومقوماته الحضارية العربية، وأصالته العريقة، فأنشأ جلالته مؤسسات للحفاظ على كتاب الله وسنة رسوله (ص)، ويتمثل ذلك في التعليم الأولي والتعليم الأصيل، ودار الحديث الحسنية، وإحياء التراث وجامعة الأخوين، ووحدة المذهب، وإنشاء المجالس العلمية، وإحياء الكراسي العلمية والجامعية، وبناء المساجد وفي قمتها مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، وتعميم التوعية الدينية التي يأمر بها كتاب الله وسنة رسوله كل هذا من أجل المحافظة على القيم والمثل والأخلاق الإسلامية الفاضلة والهوية المغربية الأصيلة النابعة من نظام ملكي دستوري ديمقراطي متفتح على الحضارة الإنسانية الحديثة والتطور التكنولوجي المعاصر.
أما في الميدان الاجتماعي فإن عمل جلالته من أجل الازدهار الاقتصادي يتمثل أولا في بناء السدود للنهوض بالفلاحة والزراعة، وفي التصنيع والحركة التجارية داخليا وخارجيا.
وبفضل هذا الجهاد الأكبر الذي أعلنه قائدنا الملهم وعلمه لشعبه الوفي اقتداء بجده المصطفى (ص) أصبح مغربنا -والحمد لله- رافع الرأس شامخ البنيان، موطن الأركان، لا تؤثر فيه الزوابع ولا معاول الأعداء.
وأصبح فخورا باستقلاله وبجهاده المقدس في معركة البناء والتشييد وفي معركة التنمية والازدهار، ومقومات الحضارة الإنسانية والمعالم الإسلامية التي تشيد هنا وهناك داخل المغرب وخارجه.إن الدارس المتعمق للتاريخ يجد أنه بفضل ما أتاه الله من قيادة حكيمة ورشيدة في شتى ميادين الحضارة والعمران، وما حباه الله به من نعمة العلم والعلماء الأفذاذ المبرزين، استطاع أن يحافظ على ثقافة وطنية أصيلة راسخة الجذور والمقومات وأمكنه بحكم ما له من حصانة ذاتية مستمدة من هذه الأصالة أن يجانبه شتى التحديات الفكرية الأجنبية التي واجهته على مر العصور، وأن يؤكد ذاتيته في معترك الثقافات والحضارات المختلفة، وأن يبرز شخصيته من هذا الصعيد ناصعة الملامح غنية بدلالاتها، وما تنم عنه من إيحاءات خلاقة مبدعة.
ولا ننسى في تخليدنا لهذه الذكرى الغالية على الشعب المغربي قاطبة، الجانب الاجتماعي الذي ما فتئ جلالته في كل المناسبات يعطيه أهمية قصوى ولا أدل على ذلك من اهتمامه البالغ بقضايا الشباب وحل مشاكله بطرق ناجعة. فالاحتفال بذكرى عيد الشباب المجيد ليس بالحدث الوطني الذي يستغرقه زمان  محدود، ولكنه في جوهره تأكيد لقوة ومكانة المغرب ولأصالة اختياراته وطموح آماله، وتقييم لحصيلة ذلك الاشتراط التي قطعتها المسيرة النهائية للمغرب، تلك المسيرة التي تختزل تاريخا متكاملا لمسيرة عرش وشعب تعاهد على المحبة والوفاء والتضحية.
وإن هذا المغزى العميق لمفهوم الاحتفال بعيد الشباب المجيد هو ما يستوحي نفسه من قول جلالة الملك نصره الله.
"إنني فخور بعيد ميلادي، لأنه كان في الإمكان أن ازداد في حقبة أخرى من الزمن، سعيد، لأني لو تقدمت أو تأخرت ما شهدت ما شاهدته، ولما شاركت فيما شاركت فيه، ولما أعطيت من نفسي وجهدي وشبابي وقوتي ما أعطيت وما بذلت، فخور بأني ولدت في المغرب، وأن أكون فردا من الأسرة المغربية، لأن الشعب المغربي جدير بأن يطمح أن ينسب إليه كل عظيم عظيم، ويعد في سجل مواليده كل حكيم حكيم".
ولا غرو في ذلك فهي ذكرى متأصلة في نفس كل مغربي وروحه منذ سنوات عديدة، تبرهن بحق وصدق عن التلاحم المتين بين الشعب والعرش المكين، وتعبر عن الولاء والاستمرار والخصال والوفاء، لمولانا أمير المومنين وسبط الرسول الأمين مولانا جلالة الملك الحسن الثاني، أدامه الله هلال كل عيد، تحفظه عناية الله، وتحرسه رعايته ليبقى ذخرا لأمته الوفية. يصون أمجادها ويرعى نهضتها، ويقود خطواتها في سبيل التطور والازدهار، وأعانه الله على المضي في مسيرته الموفقة، وأبقى شجرته العلوية وارفة الظلال وسلسلته الذهبية موصولة الحلقات عبر القرون والأجيال.
وأقر عينه بسمو ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السعيد المولى الرشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وتغمد برحمته الواسعة فقيد العروبة والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وأعاد على جلالة الحسن الثاني ذكرى عيد الشباب ومثيلاتها متمتعا بموفور السعادة والهناء ورافلا في حلل العز والسؤدد والفخار.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here