islamaumaroc

ارتسامات من وحي الذكرى

  أحمد ابن شقرون

العدد 329 ربيع 1 1418/ يوليوز 1997

إن أهم ميزة حبا الله بها أبناء هذا الوطن العزيز، هي حرصهم الدائم على تخليد مختلف الأعياد الوطنية بشتى مظاهر الحفاوة والعظمة والإجلال، فالرغبة من هذا  التخليد لا تكمن في إقامة مظاهر الابتهاج والسرور، والمهرجانات الثقافية والرياضية وحدها، بقدر ما هي في نفس الوقت مناسبة للتفكير والتدبير، مراجعة الماضي، والتخطيط للمستقبل بعمق للانطلاق نحو بناء الصرح الوطني، وتحقيق مطامح الأمة في جو من الحرية والديمقراطية المستوحاة من أسس الشريعة الإسلامية السمحة.
وإذا كان عيد الشباب المجيد إحدى الذكريات الخالدة التي دأب الشعب المغربي على الاحتفال بها، منذ ما يزيد عن أربعين سنة، بمختلف فئاته وطبقاته، شيبا وشبابا، نساء ورجالا، وبما يليق بهذه الذكرى من مظاهر الحفاوة والزينة، فإن ذلك يشكل تعبيرا صريحا وملموسا عن روح الولاء والمحبة والاحترام المتبادل بين العرش والشعب، ومدى التعلق التلقائي والتجاوب العميق بين القمة والقاعدة.
ومن هنا كان عيد الشباب خير عيد، جديرا بإحياء ذكراه بما يستحقه من تجلة وإكبار لسيد البلاد، الصالح المصلح، جلالة الملك مولانا الحسن الثاني أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين، باعتبارها مناسبة للتذكير بما قدمه الشباب قبل  الاستقلال وبعده، من تضحيات جسام بقيادة زعيم لهم، شاب مثلهم، وهو ولي العهد آنذاك.
كما أنها مناسبة سانجة لاستعراض المسيرات الخضر التي تحققت في العهد الحسني الزاهر، ومواقف الشرف التي سجلها التاريخ لجلالته الشريفة بمداد الفخر والاعتزاز منذ أن ولاه الله مقاليد الأمور بهذا البلد الأمين.
وعليه، فإن تخليد ذكرى عيد الشباب كل سنة، ما هو إلا تعبير صادق عما يكنه هذا الشعب الأبي الوفي لعاهله المفدى، وعرشه العلوي المجيد، من حب وإخلاص وولاء، على أساس البيعة الشرعية، وما تستدعيه من ترابط تنظيمي بين الراعي والرعية، وما تستوجبه من السمع والطاعة المأمور بها لأولي الأمر في الإسلام.
إن هذه الذكرى الغالية، فرصة للشعب المغربي لاستحضار ما قام به، وما يقوم به جلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله وأيده من جلائل الأعمال، بحشد القوى الوطنية لتطوير المجتمع، وبناء قاعدة متينة للاقتلاع الاقتصادي والاجتماعي، وإرساء مبدإ الشورى وقواعد الديموقراطية، والعدالة الاجتماعية، في ظل الملكية الدستورية، مستلهما من الماضي.
مستوحيا ممن الحاضر، ومستشرفا للمستقبل، منتهجا النهج الإسلامي السليم، ملتزما بالحق والصدق، سالكا بشعبه سبل اليسر والرشد، في عزم قوي على بلوغ الغايات وتحقيق الأهداف السامية.وإذا كان لنا من كلمة نقولها ونحن -معشر العلماء- في غمرة الاحتفالات الشعبية والرسمية التي يشهدها المغرب من أقصاه الى أقصاه بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لميلاد أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الملك المعظم الحسن الثاني، دام له النصر والتمكين، فإننا نستحضر الأيادي البيضاء لجلالته الشريفة على المقدسات الدينية بهذا البلد الأمين ورعايته الدائمة لفئة العلماء، باعتبارهم يشكلون ضمير الأمة ووجدانها، وحملة شريعتها، وحراس وجودها المعنوي، الشيء الذي جعل أمير المومنين يولي أهمية بالغة للعلم والعلماء، حيث أعطاهم -حفظه الله- من جهده ووقته الكثير، وقدم لهم كل الوسائل والإمكانات لأداء مهمتهم السامية، في أحسن الظروف وعلى أكمل وجه، حرصا من جلالته الشريفة على الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للمغرب، بالأسلوب الحسني الحكيم، وهو -حفظه الله- في تلك الأعمال يقتدي بأسلافه الملوك العلويين الذين نشروا الإسلام في أنحاء المعمور، ووقفوا مواقف جليلة لخدمة دين الله وإسعاد عباده، حيث جددوا أمر الدين قولا وفعلا.
ومن نعم الله تعالى أن وهب للشعب المغربي ملكا عالما عبقريا، حكيما، متشبثا بالعروبة والإسلام، مكافحا من أجل وحدة تراب وطنه، مناضلا من أجل الحفاظ على أصالة أمته، وإحياء ما تقلص منها، كما أن جلالته الشريفة -أدى واجبه خير أداء في جمع كلمة العرب والمسلمين، وترسيخ الوحدة الدينية بين المومنين، مقتفيا أثر والده المجاهد العظيم مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه.وقد حظي قطاع التعليم الديني لدى جلالته الشريفة بعناية واهتمام كبيرين، بصفته أحد الروافد الهمة التي تمد المساجد بالخطباء والوعاظ والمرشدين.
ونذكر من هذه المؤسسات التعليمية التي تحظى بالرعاية السامية لجلالته الشريفة، والتي يفوق عددها 84 معهدا ومدرسة، «مديرية الدراسة بجامع القرويين»، «المعهد العالي لتكوين الأطر الدينية» بالدارالبيضاء، «المعهد العلمي» بكلميم، «مدرسة سيدي الزوين»، «متعهد البحث الإسلامي» بوجدة، «مدرسة ولي العهد» بدار زهيرو بطنجة، و»المعهد الديني»، بأرفود.
هذا علاوة على متابعة سياسة احتضان المدارس العتيقة، وتمتيع أساتذتها وطلابها بالمنح، وإحياء دروس الكراسي العلمية بأمهات مساجد المملكة السعيدة التي توجت في السنوات الأخيرة بافتتاح الكراسي العلمية بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء.
كما يحرص جلالته الشريفة أشد الحرص على تحفيظ القرآن الكريم بالكتاتيب القرآنية، وتنظيم مباراة وطنية تحمل اسمه الكريم تشجيعا لحفظة القرآن الكريم.
ويرجع الفضل لمولانا جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في إحياء سنة الدروس الحسنية الرمضانية،  التي أصبحت اليوم بفضل الله وعونه منتدى عالميا يحضره صفوة من العلماء لهم صيت كبير في مجال الدعوة الإسلامية، حيث يعرف القصر الملكي العامر طيلة شهر رمضان مناظرات ومناقشات علمية في مجال الفقه والحديث، تهدف الى التقريب بين المذاهب، وتعميق قيم الأصالة الإسلامية، ومواجهة التحديات الثقافية الوافدة.
وجلالته الشريفة هو الذي أنشأ المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية في كثير من حواضر المملكة، حيث أ صبحت اليوم تشكل ركيزة من ركائز الدعوة الإسلامية، والتوعية الدينية والثقافية بفضل إشعاعها العلمي المتواصل، وبفضل الرعاية المولوية السامية لها.
هذا غيض من فيض لمناقب أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين على هذه الأمة المباركة بفضل عبقريته الفذة وسياسته الحكيمة التي رفعت المغرب إلى مصاف الدول والأمم السائرة في طريق النمو، ومثالا يقتدى به في أمور سياسته الداخلية والخارجية.
ونسأل الله تعالى في هذه المناسبة الجليلة الكريمة أن يمد في عمر جلالة أمير المومنين الحسن الثاني، وأن يبارك في حياته، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويجعل السداد والتوفيق حليفه في كل خطواته المباركة، لما فيه خير الوطن والدين، وصلاح أمر الإسلام والمسلمين، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، في شخصه الكريم، وفي ولي عهده المبجل الأمير سيدي محمد، وصنوه الرشيد مولاي رشيد والأسرة العلوية الكريمة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here