islamaumaroc

الشباب المغربي في العهد الحسني

  عمر أشركي

العدد 329 ربيع 1 1418/ يوليوز 1997

عندما تحل ذكرى عيد الشباب في المغرب، تحمل معها أفكارا ومعطيات كثيرة، تجعل المواطن المغربي عموما، والمفكر الباحث خصوصا، ستلهم عدة مواقف، تتعلق بذكريات الشباب المسلم عبر تاريخه الطويل.
ذلك، أن ذكرى عيد الشباب في المغرب تذكرنا -أولا- بموقف الإسلام من هذه المرحلة من مراحل عمر الإنسان، وهي مرحلة الشباب، وكيف اهتم بها الإسلام تربويا وأخلاقيا حتى يمر منها المرء في أسعد الأحوال.
كما تذكرنا هذه المناسبة-ثانيا- بذلك الدور الفعال الذي يلعبه الشباب لدعم صرح الأمة والوطن جهاديا وعلميا وفكريا وسياسيا واقتصاديا كقوة دافعة ومنتجة ومبدعة في مختلف المجالات.
ثم تذكرنا هذه الذكرى -ثالثا- بما قدمه ويقدمه الشباب دائما لنصرة الإسلام، والدفاع عن مبادئه وأهدافه، منذ عهد رسول الله (ص) وعهد صحابته الكرام، وعهد السلف الصالح إلى يومنا هذا، حيث يعتبر شباب سيدنا رسول الله، القدوة والنموذج الأمثل بجانب شباب الرعيل الأول من صحابته الكرام، أمثال شباب صهيب الروم، وبلال الحبشي، ومصعب ببن عمير، وسلمان الفارسي، وعلي، وعمر، وحمزة، وغيرهم من الذين رفعوا راية الإسلام وهم في أوج شبابهم واكتمال قوتهم ونضجهم على غرار من سبقهم من المواطنين برسالة الأنبياء والرسل السابقين، والمدافعين عنها في شبابهم وجهادهم الذي يقصه القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد التآسي بهم في قوله سبحانه: «نحن نقص عليك أحسن القصص).
وتذكرنا هذه الذكرى -رابعا- بالظـروف التاريخية الوطنية التي نشأت فيها فكرة تأسيس «عيد الشباب في المغرب» في عهد المغفور له جلالة الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه، والتي تؤرخ لذلك الحديث الهام، حيث ميلاد أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يوم 9 يوليوز من سنة 1929.
وأخيرا، فإن هذه الذكرى تذكرنا -خامسا- بذلك الدور البارز الذي قام به الشباب المغربي للدفاع عن أصالته وهويته وعقيدته ووطنه ومقدساته عبر التاريخ، انطلاقا من جهاده لنصرة الإسلام في المغرب، إلى عهد الحركة الوطنية عموما، وهذا العهد الحسني خصوصا.
وبما أن الباحث المغربي لا يستطيع أن يتطرق إلى كل هذه المواقف الشبابية التي نستلهمها من ذكرى عيد الشباب، نظرا لما يقتضيه ذلك من طول النفس والوقت، ونظرا أيضا لكون جل هذه المواقف أمست مطروقة في مناسبات سابقة من طرف العديد من الكتاب والباحثين،كلما حلت هذه الذكرى في المغرب، فإنني سوف أقتصر في مساهمتي المتواضعة هاته، على موضوع الشباب المغربي في فترة معينة، ألا وهي: «الشباب المغربي في العهد الحسني» كمحاولة جد متواضعة أساهم بها في إحياء هذه الذكرى، ذكرى ميلاد سيدنا المنصور بالله جلالة الملك الحسن الثاني أدام الله عزه ونصره، والتي تعتبر بحق ذكرى الشعب المغربي قاطبة، ذكرى شبابه في شخص جلالته، نظرا لما تتميز به أعيادنا المغربية عامة وأعياد الشباب خاصة من التجاوب والتلقائية الشعبية لدى المواطنين رعايا جلالته أعزه الله.
وهكذا سأتطرق في محاولتي هاته إلى المحاور التالية:
- الشباب المغربي والحركة الوطنية.
- الشباب الحسني «القدوة والنموذج في مختلف المجالات»:
1- في المجال السياسي.
2- في المجال الوطني.
3- في المجال الاقتصادي.
4- في المجال الديني.
5- في المجال العربي.
6- في المجال العالمي - الإنساني.
7- في معالجة مشاكل الشباب.
- الشباب المغربي والحركة الوطنية:
من المعلوم تاريخيا أن ميلاد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يتزامن مع بداية الحركات الاستقلالية لمناهضة الاستعمار العالمي الذي كان جاثما على كل الدول الضعيفة والمغلوبة على أمرها، والتي كانت قد بدأت تثور لمقاومة هذا الطغيان منذ بداية القرن العشرين.
ومن هنا تزامنت شأة جلالته مع فترة دقيقة من حياة المغرب، وعلى رأسها الجهاد الوطني لطرد الاستعمار، كجهاد أصغر، تمهيدا لجهاد السياسي والديمقراطي والاقتصادي لبناء المغرب الحديث بعد وفاج والده، كجهاد أكبر.
وهكذا كانت حياته -حفظه الله- سلسلة منتظمة الحلقات من المواقف البطولية، والتحديات النضالية إلى يومنا هذا، ولا يزال، لأن الشباب كما نعلم يقاس عطاؤه ونفعه للبلاد وللعباد بالعمل والإنتاج، أكثر مما يقاس بالسنين.
والإنسان الذي يعيش الأحداث الكبرى والصعبة، منذ نعومة أظافره، ينشأ عادة صلب العقيدة، قوي الشكيمة، صبورا صامدا ثابتا لا تزعزعه الهزات والمصائب مهما كانت، وينطبق هذا على جلالة الملك الحسن الثاني بالنظر إلى شريط حياته تاريخيا، وشريط حياة الشباب المغربي عامة حيث كان جلالته -وهو بجانب والده محمد الخامس- الشعلة المتوقدة، والأسوة التي تحتدى لكل شباب المغرب، فكان الجميع وراء محمد الخامس في كل مراحل الكفاح، انطلاقا من الظهير البربري سنة 1930 إلى يوم فجيعة الشعب بوفاة والده سنة 1961، مرورا قبل ذلك بأحداث 1936، وأحداث 1939، حين انطلقت الحرب العالمية الثانية، وأحداث 1943 حين انعقاد مؤتمر أنفا، وأحداث 1944، حين تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ثم أحداث 1947حين ألقى جلالة المغفور له محمد الخامس خطابه التاريخي بطنجة، ثم الأحداث الخطيرة التي أحدقت بالقصر، والتي انتهت بالنفي وأهواله ومحنه في غشت من سنة 1953م، ثم الاستقلال، والعمل على البناء والتشييد والعمران للمغرب الحديث بعد استقلاله سنة 1955.
وإذا كان الشباب المغربي في كل هذه المراحل قد برهن بما فيه الكفاية عن صموده وثباته، وتحديه وجهاده، وأبلى البلاء الحسن فيي سبيل العرش والوطن، حفاظا على رمز المغاربة جميعا -آنذاك- وهو جلالة السلطان محمد الخامس من جهة، ورغبة في استقلال المغرب من جهة أخرى، ورغبة في استقلال المغرب من جهة أخرى، فإنما ذلك كان يتم انطلاقا من المثل الأعلى الذي أعطاه محمد الخامس، ووكل أفراد أسرته، وانطلاقا من مواقف سيدنا وسيد شباب المغرب يومه، وهو جلالة الحسن الثاني نصره الله. 
ـ الشباب الحسني: القدوة والنموذج في مختلف المجالات»:
بعد وفاة أبي الحرية والاستقلال وفقيد العروبة والإسلام، محمد الخامس طيب الله ثراه، سنة 1961م، وانتقاله إلى جوار ربه ورحمته، لم يجد المغاربة عزاءهم الوحيد إلا في شخص ابنه البار، ورفيقه في الكفاح جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، الذي تبوأ عرش أجداده المنعمين، وبايعه المغاربة أجمعين بصدق وإيمان وحب وطاعة وإخلاص ووفاء على الاستمرار في الكفاح والنضال، لبناء هذا الوطن بعد تحريره من ربقة الاستعمار أيام والده رحمه الله.
وهكذا واصل جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، مسيرته النضالية في مختلف المجالات، يعضده شعبه، ويلبي كل نداءاته الإصلاحية السياسية منها والوطنية والديمقراطية والاجتماعية إلى يومنا هذا أطال الله لنا في عمره، وبارك لنا في حياته.

1- المجال السياسي:
ففي المجال السياسي داخليا أرسى جلالته قواعد الديمقراطية في المغرب، متمما ما كان قد بدأه والده، حين أسس المجلس الاستشاري تمهيدا للحياة النيابية في البرلمان، حيث جعل جلالة الملك الحسن الثاني نظام الحكم في المغرب نظاما ملكيا دستوريا، فأصدر دستور 1962، ثم أعقبته دساتير أخرى تدريجيا وتمشيا مع النضج السياسي في المغرب، إلى أن وصل إلى ما نراه الآن، والحمد لله، ونحن مقبلون على الاستحقاقات السياسية الهامة لهذه السنة سنة 1997.
أما في المجال السياسي خارجيا، فإن جلالة الملك رفع رأس المغرب عاليا بحكم الخبرة والتجربة وبعد نظره السياسي، حتى أصبح المغرب يتمتع بسمعة خاصة لدى دول العالم. وعند كل ملوك ورؤساء الدول وشعوبها، ويتجلى ذلك في السمعة الطيبة التي يحظى بها المغرب في السياسة الخارجية، كما يتجلى ذلك أيضا في الاستقرار االداخلي، والأمن القومي، بالمقارنة مع ما يجري في العالم من فتن وحروب.

2- المجال الوطني:
أما في المجال الوطني، فإن جلالة الملك الحسن الثاني، كان ولا يزال يكرس جهوده لاستكمال الوحدة الترابية، انطلاقا مما كان قد بداه والده المنعم، رضوان الله عليه.ومن هنا كان لجلالته الفضل الأكبر في خلق تلك المعجزة التي أذهلت العالم، ألا وهي معجزة المسيرة الخضراء لاسترجاع صحرائنا المغربية، تمهيدا لاسترجاع صحرائنا المغربية، تمهيدا لاسترجاع ما تبقى من المدن والجيوب التي ما زالت في يد الاستعمار الإسباني.

3- المجال الاقتصادي:
أما في المجال الاقتصادي، فإن جهود جلالة الملك، كانت وما تزال قائمة، سواء على المستوى الفلاحي أو التجاري أو الصناعي، التنموي عموما.وبما أن المغرب بلد فلاحي أساسا، فإ رهان سقي المليون هكتار أصبح واقعا ملموسا، وذلك بفضل سياسة السدود التي نهجها جلالته في المغرب، منذ زهرة شبابه، والتي أتت أكلها وتعطي نتائجها الحسنة باستمرار لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين.

4- المجال الديني:
وفي المجال الديني، نجد أن التوجيه الديني في العهد الحسني استطاع أن يقف في وجه كل التيارات المعادية للإسلام، وأن يجعل المغاربة متمسكين بتلك الأسس الثلاثة الأصيلة المتمثلة في العقيدة الأشعرية الوسيطة الاعتدالية، والمذهبية المالكية. والطريقة الصوفية الجنيدية السنية.
وأمر جلالته بتنظيم أمور الوعظ والإرشاد، وإنشاء المجالس العلمية، ودور القرآن الكريم، ودار الحديث الحسنية، وإحياء الكراسي العلمية، وتوجيه البعثات الدينية إلى جالياتنا في الخارج.

5- المجال العربي:
أما دور جلالته في جمع شمل العرب والمسلمين فإن عمله الدؤوب، وسعيه المتواصل في ذلك يعرفه الجميع، ولا يتسع المقام للتفصيل فيه، وخاصة جهوده في تحرير فلسطين والقدس الشريف بصفته رئيس لجنة الفدس.

6- المجال العالمي الإنساني:
إن إرسال جلالة الملك لتجردة من القوات المسلحة الملكية إلى الصومال والبوسنة والهرسك للقيام بواجبها الإنساني، بتقديم المساعدات للمنكوبين الذين أنهكتهم الحرب الأهلية، لدليل قاطع على مواقف جلالته الإنسانية تجاه الإنسان المستضعف أينما وجد.

7- معالجة مشاكل الشباب:
وتبقى مسألة الشباب ومشاكل الشباب، وآفاق الشباب محل الاهتمام البالغ لدى جلالته، والباعث على تأسيسه للمجلس الوطني للشباب والمستقبل بهدف النظر في قضاياه، وإيجاد الحلول السريعة الناجعة لمشاكله، والقيام بما يمكن من مساعدة مادية ومعنوية لفتح الآمال وطريق العمل في وجهه وتحقيق مطامحه، ومشاريعه الهادفة إلى خدمة الوطن والبلاد.
حفظ الله أمير المومنين بما حفظ الله به الذكر الحكيم، وبارك له ولشعبه في عيد ميلاده السعيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here