islamaumaroc

الحلم والأناة في سلوك الحسن الثاني رحمه الله

  أحمد بودهان

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص) للأشج: «إن فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة…» الحديث. وبعد،
إن هذا الموضوع يتناول جانبا آخر من جوانب شخصية جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله من الوجهة السلوكية الأخلاقية المثالية الإنسانية، ويتعلق الأمر بتلك الصفتين الحميدتين النادرتي الوجود في هذا العصر، وهما صفتا «الحِلم والأناة» اللتان يتحلى بهما جلالته حفظه الله.
أقول… إن هذا الموضوع يتناول جانبا آخر من جوانب شخصية جلالته، وذلك على أساس اثني تناولت في عدد «323 من مجلة دعوة الحق» جانبا معينا هاما من جوانب شخصيته حفظه الله تحت عنوان:
 وأعتقد أن بين الموضوعين «الرأفة والحلم» تكاملا وتقاربا وتداخلا لتشكيل الشخصية المتوازنة المثالية، التي توظف عمل القلب أحسن توظيف، باعتباره منبع الرأفة والرحمة والحنان تجاه من يستحق ذلك، وفي نفس الوقت توظف عمل العقل أحسن توظيف للتحكم في هيجان النفس، وفوران الدم الذي قد يؤدي إلى الاندفاع والتسرع في رد الفعل. أو اتخاذ القرار حين مواجهة المواقف المثيرة.إذا لم يكن هناك ترو وتأن وهدوء بال، ولن يتأتى ذلك إلا لمن يتحلى بهاتين الصفتين الحميدتين: صفتي الحِلم والأناة»!!
وإذا كان الواحد منا يجد صعوبة في التحلي بهاتين الصفتين المثاليتين «الحِلم والأناة» أمام ضغط الحياة، وهو يمارس مسؤوليته العادية والمحددة في نطاق أسرته، أو وظيفته، أو عمله، حين يتعرض لكل ما يثير قلقه، ويهيج أعصابه… أقول: إذا كان التحلي بالحلم والأناة أمرا صعبا في حياة الإنسان العادية كفرد. فما بالك بمن يحمل مسؤولية وهموم الأمة بأسرها، حين يريد أن يتحلى بهاتين الصفتين صفتي «الحِلم والأناة»، أثناء مواجهته وعلاجه لمختلف المواقف المثيرة، وطنيا ودوليا وعالميا، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، كأمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله».
ومن المعلوم أننا نعيش في عصر، أقل ما يقال عنه: إنه عصر القلق والاضطراب الناتج عن الحضارة التكنولوجية المعقدة والمتطورة والشائكة والضاغطة!!
والذي يعتبر مرض العصر نتيجة انعدام السكينة، وقلة الطمأنينة، ونتيجة الشره المادي، والتصارع الدنيوي، وضعف الإيمان، وانعدام القناعة، وعدم الرضا بالبساطة والحال المستور!! مرض العصر الذي يعتبر من إفرازات الحضارة المادية المعاصرة، كما يعتبر ضريبة تؤديها على استمتاعنا بهذه الحضارة المتطورة المقلقة التي أخذت منا أكثر مما أعطتنا!! أخذت القناعة والبساطة والرضا  والطمأنينة والسكينة وراحة المال، وأعطتنا مقابل ذلك السرعة والقلق
والاضطراب ووفرة الاختراع وسرعة التطور في كل شيء، فإذا بإنسان العصر يعيش بالأقراص وينام بها، ويتعاطى مهدئات ومنوعات نتيجة مرض العصر، الذي هو القلق والاضطراب والذي يقول عنه الأطباء: إنه لا دواء له إلا الإيمان الصحيح، والتمسك بالقيم والفضائل والمثل العليا، والتحلي بالصبر والثبات، والحلم والأناة.
ومن هنا تأتي أهمية التحلي بهاتين الصفتين الحميدتين -الحلم والأناة- اللتين يتحلى بهما جلالته نصره الله.
ـ لكن، ماذا تعني بهاتين الصفتين (الحلم والأناة)؟؟
ـ وكيف تحلى بهما أمير المومنين؟
ـ وما مظاهر هذا التحلي بهما في سلوك جلالته؟
ـ وما أثر ذلك في عهده الزاهر على أمته ووطنه؟ذلك ما سنحاول معالجته -إن  شاء الله- بكل صدق ونزاهة وأمانة وموضوعية، استنادا إلى مواقف جلالته منذ أن اعتلى عرش والده المقدس سنة 1961 إلى الآن، وإلى ما بعد عمر مديد بحول الله.فبالنسبة لمفهوم «الحلم والأناة» نقول:
أولا: الحلم بكسر الحاء مصدر الفعل حَلُم يحلُم من باب ضعُف يضعُف بضم عين الفعل ماضيا ومضارعا، على وزن فعل يفعل، فيقال: حلُم يحلُم حلما بمعنى صفح عنه وتجاوز وتسامح تفضلا وشهامة رغم وجود القوة والقدرة على رد الفعل والانتقام.
والمنصف بهذه الصفة المثالية يقال عنه إنه «حليم» وتجمع على حلماء ويطلق «الحِلم» فيراد به الصبر والثبات، ويراد به كذلك السكون وبرودة الدم، والتحكم في النفس الغاضبة عند الثوران والهيجان أمام الموقف المثير… كما يراد بالحلم أيضا التعقل والرزانة والتبصر في عواقب الأمور قبل رد الفعل، واتخاذ القرار.لذا يقال للشخص المنهور مثلا: حلمك… حلمك… أي استعمل عقلك… ومن هنا قيل إن الحلم العقل أيضا.وضد الحلم الطيش والتهور، والاندفاع والجهالة الجلاء…
وهكذا نجد أن المعنى الدقيق للحلم هو التحكم في الأعصاب، ومحاولة السيطرة على النفس حين نتعرض للمثيرات والمواقف المقلقة، فإذا بالشخص المتحلي، بالحلم يكظم غيظه، ويهدئ غضبه، صابرا ثابتا رابط الجأش.
كما يعني الحلم أيضا الرفق في الأمور حين اتخاذ القرار… والحلم بهذا المعنى لا يعتبر حلما إلا إذا كان الحليم قادرا على رد الفعل أو الانتقام، ولكنه لم يفعل، شهامة وتفضلا وتجاوزا حين يكون الطرف الآخر يستحق هذا الصفح والتجاوز.
والملك بوصفه أمير المؤمنين، وحامي الوطن والدين، وراعي حقوق العباد، له سلطة وقوة على رد الفعل بالنسبة للعابثين في الأرض فسادا، وله كامل الحق والصلاحية الشرعية في أن يحلم عن المسيئين لأسباب إنسانية، وهو ما يسمى بالعفو عند المقدرة.
هذا عن معنى الحِلم في مفهومه العام.
أما بالنسبة «للأناة» وهو اللفظ الذي يرد غالبا معطوفا عقب لفظ «الحلم» الحلم والأناة، فمعناه التؤدة والتريث والتأني والتمهل قبل اتخاذ القرار فيحل الحلم محل الغضب والغيظ، والتسرع في الأمور.ومعنى هذا أن الحلم نوع من الصفح، والتجاوز عن السيء شهامة، إلا أن حصول هذا الحلم يحتاج طبعا إلى وقت، وهو الزمن الذي يكافح فيه الشخص غضبه، فيكبح جماع نفسه، ليبرد نفسه قبل رد الفعل، وهذا الوقت الذي يحتاج إليه الحليم هو المعبر عنه بـ»الأناة».
وعليه، فإن بين «الحلم والأناة» تكاملا، فلا حلم بلا أناة، ولا أناة بلا حلم.
وقد نوه رسول الله (ص) بهاتين الصفتين الحميدتين، صفتي «الحلم والأناة» حين لاحظهما في سلوك ذلك الصحافي الجليل الأشج رضي الله عنه فقال له بعد أن آنس منه دائما تلك الرزانة، والتأني، والتريث، وهدوء البال في مواجهة الأمور المقلقة والمثيرة للأعصاب: «إن فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله: «الحلم والأناة…» الحديث… رواه مسلم عن ابن عباس.
والذي يتتبع سلوك جلالة الملك حفظه الله أمام المواقف الهامة التي يواجهها باستمرار، ليدرك إلى أي حد هو -رعاه الله- متصف بهاتين الصفتين المثاليتين الحميدتين… صفتي «الحلم والأناة» اللتين نوه بهما جده المصطفى (ص)!!!
وهذا يعني أن المتصف بالحلم والأناة مسلح بسلاح معنوي قوي في مواجهة تلك الحالة النفسية الخطيرة، التي تعتري الإنسان في بعض المواقف، وهي حالة «الغضب» من أجل كظمه، وكبح جماحه!!! الغضب الذي أمرنا رسول الله من نملك نفوسنا، وتتحكم في أعصابنا حين نزوله، واعتبر ذلك شجاعة ما فوقها شجاعة. فقال (ص) في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
كما أنه (ص) نهانا مؤكدا عن الغضب، حين قال للرجل الذي طلب منه وصية أو عملا يدخله الجنة:«لا تغضب» -وكررها مرارا- ولك الجنة».
رواه البخاري وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهكذا كان رسول الله (ص) يأمر أصحابه بأن يعالجوا المشاكل المقلقة والمثيرة بالحكمة والروية، والرفق والتأني دون اندفاع أو غضب أو صخب، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفيق  يحب الرفق في الأمر كله»، رواه البخاري ومسلم عن عائشة.وكان عليه الصلاة والسلام يقول أيضا: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» رواه مسلم بهذا اللفظ.
وقد روى أبو يعلى عن أنس عن النبي (ص) «التأني من الرحمان، والعجلة من الشيطان» أو كما قال، والثاني هي التؤدة والرزانة والوقار.كما ثبت أن الرسول (ص) سلم يكن ينتقم ممن أساء إليه، أو أثار قلقه ما لم ينتهك حرمات الله، فقد أخرج الشيخان عن عائشة: «… وما انتقم رسول الله (ص) لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمات الله، فينتقم لله تعالى».
وهذا السلوك المثالي الرائع الذي كان عليه الرسول وأصحابه نجده مائلا في سلوك سيدنا جلالة الملك حفظه الله وهو يواجه المواقف المقلقة والمثيرة وطنيا ودوليا وعالميا، ويعالجها بكل رباطة جأش، وبكل حلم وتأن، وبكل رفق، وحكمة، ونفاذ بصيرة، ما لم تنتهك حرمات الله، وما لم تمس كرامة الأمة ومقدساتها، فحينئذ لا يكون للحلم ولا للأناة  ولا للرفق مكان عند جلالته، إسوة منه بسلوك جده المصطفى عليه الصلاة والسلام، وسلوك صحابته الكرام.
فإن جلالته -رعاه الله- يعلم يقينا أن العفو عند المقدرة شهامة، وأنه الحلم بعينه، وأن ما حصل من المسيء لمجتمعه قد يكون مجرد خطأ غير مقصود، وأن في حلم جلالته عليه أجرا عظيما. لقوله سبحانه في أوصاف عباده المومنين: «… وإذا ما غضبوا هم يغفرون»، الشورى: 77، وقوله تعالى: «… وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما». «الفرقان: 63، وقوله جلت قدرته: «وأعرض عن الجاهلين» الأعراف: 169.وقد كان رسول الله يتعرض لمثل هذه المواقف المثيرة، وغير المقصودة فيحلم عن أصحابها.
وجلالة الملك كان ولا زال القدوة المثلى في التمسك والاقتداء بهذا الأثر النبوي في سلوك الحلم والأناة والرفق في المواقف والأحوال التي تقتضيها.
أما كيف تحلى جلالته بسلوك الحلم والأناة، فذاك فضل الله يوتيه من يشاء، ونقول فيه إن جلالة الملك باعتباره أبا روحيا للجميع، وباعتبار نشأته الدينية القديمة، وثقافته الإسلامية النقية، وتربيته الهادفة، وباعتبار خبرته الطويلة، وتجربته الناضجة لا تخفى عليه خطورة اتخاذ القرارات السريعة دون ترو وتريث، وتبصر وحلم، وتأن وأناة، لا يخفى على جلالته ذلك أبدا، كما لا يخفى عليه خطر الغضب، إذا لم يقابل بذلك السلوك النبوي الرائع الذي سبقت الإشارة إليه.
كما لا يخفى على جلالته مدى استعمال هذا الحلم أو عدم استعماله طبقا لطبيعة الشخص أو الجهة المثيرة للموقف، وسبب وموضوع إثارته، وهل يستحق من الحليم أن يحلم عنه أو لا يستحق… أقول… إن مثل هذه الاعتبارات والخصال المتأصلة في جلالة الملك، علما، وتربية، وثقافة، وتجربة، وخبرة قد تسمح لنا بالقول بأن هاتين الصفتين الحميدتين «الحلم والأناة» هما من الصفات المثالية الإنسانية التي اكتسبها جلالته حفظه الله نتيجة تكوينه الأصيل ومراسه المتين، وسلوكه القويم.
وهو أمر مكتسب بالمران والتجربة الطويلة، ومراقبة النفس تربية وتطهيرا، ومحاسبة ومجاهدة، بالإضافة إلى أنه أمر فطري وجيلي، فطره الله عليه، ورسخ في نفس جلالته بحكم التنشئة الدينية، والتربية الأخلاقية، التي تلقاها على يد جلالة  والده المنعم محمد الخامس طيب الله ثراه وعلى يده أساتذة من أفاضل العلماء الأجلاء.
وقد ورد في الأثر «الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم».
ولكن هذا  الحلم والصفح والعفو من جلالته، وعدم مقابلة السيئة بالسيئة يبقى أمرا مرتبطا بحدود الشرع، والقيم الأخلاقية الإسلامية، وبعدم المساس بالمقدسات الدينية والوطنية، كما سبقت الإشارة إليه.وكم من مواقف واجهها جلالته بخصوص قضية وحدتنا الترابية، ومن طرف خصومها الطامعين، والأعداء الحاسدين، فعالجها بما أوتي من حلم وحكمة، وتبصر وروية.
وعلى هذا الأساس الأخلاقي -السامي من التعامل الإسلامي والإنساني المتأصل في سلوك جلالته، والمتأسي فيه برسول الله (ص) وبصحابته الكرام، والمتأثر فيه بسلوك جلالة والده المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، استطاع جلالة الحسن الثاني حفظه الله أن يعالج كثيرا من القضايا الوطنية والدولية، وكانت له تلك القيادة الرشيدة والتوجيهات السامية، والنتائج الموفقة في تدبير شؤون الدولة وأمورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وعمل جلالته هذا هو عين الحكمة، وعين العبقرية، الناجم عن مدى تحلي جلالته بالحلم والأناة، والحكمة، والثبات، وهذا ما يساعد على غرس تلك التلقائية المتمثلة في ذلك الحب المتبادل بينه -حفظه الله- وبين أعضاء حكومته، وبالتالي بينه وبين رعاياه جميعا…
ومن هنا كان جلالته -دعاه الله- خبيرا بأمور الحياة وأبعادها وقضاياها، محنكا في شؤون القيادة، مجربا ومتحكما في مواجهة المواقف العظيمة، متأنيا فيها، متبصرا بعواقب الأمور ومآلها.
وهذه خصلة نادرة، وشيمة سامية، وصفة مثالية سلوكية عالية، وخلة من الخلال التي نوه بها رسول الله (ص) حين قال للأشج الصحافي الجليل: «إن فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة»…الحديث.ولكن هذه الشيم الخلقية في سلوك جلالته، آتية من «الاستقامة» الاستقامة التي تعني الالتزام بكل التعاليم الإسلامية، والدينية، والتكاليف الشرعية: عقيدة. وعبادة، وسلوكا، وقد اجتمع هذا كله في سلوك جلالته حفظه الله، وهو يستحضر ويتاسى بذلك الصحابي، الذي قال للرسول (ص) يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم»  رواه مسلم عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة.
والاستقامة عند جلالة الملك استقامة عملية… قلبا وقلبا، مظهرا وخبرا… استقامة الجنان عقديا، واستقامة اللسان ذكرا وشكرا، واستقامة بالأعمال والتحلي بالسلوك والقيم المثلى…
«إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا».والنتيجة؟؟؟
نعم… هذا باختصار ما يتعلق بهذا الجانب الهام من جوانب شخصية جلالة الملك -حفظه الله- بخصوص تحلية بهاتين الصفتين الحميدتين اللتين نوه بهما جده رسول الله (ص) عندما قال: «إن فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة» الحديث.
وقد تحلي بهما أمير المؤمنين نصره الله كما هو ملحوظ ومشاهد في سلوكه. وتصرفاته، ومواقفه، وقيادته الرشيدة…
ونتيجة ذلك، نجدها في قوله تعالى: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا».وقول رسول اله (ص): «إنما الأعمال بالنيات…».
فهذا السلوك المثالي القويم من جلالته حفظه الله، والمتمثل في تحليه بالروية، والحلم، والأناة، والرفق، والصفح، والتبصر في عواقب الأمور قبل اتخاذ القرار، يجعل قراره -أيده الله- دائما وأبدا قرارا محكما وسليما، وهذا بدوره يجعله -حفظه الله- محترما عالميا، ومحبوبا عند رعاياه وطنيا، ومرضيا عند الله دنيا وأخرى، آمين.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here