islamaumaroc

الحسن الثاني باني المغرب الجديد

  محمد الحبيب الناصري الشرقاوي

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

إن عيد العرش المغربي يحمل في تاريخه ومراميه معاني سامية، وذكريات جليلة، فهو ذكرى وأسوة وموعظة:
* ذكرى: لأنه يذكرنا بأبطالنا وبالخالدين فينا من عظمائنا، ويذكي جذوة الأمل في نفوسنا فنتآسى بأسلافنا.
* وأسوة: لأنه يجعلنا نفتدي بأولئك العظماء الذين آلوا على أنفسهم أن يشقوا طريق الأخلاق المتعاقبة بعدهم جيلا بعد جيل، ويخططوا لهم المنهجية المثالية في الحياة السعيدة.
* وموعظة: يتعظ بها الخلف الناجح، آخذا العبرة من السلف الصالح، فيسير على نهجه ودربه، محققا ما حققه أو يزيد.
وإذا نحن ركزنا على استخلاص هذه الأهداف الثلاثة من احتفالنا بهذه المناسبة الوطنية الغالية: (الذكرى -  الأسوة - الموعظة) نكون قد حققنا الغاية المنشودة من حياتنا.
إن في هذه الحياة واحات يقف عندها الأحياء من أبناء البشر، فيجدون بها ما ترتاح له الأنفس وتستسيغه الأفكار من طريق الذكريات وتليدها، وتقاس بمقاييس منشئيها من صانعي التاريخ كما وكيفا.
ومن أثرى الشعوب وأغنى الأوطان إنشاء لتلك الواحات الغناء، الشعب المغربي المغوار، صانع الأمجاد وسليل الأشاوس الأحرار، الذين قهروا الطامعين، وبددوا جحافل الاستعمار، فكانت مواكبهم هداة، وإرشاداتهم حكما متماسكة الحلقات، وجبهات حروبهم شاسعة الاتجاهات، ومعاركهم باهرة الانتصارات…
هذا ما سجله التاريخ في أصح تأليفه، وأصدق وأروع مذكراته.والسر في هذا يكمن في تعلق أخلاف هذا الشعب بأسلافه، تعلقا يذكي روح الوطنية الصادقة في قلوب ناشئته، ويثري مشاعر التحدي والتضحية في نفوس أبنائه، ويصقل مدارك الأحرار، حتى لا يبقى هناك بصيص من أمل لأعدائه في السيطرة عليه، أو الطمع فيه. وإن ننضج الشعوب ورعيها، ليتجلى في تقديرها لعظمائها، واعترافها بالجميل لما فعله أولئك العظام من بناء صروح المجد، وصياصي العزة لشعوبهم وأممهم، واقفة وقفة الدارس المتأمل، آخذة العبرة من جدية الأجداد، ناقلة الأسوة الحسنة إلى نفوس الأحفاد.
وإذا كان الاعتراف بالجميل دينا في أعناق الأحرار، فإننا -والحالة هذه- مدينون لعظمائنا وزعمائنا، الذين ساهموا بأوفر نصيب في سبيل إسعادنا، وأوقفوا حياتهم على إعلاء كلمتنا بين أمم الدنيا…
ومن أبرز عظمائنا، وأعظم زعمائنا: قائد نهضتنا، ورائد إصلاحنا، الرجل الذي وهب حياته لخدمة بلاده وشعبه، وجلب النفع لوطنه ومواطنيه، والعاهل الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره، من مناقب العظماء، جلالة الملك الحسن الثاني.
لقد أبلى جلالته في سبيل تحرير بلاده وتوحيدها أعظم البلاد، وأبدع لتحقيق أملنا ومطمحنا في ذلك معجزة «المسيرة الخضراء»، فكان لهذا التحرير والتوحيد ما كان من أثر وكسب عظيم، ومن بناء وتشييد في ظل الاستقرار والطمأنينة، وفي تجاوب تلقائي متين بين جلالته وشعبه الوفي، كما يكون بين عظماء الشعوب ورعاياها المخلصين، ومن ثم قيل: الناس على دين ملوكهم، كناية وتعبيرا عن ذلك التجاوب التلقائي العميق، والبعيد المدى.
وإذا كان من الواجب على المرء دينا وعقلا أن يحدث بنعمة الله، ويشكر فضل الله وآلاءه عليه، فإننا نحن -أبناء المغرب وشعبه المومن الأبي- نكون في مقدمة من يقوم بذلك، حيث حبانا الله تعالى بملك مومن متبصر رحيم، وقائد محنك حكيم».إنه الحسن الثاني العظيم، الذي وهبه ربه من العلم والقبول والحكمة ما جعله يتربع على عرش القلوب، فلا يدعو إلى شيء إلا تسابق الناس إلى ما يدعو إليه، مومنين بصلاح دعوته، موقنين بصدق نيته، متأكدين من نجاح مضمونها ونتائجها، لأن المومن ينظر بنور الله، وهو المومن الصادق الإيمان، وقد دعونا الله ميمون طالعه، وصدق فراسته، فما عودتنا الأيام إلا سداد آرائه وتحقيق النتائج في مسار أعماله، وإلهام ربه في تفكيره وتخطيطه، فإذا هو قدوة وأسوة، ومذهب وحجة، فتبوأ بذلك قمة المجد، وذروة الخلود.
ومن حسن حظ أمتنا: أن توفرت عناصر العظمة الإنسانية في هذا القائد الملهم، فانطلق بقواه الفكرية، وعبقريته الفذة، إلى الميدان العملي لترميم ما تصدع في عهد الحماية، وبناء ما تهدم وإصلاح ما فسد في زمان الاستعمار البغيض، من هياكل اقتصادية وثقافية واجتماعية وعمرانية، لتناسب وتطلعات المغرب المستقل الجديد، وهي مسؤولية ضخمة. تنوء بالعصبة أولي القوة، لا يقوى عليها إلا من وهبه الله قدرة فائقة خارقة على الاحتمال والصبر والمثابرة والابتكار.
وانطلق العمل باسم الله في البناء والتنظيم والتشييد الهادف إلى تطوير المغرب تطويرا ويواكب التقدم البشري، والتطور الحضاري في كل ميادين الحياة، مع الاحتفاظ لبلدنا بالأصالة المغربية الفذة، ولشعبنا بطابع الشريعة الإسلامية السمحة، حيث أنشأ «دار الحديث الحسنية» حفاظا على السنة النبوية الشريفة، والأسانيد الصحيحة، وربط حاضر الخلف الناشئ بماضي السلف الصالح، وأشاع الوعي الإسلامي الصحيح بعديد من العامر في الرباط من رئاسة جلالته للدروس الحسنية الرمضانية التي شع نورها على كافة بلاد المعمور.
ومنذ اعتلاء جلالته عرش أجداده الأشراف العلويين، وهو يعمل للنهوض والرقي بأمته مدارج التقدم والازدهار، ويحقق لها عظيم المنجزات بإيمان وصبر، وجلد ويقين، ونكران الذات، فعمت إصلاحاته وجلائل منجزاته كل الجوانب والمجالات الحيوية والاجتماعية، فتحققت منجزات في القضاء وتعريبه وإصلاحا، وفي الساسة وتدبير شؤونها، وتحديث الدساتير، وفي التعليم ومغربته وتعميمه، وفي الاقتصاد وتنميته، وفي التصنيع والنهوض به، وفي تكوين الجيش وتجهيزه للدفاع عن حوزة الإسلام والوطن ومقدساته، وفي الجلاء والتحرير والتوحيد للبلاد.
ومنذ أن قلده الله مقاليد هذه الأمة، وجلالته يواصل جهاده الأكبر من أجل إسعاد الأمة، والرفع من شأنها والسير بها في خطوات ثابتة موفقة عبر مدارج العز والمجد والسؤدد والفخار، في مختلف المجالات الحيوية للأمة، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية.
وهكذا، ففي ميدان الاقتصاد نجد جلالته شيد السدود في كل ربوع المملكة، فتفجرت المياه في كل مكان تشيع الحياة والخير والنماء، ودعا إلى إنشاء تعاونيات فلاحية في تجمعات شعبية رائعة، تسمى في العرف الاجتماعي: «التويزة»، فأت الأرض أكلها أضعافا مضاعفة، وكان الإنتاج كأبرك بذر، يذر في أخصب أرض وأجود تربة، وتم استرجاع الأراضي من قبضة المستعمرين، وتوزيعها على صغار الفلاحين وإمدادهم بالمساعدة اللازمة للنهوض والإسهام في إثراء ثروة الوطن وإسعاد المواطنين.
* وفي ميدان التعليم: أضفى على البلاد حلة من الكفاءة والاكتفاء، وذلك بإقرار إجباريته
وتعميمه تعريبه ومغربته.
* وفي مجال العسكري: لم يزل يطور أساليب إعداد الجيش وتدريبه ليكون في مستوى الدفاع عن حوزة الوطن والإسلام، وفي مستوى الجيوش المعاصرة، وليظل الركن الشديد، الذي يمكن للأمة أن تطمئن إليه عند اشتداد الشدائد، والضمان الذي ترتاح له عند حدوث النوائب؛ وقد أظهرت معاركنا التحريرية للعالم أجمع، شجاعة جيشنا وشدة بأسه، وحسن تدريبه، وقدرته الفائقة على استعماله الأسلحة المتطورة، وإتقانه العجيب لاستخدامه الآلات الإليكترونية المعقدة، كما اطلعت تلك المعارك العالم كله على مدى الالتحام بين الجيش والأمة، يدافعون جنيا إلى جنب عن وحدتنا الترابية وكرامتنا الوطنية…
* وفي الميدان العمراني: ازدهرت العمران، وتنوعت هندسة البنيان، وتطورت أفكار المعماريين، فتنافسوا في الإبداع وروعة الزخرفة بدرجة تسبي العقل، وتبهر الوجدان، وأعطى جلالته مثالا حيا ناطقا من نفسه في هذا الميدان، بإنشاء معلمة التاريخ ومعجزة الزمان، إنه «مسجد الحسن الثاني» الذي بلغ فيه الفن المعماري المغربي الإسلامي مبلغ الروعة والإبداع والإتقان.
* وفي ميدان القيادة والريادة: أجمع أقطاب العالم العربي والإسلامي في جميع لقاءاتهم على تقديره وإجلاله، وأسندوا له رئاسة تلك الملتقيات والمؤتمرات، وما ذلك إلا لما يتمتع به جلالته من حنكته وذكائه وحكمة سياسته، ولما تكامل لديهم من شمول رؤيا صادقة جعلتهم يقتنعون بزعامته، ويطمئنون قيادته…
وفي إطار هذه المعطيات، اضطلع جلالته بمسؤوليات جسيمة، حيث تولى الدفاع عن الحق العربي عسكريا، ودبلوماسيا، وساهم مساهمة فعالة في بناء الاستقلال الإفريقي، وحمى العرين الإسلامي ماديا وروحيا، وجنح للسلم في إباء وعزة، كلما اقتضى ذلك الرأي والحكمة اقتداء بنظرة الحكماء إلى عظائم الأمور: «الرأي قبل شجاعة الشجعان» فدعا إلى السلم في كل فرصة ومناسبة، وأشار بها على كل ممن يستفتيه من أي دين وملة.
وهذا ما جعل قطب المسيحية: «البابا بولس السادس» يرغب في زيارة المغرب، ليكرع من بحر حكمة «السدة العالية» والاستثارة من ومضات الأسرار الربانية، وبمجرد ما وطئت قدماه أرض المغرب أرض السلم والمسالمة، خر ساجدا لله على تحقيق أعظم حلم لديه وأغلى أمنية، وقبل الأرض غبطة(1) وحطة(2) مما جعل أقطابا من الشرق والغرب يحذون حذوه حتى أجمع معظم دول العالم المحبة للسلام، على منح رائد السلام، جلالة الحسن الثاني الهمام، «ميدالية ذهبية» في حفل علني دولي، رمزا لتدعيم السلم، ومناصرة المحبة والوئام، واعترافا من كل أتباع الديانات السماوية بسماحة دين الإسلام، فكان بذلك الرئيس الأول والوحيد من بين ملوك ورؤساء الدول الإسلامية، الذي حظي بهذا التكريم، في هذا الحجم من الإجماع والاحترام، وكان أحق بهذه المنزلة الرفيعة وأهلها، لأنه سليل صاحب الشريعة السمحة، المأمور بالجنوح للسلام: «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها».وهذا هو شعار الإسلام.
هكذا توفرت وتعددت لدى عاهلنا مؤهلات الخصوصيات والاعتبارات، واتسعت رقعة الاختصاصات والواجهات والمواجهات، وتضخمت المتطلبات والمسؤوليات، وتداخلت مفاهيم الواجبات والأولويات، فكان التوفيق من الله حليفه في كل التخطيطات والتحركات… فكر عملاق، ونشاط خلاق، وديناميكية لا تعرف كللا ولا مللا…
هذا هو «الحسن الثاني» كما عرفناه، وعجم الملوان(3) عوده، العاهل الذي ذاع صيته وعم صداه، وشهد الأعداء قبل الأصدقاء بفرط ذكائه وبعد مداه…
وإذا كان الغصن من الشجرة، وجودة الثمرة من نوع  البذرة، فإن الحسن الثاني غصن فينان في درجة الدولة العلوية الشريفة، التي غرست شتيلتها في أطيب تربة وأخصب بقعة، فتبثت أصولها، واستطالت فروعها، وطابت ثمارها، وجادت كل حين بأنفع وألذ أكلها.
إن قائمة المواقف البطولية لهذا الملك الفذ المتميز، طويلة وطويلة جدا، وتحتاج لاستقطابها إلى دراسة مستفيضة، باعتبارها نقطة تحول فلبت -رأسا على عقب- كل الأوضاع الاستعمارية وأحدثت في بنائها تصدعا، وفي صفوفها خللا وارتباكا وحيرة، وكان- وهو ولي للعهد -يتفرس في تلك الأوضاع على مختلف مستوياتها في هدوء ورزانة روية، ويحسب لأبعاد المعركة المصيرية حساباتها
الدقيقة، فخطط لمواجهاتها التخطيط الملائم الشامل، وحدد التوقيت بإتقان وحكمة…كل هذه الدراسات والمهارات، تلقاها عن أستاذ الوطنية، ورمز التضحية والحرية: «جلالة محمد الخامس» رحمه الله، الذي اعتمده مستشارا في معركة التحرير الوطنية الكبرى، وصارا يخططان معا لكل مرحلة، ويعدان معا بتنسيق وثيق لكل مجابهة، وبتعاون وتخطيط محكم مع قادة الحركة الوطنية، بفضح أهداف الاستعمار ومواقفه العدوانية، ونوعية الشعب وإعداده للمعركة الفاصلة…
وهكذا احتدم الصراع بين الشر والخير، حيث أقدمت قوى الشر الاستعمارية، على نفي جلالة محمد الخامس وكل أفراد عائلته الشريفة، كإجراء عملي لابتلاع الأمة المغربية.
وعلى إثر هذه التصرفات الطائشة، تفجرت الغضبة الوطنية الشاملة، وانتفضت المقاومة انتفاضا بركانيا لتطحن رحاها رؤوس الأساطين الاستعمارية، وضاقت الأرض بما رحبت على الدولة المستعمرة، فأذعنت لتلبية مطالب الدولة المغربية، في نيل الاستقلال والحرية
.وهكذا أعطت هذه الانتفاضة التحريرية أكلها، وأدت دورها، حيث ظهر الأمر جليا في وقوف الكثير من الدول الأجنبية، والعديد من الشعوب داخل هيئة الأمم المتحدة بمجهود الأمة وجهادها، وتفانيها في حب عالها، وبالتزامها بالخطة التي رسمها لها قائدها وزعيمها.وكنتيجة حتمية لأعمال الحركة الوطنية، التي أنشأها وتعهدها «جلالة محمد الخامس» أبي النهضة المغربية، وأثرى أفكارها ولي عهده «جلالة الحسن الثاني» جوهرة عقد الدولة العلوية المجاهدة.
عاد البطل المحرر المجاهد إلى صيصته.(4) والأسد إلى رعيته.عاد «محمد الخامس» رضوان الله عليه، وأسرته المجاهدة إلى وطنه الحر المستقل مرفوعي الرؤوس، موفوري الكرامة، فكان رجوعه مكسبا غاليا كرس -رحمه الله- جهوده من أجله، وأوقف عليه حياته لتحقيقه، وعمل على ترسيخه في نفس وارث سره، وحامل لواء التضحية والجهاد، والتحرير والبناء من بعده، إلى أن شاءت الأقدار والجهاد، والتحرير والبناء من بعده، إلى أن شاءت الأقدار أن يلتحق بربه. بعد أن أدى الأمانة وفاء بعهده، وجاهد في سبيل الله حق جهاده.كل هذه الأحداث العظمى، والملاحم الكبرى، والمواقف الحسنى عاشها ومارسها، وتحمل معه أوصابها، ولي عهده «الحسن الثاني» الذي اعتلى عرش بلده وهو لا يزال في فجر استقلاله.وكما وجد «محمد الخامس» -رضي الله عنه- وطنه مكبلا بأكبال الحماية، ومقيدا بأغلال المكايد الاستعمارية،. وجد كذلك خلفه أمامه من القضايا الصعبة ما يهد الجبال الرواسي، وهي في الأهميات والأولويات متباينة مختلفة، فراهن على الخروج منها بالتصدي والمجابهة، واستعمل سلاح الصبر والتجلد والتحدي في تلك المواجهة.وليس في قاموس السياسة من تفسير لمواقف عاهلنا البطولية المتميزة، إلا «التحدي» بكل معانيه وأبعاده، ومغزي تلك المواقف ومرماها.إن مغرب الحسن الثاني يسير في طريق بناء مستقبله على أرضية فولاذية، ويشيد نهضة إصلاحية شاملة متكاملة، على دعائم حديدية متينة، تتحطم على  جدران حصونها وقلاع صياصيها(5) أحلام الطامعين.وكيف لا، وقد صمم لهذا البناء المتميز المشيد ملك قوي العزم والإيمان، خير عبقري فريد، إنه: «الحسن الثاني الرشيد باني المغرب الجديد؟!!!!

1 ) غبطة: عظم في عينه، وتمنى مثل حاله.
2) اسم من استحطه وزره: سأله الصفح والمغفرة
3)الواحد: ملأ الليل والنهار والمراد اختبرته الليالي والأيام. 
4) والجمع صياصي: الحصن.
5) مفرده صيصة: الحصن

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here