islamaumaroc

استقرار القيم في عهد الحسن الثاني

  أحمد مجيد ابن جلون

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

إن للاحتفال بعيد العرش أكثر من دلالة ومغزى، فهو تعبير قوي عن العواطف الجياشة التي يكتنزها صدر كل مغربي، اعتزازا ملكه وبصانع نهضته ومنسق جهوده ومبادراته، ومحقق آماله وغاياته، وافتخارا بتاريخه وقوميته التي عززتها الأجيال تلو الحقب بصمودها أمام المشاكل، وثباتها في وجه العدوان ومحاولاته الاستعمارية، وإيمانا بأن بلدنا كان ولازال وسيبقى عن المحجة البيضاء، التي وضعه عليها تشبثه بدينه الحنيف، ومبادئه المثلى التي نسجت أخلاقنا، ونسقت العلاقات بين أفراد أمتنا، وجعلت من تلاحمنا وتعلقنا بالعرش سمتنا الأصيلة التي لم يزدها مرور الأحقاب والقرون إلا متانة وعمقا، وقوة ويقينا.
كلما حل موعد هذه المناسبة الخالدة، وهذا اليوم كانت البعثة التلقائية لشعب أمتحنه الاستعمار امتحانا عسيرا، ولكنه نجح في صده والتغلب عليه، وحقق استقلاله بفضل جهاد وتضحيات ملكه جلالة محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي أبى إلا أن يجعل من شعبه أمة مستقلة ومن وطنه بلدا حرا كريما، ثم تصدى لمواجهة التخلف الفكري والمادي، فكانت تلك الملحمة الخالدة التي قادها، وما فتئ يرعاها عاهلنا الملهم جلالة الحسن الثاني الذي قادنا إلى شاطئ النجاة، بعد أن حقق طيلة تربعه على عرش أسلافه ما لم يكن بالحسبان، في جميع ميادين المعرفة والاقتصاد والاجتماع.
وقد يطول التحليل والتذكير، وسرد ما تبلور من أفكار وما تحقق من مشاريع وما توفر لبلدنا من إمكانات، بفضل التفاهم المثالي والتلاحم المقدس الذي يطبع علاقات الأمة برائدها.إلا أن هناك ميدانا يستحق إثارة الانتباه، والتفكير القويم والاعتراف بالجميل، ميدانا أعطى فيه جلالة الحسن الثاني الحجة على ذكائه الثاقب، والدليل على جدوى اختياراته، ووجاهة مواقفه، وحسن علاقاته، وطيبوبة عواطفه، وإيمانه بفاعلية الحلول التي تأخذ بعين الاعتبار ما يقتضيه العدل وما يدعو إليه الإنصاف.إنه ميدان العلاقات الخارجية التي تضع كل بلد في المستوى الذي يستحقه استعداده للحوار المجدي، وامتثاله لما تفرضه الأخلاق الدولية، وتفهمه لمواقف الغير ومشاكلهم، وقابليته المتغلب على الأنانية وحب الذات، وتوفره على ما هو قمين بأن يجلب الثقة ويحبب التعامل.فالمغرب بلد الاستمرار والاستقرار، استمرار يعترف به تاريخه العريق ووجوده المستمر المسترسل، وما ربطه بباقي دول العالم من تلك المعاهدات التي أبرمها والاتفاقيات التي أمكنه أن ينجزها، وتبادل السفارات التي فتحها، واستقرار منذ استعادة استقلاله، استقرار في عالم تسوده التقلبات، وتطبعه التغيرات، ويخضع لنتائج الخصاصة وشره الأطماع ومحاولات التسلط الغاشم.
إن الاستقرار الذي تعرفه بلادنا، والذي لا ينكره حتى خصومنا، راجع إلى حقيقة أوضاعنا ومكانة تضامننا وقوة إرادتنا، ولكنه راجع أيضا وقبل كل شيء إلى حكمة جلالة الملك، وبعد نظره، وتبصره وشغفه بشعبه الذي يدفعه إلى بذل المجهود الأقصى قصد الاهتداء إلى أفضل الحلول وأطيب المبادرات.وإن الكيفية التي يعالج بها ملكنا مشاكلنا والتي أعطت ثمارها البائعة ونتائجها المرضية هي نفس الكيفية التي يعالج بها جلالته علاقاتنا مع الخارج. ومن الطبيعي أن تعطي نفس النتائج التي تملأنا اعتزازا، وتجعلنا في مصف الدول التي يحسب لها حسابها، والتي تتكلم فينصت إليها، وتقترح فيحبذ اقتراحها، وتتدخل فيكون لتدخلها الأثر الإيجابي والنتيجة المقنعة.
تعرض المغرب لنهم المغرضين وطمع المتوسعين في قضية صحرائه المقدسة، فعالج جلالة الملك المشكل بحنكته الواسعة وإيمانه القوي إلى أن أصبحنا على أبواب نهاية الصراع المفتعل، حيث لم يفد خصومنا ما لفقوه من ادعاءات واهية وحجج مصطنعة.
وكم هي القضايا التي اهتدى جلالته إلى حلها باللين والحسنى، وإيثار معطيات الأخلاق، وما يفرضه كل ضمير واع ومتبصر.
وقد أدت هذه المواقف الحكيمة لجلالته إلى أن جعلت منه الوسيط الذي يعمل بآرائه، والحكم الذي يحبذ موقفه ويصغى إلى نصائحه.
وإن المجهود الذي بذله جلالته حفظه الله في قضية الشرق الأوسط، والنتائج التي تحققت بفضل نصائحه، لأكبر دليل على الاعتراف من طرف الجميع بفضائله، ومزايات وبعد نظره، وليست الزيارات التي قام بها حتى المسؤولون الإسرائيليون إلى المغرب، ورغبتهم في استمرار هذه الزيارات إلا وجها من أوجه الشكر الذي ما فتئ الكل يوجهه إلى جلالته على استمراره في النصح والنصيحة، دون محاباة ولا مغالاة، هدفه مساعدة إخواننا الفلسطينيين على إقرار الحق ونصرة العدل ورد الحقوق إلى أهلها وذلك بالدعوة، دعوة الجميع، إلى الاعتراف بما لكل واحد من حقوق ومطالبته بما هو في ذمته من واجبات.
إن الاحتفال بعيد العرش لهذه اللسنة لشبيه بالاحتفالات التي سبقته، لأننا في كل سنة نجد أنفسنا مدينين بكل ما حققه جلالته، وشكورين لكل ما وفره لشعبه المتعلق بأهداب عرشه.
ففي كل سنة نردد عبارات المحبة والتقدير، والإعجاب والتعلق الكامل الشامل، وهذه أيضا أصبحت من تقاليدنا، لأنها هي أيضا باتت حقيقة لا تقبل التغيير، وسمة في جبين شعب الحسن الثاني، دام له النصر والتمكين، ووهبه خالق الكون صحة جيدة وعافية نقية من كل مكروه، إنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here