islamaumaroc

إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله.

  إدريس العلوي العبدلاوي

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

إن من خصائص الشريعة الإسلامية الشمول، فما من شيء في الحياة إلا والشريعة حكم فيه، ومادامت الشريعة بهذا المشمول، فمن البديهي أن تجد في أحكامها وقواعدها ما يتعلق بالدولة ونظام الحكم فيها.
إن الإسلام لم يأت بالعقيدة الدينية الصحيحة وحدها، ولا بالنظام الأخلاقي المثالي الذي يقوم عليه المجتمع فحسب، بل جاء مع هذا وذاك بالشريعة للمحكمة العادلة، هذه الشريعة التي تحكم الإنسان وتصرفاته ومعاملاته في كل حال، في علاقته مع خالقه، في خاصة نفسه، في علاقته بأسرته، وفي علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه، وفي علاقات أمته بالأمم الأخرى.
لقد اقتضت الحكمة الربانية أن يعيش الإنسان فوق هذه الأرض ولو إلى أجل مسمى.
قال تعالى: «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين».
كما أراد الباري سبحانه أن يعمل هذا الإنسان ويتعامل عن طريق عمارة هذه الأرض والحركة فوقها بأنواع من الاتصالات والأعمال الإنسانية.
قال تعالى: «هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها».
وقال عز وجل: «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور».
وفي سبيل تلك الأهداف والغايات أناط به قلادة الخلافة عنه سبحانه.فقال عز من قائل: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فليها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس له قال إني أعلم من الله ما لا تعلمون».
وأول عقد وقع على الإطلاق هو تم في الأزل بين الله سبحانه وبين عباده، وهو العقد الرباني الذي يعتبر السر في خلق الكون، وإخراج الإنسان إليه، وتكريمه، وهو ما يدل علتيه قوله تعالى: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين».وتندرج سائر العقود في مدلول هذا العقد، وإعلاما عقد الإمامة الموثق بالبيعة قال تعالى: «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما».
ليس الإسلام إذن دينا فقط له عقائده المعروفة، بل هو دين ودولة معا، إنه يمثل أيضا نظريات قانونية وسياسية، إنه نظام كامل من الثقافة يشمل الدين والدولة معا، إنه منهاج شامل ونظام كامل.وليس بد من الإقرار من أنه كان للأمة العربية والإسلامية حتى في عهدها الأول، دولة تقوم بأمرها، وترعى شؤونها، وتدبر أمورها، حسب ما تأمر به شريعة الله ورسوله، ولم يكن بد أيضا من أن نجد في القرآن والسنة الصحيحة الأصول العامة التي يقوم عليها نظام الدولة.
إذا كانت الخلافة وما رافقها من نظم الإسلام السياسية قد قامت على الإجماع الذي هو المصدر الثالث من مصادر التشريع، ولا سيما في عصر الصحابة والخلفاء الراشدين. فإنه يتضح من خلال العرض التاريخي لأطوار الخلافة أن ألقابا ثلاثة أطلقت على رئيس الدولة في الإسلام:الخليفة.والإمام.وأمير المؤمنين.
ولقب الخليفة مصدره القرآن، ولما كان الاستعمال اللغوي للفظ «الخليفة» يفيد من يقوم مقام الأصل الذي ذهب، لأجل ذلك منع الجمهور إضافته إلى الله، لأن الاستخلاف إنما هو في حق الذاهب الغائب، وليس في حق الحاضر الحي القيوم.
أما الإمام فهو في الاستعمال اللغوي -كل من إثم به قوم، وهو من «أمه» إذا قصده، وورد في القرآن الكريم مفردا ومجموعا.
وقد كثر اقتران كلمة «إمام» في أبحاث الفقهاء بموضوع «الصلاة» لأن الناس يقتدون بالإمام في حركاته وأقواله وأفعاله حتى شاع هذا المعنى ودار على الألسنة، ولا سيما بين العامة في مختلف الأجيال، لكن الفقهاء اصطلحوا على تسمية هذا الضرب من الإمامة بالإمامة الصغرى، تمييزا لها عن الإمامة العظمى أو الكبرى التي لا تكون إلا لرئيس المسلمين الأعلى.
أما لقب «أمير المؤمنين» فقد كان من سمات الخلافة حقا، إذ كانوا يسمون قادة البعوث باسم «الأمير».
وعرف الصحابة من رسول الله (ص) نفسه إطلاق كلمة «الأمير» على من يقود جماعة من المسلمين في الغزو أو الحج.
ولعل لقب «أمير المؤمنين» أكثر تعبيرا عن طبيعة المنصب من كلمة «الخليفة»، وذلك لعدم إمكانية أحد أن يخلف رسول الله فيما كان له من دور في الرسالة والوحي، كما أن لقب «أمير المؤمنين» أدل على حقيقة الحال، ولأجل هذا استحسنه سيدنا عمر، وآثره حينما دعاه به بعض الصحابة.
وإذا كانت الخلافة إحدى المقومات الأساسية للدولة الإسلامية، فإن أول مسألة يعنى العلماء بتقريرها ممن يبحثون هذا العلم هي مسألة وجوب قيام هذا الحكم.ونستعرض بإيجاز الأدلة التي استند إليها الفقهاء في هذا المجال.
1) لقد ثبت أن الصحابة بمجرد أن بلغهم نبأ وفاة رسول الله (ص) بادروا إلى عقد اجتماع في سقيفة «بني ساعدة» اشترك فيه كبار المهاجرين، وتداولوا في أمر خلافة الرسول عليه السلام، ولم يقل أحد أبدا أن لا حاجة لنا إلى ذلك، وقد وافق بقية الصحابة الذين لم يكونوا حاضرين على ما أقره المجتمعون من قبل، عندما جرت البيعة في المسجد في اليوم التالي، ولم يوجد من يقول: إن الدين يصلح من غير قائم به.والحقيقة أن أية جماعة من الناس توافرت لها أركان الدولة، من الواجب إقامة حاكم لها يرعى أمورها، ويتولى إدارة شؤونها، وهذا الواجب قد يكون من وجه العقل، أو الشرع، أو العقل والشرع معا، وهذا الرأي الأخير في نظرنا ما ذهب إليه الفقهاء المسلمون.
فما كان العقل ليتعارض مع الشرع بحال، لأن الشريعة الإسلامية معقولة الأحكام والغايات.وكما قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم      ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا
والنصوص تدل دلالة قاطعة على وجوب إقامة الخليفة، وضرورة طاعته شرعا، وإن هذا هو ما أجمعت عليه الأمة في عصورها وعهودها المختلفة، وسند هذا الإجماع هو القرآن والسنة معا.وقد ورد في القرآن الكريم:
«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».
وقد ذكر كثير من رجال التفسير الأعلام أن المراد بأولي الأمر هنا هم الخلفاء والأمراء.
وقد ثبت عن الرسول (ص) أحاديث كثيرة -في هذه المسألة من نواحيها المختلفة.
* «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته».
* «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
* «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني».
2) الدليل الثاني على وجوب الخلافة هو دليل عقلي شرعي يتمثل في دفع أضرار الفوضى ، ذلك أن ترك الناس لأمورهم بدون وازع يؤدي إلى وقوع الضرر لهم، وبما أن دفع الضرر المظنون واجب على العباد إذا قدروا عليه إجماعا أي شرعا، وبما أن هذا الضرر لا يندفع إلا بوجود إمام، من أجل كل هذا كانت إقامة الإمامة واجبة.
3) على الإمام يتوقف القيام بالواجبات الدينية، وتحقق الغايات التي يقصدها الدين، ذلك أن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا، ونظام الدنيا لا يحصل إلا بإمام مطاع، فوجود التلازم بين الدين والدنيا يستتبع وجوب وجود الخليفة.
قال عبد الله بن المعتز:
الملك بالدين يبقى
          والدين بالملك يقوى
4) والدليل الرابع على وجوب الخلافة يتلخص في أنه لا يتحقق العدل الكامل، ولا تكفل للناس سعادتهم في دنياهم وأخراهم، ولا تتم وحدتهم، ولا تنتظم الأمور إلا بوجود هذا النوع من نظم الحكم وهو الخلافة.
والحق أن وجوب الخلافة عند المسلمين جميعا ثبت بالإجماع، فما نقل من نظريات نخالف هذه النظرية، لم يعرف إلا بعد اعتناء الناس بعلم الكلام، وآراء الفرق وأصحابها، وفي ذلك برهان لا دفع له على وجوب الخلافة.
شرعا وعقلا، وعلى استناد الأمة إلى نصوص صريحة يستنبط منها بوضوح مدلول ذلك الوجوب.
من كل هذا يتضح لنا مجموع الأدلة التي استند إليها الفقهاء لتبرير وجوب الخلافة، ولما كان أساس الخلافة هو البيعة، فإننا سنتناولها انطلاقا من قوله تعالى: «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما».
هذه الآية من سورة الفتح المدنية.
ووجه المناسبة لما قبلها من الآيات من نفس السورة أن الله سبحانه لما ذكر أنه أرسل رسوله بشيرا ونذيرا، بين أن متابعته متابعة له، وطاعته طاعة له، وذلك يشعر بعظيم منزلته، وقدره عند ربه، مثل قوله تعالى: «من يطع الرسول فقد أطاع الله».
وسورة الفتح التي منها هذه الآية مدنية، ومن خصائص القرآن المدني تفصيله للأحكام، واهتمامه بشؤون المعاملات.
ومما اشتملت عليه هذه السورة من تلك الأحكام والشؤون أمر البيعة.
وموضوع البيعة مناسب لسورة الفتح، إذ هي الفتح عينه، كما فسره بذلك الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وقد اشتملت هذه السورة على مقاصد، منها:
* المغفرة الشاملة للرسول عليه السلام.
* تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.
ـ الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة.
ـ المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب.
ـ وجاء موضوع البيعة في السورة، وهو أمر تنظيمي موافقا لخصائص القرآن المدني، لأن من نتائجها إرساء قواعد الدولة والحكم في الإسلام، وتنظيم مجالات الحياة بها.وكان سبب نزول هذه الآية:
أن رسول الله (ص) أرسل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من الحديبية إلى أهل مكة في شأن الاعتمار بالبيت، فأشبع أن سيدنا عثمان قتل، فعزم النبي (ص) على قتالهم، وتمت البيعة من أجل ذلك.والبيعة المذكورة في السورة هي الغرض الأصلي من إنزالها مما ارتضاء الله وأكده وباركه، ويدل على ذلك حرف التأكيد للاهتمام، وصيغة المضارع في قوله تعالى: «يبايعونك» لاستحضار حالة المبايعة الجليلة، إفادة لاستمرارها رغم وقوعها من قبل.وأفادت «إنما» حصر الفعل في مفعوله أي: «لا يبايعون إلا الله» وهو نصر ادعائي بادعاء أن غاية البيعة وغرضها هو النصر لدين الله ورسوله، فنزل الغرض منزلة الوسيلة.
والآية وإن كان سبب نزولها بيعة الرضوان، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيدخل في مفهومها كل بيعة للإمام الشرعي الذي توفرت فيه شروطها.
وقوله تعالى: «يد الله فوق أيديهم».
فيه نوع من الاستعارة، لأن المتعاهدين إذا كان هناك ثالث يضع يده فوق يديهما ليحفظهما، فشبه إطلاع الله ومجازاته على فعلهم، يملك وضع يده على يد أميره ورعيته، وطوي ذكرى المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو اليد، وإن كان سبحانه منزها عن الجوارح وصفات الأجسام، وإنما يستفاد أن عقد الميثاق مع الرسول (ص) كعقده مع الله، ويسري نفس المعنى على كل بيعة الإمام والرعية.
ومن أجل المحافظة على فعالية البيعة التي هي عقد بين طرفين يجب الوفاء به، نهى سبحانه عن نقضها بقوله تعالى: «فمن نكث فإنما ينكث على نفسه»، تأكيدا لشأنها ورفعا لمنزلتها.
والنكث النقض للحيل، كما قال تعالى: «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا».وغلب النكث في معنى النقض المعنوي لإبطال العهد.
وجاء لفظ «إنما» في الآية ليفيد القصر، وهو قصر النكث على مدلول «على نفسه» ليراد أنه لا يضر بنكثه إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا.
كما يعتبر الوفاء بالبيعة سببا للجزاء الحسن من الله في قوله تعالى: «ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما».
والبيعة عقد حقيقي، مستوف للشرائط من وجهة النظر القانونية، وهو مبني على الرضاء والغاية منه أن يكون هو المصدر الذي يستمد منه الإمام سلطته، وهو تعاقد بين الإمام والأمة.
إن الفقهاء المسلمين قد أدركوا جوهر «نظرية روسو» وهي التي تقضي بأن الحاكم أو رئيس الدولة يتولى سلطانه من الأمة نائبا عنها، نتيجة لتعاقد حر بينهما، وأنهم عرفوا نظرية «السيادة» كما عبر على عنصر زائد خاص بها كما سنرى.
وهذه الملحوظات ذات مغزى تاريخي هام، فإننا إذا تذكرنا أن هذا المفكر السياسي يعتبر في نظر أهل أوروبا «أبا الديمقراطية الحديثة» وأن كتابه «العقد الاجتماعي» كان يعد بمثابة الإنجيل لدى زعماء الثورة الفرنسية، التي ولد منها العالم العربي الحديث، أدركنا إلى أي حد من الدقة والسمو والأصالة الفكرية، وصل الفكر الإسلامي في أبحاثه القانونية، هكذا قبل مجيء «روسو» وأتباعه بقرون عديدة، وذلك أيضا مع فارق أساسي وجوهري، ذلك أن العقد الذي تكلم عنه «روسو» كان مجرد افتراض، لأنه بني على حالة تخيلها في عصور ماضية سحيقة، ولا يوجد عليها برهان تاريخي.بينما نظرية العقد الإسلامية تستند إلى ماض تاريخي ثابت هو تجربة الأمة في خلال العصر الذهبي للإسلام، وهو عصر الخلفاء الراشدين، يوم كان الأمر كما وصف أمير الشعراء «شوقي» في هذا البيت الخالد:
والدين يسر والخلافة بيعة          والأمر شورى، والحقوق قضاء
وقد سميت الصورة التي يتم بها التعاقد «بالبيعة»، قياسا على ما يتم في العقد الأول النموذجي وهو «البيع».
روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: «بايعت رسول الله (ص) بيدي اليمنى هذه على السمع والطاعة فيما استطعت».
والتدليل على هذه الحقائق التي ذكرنا سوف أقوم بمحاولة صياغة القواعد الفقهية الشرعية الخاصة بالبيعة وإفراغه وصبها في قالب قانوني.
وسوف اقتصر فقط على إفراغ هذه القواعد الفقهية في صياغة قانونية دون المس بالقواعد الفقهية أو تعديلها، وذلك حتى يسهل فهمها واستيعابها، مكونا من كل ذلك النظرية العامة للبيعة في إطار النظرية العامة للعقد في القانون الوضعي. طبقا لما تقضي به القاعدة الفقهية من أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
ولما كان «العقد» باعتباره توافقا بين إرادتين هو المصدر الأساسي للالتزام، أو هو الينبوع الأساسي الذي يستمد منه الالتزام وجوده وكيانه وحياته.
ولكي يقوم العقد لابد أن تتوافر له أسس وجوده، لابد أن تتوافر له الدعائم الأساسية التي يرسى عليها، هذه الدعائم والأسس هي: الرضاء، والمحل، والسبب، والشكل إذا كان العقد شكليا، والتسليم إذا كان العقد عبثيا.
ولكي يتوافر الركن الأساسي والجوهري في العقد -وهو  الرضاء- لابد أن يكون هذا الرضاء موجودا وأن يكون صحيحا.
ولكي يوجد الرضاء بالعقد لابد أن تكون هناك إرادة لدى كل متعاقد، ولابد للمتعاقد أن يفصح عن إرادته، وأن يخرجها إلى العالم الخارجي، وأن لا يتركها في مكمنها تخالج نفسه ونيته وضميره، فهي على حالتها هاته تكون مجرد إحساس أو شعور داخلي، أي: يجب على المتعاقد أن يعبر عن إرادته.
ولا يكفي التعبير عن الإرادة لكي يوجد الرضاء بالعقد، بل لابد من أن يحصل التوافق بين الإرادتين. والتوافق بين الإرادتين يتم على مراحل ثلاث:
ـ الإيجاب.
ـ والقبول.
واقتران الإيجاب بالقبول.
وإذا وجد الرضاء بالعقد فإن هذا لا يكفي لقيام هذه الدعامة الأساسية التي يقوم عليها العقد، وهي الرضاء، بل يجب أن يكون هذا الرضاء صحيحا.
ولكي يكون الرضاء بالعقد صحيحا يجب أن يصدر عن شخص ذي أهلية، أي له صلاحية كسب الحقوق، والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا، أو تحمله بالتزام.
كما يجب أن يكون هذا الرضاء غير مشوب بعيب من العيوب التي تشوب وتفسد الرضاء.وإذا توافر الرضاء بشروطه فإنه يجب أن تتوافر بقية الأركان الأخرى لقيام العقد.
وعنصر التراضي في «عقد البيعة» هو المتمثل في طرفي العقد: المبايِع والمبايَع» أي الأمة من جهة والخليفة من جهة أخرى.
ولما كان كل عقد يتم بإيجاب وقبول، فمن هو الموجب لعقد البيعة؟
أو من هو المنشئ له وصاحب المصلحة الأولى في إيجاده؟
يستخلص من أقوال الفقهاء أن الموجب الأول «لعقد الخلافة» هو الأمة، كوحدة متضامنة ذات شخصية مستقلة.
ولما كان الفقهاء قد اعتبروا أن إقامة الخلافة تعتبر إحدى الفروض الكفائية، ولما كان من طبيعة الفرض الكفائي، وأولى أن نسميه الفرض العام أو الاجتماعي، أنه لا يمكن أن يقوم به كل أفراد الأمة في وقت واحد، كان يكفي أن يوكل أمر اختيار الخليفة، وإتمام العقد معه لهيئة خاصة أطلق عليها الفقهاء اسم «أهل الحل والعقد» أو «أهل الاختيار» وهي التي تنوب عن الأمة في التعاقد.
وقد اشترط الفقهاء في أهل الحل والعقد أو أهل الاختيار الشروط الآتية:
ـ العدالة بشروطها الجامعة.
ـ العلم الذي يتوصل به إلى معرفة مستحق الخلافة على الشروط المعتبرة فيها.
ـ الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للخلافة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف.
هذا عن الطرف الأول في عهد البيعة وهو الأمة، أو من ينوب عنها في إبرام التعاقد.
لقد سبقت الإشارة إلى أن من مقومات الدولة الرئيسية في الإسلام أنه لابد من إقامة رئيس للدولة، يسوس أمورها، ويرعى شؤونها، ويعين ولائها وقضائها، ويجهز جيوشها، ويحمي ثغورها، ويحفظ حدودها، وينصف مظلومها، ويقمع ظالمها، ويؤمن خائفها، ويعين ضعيفها، ويواسي محتاجها، ويجبي أموالها، ويعمل على تحقيق مصلحة الفرد والجماعة، وعلى النهوض بالأمة والدولة في كل المجالات.
وقد استلزم الفقهاء ضرورة توافر الشروط الآتية في الخليفة الذي يراد بيعته:
1) العدالة على شروطها الجامعة.
2) العلم المؤدى إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام.
3) سلامة الحواس والأعضاء.
4) الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح.
5) الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو.
6) النسب: وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه، وانعقاد الإجماع عليه، «الأئمة من قريش».
أما «الركن الثاني» من أركان عقد البيعة فهو المحل أو موضوع العقد… فطرف يلتزم بتقديم الطاعة والولاء والامتثال في المنشط والمكره، وفي العسر وفي اليسر، وطرف يلتزم بالعمل على حراسة الذين وسياسة الدنيا.
وإذا انعقدت البيعة لرجل رضيه المسلمون لأنفسهم ودينهم ودنياهم، وقام بما عليه من واجبات هي حقوق عليه لله وللأمة وجب له من الحقوق ما يمكنه من القيام بالمهمة العظمى التي اختارته الأمة لها، وهذه الحقوق هي طاعته بالمعروف، ونصرته فيما يراه ويأمر به.ومن نصرة الإمام بالفعل أن يؤيد ويعاضد، وإذا كان هناك من يريد أن يفرق شمل الجماعة ويشق عصا الوحدة، اعتبر باغيا، وأصبح يشكل خطرا على المجتمع والدولة، ولذا تجب مقاومته إلى أن يزول خطره.
ورد في حديث عن الرسول (ص) قال: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه».ومن نضرة الإمام بالقول «النصيحة» فالنصيحة للأئمة والولاة واجبة على المسلمين، قد أمرت بها الآيات والأحاديث، وهي داخلة أيضا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».
أما عن «الركن الثالث» من أركان عقد البيعة فهو «السبب» والسبب باعتباره الغرض أو الغاية التي يسعى الملتزم إلى تحقيقها من وراء تحمله بالالتزام، يتمثل في عقد البيعة بالشعور بعدم الاستقرار والأمن دون نصب إمام، وقيام خليفة، فيقوم باعث الحاجة إلى البيعة لمن هو أهل لها، كما أن الغاية من عقد البيعة أن يكون هو المصدر الذي يستمد منه الإمام سلطته في حراسة الدين وسياسة الدنيا.أما ركن الشكلية فيتمثل في الصك الذي يحرر بموجبه عقد البيعة.
ومن المعلوم أن العقود الشكلية هي تلك العقود التي لا يكفي لانعقادها توافر الرضاء بين طرفيها، بل يجب إفراغ أو صب هذا الرضاه في قالب أو شكل معين.
وإذا استجمع عقد البيعة مقومات انعقاده الأساسية أنتج أثره، ويتركز أثره في ضرورة أعمال ما جاء فيه من أحكام.
وحرمة العقود وقدسيتها مصونة في الإسلام، فقد أوجب الله الوفاء بها، وتعاقبت الآيات والأحاديث مؤكدة ذلك، داعية إليه.
والقاعدة الأساسية بالنسبة التنفيذ العقد هو أنه يجب أن يتم هذا التنفيذ بطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية.
فكل عمل يقوم به المتعاقد وهو في سبيل تنفيذ العقد ويكون متجافيا متنافيا مع مقتضيات حسن النية يعتبر خطأ تعاقديا.
والأصل في الإنسان حسن النية حتى يثبت العكس، كما أن الأصل فيه البراءة حتى تثبت إدانته.والأصل في المسلم أن حاله محمول على السلامة والصلاح حتى يثبت النقيض، وعليه إلا يقصد الإضرار بالغير لأنه لا ضرر ولا ضرار.
فكل تصرف وكل فعل صادر من الإنسان في ظل الفقه الإسلامي يجب أن يكون مصدر خير ونفع للعباد، كما أن كل عقد يجب تنفيذه بحسن نية، فلا يخرج ذلك العقد عن أهدافه ومقاصده التي شرع من أجلها، فإذا تعلق بالعقد أثناء تنفيذه غش أو تدليس، أو أي عنصر من شأنه أو يخرج ذلك العقد عن نوايا الطرفين الحقيقية، أو أن يتناقض مع مبدأ حسن النية، أعتبر عملا غير مشروع، وضررا وجبت إزالته.
ويدل على ذلك قوله تعالى:  «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا»،
وقوله تعالى: «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله».
وقوله عليه السلام: «من غشنا فليس منا».
وتؤكد ذلك القاعدة الفقهية: «الأمور بمقاصدها».
لقد ظلت المملكة المغربية على امتداد تاريخها وتعاقب الدول عليها محافظة على التصور الإسلامي للحكم، وما يتبنى عنه من فلسفة لم تحد عن روحها قط رغم تقلب الأحداث وتغير الظروف.ولسنا في حاجة إلى التدليل على مدى التزام المملكة المغربية بالتصور الإسلامي للحكم، والمقومات الأساسية للدولة في الإسلام، فقد ارتبط هذا الحرص على الدوام بمراعاة دقيقة للشرعية والمشروعية، بكل ما تقتضيانه من ضوابط وشروط، سواء فيما يتعلق بشكل النظام أو فيما يتعلق بأسس هذا الحكم ودعائمه، ويتجلى كل هذا فيما يلي:
1ـ نص الدستور على أن المملكة المغربية دولة إسلامية، وعلى أن الإسلام دين الدولة، وهذا تأكيد لواقعنا الحي، وإقرار وتسجيل للحقيقة الأزلية التي اختارها الله لصلاح خلقه، حينما أوحى وأثبت أن الدين عند الله الإسلام.
2ـ اعتماد نظام الحكم على الخلافة الشرعية، وإمارة المؤمنين وفي هذه الظاهرة نعتبر المملكة المغربية الدولة الإسلامية الوحيدة التي سمى دستورها ملك البلاد أمير المؤمنين، وهو لقب إسلامي، كان أول من سمي به الخليفة عمر الفاروق كما رأينا، وأحياه المغرب، وحافظ عليه بكل مظاهره واعتباراته.
3ـ مراعاة استيفاء الشروط التي يشترطها الفقهاء في الخليفة، والعلم منها خاصة، مع التمسك حتى بالشرط المختلف فيه، وهو النسب القرشي الذي غالبا ما كانت الدول في أثناء قيامها تلح عليه، وإن لم يتوافر لبعضها كما هو معروف.
4ـ اعتماد «عقد البيعة» كأساس في اختيار أمير المؤمنين وإسناد مقاليد أمور  الدولة إليه، وتنظيم العلاقة بينه وبين الأمة على أساس مقتضياته وأحكامه.
ولم تتعرض هذه الظاهرة لأي استثناء منذ «البيعة الأولى» التي قدمها المغاربة وكانت للمولى إدريس إلى «البيعة الأخيرة» التي قدمها سكان مدينة الداخلية وإقليم وادي الذهب إلى صاحب الجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني أيده الله، بالقصر الملكي بالرباط عشية يوم الثلاثاء 20 رمضان 1399هـ موافق 14 غشت 1979م، دون أن ننسى «تجديد البيعة»س في المناسبات، وخاصة في الأعياد الدينية والوطنية، إلى أن ربط صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله تجديدها بحفل «الولاء» الذي أصبح يقام في اليوم الثاني من عيد العرش.
وقد دأب المغاربة على الإعراب عن تجديد البيعة لعاهلهم المفدى كلما سنحت لهم فرصة لقائه والتملي بطلعته البهية.
5ـ اعتناق المغاربة للمذهب المالكي، كمذهب فقهي وعقائدي موحد، لا تناقض فيه بين الأصول والفروع، وهذا المذهب الذي ارتضوه بالإجماع غير مرغمين عليه، أقبلوا عليه منذ أقدم العصور، مطمئنين فرحين، ولا شك أن الذي حبب إليهم الإيمان، والتمسك بتعاليمه هو كونه نابعا من دار الهجرة.
وكما اتخذوا لأنفسهم في باب العبادات والمعاملات عمل أهل المدينة، موحدين صفوفهم تحت ظلاله الوارفة إلى درجة أن أصبحوا -والحمد لله- المثل الأعلى في الألفة والاتحاد، اتخذوا كذلك لأنفسهم فلي باب تلاوة القرآن القراءة التي أثبتت من المدينة المنورة، فيها يتلونه، وبالرسم الذي أجمع عليه أهلها يكتبون، وهي رواية ورش عن نافع.
يكفي الأسرة العلوية الشريفة فخرا ومجدا أنها ربطت معركة التحرير والاستقلال ربطا جدليا بمعركة الحرية وحقوق الإنسان، وإرساء دولة القانون، صيانة للكرامة، ودفاعا عن السيادة، فتحقق خلق المؤسسات القضائية القائمة على فصل السلط، واستقلال القضاء، ناهلة من المبادئ الأساسية المبنية على حق الالتجاء إلى القضاء، ومساواة الجميع أمام القانون.
وإن أغلى وأعلى تضحية تكتب بمداد الفخر، وتبقى في ميزان الذخر، تضحية والد المغاربة أجمعين جلالة المغفور له محمد الخامس، قدس الله روحه، بعرشه المجيد، في سبيل هذا الوطن العزيز الأمين، وحماية حقوقه،  وقد شارك جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله والده المنعم في هذا الشرف المؤثل، والمجد المؤصل.
شهد التاريخ ويشهد العالم أجمع بشرقه وغربه، أن جلالة الملك الحسن الثاني فريد في عصره، أتى بما لم تستطعه الأوائل.
إنه الملك المسلم والقائد الملهم، والإمام العادل، الذي تربع على عرش المغرب، كما تربع على عرش القلوب، إذا خاطب عانق خطابه القلوب والوجدان قبل أن تتلقاه الآذان، فاستحق بذلك أن يكون الزعيم الظافر والقائد المسلم المنتصر.
لقد حاز جلالة الملك الحسن الثاني المجد من أطرافه، إذ جمع بين عزة إسماعيل وقوته، وجهاد محمد الخامس وتبصره وحكمته، فكان بذلك خير خلف لخير سلف.
إن من منن الله تعالى على هذا البلد الأمين، أن جعله أمة تشرفت بقيادته، واستظلت بظله، وتنعمت بوجوده، ونهضت وارتقت بحسن سيرته، وحكمة تسييره.
لقد سرت نفحات المدينة المنورة على هذا البلد الأمين، عقيدة ومذهبا وسلوكا، فامتدت حلقات سلسلة البيعة المباركة التي شعت أنوارها منذ بيعة الرضوان، وألقت عصا تسايرها في ربوع هذا الوطن منذ عهد دولة الأدارسة الميامين، موصولة الوشائج. محكمة العلائق، متينة العرى، إلى أن تجددت قدسيتها، وبزغ بهاؤها على مولانا أمير المؤمنين.
في حديث رواه  الإمام مسلم عن شوبان رضي الله عنه عن المصطفى عليه السلام أن رسول الله (ص) قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوى لي منها… الحديث.
وهكذا يكون هذا الحديث من جنس المعجزات التي وقعت طبقا لما أخبر به الرسول (ص)، ولذلك أدرجه القاضي عياض في جملة ما اطلع عليه (ص) من الغيوب وما يكون، قائلا: «ولذلك امتدت (أي أمته) في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند أقصى المشرق إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه».
وتدخل المملكة المغربية في الحديث دخولا أوليا بقوله (ص) «ومغاربها». وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوي لي منها، طوي وجمع، حسا ومعنى، بأمر الله سبحانه الذي لا يعجزه شيء، كما فعل ليلة الإسراء والمعراج.
وطبقا لما ورد عند القاضي عياض أن ملك هذه الأمة يمتد إلى بحر طنجة، وبحر طنجة من المغرب من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
وهذا الإخبار شرف يزاد على شرف التعيين باسم المغرب في قوله (ص) في حديث آخر صحيح:
«لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من حالفهم حتى تقوم الساعة».كما ذكره القاضي عياض في «الشفا»، والإمام الفراقي في «الذخيرة» وابن جزي في «القوانين الفقهية».
ولا يمكن أن ينطق عليه السلام عن الهوى «إن هو إلا وحي يوحى».
فثبت أن هذه الطائفة المرابطة بهذا المعقل من معاقل الإسلام، وعلى رأسها أولو الأمر أنهم على الحق، هذا المعقل الحافل بالمكرمات والأمجاد، والذي يتمثل فيه وفاء الأحفاد لتراث الأجداد.لقد اجتمع في مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله من تلك الصفات التي أشار إليه جده عليه السلام، من أن أمته سيبلغ ملكها مازوي له منها.
فكان هذا البلد الأمين من أمته، وكان على رأس هذه الأمة حفظه الله من جملة أحفاده الكرام، فازداد شرفا على شرف، وحاز المجد، وحفظ العهد والود من كل طرف، وتوطد ملكه بما ملكه الله، وتلقى الأمانة عن رسول الله (ص) بتلك الإشارة النبوية الخالدة:
«إن أمتي سيبلغ ملكها مازوى لي منها»، يزكيها تمسكه بمذهب عالم المدينة المنورة الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام.
«يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة».نسأل الله تعالى ونتوسل إليه أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني، وأن يديم أفراحه علينا، ويمد في عمره لصالح الشعوب العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، ولصالح أمتنا وشعبنا حتى تضيف في عهده الزاهر أمجادا إلى أمجاد، ونعيش في ظله الوارف أعيادا في أعياد.
اللهم سدد خطاه، وأنجح مسعاه، واجعل عنايتك نرعاه وتكلأه وتحفظه.
اللهم نور سريرته، وثبت أقدامه، وانصر أعلامه في حله وترحاله، وجميع مسعاه، فيما يحبه وبرضاه.
اللهم اجعل عهود ملكه ما تعاقبت الأحقاب والأزمان،، مكلوءة بالطمأنينة والصفاء، موسومة باليمن والهناء، جارية على التوفيق والهداية، مكلوءة من الله بواسع الحياطة والرعاية.
اللهم أسبغ عليه نعمك الظاهرة والباطنة، واجعله وأسرته وشعبه يرفلون في حلل المسرات، وبهجة النعم المتواليات، وألبسه برد العافية والسلامة.
اللهم احفظ الآصرة الواصلة بين العرش والشعب، واجعلها اللهم قوية لا تنحل ولا تنفصل.
هذا العرش الذي جمع الله به شمل هذا الشعب، وصان به كيان هذه الدولة، وحفظ به دين هذه الأمة.
اللهم أنط بحفظك الذي لا يرام، وكنفك الذي لا يضام، ولي العهد المحبوب الأمير سيدي محمد الأمجد، وصنوه الأمير السعيد المولى الرشيد الأرشد، وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
هنيئا لمولانا أمير المؤمنين العماد الأسنى، وحسنة الدهر الحسنى، سليل الأماجد الأكرمين، وحفيد الأفاضل الميامين، درة العقد الثمين في تاريخ هذا البلد العزيز الأمين جلالة الملك الحسن الثاني بهذا العيد السعيد، وأدامه الله هلال كل عيد، تحفظه عناية الله وتحرسه رعايته.
وأدام الله على جلالته نعمة التوفيق والولاء والتأييد، ومتعه ببرد الصحة والعافية والعمر المديد.
ومتع شعبه الوفي في ظل عرشه المجيد، بالهناء والعيش الرغيد، واجعل عهده الزاهر دائم الإشراق والتجديد، إنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here