islamaumaroc

هذا الجلال

  محمد الحلوي

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

هذا الجلال! يعود للإشــراق         كالفجر يجلو ظلمة الآفـــاق..
وعكاظ تفتح للأحبة قلبـــها           وتعود عود النازح المشـــتاق
أنسامها مسك يفوح وعنـــبر         وسناك فيها، النور في الأحـداق
حسنية لم يبتدعها مبــــدع            أو يرق مثلك في سمــاها راق
لم تشهد الدنيا مجالس مثلــها         للعلم فيـها أشرف الأســواق!
يهفو إليها الوافدون وكلــهم          شوق لكوثر علمــــها الدفاق
حجت مواكبها إليك يقــودها         فيض الحنين وطافح الأشــواق
وجمعت حولك أنجما وكـواكبا      تهدي العقول نفائس الأعــلاق
أحييت سنة جدكم في مغـرب       هو مهدها وهو الملاذ البــاقي!
وكأنما عياض في حلقاتــها          يملي، ومالك في أجـل رواق!
أزريت بالمأمون في  بـغداده        وبعهده في أعصر الإشـــراق
قرت بناديك العيون وأصبحت       أغراسه مخضـــرة الأوراق
هو للحقيقة والعقيدة مـــنبر          مهوى القلوب وقبــلة الأعناق
إشعاعه في الخافقين مــنارة         ورسالة قدسية الميـــــثاق
في عالم متفسخ يـــحيا بلا            دين يقومه ولا أخــــلاق!
ودعاة دين لا يرون وســيلة          تحييه إلا في الدم المــهراق!
هي صحوة بمســيرة أبدعتها         مـن فكـرك المـتوهج الخلاق
للحب تدعو والســلام وللهدى        ولمبدإ الشورى وللإنــــفاق
أبدعتها للفكر أســمى منتدى          في موسـم متواصل الإغـداق
إنا لنكبر فيك روحا لم تــزل          تعطي ولا تخشى من الإرهاق!
ومواقفا قد كنت في إعصـارها       طودا يقاوم موجة الإغـــراق
جادت بك الأيام وهي عقيمــة         وتمخضت عن أطيب الأعـراق
عن عبقري الفكر لماع الحـجى       وأب عطوف بالغ الإشفـــاق
ومفوه طلق اللســان بيانــه             متدفق من منبع رقــــراق
شيم ملكت بها القلوب فأصبحت       بالحب نابضة من العشـــاق!
يا ليلة غمر الوجود ضــياؤها         ومحت كواكبها دجى الأغسـاق
نورت هذا الكون بعد ظــلامه         ونشلته من غيهب الأنفــــاق
ورسمت للإنسان نهجا لاحــبا         لا أمت فيه لمدلـــــج آفاق
أحييتها وعليك من هالاتـــها           إشراق صبح ساطع الإشــراق
ونهضت فيها داعيا ومناجــيا          لله تتلو الآي في إطــــراق
تدعوه للإسلام للقدس الــذي          ما زال مرتهنا بلا إعتـــاق!
ولأمة هد الخلاف صفوفـــها         والخلف داء مالـــه من راق!
لا شيء كالإسلام يشفـي داءها       فهو العلاج ونـــاجع الترياق!
وهو الضمان لها وطوق نجاتها       لا شيء يشبهـــه من الأطواق
كم أرقتك همومها وشجــونها         وشكوت ما لقيته من إخفــاق!
ولكم لممت جموعها وصدوعها      وبدا أساك على انهــيار وفاق!
وهوى العروبة في دمائك جذوة      مشبوبة في أعمق الأعمـــاق!
يا ليلة غراء قد ذكرتنــــي            بدرا ويوم لوائه الخـــــفاق
لله در عصـابة كـانـت إلى            جنات رضوان من الســـباق!
باعوا لنصرة دينهم أرواحـهم         واستشهدوا، والموت شر مـذاق!
لولا سيوفهم القليلة لم يقــم            دين على قدم له أو ســــاق!
أأبا المسيرات الكبار وبانيــا           ما لم تشيده يدا عمـــــلاق!
هذي مآتيك الجسام شواهــد           يبلى الزمان وهن بـــعد بواقي!
أطلقت ألسننا بحمدك وهي من        بيض الأيادي في أعـــز وثاق
وأحلت صحراء البلاد مشاتلا         وخمـــــائلا مخضلة الإيراق
تختال خضر النخل في واحاتها       وتعانق الأحباب أي عــــناق!
أمحرر الصحراء من أغلالها         من بعد نكبتها بالاســــترقاق!
لا فتح أروع صورة من فتحها        بهرت عقول القادة الحــــذاق
ما كنت إلا راميا قد صوبـت          يده وأيدي الله للإطـــــلاق!
سميتها (فتحا) وكان عبـورها         (حتفا) لمن مـردوا من المـراق!
حررتها وحرستها بالرابضيـ          ـن الصامدين لنافخي الأبـواق!
أسقوا مناوئهم كـؤوسا مــرة          ما مثل علقمها مدامــــة ساقي
في كل ملحمة يتوج نصــرهم        هامات أمتنا بأنضر بـــــاق
أو بعد وحدتها وكسر قيــودها         تدعى إلى الفتوى والاستنـطاق؟
أو لم يروها كيف أمســت جنة        للخلق والإنشـــا مجال سباق؟
غيظ الحسود وقد رآها حــرة           فاغتال فرحتها دعاة شقـــاق!
وغدا رفيق الدرب يزرع في الحمى    شوكا ليصبح مصدر الإقــلاق!
مولاي هذا العيد أقبل حـــافلا            بالبشريات وبالغـــــد الألاق
وقلوب شعبك طافحات بالمــنى          وغد إلى وثباتــــــكم تواق
ما الصوم والإفطار إلا طــهرة          لمن اتقى، ورهـــان كل معاق
فاهنأ به وبحب شعــب لم تـزل          أنت الضـــمان لأمنه والواقي
يرعاك والأمراء رب لم يــزل          يرعى خطاك بلطفه المنــساق
وعلى أبيك المرتضـى من ربـه         رحماته كالوابل المــــغداق
من زلزل الطغيـان من جبـروته         وأزاح عهد الحـجر والإرقـاق
لم تفتقده وأنــــت فينا روحه             والوارث الأعباء باستـــحقاق!
                                  ****
أبدعت شعري في عـلاك فزاده        شرفا وكان صداه من أعمــاق
والدر يكسبه جمالا أن يــرى           منظومه في أكرم الأعنـــاق!
ما كل من رص القوافي شاعر         أو كل قيس رائد العشــــاق!
والناس فيما يبدعون معــادن            ولكم نغر بمعدن بـــــراق!
مهدي القريض إلى جنابك إنما          يهـدي روائعـــه إلـى ذواق!
ومن الفضيلة أن يمجد فاضل           حسناته ذكر وعمـــــر باقي

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here