islamaumaroc

رعى الله عرشا يحمي الدين والبلد

  عمر بنعباد

العدد 326 شوال-ذو القعدة 1417/ مارس 1997

يعتبر عيد العرش في المغرب مناسبة جليلة كريمة، وذكرى وطنية مجيدة، يستقبلها الشعب المغربي بكل سرور وابتهاج، ويعيشها بكل فخار واعتزاز، ويحتفل بها يوم ثالث مارس من كل سنة، ويخلد فيها ذكرى تربع أمير المومنين وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الحسن الثاني على عرش أسلافه المنعمين.
وكيف لا، والاحتفال بهذا العيد الوطني المجيد يعتبر تاج الأعياد الوطنية، وإكليل هاماتها، ومنطلق باقي الأعياد الأخرى.
ذلكم أن لهذا العيد الوطني الراسخ معاني ودلالات شريفة، ومقاصد وغاياته نبيلة، فهو يعود بفكرة المواطن، وينتقل بذاكرة الشعب المغربي بأمله إلى أصالة هذا العيد وظروف تأسيسه ونشأته في بداية ظروف الكفاح الوطني، وغمرة النضال وأوج جهاد العرش العلوي إبان عهد الحماية البائد، حين تبنى ذلك الجهاد وخاضه، وتقدمه الملك الصالح المصلح، المجاهد المكافح، جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، وبمعيته وبجانبه وإرث سره، ورفيقه في ذلك الجهاد، ولي عهده آنذاك، جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله.
فلقد اتخذ محمد الخامس مواقفه الحازمة الصارمة ضد الاستعمار، وتبنى مطالب الحركة الوطنية، وراح يتقمصها ويدافع عنها، ويرى أن صلابة موقفه وصموده هو الذي سيعجل بتحرير البلد من ربقة الاستعمار، وسيمتع الأمة المغربية بالحرية والاستقلال.
لقد أنشئ عيد العرش المجيد في ظروف صعبة كان يعيشها المغرب تحت وطأة الاستعمار وجبروته، وفي ظروف الجهاد والنضال الذي كان يخوضه الشعب المغربي بقيادة رائد المقاومة المغربية جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، وذلك لتحدي طغيان الاستعمار الذي كان يعمل بجميع إمكاناته لتثبيت وجوده، والحيلولة دون توثيق اتصال الملك بشعبه، وإضعاف التواصل بين المغاربة وعاهلهم المفدى، وللتعبير في هذه المناسبة الغالية، والإفصاح من طرف الأمة المغربية عن كون السيادة الكاملة للمغرب وأبنائه، وللعرش العلوي على أرض مملكته العريقة، وللدلالة والبرهنة الساطعة على أن المغرب متشبث يدينه ومقدساته، متمسك بهويته ووحدته، متفان في حب وطنه وحريته واستقلاله، ملتف حول عرشه وملكه الذي هو رمز سيادته، والضامن لأمته ووحدته واستقراره.
ومن ثم فإن عيد العرش سيظل في ذاكرة الأمة المغربية وفي ذهنيتها ونفسيتها مناسبة وطنية خالدة، متجددة كل سنة في موعدها، وفرصة مواتية يتاح من خلالها للشعب المغربي أن يكشف ويبرهن إن كان الأمر يحتاج إلى برهان- عن مدى الترابط المتين، والتلاحم المكين الموجود بين القمة والقاعدة، والقائمة بين الراعي والرعية على أرض المملكة المغربية، وفي ظل عرشها العلوي المجيد، والعهد الحسني الزاهر الميمون.
ذلك التلاحم المتمثل في تلك الرابطة الدينية والمتمثل في تلك الآصرة الشرعية التي تجمع بين العاهل المفدى وشعبه الوفي، وتقوم على أساس البيعة الشرعية للخلفاء في الإسلام، والطاعة المأمور بها لأولي الأمر في هذه الملة المحمدية، والتي تؤصل العلاقة الوثيقة، وتقوي الوشيجة العميقة، وترسخ ذلكم الحب والأساس المكين الذي يقوم عليه نظام الحكم والخلافة وإمارة المومنين في المغرب، وما ينشأ عن ذلك ويترتب عليه من حقوق وواجبات متبادلة، تتجمع وتتلخص بالنسبة للرعية في النصح والإخلاص والطاعة لأولي الأمر في الإسلام، والتكافل والتضامن على الخير، والتعاون على البر والتقوى، وتتمثل بالنسبة للخليفة الإمام في رعاية وصيانة البلاد والعباد، والسهر على مصالح أمر الدين والدنيا بما يحقق الخير والنفع العام والسعادة والمصلحة العليا للأمة ويحقق المزيد من النهوض والتقدم، والرقي والاستقرار.
إن ذكرى عيد العرش المجيد، والاحتفاء بها في اعتداد واعتزاز وابتهاج سيبقى مظهرا من مظاهر التعبير عن  السعادة، والشكر لله على النعمة التي تنعم بها الأمة المغربية من استقرار وطمأنينة، ومن جمع الشمل واتحاد الكلمة، وتحقيق الوحدة الترابية، ومن سير الأمة المغربية في خطى سريعة متوارتة لمواكبة الركب الحضاري، والنهوض بهذا البلد في مختلف الميادين، في ظل الدولة العلوية الشريفة، وملكيتها الدستورية، وفي عهد واسطة عقدها والقيادة الرشيدة الملهمة، والريادة الحكيمة الموفقة، لباعث النهضة المغربية الحديثة، مبدع المسيرة الخضراء، ومحرر الصحراء أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني.
سيظل عيد العرش مناسبة للإفصاح عن تلك الأصالة والعراقة الثابتة للعرش المغربي، والممتدة على ما يزيد على اثني عشر قرنا من الزمان منذ تأسست دولة المغرب وعرشه الشريف على أرض المغرب ومملكته العتيدة على يد الأشراف الأدارسة، وظل هذا البلد وعرشه عزيزا منيعا، ودرعا واقيا، وحصنا حصينا للعروبة والإسلام والمسلمين، والتمسك بدينه القويم وشرعه الحكيم.
واستمر هذا الجهاد وتواصل العمل والتشييد والبناء منذ أن تقلدت الدولة العلوية الشريفة مقاليد أمور الأمة المغربية في هذا الجناح الغربي للإسلام، وعلى أرضه المسلمة المجاهدة المعطاء، فسار ملوكها المجاهدون الأبرار سيرة سلفهم الصالح من ملوك الدول المغربية المتعاقبة، فحققوا لهذا البلد المسلم العزيز على مدى أزيد من ثلاثة قرون الكثير ما يصبو إليه من المطامح الكبيرة والآمال الجلية في كل ميدان ومجال.
وها هو المغرب في العهد الحسني الزاهر، وطيلة ما يقارب أربعة عقود يشهد نهضة حضارية مباركة في مختلف الميادين، طفرت به طفرة كبيرة، وقطعت به أشواطا بعيدة وخطوات عملاقة وجبارة أصبح معها المغرب والحمد لله يصنف في مصاف الدول الناهضة التي قطعت مراحل كثيرة في مجال التقدم والحضارة العلمية والتقنية والعمرانية والاجتماعية، وجعلت منه محط الأنظار وموضع الوفادة والإقبال، والاستفادة من تجاربه الميدانية في مختلف القطاعات والأعمال.
إن مناسبة عيد العرش المجيد لترمز في الحقيقة إلى دلالات وأبعاد، وتدل على معاني نبيلة شريفة، ومقاصد هادفة حكيمة، وتقترن دوما بجليل المنشآت وعظيم المنجزات التي تحقق لصالح هذا الشعب إسعاده والارتقاء به في مدارج الرقي والكمال، وتبعث فيه الانتعاش والأمل، وتجدد فيه العزم والإرادة، وتدفع به إلى السير قدما نحو الأمام، ليظل الإنسان المغربي ذلك المواطن الصالح، المنتج المعطاء، الغيور على  دينه ووطنه ومقدساته، النافع لبلده وأمته، والمتحلي بمكارم الأخلاق وجميل المحامد والخصال، والواعي بتحرك ركب الحياة وسيره، الجامع بين العمل لدينه ودنياه، المتبصر في كل أموره وأحواله كلها، العامل بما يحقق المصلحة العليا للدين والوطن وكافة المسلمين.
فبارك الله في حياة أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني، وأدام لله النصر والسؤدد والتمكين، ومتعه بموفور الصحة والعافية، وأعاد على جلالته هذه الذكرى وهو يرفل في حلل الهناء والسعادة، وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر الله عين جلالته بولي عهده المبجل صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير الممجد، المولى رشيد، وكافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سبحانه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here