islamaumaroc

جوانب من الدور الفكري لمتصوفة فاس إبان العصر المريني

  السعيد لمليح

العدد 322 جمادى 1 1417/ أكتوبر 1996

يقول الله تبارك وتعالى :
"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".(*)

مدخــل :
من المعلوم أن المتصوفة، في كل زمان ومكان، قاموا بأعمال جليلة إيجابية مختلفة على الصعيد الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي أيضا، وقد تم الاختيار في هذه المقالة المتواضعة على الجانب الفكري والثقافي للمتصوفة في مدينة فاس إبان العصر المريني، وقد اعتمدت فيه على مجموعة من المصادر والدراسات أخص بالذكر منها :
من المعلوم أن المتصوفة، في كل زمان ومكان، قاموا بأعمال جليلة إيجابية مختلفة على الصعيد الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي أيضا، وقد تم الاختيار في هذه المقالة المتواضعة على الجانب الفكري والثقافي للمتصوفة في مدينة فاس إبان العصر المريني، وقد اعتمدت فيه على مجموعة من المصادر والدراسات أخص بالذكر منها :

- ماضي القرويين وحاضرها : للعلامة محمد جعفر الكتاني (مخطوط الخزانة العامة بالرباط).
- أنس الفقير وعز الحقير : لابن قنفذ القسنطيني، نشر محمد الفاسي ,أدولف فور (المركز الجامعي للبحث العلمي) الرباط 1965.
- الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس : لعلي بن أبي زرع الفاسي. (دار المنصور) الرباط 1973.
- التشوف إلى رجال التصوف : لأبي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات، تحقيق : د. أحمد توفيق 1984.
- جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس (دار المنصور) الرباط 1973.
- المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن : تحقيق :د. ماريا خيسوس بيغيرا (الجزائر) 1981م.
- السلسبيل العذب من المنهل لأحلى : للحضرمي، نشر : المرحوم محمد الفاسي، (مجلة معهد المخطوطات العربية) القاهرة (م10) 1964.
- جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس : لعلي الجزنائي (المطبعة الملكية) 1387 هـ/1967م.
شهد المغرب خلال العصر المريني حصاد قرنين من المجهودات العلمية بفضل جهود الأدارسة والمرابطين والموحدين، وما إن جاء المرينيون حتى انطلقت الحركة الفكرية في عصرهم إلى آفاق أرحب وأوسع.
ولعل ما يميز هذا العصر هو استمرار تطور الحركة الصوفية التي ساهمت، إلى جانب العلوم الأخرى، في ازدهار ونمو الحركة الفكرية آنذاك، فقد ظهر عدد كبير من أقطاب التصوف وشيوخه الذين ساهموا بقسط وفر في بلورة الحركة وتطورها، وهكذا اتسمت الحركة الدينية في عصر بني مرين مظاهر جديدة بسبب الحركة الصوفية، وذلك في مدن المغرب وقراه.(1)
والسؤال المطروح هو :

ما هو نصيب مدينة فاس في هذا الشأن؟
الواقع أن مجال هذه المدينة الحيوي، وتعدد سكانها، واتساع عمرانها، وموقعها الجغرافي في وسط البلاد، وتاريخها الحافل بالأمجاد، كل ذلك هيأها أن تكون مركز تجمع الصوفية والعلماء من جميع الأقطار، وفي جميع فنون المعرفة.
والحديث عن مدينة فاس يحتم على الباحث أن يستعرض باختصار شديد بعض محطاتها التاريخية، معتمدا في ذلك على استقراء النصوص التي تناولت التاريخ الفكري لهذه المدينة التي كتب حولها الكثير.(2)
وفي هذا الصدد لا يسعني إلا أن أستشهد بنص ورد عند أبي زرع الفاسي، يقول فيه :
"لم تزل مدينة فاس، من حين أسست، دار فقه وعلم وصلاح ودين". (3)
وفي نفس السياق يضيف ابن أبي زرع قائلا :
"ومدينة فاس لم تزل من يوم أسست مأوى الغرباء، من دخلها استوطنا وصلح حاله بها، وقد نزله كثير من العلماء والفقهاء والصلحاء والأدباء والشعراء والأطباء وغيرهم، فهي في القديم والجديد دار علم وفقه، وحديث وعربية، لم يزل ذلك على مر الزمن..."(4)
من خلال هذين النصين يمكن أن نستنتج الأفكار الآتية :
أولا : إن ظاهرة التصوف والصلاح عرفا بهذه المدينة منذ إنشائها، بدليل ورود عبارات تدل على ذلك، مثل الصلاح، الغرباء، (5) الصلحاء، البركة... وهي كلها صفات يتصف بها المتصوفة.
ثانيا : عن المجتمع الفاسي، بما في ذلك المثقفون كان يؤمن ببركة الشرفاء الأدارسة، باعتبارهم صلحاء من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومما دعم هذا الرأي، نص آخر ورد عند الجزنائي يقول فيه :
"ولما سكنت المدينة واستقامت رعيته، صعد المنبر، فخطب الناس وقال :اللهم إنك تعلم إني ما أردت ببناء هذه المدينة  مباهاة، ولا مفاخرة، ولا سمعة، ولا مكابرة، وإنما أردت أن تعبد فيها، ويتلى بها كتابك، وتقم حدودك، وشرائع دينك، وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. (فأمن الناس على دعائه، فكثرت المدينة بالخيرات، وظهرت البركات). (6)
ثالثا : يفهم من النص أن الأدارسة أسسوا حاضرة فاس لتكون ليس فقط عاصمة السياسية، ولكن أيضا مركزا دينيا وعلميا، والدليل على ذلك أن عهد إدريس الثاني شهد فعلا تأسيس النواة الأولى لعابدة الله وتدريس العلم، ويتعلق الأمر بإنشاء جامع الأشياخ "بعدوة الأندلس" وجامع الشرفاء" بعدوة القرويين.(7)
ومما عزز المكانة الدينية العلمية لمدينة فاس بعدوتيها، أنه وصلت إليها وفود عربية إسلامية من العراق، (8) والأندلس، (9) وإفريقية، (10) وكانت هذه الجموع العربية الإسلامية تضم عددا كبيرا من الفقهاء والصلحاء والشرفاء.
ومما يدل على ذلك أن جامع القرويين، وجامع الأندلس تم بناؤهما بمال أسرة قيروانية وفدت مع المهاجرين القيروانيين.
قال ابن أبي زرع في شأنها :
"وكانت فيهم امرأة مباركة صالحة اسمها فاطمة، وتكنى أم البنين بنت محمد الفهري القيرواني، أتت من إفريقية مع أختاه، فسكنوا بالقرب من موضع الجامع".(11)
وأضاف الجزنائي موضحا أنه :
"تحصل لهما (أي للأختين) بالميراث مال كثير طيب، ورغبتا أن تصرفاه في وجوه البر، فأعلمتا أن الناس قد احتاجوا لبناء جامع كبير في كل عدوة من فاس... فشرعت فاطمة في بناء جامع عدوة القرويين ومريم في بناء جامع الأندلس". (12)
فبناء على النصين السابقين :
نستخلص أن جمع القرويين وجامع الأندلس الذين سيلعبان دورا فكريا كبيرا داخل المغرب وخارجه، بنيا احتسابا لله تبارك وتعالى، بمال طيب حلال، لأداء دورهما الديني والتعليمي والاجتماعي أيضا.
كما نستنتج أن فاطمة الفهرية كانت ولاشك تقوم بدو اجتماعي كالعطف على أبناء الفقراء والمساكين، وهي صفة اتصف بها الأولياء الصالحون.
ومن حسن الصدف أن أول خطيب بجامع القرويين وصف بالصلاح، وهو "الشيخ الصالح عبد الله بن علي الفارسي".(13)
ومنذ ذلك التاريخ حمل جامع القرويين (والمراكز الدينية الأخرى) على عاتقه أمانة كبرى، هي أمانة العلم بمعناه الواسع، أي علم الدين والدنيا، فقد أصبحت مدينة فاس بفضل جامع القرويين ورجاله الصالحين محجة يقصدها الصلحاء، والفقهاء، وطلاب العلم، وعامة الناس، من كل الآفاق، لينهلوا من علومها المختلفة.
وجدير بالذكر أن مدينة فاس لم تفقد أهميتها بفضل جامع القرويين والمراكز الدينية الأخرى، حتى في الوقت الذي انتقلت فيه العاصمة السياسية إلى مدينة مراكش في عصري المرابطين والموحدين.

وللدلالة على ذلك، نورد نص صاحب "المعجب" الذي جاء فيه :
"إن مدينة فاس هي حاضرة المغرب في وقتنا هذا (أي عصر الموحدين)، موضع العلم منه، اجتمع فيه علم القيروان وعلم قرطبة، إذ كنت قرطبة حاضرة الأندلس، كما كانت القيروان حاضرة المغرب، فلما اضطرب أمر القيروان، بعيث العرب فيها، واضطرب أمر قرطبة باختلاف بني أمية، رحل منها، من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبقة، قرارا من الفتنة، فنزل أكثرهم مدينة فاس... وما زلت أسمع المشايخ يدعونها بغداد المغرب".(14)
نفهم من النص السابق باستمرار المراكز العلمية بمدينة فاس، وعلى رأسها جامع القرويين في القيام برسالته العلمية والفكرية طيلة العهود السابقة على عصر بني رمين.
على أن مدينة فاس عاشت أيامها الخالدة في عصر بني مرين، وكانت الحياة الفكرية بمختلف فروعها من أولى اهتماماتهم.

وقبل بسط الحديث في هذا الشأن، نطرح التساؤل التالي :
بماذا تميزت علاقات بني مرين بصلحاء أعيان مدينة فاس؟
وقبل الإجابة عن هذا التساؤل يجب التذكير بظاهرة، مفادها أن بني مرين ظهروا على الساحة المغربية في وقت سيطر فيه الفكر الصوفي على وجدان المغاربة لأسباب سبق لأساتذة كرام أن تناولوها بكيفية مستوفية.(15)
ويكفي التذكير بالنقط الآتية :

أنه من عوامل انتشار التصوف في المغرب :
- تأثر المغاربة بالمشرق في المجال الصوفي، علما بأن الأسبقية الثقافية والدينية كانت للمشرق، وأن قنوات توصيل ما لدى المشارقة إلى المغاربة كانوا الأشخاص الذين يتجهون إلى المشرق، أو الذين يقصدون المغرب لأسباب دينية، أو علمية، أو اقتصادية. (16)
- النكسات التي مني بها المسلمون في الأندلس جعلت فئات من المجتمع تتجه نحو حياة الزهد والمرابطة.
- خيبة أمل المغاربة من ممثلي حكومة المرابطين والموحدين الذين انطلقوا من الرباط على أساس إصلاح ديني واجتماعي، لكن هذا الإصلاح لم يدم طويلا، إذ سرعان ما تفاقمت المشاكل لأسباب داخلية وخارجية.(17)
وفي هذا الجو المشحون بالمشاكل برزت أدوار المتصوفة تجاه المجتمع، حيث تداخلت فيها القيم الدينية والخلقية والثقافية، علاوة على الجدوى والمصلحة الدنيوية، فكان ذلك من مظاهر اعتراف مجتمع مسلم بأشخاص برهنوا من خلال  سلوكهم السوي عن جدارة مكانتهم داخله، فالتمس الناس منهم البركة والدعاء والخلاص، واحتموا بواسطتهم من مختلف أنماط الضغوط، واعتبروا عن يقين بأن بركتها ممتدة أثناء الحياة وبعدها،(18) وكانت حاضرة فاس من أهم المراكز الدينية والعلمية التي تأوي عددا كبيرا من رجال التصوف.
وفي هذا الجو المفعم بالفكر الصوفي والكرامة الصوفية ظهرت الطماع الأولى لأمراء بني مرين، الذين حاولوا استغلال هذه الظاهرة للوصول إلى الحكم.
فيكف تم ذلك؟
إن قراءة متأنية للاستغرافية المرينية تؤكد على صفات التقوى والصلاح التي اتصف بها مؤسسو هذه الدولة، كما تؤكد على محبتهم للصلحاء والشرفاء وشيوخ العلم.
وفي هذا الصدد ذك صاحب "الذخيرة السنية" أن (محيو) جد الأسرة المرينية، كان رجلا صالحا ومجاهدا في سبيل الله، (19) كما ذكر نفس المؤلف أن الأمير المريني عبد الحق كان موصوفا "بالتقى والفضل والدين، معروفا بالورع والتقوى.. كثير الذكر والتسبيح.. لا يأكل إلا الحلال المحض". (20)
فالمرينيون الذين كانوا في حاجة ماسة إلى دعامة دينية اضطروا – حسب ما يظهر – إلى مسايرة الرأي العام في وجدانه، وعملوا على اصطناع الصلحاء والشرفاء، والمشايخ، وتعظيمهم وتكريمهم، والتواضع بين أيديهم، ومشاركتهم في الخطط السياسية والدينية محاولة منهم استمالتهم، وكسب ودهم، وتأييدهم، واتقاء معارضتهم.
هذا، ولم يذخر الحكام الجدد جهدا لصول على الهدف المنشود، فقد أقطعوا للصلحاء والشرفاء إقطاعات، وأعفوهم من المغارم، وعينوا لهم مرتبات جارية.(21)
ومقابل ذلك كان بعض المتصوفة يزكون سلطة أمراء وسلاطين بني مرين، ويقومون بأدوار اجتماعية هامة، كالتوسط بينهم ويبن الرعية وإسداء النصح وتبليغ السلطان حالة الرعية في العسر والرخاء لينتشر العدل بين الناس.
وأفضل مثال على ذلك أنه في سنة (648 هـ/1250م) أوفد علماء مدينة فاس الولي الصالح أبا محمد الفشتالي (ت652 هـ/1254م) للتشفع عند أبي يحيى المريني وعقد الصلح بين الفريقين بعد ما ثار السكان على عامله سنة (647 هـ/1249م).
فاستجاب الأمير لملتمس الفشتالي (2) المذكور، بل وأكثر من ذلك أن خطورة الموقف تتجلى في أن المرينيين لم يجرؤوا على دخول مدينة فاس إلا بعد عقد صلح مع صلحاء المدينة، علما بأن هذا الصلح أو المعاهدة انعقد بين الطرفين "بالرابطة التي بخارج باب الشريعة".(23)
والواقع أن مبايعة صلحاء وأعيان مدينة فاس "بالرابطة المذكورة" تدل على اعتراف الحكام الجدد رسميا بظاهرة التصوف ومن يمثلونها.
وكان أو من بايع الأمير المريني أبي يحيى هو الشيخ الفقيه الصالح عبد الله الفشتالي (24) المذكور.
والجدير  بالذكر أن أبا يحيى المريني كان يؤمن ببركة الفشتالي إلى حد أنه أوصى بأن يدفن بجوار قبره، كما يذكر ذلك صاحب "الذخيرة السنية" (25)، ومدفن الأمير المريني بروضة الصلحاء والعلماء لأكبر دليل على اعتنائه بأهل العلم والصلاح.
والمتتبع لمسيرة تاريخ معظم السلاطين بني مرين يجد أنهم كانوا فعلا يعظمون الصلحاء والشرفاء والفقهاء، وقد لخص ابن مرزوق الخطيب هذه الظاهرة في الباب التاسع عشر من كتابه الذي خصصه لمناقب السلطان أبي الحسن المريني عندما قال :
" في رعيه لمن له  سلف صالح : وهذه صفة هذا البيت المرفع والقبيل المريني".(26)
هذه النصوص وغيرها إن دلت على شيء، فإنها تدل على محاولة الحكم المريني احتواء الصلحاء والشرفاء والعلماء لخلق نوع من التوازن داخل المجتمع المغربي.
وللوصول إلى هذا التوازن، قام ملوك بني مرين بمجموعة من التدابير العلمية، وقد سبقت الإشارة إلى بعضها، ويتعلق الأمر هذه المرة بإنشاء مجموعة من المؤسسات الدينية والعلمية التي بدونها لا يمكن ترسيخ مبادئ الدولة الجديدة.
ويكفي في هذه العجالة الاستشهاد بنص معبر أورده العلامة عبد الحي الكتاني يقول فيه :
"كان لملوك بني مرين جنوح للخير، ومحبة في العلم وأهله، تشهد بذلك آثارهم الباقية إلى الآن، في مدارسهم العلمية وغيرها، فإنهم استكثروا من بنائها وبناء الزوايا والربط، ووقفوا عليها الأوقاف المغلة، وأجروا على الطلبة الجرايات الكافية، فأمسكوا بذلك من رمق العلم، واحيوا مراسمه".(27)
وموازاة للمؤسسات المذكورة قام المتصوفة بإنشاء سلسلة كبيرة من الربط والزوايا الشعبية في مختلف مناطق المعرب، بادية وحاضرة.
وكانت مدينة فاس – نظرا لأهميتها الدينية – ضمن الحواضر التي كانت تضم عددا كبيرا من هذه المؤسسات الدينية والعلمية.
من هذه المؤسسات :
- رابطة كانت تقع خارج باب الشريعة.(28)
- رباط الخميس.(29)
- رابطة باب المقبرة.(30)
- رابطة كانت تقع خارج باب اسليطن.(31)
- الزاوية المتوكلية المقامة على الضفة الشمالية لوادي الجواهر في مواجهة فاس الجديد.(32)
- زاوية الفقراء التي أسسها أبو سالم المريني.(33)
- زاوية باب الفتوح.(34)
ومما زاد من أهمية المؤسسات المذكورة، سواء منها المدارس أو الزوايا أو الربط أنها كانت توفر للصلحاء والغرباء وطلاب العلم من كل الآفاق : السكن، والإنفاق، والكتب الدراسية، وشيوخ العلم من مال الأوقاف، وبما أن مدينة فاس كانت تضم عددا كبيرا من هذه المراكز العلمية، فإن ذلك قد أدى إلى أن تلعب هذه المدينة قطب الرحى في انتشار الحركة الفكرية في المغرب وخارجه.(35)
ومهما يكن من أهل فإن الزوايا والرباط قد ساهمت مساهمة فعالة، إلى جانب المؤسسات الأخرى من مساجد ومدارس، في تنشيط الحركة الفكرية في العصر المريني.
وحتى تتضح أكثر مساهمة رجال التصوف في الحياة الثقافية والفكرية آنذاك، فمن المفيد أن يتم استعراض النشاط التعليمي والتربوي والفكري والاجتماعي لبعض رجال التصوف، وذلك من خلال مناقبهم.
وقبل ذلك، لا بأس أن أشير إلى أن حاضرة فاس كانت تضم أثناء العصر الذي نحن بصدده كبار الصلحاء والعلماء والفقهاء بفضل التشجيع المادي والمعنوي، الذي وفره لهم ملوك بني مرين وقد عبر عن ذلك الأستاذ العلامة الشيخ محمد جعفر الكتاني أحسن تعبير عندما قال :
" في فاس وجد العلم بكثرة حتى قيل إنه ينبع العلم من صدور أهلها كما ينبع الماء من حيطانه".(36)
وحتى تكون الأمور أوضح لابد من الإشارة إلى حقيقة مفادها أن جل علماء فاس، إن لم نقل كلهم، كانوا متشبعين بعلم الظاهر (أي الفقه)، وعلم الباطن (أي التصوف).
والدليل على ذلك، أن كتب التراجم والفهارس والمناقب تنعتهم في كثير من الأحيان بلقب الولي الصالح، الورع التقي، الفاضل.
لهذا، سيكون الحديث شاملا عند الحديث عن مناقب الصلحاء والعلماء الذين ساهموا مساهمة فعالة في نشر الثقافة داخل المغرب وخارجه.
وفي هذا الصدد سيتناول العرض :

أولا : بعض شيوخ العلم في مؤسسات مدينة فاس :
فمنهم الفقيه العابد التقي الزاهد الكثير البركات أبو محمد عبد العالي الاغزاوي (ت 769هـ/1368م) الذي كان يتحدث في فنون كثيرة من العلم، وإذا أخذ في باب من العلم "سرد جميع مسائله فيقال : إنه لا يحسن غيره لتفقهه فيه، وحسن تعليمه ووصفه.."، وقد قطع نصف عمره في قراءة العلم  وتدريسه، ونصفه في العمل به، (37) مما يدل على تقواه وغزارة علمه.
ومنهم الشاب التقي الفقيه الصلاح الأبر أبو الربيع سليمان بن يوسف بن عمر، الذي كان مربيا وشيخا ومحسنا في آن واحد.
فقد ذكر عنه صاحب "السلسبيل العذب" أنه جمع  بين كرم الأخلاق والخلال، مأثور الفعال، وارث الخير ومزكيه... مكتره الفساد، ناصح لعامة المسلمين مهتم بشأن أهل الدين، لا تأخذه في الحق لومة لائم، كثير المواساة، متعطف على جيرانه، محبوب عند الخاصة والجمهور".(38)
وكان يدرس لطلبته رسالة أبي زيد القيرواني، ورعاية المحاسبي، وكتب التصوف.(39)
ومنهم الصالح الجليل القدر الشيخ العابد أبو إبراهيم إسحاق الفاسي، وهو إمام الفضيلة في عدول فاس القرويين في مسجد المديني. (40)
ومنهم الفقيه العلامة المتصوف أبو العابس أحمد بن سعيد القيجيميسي الذي درس علوم الفقه والتصوف بالمدرسة العنانية بالطالعة من فاس، ومن طلبته ابن غازي المكناسي، (41) وهذا دليل آخر على أن التصوف كان يدرس ليس فحسب في الزوايا والربط، ولكن أيضا بالمدارس الرسمية.
ومنهم الفقيه أبو عبد الله التاودي الفاسي، الذي كان يعلم الصبيان فيأخذ الأجر من أولاد الأغنياء فيرده على أولاد الفقراء.(42)
ومنهم الفاضل العالم الزاهد في الدنيا الحاج الأبر المبارك الركراكي أبو عمر نزيل فاس، ومن أقران محمد ابن عباد علما وورعا، حج على بيت الله الحرام، ولقي في المشرق كبار الصلحاء والعلماء، "واقتبس من أنوارهم واستفاد من فوائدهم". (43)
ومنهم أبو عبد الله محمد بن موسى الحلفاوي المدجن نزيل فاس (ت 758هـ/1357م)، ومذهبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتصدق على المحتاجين بالقوت واللباس، ومن أصحابه أبو الربيع سليمان اليازغي ومن تلامذته أبو عبد الله الزجاري المتوفي سنة (768 هـ/1367م).
ومنهم الولي الصالح أبو عبد الله محمد بن عباد الرندي (ت 792 هـ/1390م)ـ الذي غادر مدينة فاس ليلتحق ويعيش بالقرب من الصوفي الشهير ابن عاشر (44) ليشتغل بالتصوف.(45)
والجدير بالذكر أن الصوفي ابن عباد هذا قد اتخذ موقفا واضحا ضد بدع زمانه، وهو يدعو "علماء الحقيقة" أي المتصوفة إلى محاربة كل أولئك الذين يشعلون الفتنة بين العامة باسم الدين. (46)
وقد لعب دورا أساسيا في نشر اتجاه في التصوف سيكون له شأن في تاريخ المغرب، ونعني به "الشاذلية" التي ستعرف ازدهارا كبيرا في هذه البلاد، وستبلغ على يد الجزولي (ت 870 هـ/1468م) شأوا كبيرا، إذ أن جل الزوايا ببلدان المغرب سوف تعده شيخها.
وابن عباد أول من كتب شرحا لحكم ابن عطاء الله (ت 708 هـ/1308م) تلميذ الشاذلي (ت 656 هـ/1287)ن وسينتشر بين الناس انتشارا لا يضاهيه إلا شرح متصوف آخر في القرن اللاحق، هو أحمد زروق (ت 899 هـ/1494م).(47)
نحن إذن بصدد تصوف يهجر العالم، ولكنه أيضا يترصده ويشهر به، وهو تصوف لا يحيد عن السنة، مادام مثله الأعلى هو "السلف الصالح".(48)

ثانيا : الحديث عن بعض رجال الفكر والمعرفة الذين ساهموا بقسط وافر في انتشار الثقافة خارج المدينة :
ومن الصلحاء والعلماء الذين تخرجوا من المؤسسات الدينية والعلمية بفاس، والمساهمين في نشر الثقافة والفكر خارجها نذكر على سبيل المثال لا الحصر :
أبو عبد الله محمد بن الحاج العبدري المغربي الفاسي صاحب كتاب "المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، والتنبيه إلى كثير من البدع المحدثة، والعوائد المنتحلة"، درس بمدينة فاس في عصر المدارس، ثم رحل إلى مصر حيث اشتغل مدرسا إلى أن توفي عام (737 هـ/1337م).(49)
وقد وصفه صاحب "الديباج المذهب" بقوله :
"كان من عبدا لله الصالحين، العلماء العاملين، فقيها عارفا بمذهب مالك، سمع بالمغرب، وقدم القاهرة، وسمع بها الحديث، وحدث بها، وهو أحد المشايخ المشهورين بالزهد والخير والصلاح".(50)
ومنهم شيخ العلوم العقلية أبو عبد الله الأبلي (ت 757 هـ/1357م) الذي درس العلوم العقلية بتلمسان وفاس ومراكش، اختصه السلطان المريني أبو الحسن ونظمه في جملة العلماء بمجلسه، وهو من خلال ذلك يعلم العلوم العقلية ويبثها بين أهل المغرب "حيث حذق فيها الكثير منهم" على حد قول ابن خلدون، (51) ومن طلبته المبرزين طبعا ابن خلدون.
ومنهم ابن مرزوق الخطيب (ت 781 هـ/1379 م) الذي يعتبر من كبار الفقهاء والصالحين، وقد انظم إلى السلطان أبي الحسن المريني لما فتح تلمسان (737هـ/1337م)، واستقر بمدينة فاس مدة من الزمن، ثم غادرها لأسباب سياسية، متجها إلى مصر حيث اشتغل أستاذا وقاضيا وخطيبا. (52)
ويعتبر ابن مرزوق من الصلحاء الذين ساهموا في التواصل الثقافي بين المغرب والمشرق إبان العصر الذي نحن بصدده.
ومنهم الولي الصالح أبو العباس أحمد بن عمر ابن محمد بن عاشر الأندلسي، (ت 764 هـ/1363م) الذي يعتبر أحد كبار متصوفة العصر المريني، أصله من الأندلس، علم كتاب الله بالجزيرة الخضراء، ودرس العلم على كبار الشيوخ هناك، أمثال : أبي سرحان مسعود الأبله.
وبد ذلك رحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج، ولما رجع حل بمدينة فاس، وأقام بها مدة قصد التعلم والتعبد.
ثم رحل إلى مكناسة واستوطنها مدة.
وأخيرا انتهى به المطاف في مدينة سلا، حيث كان يقرئ القرآن الكريم بزاوية أبي عبد الله اليابوري، ثم بزاوية الشيخ أبي زكرياء، كما كان يشتغل بنسخ كتاب "العمدة" في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، "كما كان يدرس الكتاب المذكور لمريديه، ويداوم على قراءة كتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي، وكتاب "النصائح" للمحاسبي، وكان يوصي تلامذته بقراءته".(53)
ومنهم الزين السجلماسي أبو القاسم عبد الرحمان المالكي (ت 789 هـ/1387م) توجه إلى الحج فدخل القاهرة وحلب وبغداد تاجرا، ولما حج عاد إلى القاهرة فعين بها قاضيا للمالكية.(54)
ومنهم أبو الطيب الفاسي محمد بن أحمد بن علي المكي الحسني الإدريسي (ت 832 هـ/1429م)، كان يدرس بمكة المكرمة فقه الإمام مالك، والحديث النبوي الشريف، واللغة العربية، والسيرة النبوية والتصوف.
ومن تلامذته إبراهيم التازي.(55)
ومنهم الولي الصالح المتصوف علي بن ميمون الغماري، الذي تخرج من جامع القرويين ومدارسه، وبعد ذلك شد الرحلة إلى المشرق وانتهى به المطاف في بلاد الشام، حيث اشتغل مدرسا للفقه المالكي والتصوف.
ومن تلامذته الشيخ عبد النبي شيخ المالكية في تلك الديار.(56)

ثالثا : تزويد بلاد السودان برجال العلم والتصوف من أهل المغرب :
وقد زودت مدينة فاس أيضا بلاد السودان الغربي بمجموعة كبيرة من رجال العلم والتصوف، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : شيخ المغاربة سعيد بن علي الجزولي ، الذي استوطن تكدا.(57)
والفقيه إبراهيم بن الخضر كاتب "ملك مالي" سن علي، (58) وقد وصل هذا الكتاب من فاس إلى "تمبكتو"، وسكن في حومة الجامع الكبير.(59)
ومنهم العلامة الكبير عبد الرحمان بن علي سقين السوفياني، الذي استقر بالسودان عدة سنوات يدرس علوم الدين قبل أن يعود إلى فاس حيث توفي.(60)
ومقابل الفقهاء الذين كانوا يتوجهون إلى السودان للمساهمة في نشر المعرفة والثقافة الإسلامية، كانت جماعة كبيرة من الطلبة السودانيين يتوافدون على المراكز الدينية والعلمية في المغرب، وخصوصا منها مدينة فاس التي كانت تعتبر أهم هذه المراكز، لكونها تضم : "جامع القرويين" العتيد، وكثير من الزوايا والمدارس المهيأة لاستقبالهم، وإيوائهم، وتكوينهم في الثقافة الإسلامية.
وخلاصة القول : إن متصوفة مدينة فاس إبان العصر المريني قد ساهموا مساهمة فعالة في إثراء الفكر المغربي، ولعبوا دورا اجتماعيا وأخلاقيا وتربويا داخل المجتمع، بل وأكثر من ذلك أن هذه الأدوار امتدت إلى كل أنحاء المغرب وخارج المغرب.


1) – محمد مفتاح :"التيار الصوفي والمجتمع في الأندلس والمغرب أثناء القرن 8 هـ/14م".
أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، (مرقونة على الآلة الكاتبة)، جامعة محمد الخامس – الرباط – 1981 – ص :193.
2) – انظر على سبيل المثال : عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري في مؤلفه القيم : دليل مؤرخ المغرب الأقصى (جزان) طبع ونشر وتوزيع دار الكتاب – البيضاء – 1960.
3) – الأنيس المطرب بروض القرطاس... (دار المنصور للطباعة والنشر) 1973 م/ ص :32.
4) – م.ن.ص :36.
5) – كانت الزوايا في العصر المريني تستعمل لإيواء الغرباء.
انظر ابن مرزوق الخطيب : المسند الصحيح الحسن – الجزائر /1401-1989/ص :406-413.
6) – جني زهرة الآس في بناء مدين فاس (المطبعة الملكية) 1387 هـ/1967م / ص:26.
7) – ابن أبي زرع : الأنيس المطرب/ص :38.
8) – يقلو ابن أبي زرع : "ووفد في تلك الأيام بعد بناء فاس جماعة من الناس (لاشك أنهم من شيعة العلويين) من بلاد العراق فأنزلهم بناهية عين علون"، ص 39.
9) – م.ن.ص :47.
10) – م.ن.ص :47.
11) – م.ن.ص :54.
12) – الجزنائي : جني زهرة الآس/ص :450
13) – عبد الواحد المراكشي : تقديم د.ممدوح حقي/ دار الكتاب/ ط7 – البيضاء – 1978 / ص : 504-505.
15) – انظر على سبيل المثال :
• الأطروحة القيمة للدكتور محمد مفتاح التي تحمل عنوان "التيار الصوفي والمجتمع في الأندلس والمغرب أثناء القرن 8 هـ/14 م".
• والأطروحة القيمة للأستاذ العميد الدكتور عبد اللطيف الشاذلي تحت عنوان :"التصوف والمجتمع"، نماذج من القرن 1910.
• والرسالة القيمة للأستاذ عبد الجليل الحمنات التي تحمل عنوان :"التصوف المغربي في القرن 6 هـ".
16) – د. محمد مفتاح : "التيار الصوفي والمجتمع" ص :110.
17) – ذ.الحمنات : "التصوف المغربي في القرن 6 هـ" ص: (48-83)
18) – م.ن.ص :286.
19) - ذكر ابن أبي زرع في كتابه "الذخيرة السنية" أن محيو جد الأسرة الحاكمة شارك في غزوة الأرك، وتوفي متأثرا بجراحه "الذخيرة السنية "ص :29.
20) – م.ن.ص : (30-31)، و"الأنيس المطرب" لنفس المؤلف، ص: (284-285).
21) – ج. ابن شريفة :"حول كتاب بهجة الناظرين"، م. دعوة الحق (ع262، سنة 1407هـ/1987م) ص :10.
22) – ابن خلدون : تاريخ العبر (دار الكتاب اللبناني) بيروت – 1983 م/ ج:7 –ص :357.
23) – ابن أبي زرع : الأنس المطرب /ص :293.
24) – م.ن.ص :293.
25) – ابن أبي زرع / ص:84.
26) – المسند الصحيح الحسن، ص 251.
27 )– ماضي القرويين وحاضرها : م.خ.ع/ الرباط – ص :45.
28) – ابن أبي زرع : الأنيس المطرب/ ص :293 – المؤلف نفسه.
29) – الجزنائي : جني زهرة الآس/ ص:51.
30) – د. محمد مفتاح :"التيار الصوفي والمجتمع" ص :53.
31) – ابن أبي زرع :الأنيس المطرب/ ص :170.
32) – ابن الحاج النميري : تج. د محمد بن شقرون – الرباط – ص (47-56).
33) – الجزنائي : جنى زهرة الآس / ص:76.
34) – ابن أبي زرع : الأنيس المطرب /ص :382.
35) – انظر في هذا الصدد : لمليح السعيد :"المدارس المرينية ودروها الفكري في المغرب نموذج مدارس مدينة فاس" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – فاس /1989-1988 / الباب الثالث.
36) - ؟؟؟
37) – الحضرمي : السلسبيل العذب – تحقيق المرحوم محمد الفاسي، (مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة) ج:1 – المجلد :10 – 1964، ص :64.
38) – م.ن.ص : (74-75).
39) – م.ن.ص :75.
40) – م.ن. ص "79.
41) – ابن زيدان : إتحاف إعلام الناس / ج1 – ص :13-16.
42) – ابن قنفذ القسنطيني : أنس الفقير وعز الحقير ص :30 و90.
43) – الحضرمي : السلسبيل العذب / ص :79.
44 )– خصص الحضرمي لمناقب أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر السلوي عشر صفحات من كتبه "السلسبيل العذب" (39 -49).
45) – ابن قنفذ القسنطيني : أنس الفقير وعز الحقير /ص :79-80، وعلي أومليل : الخطاب التاريخي، دراسة لمنهجية ابن خلدون، (معهد الإنماء العربي) بيروت – لينان (د.ت) – ص :176.
46) – 47 - م.ن.ص :176.
48) – د. محمد حجي : الزاوية الدلائية / ط :2 – منقحة (1409هـ) ص :48.
49) – ابن فرحون : الديباج المذهب / دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ص(د.ت) ص : (327-328)، وابن القاضي : جذوة الاقتباس / ص :28.
50) – ابن فرحون : م.س.ص :328.
51) – المسند الصحيح الحسن : ص 375، والتعريف بابن خلدون المنشور ضمن كتاب "تاريخ العبر" بيروت 1981 – ص :526.
52) – الحضرمي : السلسبيل العذب /ص: (39-49) وابن قنفذ : أنس الفقير وعز الحقير / ص :9-10.
54) – د. عائشة عبد الرحمان بنت الشاطئ : "منازل المالية المغاربة في ربوع الكنانة" (م. دعوة الحق – ع 263) 1407هـ/1987م –ص :40.
55) – ذ. محمد المنوني : إبراهيم التازي نموذج بارز للتبادل الثقافي بين المغرب والمشرق (م.دعوة الحق – ع 270) 1988 –ص :61.
56) – د. عمر الجيدي: "مخطوطات علي بن ميمون العماري" (م. دعوة الحق – ع272)، 1409 هـ/1988م، ص :146.
57) – رحلة ابن بطوطة، تحقيق د .علي المنتصر الكتاني /ج:2 – ص :772.
58) – السعدي : تاريخ السودان / طبع (هوداس) بمشاركة بنوه، (مطبعة بودين) الجزائر 1898/ص :64.
59) – م.ن.ص : 64.
60) – ابن القاضي : ذرة الحجال/ ج:3 – ص :312-313.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here