islamaumaroc

كلمات وإشارات-14-

  عبد القادر زمامة

العدد 322 جمادى 1 1417/ أكتوبر 1996

59 – الإنسان والقيم :
الإنسان الجامع للمعاني الإنسانية، هو إنسان القيم، قيم الخير، والنفع، والطهر، فحياة الإنسانية في ممارساته التي يمارسها، وأخلاقه التي يتخلق بها، وتكوينه النظري والعملي الذي يوجهه في سلوكاته، كل ذلك يجعل الإنسان والقيم متصاحبين متلازمين، في أي مستوى من مستويات الحضارة البشرية، قديمة كانت أو حديثة...
والقيم بالاستقراء والتتبع أنواع.. ولكنها عند العمق في التأمل لا تخرج عن :
- قيم يومن بها الإنسان...
- وقيم يمثلها الإنسان..
- وقيم يسعى لتحقيقها الإنسان...
فإذا وجد إنسان، نظريا أو علميا، على ظهر هذه الأرض :
- لا يومن بقيم...
- ولا يمثل قيما..
- ولا يسعى لتحقيق قيم... مما ذكرنا..
فأين نضعه من خريطة الحضارة الإنسانية ...؟
وكيف نخاطبه؟
ويكف نتعامل معه؟
إن العناية الربانية استخلفت الإنسان في هذا الكوكب، وأمدته بالوسائل المادية والمعنوية ليملك مفتاح الاستمرارية جيلا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وحضارة بعد حضارة.
فإذا اكتشف مخلوق مارد طريقة للفصل بين الإنسان وقيمه... فإنه في الوقع قد اكتشف سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
وهكذا يتضح أن الإنسان الجامع للمعاني الإنسانية هو إنسان القيم... قيم الاعتقاد.. وقيم السلوك... مهما كانت الظروف والأحوال.. التي يمر بها...

60 – معراج المناقب ومنهاج الحسب الثاقب :
هذه قصيدة مطولة غريبة المعنى والمبني، نظمها شاعر من عصر المرابطين. تقلبت به الأيام في أمصار الأندلس، وحواضر المغرب، وارتبط بصلات ودية مع أعلام عصره من مغاربة وأندلسيين، وبرز في الشعر والنثر والتاريخ والأنساب..
هذا الشاعر هو أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال، الذي عرف البلاط المرابطي، والأمراء المرابطين، في مناصب شتى... وكتب لهم رسائل شتى.. وحضر لهم مجالس شتى... في مراكش وفاس وسبتة وقرطبة وسرقسطة وغيرها...
فأخباره كثيرة، ورسائله شهيرة، ومدة عمله مع المرابطين في الأندلس والمغرب مدة طويلة لم تنته إلا بطي صفحتهم وموته في نفس الظروف، التي طوتهم وطوت نفوذهم في المغرب والأندلس.
وآثار هذا الشاعر الكاتب الأديب متنوعة تحدث عنها أبو العباس المقري في "نفح الطيب" لا نتتبعها الآن.. لأن بعضها طبع ودرس...
وقصدنا الآن، أن نقف قليلا مع هذه القصيدة التي تجاوزت أبياتها المائة بيت.. في موضوع جعله الشاعر أساسا في الشوق والحنين إلى زيارة المدينة المنورة، والقبر الشريف بها، واتخذ ذلك وسيلة للمدح النبوي، وذكر الأشواق التي تختلج في صدره على الرغم من بعد المزار، ونأي الديار، مفتتحا معراجه بقوله :
إليك فهمي والفؤاد بيثرب
وإن عاقني عن مطلع الوحي مغربي
أعلل بالآمال نفسا أغرها
بتقديم غاياتي وتأخير مذهبي
وديني على الأيام زورة أحمد
فهل ينقضي ديني ويقرب مطلبي
وهل أردن فضل الرسول بطيبة
فيا برد أحشائي ويا طيب مشربي
وهل فضلت من مركب العمر فضلة
تبلغني أم لا بلاغ لمركب
ويساير الشاعر الحنين والأشواق، ويستلهم أخبار المفازات، وأخطار البحار، ثم يتخلص إلى المدح النبوي، وينحو فيه منحى فريدا، وهو المنحى التاريخي، حيث يتتبع أجداد الرسول عليه السلام، وما ذكر المؤرخون لكل وحد منهم من مناقب ومكرمات... لأنهم كانوا سلسلة ذهبية.. وقف ابن أبي الخصال عند كل حلقة من حلقاتها.. ناشرا فضلها، ومجدها، وطهارة أعراضها، ونبل أخلاقها... وشهرة أنسابها وأحسابها..
ويعجبك هذا الشاعر أنه أضفى ذاتيته على موضوع تاريخي وأحاط أحداث التاريخ بصور رائعة في التحليل والبيان...
وتجاوز الشعر (عدنان) على إسماعيل وإبراهيم، ثم إلى نوح ثم إلى آدم... وهذا شيء مستغرب.. إلا أن الشعر كان ذكيا في تلميحاته، محتاطا في إشارته... رائع في بيانه..
ولا نودع الحديث عن قصيدة :"معراج المناقب ومنهاج الحسب الثاقب" دون أن نشير إلى أن أبا العباس المقري المتوفى سنة 1041هـ ذكر في كتابه :"أزهار الرياض في أخبار عياض" (ج:5 –ص :174...) أن أبا بكر بن حبيش "بفتح الحاء" قد نظم تخميسا لقصيدة معراج المناقب.. وهو تخميس طويل، أتى المقري به في كتابه المذكور بالتمام والكمال...

61
– هذا البيت ... للشاطبي...
كثيرا ما كنا نسمع أهل العلم والمعرفة والتربية يستشهدون بهذا البيت :
إن العناية لا يحظى بنائلها
حريصها بل على التخصيص قد وقفت
وقد أحرجني بعض الزملاء يوم سمع هذا البيت.. فسألني عن صاحبه... ولم يتيسر لي أن أجيبه على الفور.. لكنني عنيت بمطلبه، وراجعت عدة كتب متنوعة، وأخيرا وجدت أن هذا البيت يكون آخر بيت في قطعة شعرية جادت بها قريحة الإمام الجليل أبي إسحاق الشاطبي، صاحب "الموافقات" و"الاعتصام" وغيرهما من الكتب المفيدة..
والقطعة يمدح بها كتاب "الشفاء" للقاضي عياض... وهي قطعة جيدة المعنى والمبنى...
وقد أفادنا بذلك الشيخ أحمد بابا السوداني التنبكتي في ترجمته لأبي إسحاق الشاطبي من كتابه :"نيل الابتهاج بتطريز الديباج" (ص :40) على هامش الديباج.../ ط. القاهرة سنة 1351 هـ.

62 – مكتبة قاضي قرطبة أبي المطرف ابن فطيس :
في الترجمة التي كتبها أبو القاسم ابن بشكوال عام 578 هـ في كتاب :"الصلة" لقاضي قرطبة أبي المطرف عبد الرحمن ابن فطيس، توفي عام 402 هـ، ذكر أن لهذا القاضي مكتبة جمعت أصنافا من الكتب، وكان بها ستة من الوراقين الذين ينسخون الكتب، ولهم مرتبات معلومة... ويعملون تحت مراقبة وإرشاد القاضي ابن فطيس..
ويحكي ابن بشكوال أن هذه المكتبة كانت في غرفة خضراء بجدرانها وسقفها وبسطها، ونمارقها، وعندما توفي القاضي ابن فطيس عرضت كتبها للبيع في قرطبة، واستمر ذلك سنة كاملة.. واجتمع في ثمن كتبها أربعون ألف دينار...
وتحدث الناس عن هذه المكتبة الخضراء دهرا طويلا..

63 – برضو المصرية "بالضاد"...:
كثيرا ما نسمع إخواننا المصريين في أحاديثهم الخاصة يرددون كلمة (برضو) ولا نعرف مدلولها بتدقيق .. ولا من أين جاءت..
لكن المرحوم الأستاذ أحمد أمين في كتابه الطريف "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية" ذكر هذه الكلمة وقال عنها :"إنها كلم تركية بمعنى (هو كذا) أصلها (برضل) هذا ما يقوله المرحوم الأستاذ أحمد أمين... في كتابه المذكور عن كلمة (برضو) بالضاد... وهذا أصلها عنده...

64 – فبهت...
يروي المؤرخون، ويا أكثر ما يروون .. أن الجعد ابن درهم المبتدع المشهور، المتوفى عام 118 هـ كانت له لقاءات ومناظرات ومجادلات.. يدافع فيها عن آرائه التي كان ينشرها سرا وعلنا، والتي أدت به إلى القتل.. كما هو معلوم.
ومن جملتها "أنه حضر مجلسا ضم جماعة من الغور والسذج... وأمر بإحضار قارورة بها ماء.. ثم جعل فيها طينا عفنا، وصار يحركها مدة طويلة.. حتى ظهر بها دود كثير... بعد أيام...
وإذ ذاك توجه إلى الحاضرين قائلا : لقد كنت بعملي هذا سببا في خلق الديدان، وتكوينها..
وكادت حيلته بهذه العلمية تنطلي على أولئك الأغرار السذج، لولا أن رجلا ظهر في الحلقة وقال :
يا جعد.. إن كنت صادقا ..فقل لنا كم عدد تلك المخلوقات...؟ وكم فيها من الإناث والذكور...؟ وكم وزن كل واحدة منها...؟
فبهت جعد.. ولم يستطع جوابا...

65 – السر في السكان :
من الأشياء التي لفتت الانتباه في كتاب :"فتح المتعال" لأبي العباس المقري، المتوفى سنة 1041 هـ بعض المختارات التي جاء بها الشعراء من الأندلس... منها قول بعضهم :
ما كل من كانت على رأسه
عمامة يحظى بسمت الوقار
ما قيمة المرء بأثوابه
السر في السكان لا في الديار

66 – سير أعلام النبلاء وتهذيبها :
مؤرخ الإسلام والثقافة العلمية والإسلامية وأعلام الحضارة والتاريخ شمس الدين الذهبي، ولد بدمشق سنة 673 هـ وبها عرف مناهل المعرفة والثقافة، ومنها انطلق إلى رحلاته طلبا للعم، والتماسا لرواية الحديث وربط الأسانيد بشيوخ العصر في مصر، والشام والحجاز... فكانت قائمة أساتذته طويلة الذيل..
ثم رجع إلى دمشق..، وبها عاش في رفقة لها إشعاعات علمية جذابة.. فكان رفيق : البرزالي... والمزي.. وابن تيمية...، وكان الذهبي أصغر الرفقة سنا.. وكان المزي أكبرهم سنا، وكان بعضهم يعلم بعضا.. وبعضهم يكمل ثقافة الآخرين، وكانت المذهبية الحنبلية تجمعهم..، فهم شيوخ أقران، يفيد بعضهم بعضا.. لكن الظروف العصر، وطبيعة الذات، ونوعية السلوك والتعامل مع الخواص والعوام... جعلت كل واحد من هذه الرفقة ينفرد عن الآخرين بأشياء لا مجال لتتبعها الآن..
فالذهبي انفرد – زيادة على ثقافته الحديثية – بتأليف المعاجم والموسوعات ذات المنهاج المفيد للباحثين والدارسين..
وحديثنا في هذه الإشارات منصرف إلى موسوعته التاريخية التي ظهرت أخيرا في عالم المطبوعات : سير أعلام النبلاء.
وقد هيا الله لهذه الموسوعة ظروفا تليق بقيمتها العلمية، فطلعت طبعة جيدة في 24 جزءا سنة 1991م بيروت ..
ومنهاج الذهبي.. منهاج يستوعب على مدى سبعة قرون هجرية العديد من الخلفاء والوزراء، والأئمة والعلماء والأدباء والنحاة، والشعراء والفلاسفة والمتكلمين والمحدثين والقراء والصلحاء والزهاد وغيرهم ممن لهم شهرة أو أثر علمي أو أدبي أو حضاري أو سلوك أو سياسي..
وتقرب تراجم الموسوعة من الستة آلاف ترجمة ..، مع موضوعية واتزان واستيعاب وإنصاف.. وكل ذلك معهود في كتب الذهبي المتعددة بن كبير وصغير ومتوسط... ولذلك كانت الإشارة إلى ظهور هذه الموسوعة من آكد الإشارات في هذه الحلقات...
والساهرون على طبعه :"سير أعلام النبلاء" توجوا عملهم بعمل مفيد جاد لا ينبغي أن يجهله أو يتجاهله الباحثون والدارسون لتاريخ حضارة الإسلام، والعلوم الإسلامية..، وذلك أنهم – بعد طبعهم للكتاب الضخم – عمدوا إلى تلخيص المطولة وتهذيبها، وتقريب الاستفادة منها، وجمعوا في ذلك ثلاثة أجزاء استوعبوا فيها كل ما ذكره الذهبي من تراجم مع الاقتصار في كل ترجمة على أهم نقطها.. وسموا الأجزاء الثلاثة : "تهذيب سير أعلام النبلاء".
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن موسوعة الأعلام سير النبلاء، صارت بعد طبعها وتهذيب تراجمها.. في متناول كبار  الباحثين وصغارهم على السواء.. وهما من حسنات الذهبي رحمه الله.

67 – المصحف المفسر ..
محمد فريد وجدي العالم المفكر المصري المتوفى سنة 1373 هـ/1951 م، اشتهر بموسوعته وعصاميته واتجاهه الأخلاقي والديني ومواقفه ضدا على المادية والماديين والجحود، والجاحدين، وأثرى المكتبة العلمية بمؤلفات وأبحاث ومقالات، وأسهم في إصدار الصحف وتحرير المجلات.. وبذلك اكتسب شهرة واسعة داخل بلاده وخارجها..
وعند اتجاهه إلى دراسة القرآن الكريم كتب تفسيرا دقيقا مركزا لا يتناول إلا :
- تفسير الألفاظ..
- وإجمال المقصد..
وهذا التفسير اشتهر عند الناس باسمين :
- صفوة العرفان...
- والمصحف المفسر..
وبالإسم الثاني نجده مطبوعا في سلسلة تسمى : كتاب الشعب..
وفي نهاية الكتاب نجد المرحوم فريد وجدي كتب فصولا جيدة المعنى والمبنى تتناول :
- بعض العلوم المتعلقة بتفسير القرآن.
- الهداية القرآنية.
- تنظيم السلوك البشري.
- الربط بين الحياتين : المادية والروحية.
وفريد وجدي لخص في هذه الفصول جل ما كتبه من آراء مفصلة في كتبه الأخرى من براهين وأدلة، عقلية ونقلية على كون القرآن معجزة خالدة، وهداية ثابتة، ورسالة ورحمة للعالمين، لا مجال فيها لجحود الجاحدين، أو تعصب المتعصبين الضالين... وكل ذلك بأسلوب مركز دقيق وبيان مشرق.. يأخذ بعين الاعتبار خطاب العقل والقلب...

68 – الملف :
الملف : بهذا الإسم يطالعنا في عدة مصادر.. وكان يقصد به هذا الثوب الصوفي الصفيق اللين الذي كان مستعملا عند الرجال والنساء، ولا سيما في فصل الشتاء، وله شهرة في كتب أندلسية ومغربية وإلى الأمس القريب.. بل إن الكلمة بهذه الصيغة : الملف مازالت مستعملة إلى الآن في بعض الجهات.. وإن كان "المسمى" قد دخلته تغييرات...
وفي جهات من بلاد المشرق نجد كلمة : الجوخ.. وهي من الدخيل المستعمل إلى الآن لدلالة على هذا الثوب الصوفي الصفيق اللين..
ويظهر – حسب التحريات – أن كلمة : الملف جاءت من كون مدينة إيطالية قديمة كانت تشتهر بمناسجها المتعددة التي تنتج هذا الثوب منذ قرون...
والمدينة هي  (Amalfi) ومنها كان يصدر.. ومن أقدم النصوص المتعلقة بهذه المدينة ذلك النص الذي جاء في كتاب (صورة الأرض) للرحالة أبي القاسم بن حوقل النصيبي.. وهو من أهل القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، توفي سنة 380 هـ ويسميها هكذا : (ملف)، كان ابن حوقل على علم بما تنتجه هذه المدينة الإيطالية في ذلك العهد من هذا النسيج.. وكلامه يدل على ذلك..
كما يدل على أن شاهد الملف في الأسواق التي زارها شرقا وغربا... وهو الرحالة الخبير بالأسواق.. وما فيها من أنواع البضاعات المحلية والمستوردة.. وقد سجل ذلك في كتابه العظيم الأهمية :"صورة الأرض".
كما أن المؤرخ الأندلسي ابن حيان القرطبي المتوفى سنة 469 هـ في كتاب "المقتبس" يذكر التجار "الملفيين" أي أهل مدينة (ملف) الإيطالية.. الذين كانوا يردون على الأندلس لترويج بضاعتهم بها عند الخواص والعوام..
وهناك مؤرخون وجغرافيون ورحالون آخرون ذكروا في كتبهم هذا (الملف) الذي كان مشتهرا في العصور الوسطى وبقي إلى الآن..

69 – كتاب المستفاد :
اشتهر عند الباحثين في تاريخ المغرب المؤلف أبو عبد الله محمد بن القاسم بن عبد الكريم التميمي بكتابه الشهير: "المستفاد في مناقب العباد بمدين فاس، وما يليها من البلاد...".
وقد عاصر ابن عبد الكريم التميمي المرحلة الأولى من تاريخ دولة الموحدين.. ورحل إلى الشرق ومكث بين عواصمه مدة طويلة وأخذ العلم عن مشايخ عدة، فيهم المحدثون، والفقهاء والمتصوفة، وله مؤلفات.. وتلاميذ... وترجمته حافلة..
ومن أخباره أن صاحب الشيخ أبا يعزى "سيدي بوعزى" في مراكش على عهد عبد المومن بن علي.. الذي يبدو من كلام المؤرخين أنه حبس أبا يعزى مدة قصيرة وراقب أحواله ثم أطلقه...
وتوفي التميمي بفاس أوائل القرن السابع سنة 603 هـ وكتاب المستفاد – مع الأسف- محجوب عنا الآن.. باستثناء نقول نقلها عنه كثير من المؤرخين.. وقطعة ظهرت في السنوات الأخيرة، استفدنا منها شيئا كثيرا عن التيارات التي كان التميمي مهتما برصدها في حياة التصوف وأعلام الصوفية، وعلاقتهم بالفقهاء وعلاقتهم بسياسة الموحدين.. ورجال السلطة بالخصوص ..
ويبدو المؤلف التميمي في هذه القطعة من كتاب المستفاد رجلا معتدلا يزن كلماته ونعوته، وكل ما يتعلق بالعباد والنساك، وظروف حياتهم الاجتماعية والدينية، وما اشتهر عنهم من مزايا وكرامات. كما أنه لا يستعمل الخطاب السياسي ومصطلحاته المعروفة في عهد الموحدين مثل : الإمامة والعصمة... والخليفة.. والموحدين والتوحيد.. أو هكذا يخيل إلينا مع العلم أننا نتكلم في حدود هذه القطعة من الكتاب فقط، وفي حدود إشارة عابرة لا تتعدى نطاقها الخاص...

70 – فيغوث ...
اشتهر في الاستعمال عندنا هذا الفعل : غوث.. بمعنى صاح صيحة تلفت الأنظار.. ومضارعه : يغوث... فهل أذكرك أن الفيروزرابادي صاحب القاموس المحيط قد جاء بهذه الكلمة قائلا :
"غوث تغويثا، قال :"واغوثاه.. والإسم : الغوث والغواث بالضم... وفتحه شاذ...
وقبل صاحب القاموس بقرون.. كتب أبو علي القالي صاحب "الأمالي" ج:1، ص :50 حكاية قال صاحبها ".. ودخلنا يوما (بسر من رأى) على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج... فلما أخذنا مجلسنا أتى رسول المتوكل فيه..... فقال :
- وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل.. ولعاب سائل...؟
- ثم اقبل لعينا فقال :
- ما تقولون في رجل له شقان :
- أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس... والشق الآخر يمر به الذباب فيغوث ....؟

71- من كتاب طبقات الأمم لصاعد ابن أحمد الأندلسي :
القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد الأندلسي المتوفى سنة 462 هـ/1070 م ألف كتاب :"طبقات الأمم" مؤرخا حياة العلوم والمعارف عند الأمم السابقة واللاحقة إلى عصره، وخص الأندلس بنصيب وافر من اهتمامه. وقد جال في عواصم الأندلس وأمصارها، واتصل بأهل المعرفة والسياسة والفكر... واستفاد من أعلام عصره استفادة كبرى، ودون في كتابه : "طبقات الأمم" معلومات دقيقة وطريفة هي في الحقيقة نواة لمن يدرس حياة العلوم والمعارف...
ومما جاء في هذا الكتاب عن أول من أدخل كتاب ":"رسائل إخوان الصفاء" وهو أبو الحكم عمر الكرماني :
"... وأما الكرماني فهو أبو الحكم عمرو بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي الكرماني، منا أهل قرطبة، أحد الراسخين في علم العدد والهندسة، أخبرني به تلميذه الحسن بن  محمد التجيبي المهندس المنجم أنه ما لقي أحدا يجاريه في علم الهندسة، ولا يشق غباره في فك غامضها، وتبيين شكلها، وابتغاء أجزائها ... ورحل إلى ديار المشرق، وانتهى منها إلى حران من بلاد الجزيرة وعني هناك بطلب الهندسة والطب، ثم رجع إلى الأندلس واستوطن مدينة سرقسطة من ثغرها، وجلب معه الرسائل المعروفة ب"رسائل إخوان الصفا..." ولا نعلم أحدا أدخلها الأندلس قبله..."

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here