islamaumaroc

السيد وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية د. ع.ك.العلوي المدغري في حديث مع مندوب جريدة الأهرام القاهرية.

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 322 جمادى 1 1417/ أكتوبر 1996

في إطار النشاط العلمي والثقافي الإسلامي الذي تقوم به المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة نظمت هذه المؤسسة الندوة العالمية الثانية في موضوع :" التقريب بين المذاهب الإسلامية" والتي انعقدت شهر غشت 1996، بمدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية
وقد شارك في هذه الندوة صفوة من رجال العلم والثقافة والفكر في أقطار العالم الإسلامي، وأسهموا فيها ببحوث وكلمات قيمة تناولت مختلف الجوانب المتصلة به.
وكان من بين المشاركين فيها السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري الذي ألقى كلمة قيمة تناول فيها النقط المتعلقة بهذا الموضوع الهام.
وقد اغتنم مندوب "جريدة الأهرام" السيد محمود مهدي مناسبة حضروه ومشاركته في هذه الندوة الإسلامية والتظاهرة الثقافية الهامة، فأجرى في الموضوع حوارا مع معالي الوزير، وحديثا شيقا نشر على صفحات الجريدة المذكورة في زاوية "فكر ديني" بالعدد 40093 (السنة 121) وتاريخ الجمعة 29 ربيع الثاني 1417 هـ الموافق 13شتنبر 1996 م.
وقد استهل السيد مندوب الجريدة حواره وحديثه بقوله :
"بعد انتهاء أعمال الندوة العالمية الثانية للتقريب بين المذاهب الإسلامية، التي عقدت بالعاصمة المغربية (الرباط) في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي (غشت 96) في إطار النشاط التربوي والعلمي الثقافي الذي تقوم به المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، كان لي لقاء مع الأستاذ الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.
وقد شدني إلى هذا اللقاء.. وزاد حرصي عليه، ما جاء في كلمته في حفل افتتاح الندوة، حول موضعها عن التقريب بين المذاهب الإسلامية ...إلخ".
ونظرا للأفكار القيمة الواردة في حديث السيد الوزير حول هذا الموضوع، يسر مجلة "دعوة الحق" أن تنشره على صفحاتها بهذا العدد.
وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار :
في مكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كان لقائي بالدكتور عبد الكبير العلوي، وحديثي معه الذي بدأته :
بطلب المزيد من المعرفة عن رأيه في الاتجاه إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية ..
قال لي :
لسنا نريد بالتقريب أن تتبدل الشيعة وتصبح سنة، ولا إخواننا الشيعة يسعون إلى أن نغير مذهبنا، ونصبح شيعة... وكل سعي في ها السبيل هو مضيعة للوقت والجهد، وباب من أبواب العداوة والبغضاء، ولا علاقة له بالتقريب ومنهجه وطريقه، وكل من أراد أن يستغل شعار التقريب ليس مذهبه، وينتهز فرصة هذه اللقاءات ليبلغ خطابه إلى شبابنا، أو يجد العملاء في أبنائنا، فإنه يسيء إلى التقريب وإلى مذهبه، والعقلاء من المذهبين يدركون ذلك، ويسعدون إلى أن تكون هذه اللقاءات فرصة لنشر الثقة، وترسيخ المودة والنفخ في روح التعاون حتى تتأجج وتقوى وتهيمن.
وكيف الوصول إلى ذلك؟
أجاب : نصل إلى ذلك بالحوار الذي نادى به جلالة الملك الحسن الثاني، حوارا محكما مقنعا متسما بالتسامح، وذلك في خطابه إلى وفود العلماء المشاركين في الدورة الأولى للجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية في الرباط... وقد أضاف الملك أن هذا الحوار لم تم فإن كثيرا من مخاوفنا على الإسلام ستنمحي نهائيا.
قلت له : أنت أستاذ في علوم القرآن والحديث قبل أن تكون وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ما هي أقصر السبل وأكثرها فاعلية في تحقيق التقريب من وجهة نظرك؟
أجاب : إن الخلاف بين بعض المذاهب ينصب على أمهات العقائد والأحكام، وإنه شديد جدا، وإن موضوع التقريب شائك، ولا نجهل أن مجالات التوافق واسعة، والقضايا التي نتفق عليها كثيرة، وطريقها ممهد.. وأقصر الطرق وأكثرها فاعلية في تحقيق الهدف، هو أن نهتم قبل كل شيء بالمنهج، لنتفق على القواعد والمقاييس والمعايير قبل أن نفتح التفاصيل..
وأضاف الدكتور عبد الكبير العلوي: يجب أن نبدأ بالأمور المشتركة المتفق عليها، أو التي فيها وجهة نظر متقاربة، وتعين على التقريب كمرحلة أولى تتبعها معالجة القضايا الكبرى على مراحل.
وقال : إن التقريب بين المذاهب الإسلامية يؤدي بالتأكيد إلى تخفيف حدة الخلاف السياسي بين الدول الإسلامية الذي يعتبر من العوائق الكبرى التي تحول بين هذه الدول وبين توحيد صفوفها.. إن التقريب يساعد الأمة الإسلامية على مواجهة التحديات التي تواجهها من الدول الأخرى، وإن مجرد الحوار حول التقريب فيه خير كثير للإسلام والمسلمين، وخطوة على طريق وحدة الصف الإسلامي، وجمع كلمة المسلمين.
وعن ظاهرة التطرف التي تعاني منها دول كثيرة، سألته : كيف السبيل للقضاء على هذه الظاهرة، وهل يعاني المغرب منها؟
أجاب : نحمد الله على أن المغرب لا يعاني من ظاهرة التطرف في فهم الدين، وذلك لأن المغرب كله موحد على مذهب واحد، هو المذهب المالكي، والمدرسة المالكية ما زالت حية بعلمائها، ودعاتها نشيطون في الميدان يبثون الوعي، ويسدون الطريق أمام مروجي الأفكار المتطرفة، وقبل ذلك فإن رعاية جلالة الملك الحسن الثاني كبيرة لشؤون الدين، وخدماته جليلة للمؤسسات الدينية ولهيئة العلماء.
كما أن سياسة الحوار التي نسلكها مع مختلف التيارات العاملة في حقل الدعوة أثمرت وأفادت كثيرا من خلال الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية، وهي جامعة مفتوحة تنظم دوراتها كل عام وتدعي إليها الجمعيات والجماعات الإسلامية على اختلاف توجهاتها، متطرفة كانت أو معتدلة للجلوس مع العلماء وكبار المفكرين من مختلف بلاد العالم.
وإدارة حوار صريح حو مختلف القضايا التي تهم الدعوة والدعاة.. إن الحوار الهادئ والموضوعي والصريح كفيل بالقضاء على كل تطرف في فهم الدين.
وسألته عن السبيل لمواجهة الحملة الشرسة على الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي.
فأجاب : فعلا هناك حملة شرسة على الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي، ونحن ننبغي أن نستنتج منها عناصر تقوي إرادتنا، وتزيد من عزيمتنا وثقفتنا بأنفسنا، ولا نجعله تبث فينا روح الإحباط، لأن هذه الحملة ما اشتدت إلا في الوقت الذي بدأت فيه الأمة الإسلامية توحد صفوفها، وأخذت نسائم الصحوة الإسلامية تهب عليها، وانتصرت في حرب أكتوبر عام 1973، وبدأت تسترجع أرضها من عدوها، وأصبحت أحوال الأمة الإسلامية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا أحسن مما كانت عليه، لذلك من الطبيعي أن يوجه الأعداء السهام إلينا، ليوقفوا المسيرة، ويبثوا الشكوك والأوهام فينا..
الذي ينبغي عمله هو أن يزداد إيماننا بالله تعالى، وتزداد ثقتنا بأنفسنا، وبجدارة أمتنا القوية بإيمانها وإسلامها وقرآنها، وقدرتها على الصمود في مواجهة هذه الحملات الشرسة على الإسلام والمسلمين، ومواجهتها بالرد الحاسم الذي يبرز صورة الإسلام الصحيحة ليس في الغرب وحده، ولكن أمام العالم كله، شرقه وغربه.
وإن القمة الإسلامية السابقة التي انعقدت في الرباط كان من بين قراراتها تشكيل لجنة من الخبراء لبحث كيفية وأسلوب تحسين صورة الإسلام في الغرب يكل الوسائل، وفي مقدمتها وسائل الإعلام، وقد عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات لها تحت إشراف وزارة الخارجية المغربية.
وهناك عمل إيجابي على صعيد العالم الإسلامي للرد على ما ينشر ضد الإسلام في الإعلام الغربي.
وأضاف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه من الوسائل الفعالة في تصحيح صورة الإسلام في الغرب، دعم المراكز الإسلامية الموجودة في أوروبا وأمريكا، وتزويدها بكل ما تحتاجه من علماء وكتب وأموال تساعدها على تحقيق رسالتها في عرض الإسلام العرض الصحيح، ورعاية شؤون المسلمين، وقد اهتم مؤتمر وزراء الأوقاف المسلمين الذي انعقد بالمغرب بهذه القضية اهتماما كبيرا.
وقد تناول حديثي مع الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية  في المغرب نشاط الوزارة وعلمت أنها – كما تهتم بتنمية الأوقاف وصيانتها وحسن استغلالها في إقامة المشروعات العمرانية، وبناء المساجد والمعاهد والمدارس – فإنها ترعى الثقافة الإسلامية من خلال إحياء التراث، وطبع الكتب النافعة، في نشر الوعي، وعقد المحاضرات والندوات، وتدريب الدعاة، وتقديم برامج دينية يومية في الإذاعة والتلفزيون، منها برامج موجهة لصالح الجالية المغربية في الخارج، كما تصدر الوزارة مجلتين "دعوة الحق " و"الإرشاد" وهي التي تقوم بتنظيم الحج للراغبين فيه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here