islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني إلى الأمة بمناسبة الذكرى 43 لثورة الملك والشعب.

  الحسن الثاني

العدد 322 جمادى 1 1417/ أكتوبر 1996

وجه حضرة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده خطابا ملكيا ساميا للأمة المغربية مساء يوم الثلاثاء 5 ربيع الأول 1417هـ موافق عشري غشت 1996، بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لثورة الملك والشعب.
وكان جلالته – أثناء توجيهه الخطاب الملكي السامي - محفوفا بولي العهد السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة من القصر الملكي بالصخيرات.

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله آله وصحبه.
شعبي العزيز :
كما في علمك يحتفل المغرب بذكرى ثورة الملك والشعب، وهذه الثورة لم تقف في عشري غشت 1953، ولم تقف بعد رجوعنا من المنفى وبعد أن استرجع والدنا المنعم محمد الخامس طيب الله ثراه عرشه، واسترجع الشعب حريته واستقلاله وسيادته، ولم تقف كذلك عند سادس عشر وسابع عشر وثامن عشر نونبر 1955 بل امتدت هذه الثورة وامتد الاحتفال بها لسبب واحد هو أن والدنا المرحوم جعل من قولة سيده وجده صلى الله عليه وسلم : "ها نحن قد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". جعل من هذا القول حكمة بيانه، وروح خطابه، وأساس سيرته، لأنه رحمة الله عليه، كان يعتقد أن كل عمل للبناء ثورة، وكل خطوة خير ثورة، وكل لبن جديدة ثورة، وربانا جميعا على هذا، وحينما أقول ربانا لا أعني بذلك أبناءه فحسب، بل ربى أبناؤه كلهم المغاربة، رجالا ونساء، وعلى هذا النهج سرنا، ومستمدين من هذا الروح عيشنا.
وها نحن اليوم – شعبي العزيز – إذ نحتفل بهذه الذكرى المقدسة الغالية نعلن في آن واحد أننا طبقا لما كن قد أعلنا عنه، سنقدم لك شعبي العزيز مشروع تعديلات جديدة أدخلناها على الدستور، والله يعلم أن ما من حرف حرف، ولا كلمة كملة، ولا جملة جملة، ولا فقرة فقرة، ولا بند بند وضعناه إلا  وكان من وراءه وأمامه مصلحة العامة والمساهمة المثابرة على إصلاح الأمور إصلاحا تدريجيا نمطيا يتلاءم مع روح العصر، ويتلاءم كذلك مع الجغرافية البشرية، والفكرية والسياسية لبلدنا العزيز.

وما هو الجديد في هذا الدستور؟
كنت قلت لك آنفا شعبي العزيز : إن ذلك الثلث المنتخب بكيفية غير مباشرة في البرلمان الحالي لا يمثل في الحقيقة ذلك الثلث أحسن تمثيل، فذلك الثلث يمثل القوة الحية التي تغذينا كل يوم، والتي تعمل لنا ولبلدها كل يوم، ألا وهو الغرف المهنية والطبقة الكادحة المأجورة، والمجالس المنتخبة، والجماعات المحلية، هذه هي القوة العاملة النابضة يوميا، وكانت في الحقيقة مهضومة الحق حينما تمثلت فقط بالثلث في البرلمان، زد على هذا أنه وقعت بعض الانتقادات التي اعتبرت أنه خلال ذلك الانتخاب على درجتين، ربما قد شابت شائبة في وقت من الأوقات، أقول : ربما قد شابت ف وقت فمن الأوقات عدد المحلات التي كان يجب في أصلها أن ترجع إلى المنتخبين بالطريقة المباشرة.
والسبب الثالث، هو أننا عبرنا في المشروع الأخير للدستور أو قبل الأخير عن وجوب إعطاء المغرب لجهات لتضمن اللامركزية من ناحية، ولنضمن كذلك الفاعلية والنماء المحلي من ناحية أخرى، وقد قررنا، آخذين بعين الاعتبار هذه العناصر كلها، أن نعطي للمغرب غرفة ثانية سميناها "مجلس المستشارين" والحالة أنها ليست غرفة استشارية، ولكن كما أشرت شعبي العزيز، هي غرفة تقريرية بكل ما في الكلمة من معنى، فهذه الغرفة ستكون الشطر الثاني للبرلمان.
شعبي العزيز،
عادة ما نرى في الدساتير التي تصفحناها واطلعنا عليها، أن الغرفة الثانية تكون ناقصة القوة، وناقصة الآليات بالنسبة للغرفة الأولى، ولكن حتى نجعلها شيقة وحتى نجعل الناس يقصدونها، قررنا أن نجعل من هذه الغرفة الثانية غرفة تتميز عن أخواتها في الدساتير الأخرى، لنظهر بذلك أن المغرب ليس مقلدا فقط، بل ينهل من مناهل الغير، ولكن يصبها في كأسه ليبتلعها هو لجسده.

فما هي مميزات الغرفة الثانية..؟
أولا : أن أساسها سيكون مثلثا في الأصل، بمعنى أن الجماعات المحلية ستقوم بانتخاباتها، وستقوم الطبقة المأجورة بانتخاباتها، وستقوم الغرفة المهنية بانتخاباتها، وكل هذا سيكون الجهة التي ستعطي بنفسها ومنتخبيها الممثلين الذين سيجلسون في المجلس الثاني.
"فهذه الأثافي الثلاث الممثلة في الجماعات المحلية والغرف المهنية والطبقة الشغيلة هي التي ستجعل مم الجهة جهة، وكل جهة ستنتخب عن هذا المثلث من يمثلها في البرلمان.
وثانيا : أن لهذه الغرفة الثانية الصلاحية لتستمع إلى عروض الوزراء بكيفية منتظمة كالغرفة الأولى.
وثالثا : لها حق اقتراح القوانين.
ورابعا : لها أن تكون لجانا للتحقيق، أو التقصي للنظر فيما يحدث من قضايا هامة.
إن لها عدة مزايا وطرائف، ولكن المزية الكبرى التي تجعل منها غرفة أساسية في التسيير والمراقبة، وهي أن لها حق إسقاط الحكومة.
وهنا يأتي الفرق بين الغرفة الأولى والغرفة الثانية في المسطرة.
ففي الغرفة الأولى حينما يتوفر نصاب الأصوات المنصوص عليه في الدستور يحق للغرفة الأولى، إن هي أرادت ذلك، سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها بمجرد توفر النصاب. وللغرفة الثانية مثل هذا الحق، ولكن بمسطرة ثانية.

لماذا؟
لأن الحكومة في بعض الأحيان لا تعطي في الحقيقة الأهمية إلا للغرفة الأولى معتبرة أن الغرفة الثانية لا يمكنها أن تسقطها، ولذلك تهملها أو لا تعطيها ما تستحقه من العناية في بعض الأحيان.
فالحكومة مثلا قد تأتي بمشروع قانون أمام الغرفة الأولى التي توافق عليه، ويرفع إلى الغرفة الثانية التي لا توافق عليه أو تدخل عليه تعديلات، لكن الحكومة لم تأخذ تلك التعديلات بعين الاعتبار، أو أخذتها بشيء من البرودة، وأحالتها على الغرفة الأولى، ثم بعد ذلك أرجعتها إلى غرفة المستشارين، ثم رجع ذلك المشروع أو ذلك المقترح إلى البرلمان، وهكذا، بحيث يظهر لغرفة المستشارين في هذا التعامل التشريعي أن هناك حيفا من طرف الحكومة التي تفضل المنتخبين المباشرين على المنتخبين غير المباشرين، وأن هناك إهمالا أو عدم إعطاء الوزن الكافي، فآنذاك يمكن للغرفة الثانية أي غرفة المستشارين أن تقدم تنبيها مكتوبا للحكومة، ولفظ تنبيه مكتوب في الدستور.
والتنبيه هو بمعنى أن تقول الغرفة للحكومة : نحن قلقون جدا من إهمالك لنا وعدم اتباع نصائحنا أو نظرياتنا، فنحن نوجه لك تنبيها، وعليك أن تأتي أمامنا، إما كوزير أول، وإما كحكومة، وفي غالب الأحيان، المذكور في الدستور هو الوزير الأول أو الحكومة.
وتقع آنذاك المفاسرة فإذا توصل الطرفان إلى حل للنزاع فذلك ما نبتغيه، وفيما إذا لم تتوصل غرفة المستشارين والحكومة إلى الحل المرضي فلغرفة المستشارين حينئذ بعد أن وجهت التنبيه، وجاءت الحكومة أمامها، وتفاسرت معها، أن تسقط الحكومة بثلثي الأصوات، فمن حقها ذلك.
وهذه هي الميزة الطريفة والأساسية لهذه الغرفة الثانية إنها ليست كما يقول البعض غرفة عقلاء أو حكماء أو شيوخ، بل هي غرفة أناس ينصتون فيقررون فيقبلون، أو ينقدون، أو يسقطون الحكومة إن اقتضى الحال، وهذا كله لجعل هذه الغرفة مسؤولة، ولجعلها شيقة حتى يقصدها الجميع، ولجعلها كذلك تتابع المسيرة الاقتصادية والاجتماعية لكل يوم.

وما هي منافع هذه الغرفة الثانية .؟
إن منافعها – شعبي العزيز – منافع شتى، وسوف تظهر إن شاء الله بالطبع كل شيء رهين بمستوى المنتخبين، وبروح المنافسة التي سيتحلون بها إن شاء الله.
ولكن كيفما كان الحال، ما هو المنتظر من هذه الغرفة؟
سأعطي مثلا قد يبدو بسيطا ولكنه في الحقيقة مثل بليغ.
ففي الشهر الماضي أو في الشهرين الماضيين كنا نرى في الرباط جماعات وجماعات من الحاصلين على الشهادات العليا الذين يطالبون بالشغل، وقد عملت الحكومة ما كان واجبا عليها أن تعمل، وسهرت بجد وحزم على أن تلبي رغباتهم، إما في الحين، أو في أيام مبرمجة معدودة.
فلو كانت هذه الغرفة موجودة، ماذا كان سيحصل؟
كان سيحصل آنذاك أن الحكومة ستستدعيهم واحدا واحدا، وتسألهم من أي جهة جاء كل واحد منهم، وستتصل آنذاك بالجماعات المنتخبة الجهوية لتتعامل وتتظافر معها لإيجاد الشغل لأولئك العاطلين، لأن العاصمة لا يمكنها أن ترى كل شيء، ولكن الجهة والجماعات المحلية الجهوية والغرف المهنية الجهوية، وكذلك لطبقة العاملة المنظمة الجهوية، ستكون معا لجانا لتنظر في هذه الأمور، ولتجد أو تحاول أن تجد لكل ذي شهادة شغلا يلاءم اختصاصاته، ويسد حاجيات ناحيته.
أعطيك – شعبي العزيز – هذا المثال وحده، ولكن هناك أمثلة كثيرة للحالات التي يمكن أن تحل، لا على يد السلطة كما يقال، أو عن طريق الارتجال أو السرعة، بل ستحل لأن هناك أجهزة منتخبة، لها صلاحيات، ولها مسؤوليات اجتماعية واقتصادية ملموسة ومحسوسة.
لكن ما هي هذه الصلاحيات والمسؤوليات؟
إن الدستور في الحقيقة لا يبينها، ومن هنا سننتقل من الناحية الدستورية إلى ناحية تنظيم هذا المسلسل لإرساء هذه القواعد.
في الحقيقة إن عدد الجهات، ووضع الحدود الجغرافية لها في المملكة، وتحديد اختصاصات الجهة ومسؤولياتها، فضلا عن أن هناك معطى ثالثا يتمثل في أن المغرب منذ الانتخابات الأخيرة، زاد سكانه، وربما سيعاد النظر في التنظيم حتى بالنسبة للجماعات المحلية الحضرية والقروية، وسيعاد انتخاب هذا العدد، كل هذا سيتطلب قوانين، وهذه القوانين يجب أن تكون منبثقة عن تراض.
إذن،هذه القوانين كلها التي ستنظم الجهة ومسؤوليات الجهة واختصاصات الجهة، وكيفية انتخاب المكونات الثلاث للجهة، سيحددها القانون.
لكن من سيصوت على هذا القانون، إنه البرلمان الحالي لأنه لا بد من برلمان يصوت على هذا القانون، فالدورة المقبلة للبرلمان الحالي سوف تكون إن شاء الله مشغولة فحسب بهذه المشاكل.
فإذن، أمامنا – شعبي العزيز - مشروع دستور، فإذا وافقت – شعبي العزيز – على هذا الدستور، ستضع الحكومة أمام البرلمان الحالي مشاريع قوانين تتعلق بالجهة، وبالقوانين الانتخابية المحلية، وكذلك بالقانون الانتخابي الجديد الذي نريد أن يسود الانتخابات العامة.
إن المغرب تقدم وخطا خطوات، فعلى قانونه الانتخابي أن يتجدد، وأن يسير على الهدف المنشود ألا وهو مشاركة الجميع لاختيار أحسن، أي مشاركة الكل ككل لاختيار الأحسن. وقانون كهذا لا يمكن أن نراعي فيه الأغلبية التي في المعارضة، فالفضيلة الوطنية والمصير الوطني، كل هذا يقتضي أن يتخذ هذا القانون عن طريق التراضي، وأن تظهر جميع الأحزاب السياسية المكونة للبرلمان وجميع الفرق التي هي في البرلمان، وهذا ظني فيهم لأنهم كلهم مواطنون ووطنيون، روح الحوار بينهما، وروح الإيجابية، وأن تعطينا قانونا انتخابيا جيدا يأخذ بعين الاعتبار الواقع المغربي والعقلية المغربية، ويأخذ بعين الاعتبار أنه ليست هناك أغلبية ولا أقلية، ولكن هناك مجموعة من المنتخبين يجلسون معا ليصلوا إلى تراض يشرفهم ويشرف المغرب.
شعبي العزيز،
ربما كنت قاصرا في التعبير عما أنتظره من هذا المشروع الجديد للدستور، ذلك لأن فلسفته واسعة لا ساحل لها، وهي فلسفة اللامركزية والديمقراطية المحلية، فهي لا تستحق درسا أو درسين، بل تستحق كتابا يدرسه الأستاذ من أول السنة الدراسية إلى آخر السنة الجامعية.
ولا يمكنني إذن أن أفتح أمامك جميع الأبواب وجميع الميادين التي سيدخلها المغرب بهذه الخطوة، ولا أن أصور لك جميع المزايا الآنية والآلية التي سيلمسها المغرب، وسيطفر بها خطوة بعد خطوة.
من المعلوم أن اللامركزية والجهوية كالديمقراطية ليست كنزا يمثل في جلمود صخرة، يمكن للإنسان أن يأخذه بمنجنيق، ويقول : هذا هو الكنز، وينحصر الأمر هناك.
فالديمقراطية واللامركزية والجهوية هي ككنز في منجم، كلما عرف العامل في المنجم كيف يتعامل مع المعدن إلا وتوالت كنوزه كنزا بعد كنز فإذا كانت الديمقراطية واللامركزية مدرسة طويلة، فمردودها كذلك، مردود ذو مادة طويلة. فمادة المردود طويلة مثل البئر الذي لا ينضب، فالديمقراطية المعقولة والجهوية والمركزية هي بمثابة واد لا نهاية له، أو بئر لا ينضب أبدا، كلما اغترف منه الإنسان إلا ووجد ما يكفيه وما يشفي غليله.
فإذن شعبي العزيز – مما لا شك فيه أنني قصرت في وصف جميع دواليب هذه الغرفة الثانية ومصالحها، وما تنطوي عليه وما ننتظره منها ومن الجهات، ولكن كيفما كان الحال فمشروع الدستور أعرضه عليك في الخمسة أيام المقبلة وسأنتظر منك أن تقول قولك فيه يوم الجمعة 13 سبتمبر المقبل.
وأملي – شعبي العزيز – بكل إيمان وبكل حرص واطمئنان، أن تقول (نعم) لهذه الخطوة الجديدة في حياتنا الديمقراطية، وهي خطوة لا يعلم سرها إلا من كان يؤمن حقا بمصير بلده، وإلا من اطلع على كيفية سير الأمور في البلدان الأخرى، وأنا أعلم أن الكثير والكثير منك مطلع، ويطلع ويعلم ويعرف.
ولي اليقين – شعبي العزيز – أنك بمجرد ما ترى هذه الغرفة الجديدة واختصاصاتها، وما تشتمل عليه من آليات محلية ولامركزية ستقول (نعم) لهذا الدستور.
نعم، لأنك إذا قلت (نعم)، وسوف تقول (نعم) - إن شاء الله – علينا إذن أن ننكب في الحين على القوانين التي تعني الجهة وما تتركب منه، والقوانين الانتخابية الجديدة بالتراضي، وهي القوانين التي يجب أن تكون ملائمة للعصر، وملائمة كذلك للعقلية المغربية.
وآنذاك، يحل البرلمان بعد أن يكون قد صوت على هذه القوانين، وتجري الانتخابات – إن شاء الله – في أقرب وقت ممكن.
أقول في أقرب وقت ممكن، ولا بد أن نكون قد طوينا ملف الانتخابات التشريعية المباشرة وغير المباشرة والمحلية والمهنية، سواء منها التي تهم المهن، أو التي تهم المأجورين، يجب أن نكون قد طوينا هذا الملف في ظرف لا يتعدى أربعة أشهر.
لماذا شعبي العزيز؟
لسبب واحد، هو أنه كيفما كانت قدرة خديمك المتواضع هذا على العمل لك وفي سبيلك لا يمكنني أبدا أن أسد فراغ الجميع، فالمشاكل التي يعرفها العالم بأسره اليوم أصبحت متشعبة ومتعددة الجوانب، فلا يمكن لبشر أو لمخلوق من المخلوقات أن يقول : إنني قد ألممت بها كلها، ولا يمكن نهائيا أن يبقى هذا البلد بدون منتخبين، وأن يبقى خديمك هذا – الذي قلدته بعد الله أمور مصيرك، وهو من جهة أخرى أعطاك مقاليد ومفاتيح مصيرك – لا يمكن لخديمك المتواضع هذا أن يعمل باطمئنان وارتياح مدة ثلاثة أو أربعة أشهر أو يزيد على هذه المدة، فلا يمكن للمغرب أن يبقى مدة ثلاثة أو أربعة أشهر دون برلمان، ولا يمكن لملك المغرب وخديمك أن يعمل لوحده دون أن يكون بجانبه ممثلو الشعب، الذين سيتخذون القرارات معه وسيؤازرنه وسينصحونه، وسينيرون له الطريق، ويسمعونه ما لم يسمع، ويرى بعينهم ما لا يرى، ويأخذ بعين الاعتبار ما هم معبرون عنه.
إذن – شعبي العزيز – أظن أنه في أبريل أو ماي 1997، إن شاء الله ، ستكون الصورة كلها قد اكتملت وجميع عناصرها أصبحت واقعا أمام أعيننا، وتكون الصورة الدستورية قد أكمل تركيبها إن شاء الله  في الربيع المقبل.
فموعدنا – شعبي العزيز – إن شاء اله  في 13 سبتمبر، وهو اليوم الذي ستقول فيه (نعم) إن شاء الله لهذا الدستور بحماس، وإيمان، علما بأن هذا التصويت (بنعم) سيكون تصويتا للعقل والغد، والقرن المقبل، وللأجيال المقبلة، ولإفراغها في قالب المسؤولية.
علينا أن نأخذ بيد هذه الأجيال وبهذا الشباب الذي هو موجود، ولكن لا نعرفه، فهو موجود من طنجة إلى الكويرة ومن وجدة إلى أكادير، فهذا الشباب المحلي وهذه القدرات موجودة، وعلينا أن نفتح لها الأبواب ونحررها، فعلينا أن نحررها حتى تدخل إلى مدرسة التعليم المهني.
وهذه الموجة المقبلة من المسؤولين ستغلط غلطة، ولكن من الذي لا يغلط؟ ومقياس النجاح هو الغلط، ولكن حتى تكون الغلطات الضرورية مأمونة وخفيفة، علينا نحن أن نفتح الأبواب للأجيال الصاعدة لندخلها إلى المدارس المهنية لتسيير الأمور العامة.
ولتعلم – شعبي العزيز – أن تسيير المسائل العامة ليس بالسهل، بل يقتضي أن يبحث المسؤول يوميا عن مرجعيته، وليتساءل عما إذا كانت مرجعتيه بالأمس هي التي تصلح ليوم أو عليه أن يبحث عن مرجعية أخرى ليساير النهوض العالمي والتقني العالمي وإطار التعامل العالمي.
إنه تساؤل يومي وفي بعض الأحيان أو أكثر الأحيان ليس هناك جواب إلا ما يأتي من المذاكرة والمحاورة، وأخذ الرأي والاستماع للنصيحة والاطلاع على الأمور.
لا أريد أن أزيد شعبي العزيز، أعتقد أنك فهمت وتفهمت ما نرمي إليه جميعا.
وأعتقد كذلك أنك تعلم أنه لا يمكنني أبدا أن أخاطبك في موضوع اختيار كهذا، لو لم أكن مؤمنا بما أطرحه على اختيارك، ومطمئنا كذلك لاختيارك.
وما علينا في هذه اللحظة، وبعد هذا الخطاب، إلا أن ندعو الله سبحانه وتعالى بآية كتابه الحكيم :"ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا"
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here