islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني إلى شعبه الوفي بمناسبة عيد الشباب المجيد لسنة 1996.

  الحسن الثاني

العدد 321 ربيع 1-ربيع 2/ غشت-شتنبر 1996

الحمد لله بمناسبة عيد الشباب المجيد لسنة 1996، الذي يخلد الذكرى السابعة والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده، وجه جلالته، رعاه الله وأعز أمره، خطابا ملكيا ساميا إلى الأمة، وذلك مساء يوم الاثنين 21 صفر الخير 1417 موافق 8 يوليوز 1996م.
وكان جلالته – حفظه الله – أثناء توجيهه لخطابه الملكي السامي محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة بهذه المناسبة العزيزة:

والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
ألفنا أن نلتقي كل سنة يوم تاسع يوليوز احتفالا بعيد الشباب، فقد كان والدي المنعم رحمة الله عليه محمد الخامس طيب الله ثراه، قد أراد أن يقترن الاحتفال بعيد شباب المغرب بعيد ميلاد خديمك هذا.
ففي الحقيقة منذ ذلك اليوم، لم يكن لاحتفال بتاسع يوليوز في نفسي، وفي قلبي وفي قرارة نفسي احتفالا بعيد ميلادي، بل كنت دائما لا أزال أرى في تاسع يوليوز احتفالا بعيد تتجدد فيه أنت شعبي العزيز كل سنة، وتسترد كل سنة نفسا جديدا، وكل سنة تكرع من الوطنية الحقة، وكل سنة تستخدم عقلك وقلبك حتى تكون في خدمة هذا البلد بعيدا عن كل ضوضاء، وعن كل تشويش، لا هم لك إلا أن تكون مطلعا على المقصد حتى تعرف كيف تسير وأين تسير.
وهكذا – شعبي العزيز – أرادت الأقدار أن يكون لقاؤنا كل سنة في تاسع يوليوز على باب حدث مهم تاريخ بلدنا، فها هي أوراش تفتح، وها هي قرارات سياسية خارجية تتخذ، وها هي فتوحات إلهية من الله سبحانه وتعالى فيما يخص قضيتنا الوطنية، وها هي إعلانات عن إصلاحات عميقة وجذرية، وها هي منعطفات لأخذ طريق جديد، سواء في المسار السياسي أو في المسار الاقتصادي أو في المسار الاجتماعي.
وأراد الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه السنة كسابقاتها، هذه السنة، وتاريخ تاسع يوليوز، كما سبق، من التواريخ، هما على عتبة أحداث مهمة بالنسبة لك شعبي.

ما هي هذه الأحداث؟
مما لا شك فيه أنك تعلم أن هذه الأحداث هي الإقدام على تعديل دستوري، ليس في نيتي اليوم أن أدخل في عمق الدستور ولا التعديلات الدستورية، سوف يأتي ذلك حينما يحين وقته. بل أريد أن أقل: إن هذا الدستور قبل أن أطلعك عليه أردته سببا من الأسباب الحقيقية، ووسيلة من الوسائل الناجعة لحل أكثر ما يمكن من مشاكلك – شعبي العزيز – من مشاكلك الاقتصادية والاجتماعية.
أعتقد شخصيا أنه من الناحية السياسية، قد اكتملت الحلقة ولله الحمد.
وقد انتهت مدة الجولة، ولكن من الناحيتين: الاقتصادية والاجتماعية لازلنا لم نرق إلى المستوى الذي نريده، ولا زلنا في حاجة إلى إدخال تغييرات جذرية ومبتكرة وجديدة، فضلا عن نفس جديدة، على ما تناولناه منذ القدم من أدوية ومن وسائل العلاج لهذه المعضلات الاقتصادية والاجتماعية.
أعتقد – شعبي العزيز – أن هذا الدستور المقبل، سيجعل لك أي للشباب المتطلع وللجماهير الكادحة، سوف يجعل لهم خلايا خاصة بهم، وسوف يوجد لهم نوابا، لا أقول ينفردون أو ينعزلون بهم، بل سوف تكون مهمتهم قبل كل شيء – مع إخوانهم الآخرين بالطبع- أن ينظروا يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وسنة بعد سنة إلى المشاكل، وينظروا كذلك إلى كيفية حلها، ذلك أنه مما لا شك فيه أن سيكمن في سر اللامركزية المطبقة دستوريا، وعلى أرض الواقع النجاح لا أقول المضمون، ولكن النجاح، الثابت في نسبته لعلاج مشكل البطالة وتوفير الاستثمارات، وتخطي العقبات والروتين الإداري.
وهكذا ستشكل، إن شاء الله، الغرفة الثانية، ويكون الإصلاح قبل كل شيء إصلاحا اقتصاديا واجتماعيا.
نعم من الناحية السياسية قد اكتملت اليوم الحلقة، ولله الحمد، ولا أقول اكتملت نهائيا. فقد اكتملت اليوم ولله الحمد حرياتنا السياسية والنقابية، وحرياتنا العامة، سواء ف يما يخص النشر أو الاجتماع أو التجمعات، أو في الهيئات السياسية والنقابية، أو حرية التجول، أو حرية الدخول والخروج. فكل هذه المكاسب، ولله الحمد، أصبحت شيئا مضمونا وممارسا، ولكن الناحية التي لا تزال تحتاج إلى دراسة ودراسة ميدانية هي معاناة شعبنا وشبابنا من المشاكل الاقتصادية. 
وكن على يقين – شعبي العزيز – أننا سوف لا نتفي بإقرار دستور، ولن تكتفي أنت بقولك نعم إن شاء الله لهذا الدستور. بل لن نبقى إلى حين الاستفتاء على الدستور والانتخابات الأولى والثانية والثالثة مكتوفي الأيدي، إلا أبدا. فنحن منذ أسابيع إن لم أقل شهورا بصدد الدراسة والبحث والتمحيص فيما يخص خلق أوراش وفرص عمل جديدة وبالأخص للشباب الحاصلين على الباكالوريا ولا عمل لهم ولا شغل، وفي بضعة أسابيع أو شهور ستظهر بعض الأوراش، الواحدة تلو الأخرى، موفرة آلاف – أقول آلاف فرص شغل للشباب الحاصل على الباكالوريا، لا أقول إن هذا سوف يسد جميع الحاجات ولا أقول إن هذا سيكون بمثابة خاتم سدينا سليمان أبدا. أقول إنه إذا فكرنا كل يوم وكل شهر وكل سنة في مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية، وإذا نحن خصصنا لها من يدريها ومن يكون مسؤولا عنها سياسيا وديمقراطيا، سوف يسهل آنذاك العمل على الحكومة أية حكومة كانت، وسوف ينفتح باب الأمل أمام الجميع على مصراعيه.
نعم - شعبي العزيز – هذا كله يقتضي من شبابنا أن يتجه وجهتين: الأولى عاجلة في الحين، والثانية آجلة.
العاجلة في الحين هي أن ينكب على تسجيل أسمائه في اللوائح الانتخابية. لأنه – شعبي العزيز – لا عمل يمكن أن يجدي في هذا الباب إلا العمل الذي ستعمله أنت بنفسك (ما حك جلدك مثل ظفرك). فعليك إذن ألا تكون متفرجا أو متمتعا فقط بما أنجزه الآخرون، بل عليك أن تكون عنصرا فاعلا في هذا العمل. وحتى تكون هذا العنصر الفاعل، عليك أن تسجل نفسك أولا في اللوائح الانتخابية حتى يمكنك أن تكون ناخبا ومنتخبا، وسوف تكون قد قدمت لي أحسن هدية ديمقراطية وشعبية واجتماعية واقتصادية ووطنية إذا بشرت في الأيام المقبلة أن عدد الذين سجلوا أنفسهم قد ازداد وكثر.

وما هو العمل الآجل؟
العمل الآجل – شبابي العزيز – هو أن تتجه من عنديتك إلى التعليم التطبيقي، وقد رأيت أن هذا التعليم هو الذي نجح في الدول الأكثر غنى في العالم كله. أن تتجه إلى التعليم والمعرفة ذات التطبيق، وذات الدخل، وهذا لا يمكن لأحد أن يلزمك به إلا والداك وبعض الأساتذة، ولكن يجب قبل كل شيء أن يكون هذا الاقتناع منبثقا من صدرك، ويكون الاختيار منبثقا من اقتناعك. إن الشهادة الفارغة اليوم لا تسمن ولا تغني من جوع.
نعم، هذا لا يعني أن المحور الثالث لا يجب أن يقوم كذلك بدوره، ونحن ننتظر لا أن تكون لجنة وطنية، ولا أريد أن أسميها لجنة وطنية، لأنني في الحقيقة أعتبر أنها أخفقت في عملها، بل أريد أن تكون لدنة مواطنة.
مواطنة فحسب، للنظر في شؤون التعليم حتى لا نقع في بطالة الشباب المثقف المهذب.
وهكذا – شعبي العزيز – ترى أنه إذا كان الطريق طويلا أمامنا، فهو مليء بالأشغال، تلك الأشغال التي تشحذ الهمم وتشجع على ولوج على ولوج المنافسة، وتخلق في كل واحد الجد والاجتهاد.
فكم من شعوب أمامها الطريق الطويل الحافل بالبرامج، والحافل بالمنجزات، والحافل بالآمال وبالأهداف، فحبذا أن يكون دائما لدينا وأمامنا الطريق المليء حتى لا نصبح في ذلك الفراغ الذي لا يغني صاحبه، بل يسير به بسرعة بالغة إلى الهاوية وإلى الفناء.
وكلمة أخيرة أقولها لك شعبي العزيز ولشبابي العزيز، علما أن هذا الشباب تنخرط كل يوم ثلة كثيرة منه في قواتنا التي تصمد على حدود وطننا العزيز، لا من قوات مسلحة، ولا من درك، ولا من شرطة، ولا من قوات احتياطية.
إذن، هم كذلك، علينا أن نتوجه إليهم لأنهم اختاروا طريقهم، طريق التضحية وطريق الثبات والإيمان لنقول لهم: كونوا على يقين من أنكم في سواد أعيننا، وأننا نرقبكم ليل نهار، ونتتبع أحوالكم، ونحاول جهد المستطاع تحسين أحوالكم.
ولتكن شعبي العزيز، مؤمنا وموقنا كيفما كانت الظروف، وكيفما كانت الملابسات، سواء أكان الاستفتاء أم لم يكن، إن كان فمرحبا به، وإن لم يكن فنحن في صحرائنا، في صحرائنا سالمين مسالمين. رادين محاربين إذا اعتدى علينا. ولكن قبل كل شيء سالمين ومسالمين ولكن غير عزل.
أرجو الله سبحانه وتعالى – شعبي العزيز – أن يعيد هذا العيد، عيد شبابك، وإن يعيد يومه ونحن على عتبة أحداث جديدة طيبة تبشر بالخير، وتعطينا الفرصة لتناول الحديث ولفتح الأبواب وطرق باب الأمل، إنه سبحانه وتعالى لم يعودنا إلا الخير، ولم يسد أمامنا باب الأمل ولا باب رجاء، إنه سبحانه وتعالى مجيب الدعاء.
والسلام عليك شعبي العزيز ورحمة الله تعالى وبركاته.      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here